
أسدل النادي الأهلي الستار على رحلة الجناح الجزائري رياض محرز مع الفريق الأول لكرة القدم، بعدما أعلن، مساء السبت، انتهاء العلاقة التعاقدية مع اللاعب، موجهًا له رسالة وداع حملت تقديرًا كبيرًا لما قدمه خلال ثلاثة مواسم بقميص الفريق. وجاء إعلان الأهلي ليغلق صفحة مهمة في مشروع الفريق خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا أن محرز كان أحد أبرز الأسماء الأجنبية التي حضرت في تشكيلة “الراقي” منذ انضمامه صيف 2023. وأكد النادي في رسالته أن محرز عاش مع الأهلي “3 أعوام لا يمكن نسيانها”، وأن اسمه سيبقى في ذاكرة جماهير النادي.
ولم يكن رحيل محرز مجرد نهاية عقد لاعب أجنبي، بل يمثل مغادرة أحد أكثر العناصر تأثيرًا في المنظومة الهجومية للأهلي، سواء على مستوى صناعة اللعب أو التسجيل أو قيادة الفريق في المواعيد الكبرى. فقد ارتبط اسم النجم الجزائري بلحظات مهمة، وترك بصمة رقمية واضحة جعلته يدخل قائمة الأجانب الأكثر مشاركة وتأثيرًا في تاريخ الأهلي الحديث.
محرز ثاني أكثر أجانب الأهلي مشاركة في الدوري
بحسب ما أوردته صحيفة “الرياضية”، يرحل رياض محرز عن الأهلي بعدما أصبح ثاني أكثر اللاعبين الأجانب مشاركة بقميص الفريق في بطولة الدوري السعودي، إذ خاض 90 مباراة في المسابقة. ولا يتفوق عليه في هذا الرقم سوى السوري عمر السومة، الهداف التاريخي السابق للفريق، الذي شارك في 180 مباراة بالدوري بشعار الأهلي.
ويكشف هذا الرقم حجم الاعتماد الفني الذي حظي به محرز داخل الفريق، خصوصًا أنه جاء إلى الأهلي ضمن مرحلة شهدت تغييرات كبيرة في قائمة الفريق وعودة قوية للمنافسة. كما أن وصوله إلى 90 مباراة دورية خلال ثلاثة مواسم يعكس استمراريته وحضوره المنتظم، رغم ضغط المنافسات المحلية والقارية.
ومن ناحية أخرى، يتقدم محرز بفارق بسيط على عدد من الأسماء الأجنبية التي حضرت معه في مشروع الأهلي، مثل البرازيلي روجر إيبانيز، والسنغالي إدوارد ميندي، والإيفواري فرانك كيسيه. وبالتالي، فإن محرز لم يكن مجرد صفقة جماهيرية، بل أصبح لاعبًا صاحب حضور رقمي واضح في سجل النادي.
أرقام هجومية مؤثرة مع الأهلي
على المستوى الهجومي، قدّم محرز أرقامًا لافتة مع الأهلي في مختلف البطولات. وتشير تقارير إحصائية إلى أنه خاض 122 مباراة مع الفريق، سجل خلالها 37 هدفًا، وقدم 50 تمريرة حاسمة، وهي أرقام تبرز قيمته كلاعب مؤثر في صناعة الفارق، سواء بالتسجيل المباشر أو بتمهيد الكرات لزملائه.
أما في دوري روشن، فقد أسهم محرز في 58 هدفًا خلال 90 مباراة، بعدما سجل 23 هدفًا وصنع 35، وفق البيانات المتداولة في تقرير “الرياضية”. وهذا المعدل يؤكد أن اللاعب كان حاضرًا باستمرار في الثلث الهجومي، خصوصًا من الجهة اليمنى التي شكلت مصدر خطورة للأهلي في كثير من المباريات.

ولذلك، فإن تقييم تجربة محرز لا يجب أن يتوقف فقط عند بعض المباريات التي غاب فيها تأثيره، بل يجب النظر إلى الصورة العامة، حيث كان أحد أهم مصادر الحلول الفنية للفريق، سواء عبر التمريرات المفتاحية أو العرضيات أو التسديدات أو الكرات الثابتة.
ثلاثة أعوام بين النجومية والبطولات
خلال رحلته مع الأهلي، لم يكتفِ محرز بتقديم أرقام فردية جيدة، بل كان جزءًا من مرحلة شهدت تتويجات مهمة للفريق. فقد حقق مع الأهلي لقب دوري أبطال آسيا للنخبة في آخر نسختين، إلى جانب بطولة السوبر السعودي التي سبقت انطلاق الموسم الماضي، بحسب ما أوردته تقارير رحيله.
وهذه البطولات تمنح تجربة محرز قيمة إضافية، لأن اللاعب الأجنبي الكبير لا يُقاس فقط بعدد المباريات أو الأهداف، بل أيضًا بمدى مساهمته في إعادة الفريق إلى منصات التتويج. ومن ثم، سيبقى اسم محرز مرتبطًا بمرحلة نجح فيها الأهلي في الحضور بقوة على المستوى القاري.
علاوة على ذلك، منح وجود محرز الأهلي بعدًا جماهيريًا وإعلاميًا كبيرًا، خاصة أنه جاء إلى الدوري السعودي بعد مسيرة أوروبية ناجحة مع مانشستر سيتي وليستر سيتي. وبالتالي، كان حضوره جزءًا من الصورة الجديدة لدوري روشن، الذي استقطب أسماء عالمية بارزة خلال السنوات الأخيرة.
مقارنة تاريخية مع السومة وبقية الأجانب
عندما يُذكر ترتيب اللاعبين الأجانب في تاريخ الأهلي، يظل عمر السومة في موقع خاص بسبب أرقامه التهديفية ومكانته الكبيرة لدى الجماهير. ومع ذلك، فإن محرز استطاع خلال فترة أقصر أن يحجز لنفسه موقعًا مهمًا في قائمة الأجانب الأكثر حضورًا وتأثيرًا.
فالسومة امتلك سنوات طويلة مع الأهلي، بينما لعب محرز ثلاثة مواسم فقط. ورغم ذلك، وصل النجم الجزائري إلى المركز الثاني من حيث عدد المشاركات الأجنبية في الدوري بقميص الفريق، وهو ما يعكس أهمية اللاعب في مشروع الأهلي.
وفي المقابل، لم يكن محرز مهاجمًا صريحًا مثل السومة، بل جناحًا وصانع لعب، ولذلك فإن قيمته ظهرت في خلق الفرص وصناعة الأهداف بقدر ما ظهرت في التسجيل. وهذا ما جعل تأثيره متنوعًا داخل الملعب، خصوصًا في المباريات التي احتاج فيها الأهلي إلى لاعب قادر على كسر التكتلات الدفاعية.
تحليل فني: ماذا خسر الأهلي برحيل محرز؟
فنيًا، يخسر الأهلي برحيل رياض محرز لاعبًا يملك خبرة كبيرة في التحكم بإيقاع الهجمة، وقراءة المساحات، وصناعة القرار في الثلث الأخير. فاللاعب الجزائري كان قادرًا على تهدئة اللعب عند الحاجة، كما كان يمنح الفريق خيارًا مهمًا في الكرات الثابتة والعرضيات الدقيقة.
بالإضافة إلى ذلك، كان وجود محرز يفرض على المنافسين رقابة خاصة، ما يمنح زملاءه مساحات أكبر للتحرك. ولذلك، فإن تعويضه لن يكون سهلًا، لأن الأهلي يحتاج إلى لاعب يجمع بين المهارة، والخبرة، والقدرة على صناعة الأهداف، وليس مجرد جناح سريع.
لكن، من جهة أخرى، قد يفتح رحيل محرز الباب أمام إعادة تشكيل الخط الهجومي بطريقة مختلفة. فقد تبحث الإدارة عن جناح أصغر عمرًا، أو لاعب أكثر سرعة في التحولات، أو صانع لعب قادر على منح الفريق حلولًا جديدة. وبالتالي، ستكون هوية البديل عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الأهلي خلال الموسم المقبل.
تأثير الرحيل على غرفة الملابس والجماهير
رحيل لاعب بقيمة محرز لا يؤثر فنيًا فقط، بل يترك أثرًا معنويًا داخل غرفة الملابس وبين الجماهير. فقد كان اللاعب الجزائري صاحب خبرة طويلة في البطولات الكبرى، وهذا النوع من اللاعبين يمنح المجموعة ثقة إضافية، خاصة في المباريات الحاسمة.
أما جماهيريًا، فمن المتوقع أن يكون الوداع عاطفيًا، لأن محرز ارتبط بمرحلة ناجحة شهدت ألقابًا وإنجازات. ورغم اختلاف الآراء حول مستواه في بعض الفترات، فإن أرقامه ومساهماته تؤكد أنه ترك بصمة واضحة يصعب تجاهلها.

وفي الوقت نفسه، سيكون على الأهلي التعامل مع المرحلة المقبلة بهدوء، لأن رحيل اسم كبير لا يعني نهاية المشروع، بل قد يكون بداية لمرحلة تحديث جديدة في قائمة الفريق. ولذلك، فإن نجاح الإدارة في اختيار البديل المناسب سيكون الرسالة الأهم للجماهير بعد نهاية تجربة محرز.
الأهلي أمام تحدي تعويض النجم الجزائري
بعد رحيل محرز، يدخل الأهلي مرحلة مهمة في سوق الانتقالات. فالفريق يحتاج إلى الحفاظ على قوته الهجومية، خصوصًا إذا كان يطمح إلى المنافسة على دوري روشن، والدفاع عن حضوره القاري. كما أن رحيل فرانك كيسيه، وفق ما تشير إليه التقارير، يزيد من حجم التحدي، لأن الفريق لا يفقد لاعبًا واحدًا فقط، بل قد يشهد تغييرات مؤثرة في هيكله الأساسي.
وبالتالي، ستكون الإدارة مطالبة بالتحرك بذكاء لاختيار عناصر تناسب احتياجات المدرب وطريقة اللعب. كما أن الجماهير ستنتظر صفقة قادرة على تعويض القيمة الفنية والإعلامية التي مثلها محرز خلال السنوات الماضية.
نهاية رحلة وبقاء الأثر
في النهاية، يرحل رياض محرز عن الأهلي بعد ثلاثة أعوام حافلة بالأرقام والبطولات واللحظات المهمة. فقد شارك، وسجل، وصنع، وتوج، وترك اسمه بين أبرز الأجانب الذين ارتدوا القميص الأخضر في دوري روشن.
ورغم أن كرة القدم لا تتوقف عند لاعب واحد، فإن تجربة محرز ستبقى جزءًا من ذاكرة الأهلي الحديثة، خاصة أنه غادر وهو يحمل رقمًا تاريخيًا بوصفه ثاني أكثر أجانب النادي مشاركة في الدوري بعد عمر السومة. وبين وداع الجماهير وانتظار البديل، يبدأ الأهلي فصلًا جديدًا، بينما تبقى أرقام محرز شاهدًا على رحلة لا يمكن اختصارها في خبر رحيل فقط.
