
واصل نادي التعاون تحركاته في سوق الانتقالات الصيفية، معلنًا تعاقده رسميًا مع المدافع الدولي الجزائري زين الدين بلعيد، ضمن خطة تستهدف رفع جودة الخط الخلفي وتجهيز الفريق لمنافسات الموسم الرياضي 2026-2027.
ووقّع بلعيد عقدًا يمتد لثلاثة مواسم، ليستمر مع «سكري القصيم» حتى عام 2029، بعد أن أنهت إدارة النادي برئاسة بدر بن حسن الغنام إجراءات الصفقة بصورة رسمية. وأكد التعاون أن التعاقد يأتي ضمن استراتيجية متكاملة لدعم الفريق بعناصر قادرة على تقديم الإضافة الفنية المطلوبة. (التعاون)
ولا تمثل الصفقة مجرد إضافة عددية لقائمة الفريق؛ فالمدافع الجزائري يصل إلى بريدة محملًا بخبرة محلية وقارية ودولية، بعدما خاض تجارب متنوعة في الجزائر وبلجيكا، وشارك مع منتخب بلاده في محطات مهمة خلال مسيرته.
تفاصيل تعاقد التعاون مع زين الدين بلعيد
أعلن التعاون في الرابع من أغسطس 2026 إتمام التوقيع مع بلعيد بعقد يستمر حتى عام 2029، بحضور رئيس مجلس الإدارة بدر الغنام، الذي رحب باللاعب وتمنى له النجاح في تجربته الجديدة والمساهمة مع زملائه في تحقيق أهداف النادي. (التعاون)
وانضم المدافع الجزائري إلى التعاون قادمًا من شبيبة القبائل، بعد مفاوضات انتهت باتفاق الناديين على إتمام انتقاله بصورة نهائية. ويبلغ اللاعب 27 عامًا، إذ وُلد في 20 مارس 1999، ويلعب بصورة أساسية في مركز قلب الدفاع. (قناة ومنصة المشهد)
وقدمت حسابات النادي اللاعب الجديد بعبارات مستوحاة من هويته الجزائرية، في إشارة إلى القوة والصلابة والشجاعة، وهي الصفات التي تأمل جماهير التعاون أن تظهر سريعًا داخل الملعب مع بداية الموسم.
لماذا تحرك التعاون لدعم قلب الدفاع؟
دخل التعاون سوق الانتقالات وهو بحاجة إلى إعادة ترتيب بعض عناصر المنظومة الدفاعية، خصوصًا بعد التغييرات التي شهدتها قائمته خلال فترة الصيف. ولذلك اتجهت الإدارة إلى مدافع يملك خبرة اللعب تحت الضغط، إلى جانب القدرة على التعامل مع المباريات القوية محليًا وقاريًا.
وتأتي الصفقة ضمن مشروع فني جديد يقوده المدرب الصربي زاركو لازيتيتش، الذي تعاقد معه النادي لقيادة الفريق حتى نهاية موسم 2026-2027. كما شكّل التعاون جهازًا فنيًا مساعدًا يضم مدربًا متخصصًا لخط الدفاع، في مؤشر على الاهتمام بتنظيم العمل الدفاعي وتطوير تفاصيله خلال الموسم الجديد. (التعاون)
ومن الناحية الفنية، يمنح وجود بلعيد الجهاز الفني خيارًا يمتاز بالقوة في المواجهات المباشرة والقدرة على قيادة الخط الخلفي. كما أن خبرته في البطولات الإفريقية والمباريات الدولية قد تساعده على التكيف مع ضغط المواجهات الكبيرة.

مسيرة بلعيد من الجزائر إلى الدوري السعودي
بدأ زين الدين بلعيد مسيرته الاحترافية في الملاعب الجزائرية، قبل أن يبرز بصورة أكبر مع اتحاد العاصمة، حيث تطور مستواه وتحول إلى أحد العناصر المهمة في الفريق.
ولعب المدافع دورًا مؤثرًا في تتويج اتحاد العاصمة بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2023، وكان قائدًا للفريق المتوج بأول ألقابه في المسابقة. كما حظي لاعبو النادي وطاقمه الفني بتكريم رسمي في الجزائر عقب الإنجاز القاري.
ولم يتوقف نجاح بلعيد عند كأس الكونفدرالية؛ فقد سجل من ركلة جزاء الهدف الذي منح اتحاد العاصمة الفوز 1-0 على الأهلي المصري في كأس السوبر الإفريقي 2023، خلال المباراة التي أقيمت في السعودية، ليضيف لقبًا قاريًا آخر إلى سجله.
بعد ذلك، خاض اللاعب تجربة احترافية في الدوري البلجيكي مع سينت ترويدن، قبل العودة إلى الدوري الجزائري والانضمام إلى شبيبة القبائل. وأعادته تجربته الأخيرة إلى الواجهة الدولية، ليحافظ على وجوده ضمن اختيارات المنتخب الجزائري.
خبرة دولية بقميص المنتخب الجزائري
تدرج بلعيد في صفوف المنتخبات الجزائرية، ثم وصل إلى المنتخب الأول وأصبح أحد المدافعين الموجودين ضمن خيارات الجهاز الفني.
وضمه المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى قائمة الجزائر المشاركة في كأس العالم 2026، إلى جانب مدافعين مثل عيسى ماندي ورامي بن سبعيني ورايان آيت نوري ومحمد أمين توغاي. وجاء وجوده في القائمة ليعكس تطور مكانته على المستوى الدولي قبل انتقاله إلى التعاون. (فيفا)
وتمنح الخبرة الدولية اللاعب قدرة أكبر على التعامل مع اختلاف الأساليب الهجومية، خصوصًا أنه واجه مهاجمين من مدارس متنوعة خلال مشاركاته مع المنتخب وفي المسابقات الإفريقية والأوروبية.
كما سيكون بلعيد أمام فرصة للاستمرار في دائرة المنتخب الجزائري من خلال تقديم مستويات مستقرة في دوري روشن، الذي يضم مجموعة كبيرة من المهاجمين أصحاب الخبرات الدولية.
صفقة تناسب مشروع التعاون الجديد
لا يعمل التعاون على تدعيم مركز واحد فقط، بل تحرك خلال فترة الانتقالات لإضافة عدد من اللاعبين إلى قائمته، ومن بينهم لاعب الوسط الألباني نديم بايرامي والحارس عبدالله الجدعاني.
وشارك بايرامي في التدريبات الجماعية للمرة الأولى يوم 4 أغسطس، بينما واصل المدرب لازيتيتش العمل على الجوانب الفنية والتكتيكية ورفع الجاهزية البدنية قبل انطلاق الموسم. (التعاون)
ويعني ذلك أن بلعيد يدخل إلى فريق يشهد مرحلة بناء وإعادة تنظيم، الأمر الذي يضع عليه مسؤولية الاندماج السريع مع زملائه في خط الدفاع وفهم أفكار المدرب الجديد.
ومن المنتظر أن تركز المرحلة الأولى على زيادة الانسجام بين قلبَي الدفاع، وتنظيم المسافات مع الظهيرين ولاعبي الارتكاز، إضافة إلى تطوير آلية الخروج بالكرة من المناطق الخلفية.
[موضع الصورة الثالثة: تدريبات فريق كرة قدم استعدادًا لانطلاق الموسم]
تحديات محلية وقارية تنتظر التعاون
يفتتح التعاون مشواره في دوري روشن السعودي بمواجهة الخليج يوم السبت 15 أغسطس 2026 على ملعب نادي التعاون في بريدة، وهي المباراة التي قد تمثل الظهور الرسمي الأول للمدافع الجزائري حال اكتمال جاهزيته الفنية والبدنية.
كما ينتظر الفريق موسم مزدحم بالمنافسات، في ظل وجوده ضمن قائمة الأندية المشاركة في مسابقات الاتحاد الآسيوي لموسم 2026-2027، ما يرفع أهمية امتلاك قائمة متوازنة تستطيع التعامل مع ضغط السفر وتتابع المباريات. (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)
ويحتاج التعاون إلى بداية قوية، خاصة أن جدوله المبكر يتضمن مواجهات أمام الخلود والفيحاء والنصر والفتح، قبل الدخول في مراحل أكثر ازدحامًا من الموسم.
تحليل: ماذا يضيف بلعيد إلى دفاع التعاون؟
فنيًا، تبدو صفقة بلعيد متوافقة مع احتياجات التعاون لعدة أسباب. أولها أن اللاعب اعتاد تحمل المسؤولية القيادية، بعدما حمل شارة اتحاد العاصمة خلال إنجازاته القارية، وهو ما قد يساعده على توجيه زملائه وتنظيم الخط الخلفي.

ثانيًا، يمتلك المدافع تجربة متنوعة بين كرة القدم الجزائرية والبلجيكية والمنافسات الإفريقية والمنتخب، وبالتالي فإنه لا يصل إلى دوري روشن بوصفه لاعبًا يكتشف المباريات القوية للمرة الأولى.
أما الجانب الثالث، فيتعلق بشخصيته في المواجهات الحاسمة؛ فتسجيله ركلة جزاء الفوز أمام الأهلي المصري في كأس السوبر الإفريقي يعكس قدرته على التعامل مع لحظات الضغط، حتى وإن كانت مهمته الأساسية دفاعية.
مع ذلك، سيبقى نجاح الصفقة مرتبطًا بسرعة تأقلمه مع إيقاع الدوري السعودي، وفهمه متطلبات المدرب لازيتيتش، وبناء شراكة مستقرة مع بقية مدافعي الفريق.
تأثير الصفقة على نتائج التعاون
قد يساعد التعاقد مع بلعيد على تقليل التغييرات المتكررة في قلب الدفاع، ومنح الجهاز الفني عنصرًا يمكن البناء حوله خلال المواسم الثلاثة المقبلة.
وإذا نجح اللاعب في فرض حضوره مبكرًا، فقد تتحسن قدرة التعاون على حماية تقدمه في المباريات، والتعامل مع الكرات العالية والهجمات المرتدة، إضافة إلى تنظيم الدفاع خلال الكرات الثابتة.
كما أن وجود مدافع دولي بعقد طويل حتى 2029 يمنح النادي قدرًا من الاستقرار، بدلًا من البحث عن بديل جديد في كل فترة انتقالات. وهذا الاستقرار قد ينعكس على التفاهم بين الحارس وخط الدفاع ومحور الوسط.
لكن التأثير الحقيقي لن يظهر من خلال الاسم أو الخبرة السابقة فقط، بل سيتحدد بناءً على أداء اللاعب داخل الملعب، وقدرته على المحافظة على جاهزيته والتكيف مع ضغط المنافسات المحلية والقارية.

بلعيد أمام فرصة جديدة في دوري روشن
أصبح دوري روشن وجهة بارزة للاعبين العرب والدوليين، ولذلك تمثل تجربة التعاون محطة مهمة في مسيرة بلعيد.
فاللاعب سيواجه مهاجمين يمتلكون السرعة والمهارة والخبرة، وسيحتاج إلى المحافظة على تركيزه طوال المباراة، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على التحولات السريعة والتمريرات خلف المدافعين.
وفي المقابل، قد تفتح المستويات الجيدة مع التعاون الباب أمام بلعيد لتعزيز موقعه داخل المنتخب الجزائري، إلى جانب رفع قيمته الفنية في السنوات المقبلة.
وتبدو مدة العقد، الممتدة لثلاثة مواسم، كافية لمنح اللاعب الوقت اللازم للاستقرار وتقديم أفضل مستوياته، مع إمكانية تحوله إلى أحد قادة الفريق إذا نجح في كسب ثقة الجهاز الفني والجماهير.
الخلاصة
أكمل التعاون تعاقده مع الدولي الجزائري زين الدين بلعيد بعقد يمتد حتى عام 2029، في صفقة تهدف إلى تعزيز خط الدفاع قبل انطلاق موسم 2026-2027.
ويصل بلعيد إلى بريدة بخبرة اكتسبها مع اتحاد العاصمة وشبيبة القبائل وسينت ترويدن والمنتخب الجزائري، إلى جانب تتويجه بكأس الكونفدرالية والسوبر الإفريقي.
وتمنح الصفقة المدرب زاركو لازيتيتش مدافعًا يملك شخصية قيادية وتجربة قارية ودولية، بينما ينتظر أن يكون ظهوره الأول المحتمل أمام الخليج في افتتاح دوري روشن.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بقدرة اللاعب على التأقلم السريع، وبناء الانسجام مع زملائه، وتحويل خبراته السابقة إلى إضافة ملموسة تساعد التعاون على تحقيق أهدافه المحلية والقارية.










