
فتحت قرعة الدور الفاصل من دوري أبطال أوروبا 2026-2027 سباقًا رياضيًا وماليًا بالغ الأهمية بين الأندية الساعية إلى حجز المقاعد السبعة المتبقية في مرحلة الدوري، إذ لم تعد المواجهات المؤهلة مجرد محطة كروية، بل أصبحت بوابة إلى عوائد مالية ضخمة قد تغيّر ميزانيات بعض الفرق وتدعم خططها للموسم كاملًا.
وأجرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» قرعة الدور الفاصل يوم الإثنين 3 أغسطس 2026، بمشاركة 14 ناديًا أو مواجهة محتملة؛ عشرة في مسار الأبطال وأربعة في مسار الدوري. وتقام مباريات الذهاب يومي 18 و19 أغسطس، بينما تجرى مواجهات الإياب يومي 25 و26 من الشهر ذاته. (UEFA.com)
ولا يتعلق الصراع بالتأهل الرياضي فقط، لأن الفريق الذي يعبر الدور الفاصل يضمن المشاركة بين 36 ناديًا في مرحلة الدوري، ويحصل على مكافأة بداية تبلغ 18.62 مليون يورو، قبل احتساب عوائد النتائج والترتيب والقيمة التسويقية والبث التلفزيوني.
[موضع الصورة الأولى: كأس كروية داخل ملعب أوروبي تحت الأضواء]
قرعة الدور الفاصل ترسم الطريق إلى مرحلة الدوري
أسفرت القرعة في مسار الأبطال عن مواجهة الفائز من ليفسكي صوفيا البلغاري وكايرات ألماتي الكازاخستاني مع أيك أثينا اليوناني، بينما يواجه سلتيك الإسكتلندي فريق لاسك النمساوي.
كما يلتقي الفائز من دينامو زغرب الكرواتي وكاونو زالجيريس الليتواني مع فايكينج النرويجي، فيما يلعب الفائز من ميالباي السويدي وسلوفان براتيسلافا السلوفاكي أمام الفائز من أرارات أرمينيا وسيلجي السلوفيني.
وفي المواجهة الخامسة لمسار الأبطال، يواجه الفائز من هبوعيل بئر السبع والنجم الأحمر الصربي الفائز من آرهوس الدنماركي وصباح الأذربيجاني.
أما مسار الدوري، فقد وضع الفائز من فنربخشة التركي وشتورم جراتس النمساوي في مواجهة الفائز من سبارتا براغ التشيكي وليون الفرنسي، بينما يلتقي الفائز من أولمبياكوس اليوناني ونيميخن الهولندي مع الفائز من يونيون سان جيلواز البلجيكي وبودو جليمت النرويجي. (UEFA.com)

وتعكس هذه المواجهات حجم التحدي، خصوصًا أن بعض الأندية المعروفة أوروبيًا قد تجد نفسها خارج دوري الأبطال قبل انطلاق مرحلة الدوري، بينما تحصل فرق أخرى على فرصة نادرة لدخول البطولة والاستفادة من عوائدها القارية.
سبعة مقاعد تكمل قائمة الـ36 ناديًا
تضم مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا 36 فريقًا، وقد ضمن 29 ناديًا التأهل المباشر، فيما تتنافس الفرق المشاركة في الدور الفاصل على المقاعد السبعة الأخيرة.
ويقام سحب قرعة مرحلة الدوري يوم الخميس 27 أغسطس 2026، بعد اكتمال هوية الفائزين في مواجهات الملحق. وسيخوض كل فريق ثماني مباريات أمام ثمانية منافسين مختلفين، بواقع أربع مباريات على أرضه وأربع خارجها، بدلًا من نظام المجموعات التقليدي الذي كان يعتمد على ست جولات. (UEFA.com)
ويمنح النظام الجديد كل مركز في جدول مرحلة الدوري قيمة فنية ومالية إضافية، إذ تتأهل الفرق التي تحتل المراكز من الأول إلى الثامن مباشرة إلى دور الـ16، بينما تخوض الأندية من المركز التاسع حتى الرابع والعشرين ملحق الأدوار الإقصائية.
لهذا السبب، لا تتوقف أهمية النتائج عند ضمان التأهل إلى الدور التالي فقط، بل تنعكس كل نقطة وكل مركز على حجم المكافآت التي يحصل عليها النادي.
[موضع الصورة الثانية: قرعة كروية تضم عددًا من الكرات داخل وعاء زجاجي]
18.62 مليون يورو مقابل الوصول إلى مرحلة الدوري
خصص يويفا مبلغًا إجماليًا يقدر بـ2.467 مليار يورو للتوزيع على الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي خلال موسم 2026-2027.
ويبلغ الأساس المالي المخصص للأندية المشاركة من مرحلة الدوري وما بعدها نحو 2.437 مليار يورو، موزعة على ثلاثة محاور رئيسية:
- 27.5 في المئة لمكافآت المشاركة المتساوية.
- 37.5 في المئة للمكافآت المرتبطة بالنتائج والأداء.
- 35 في المئة لما يسمى «ركيزة القيمة»، المرتبطة بالسوق الإعلامية وتصنيف النادي وتاريخه القاري.
وبمجرد دخول مرحلة الدوري، يحصل كل واحد من الأندية الـ36 على 18.62 مليون يورو، مقسمة إلى دفعة أولى تبلغ 17.87 مليون يورو، ثم رصيد لاحق قدره 750 ألف يورو.
وتوضح هذه الأرقام لماذا تمثل مباريات الدور الفاصل منعطفًا اقتصاديًا بالنسبة إلى أندية الدوريات المتوسطة والصغيرة، فقد تتجاوز مكافأة الوصول وحدها ميزانية التعاقدات السنوية لدى عدد من الفرق.
ماذا يحصل الفريق الخاسر في الدور الفاصل؟
لن يخرج الفريق الخاسر من الملحق دون مقابل مالي أو مشاركة أوروبية، إذ خصص يويفا 30 مليون يورو لأندية الدور الفاصل، ويحصل كل فريق يتم إقصاؤه على 4.29 مليون يورو.

كما تنتقل الأندية الخاسرة في الدور الفاصل إلى مرحلة الدوري من بطولة الدوري الأوروبي، ما يضمن لها استمرار المشاركة القارية والحصول على العوائد المخصصة للمسابقة الثانية. أما الفائزون فلا يحصلون على مكافأة مستقلة للملحق، لأنهم ينتقلون مباشرة إلى نظام التوزيع المالي الخاص بدوري أبطال أوروبا.
وعلى الرغم من أن الانتقال إلى الدوري الأوروبي يوفر تعويضًا مهمًا، فإن الفارق بين عائدات البطولتين يبقى كبيرًا؛ إذ تبلغ مكافأة المشاركة في مرحلة الدوري الأوروبي 4.31 مليون يورو، مقابل 18.62 مليونًا في دوري الأبطال.
الفوز الواحد يساوي 2.1 مليون يورو
لا تتوقف مكاسب دوري الأبطال عند مكافأة المشاركة، إذ يحصل النادي على 2.1 مليون يورو عن كل انتصار في مرحلة الدوري، بينما تبلغ مكافأة التعادل 700 ألف يورو.
وبالتالي، يستطيع الفريق الذي يحقق أربعة انتصارات خلال مبارياته الثماني إضافة 8.4 مليون يورو إلى إيراداته، دون احتساب مكافأة التعادلات أو الترتيب النهائي أو التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
كما خصص يويفا مكافآت مرتبطة بترتيب الفرق في مرحلة الدوري. وتبلغ القيمة الأولية للحصة الواحدة 275 ألف يورو، ويحصل صاحب المركز الأخير على حصة واحدة، بينما ينال صاحب المركز الأول 36 حصة، بما يعادل مبدئيًا 9.9 مليون يورو.
وتزداد هذه القيمة وفق المبالغ المتبقية من مباريات التعادل، كما تحصل الفرق من المركز الأول إلى الثامن على مليوني يورو إضافيين، وتحصل الأندية من المركز التاسع إلى السادس عشر على مليون يورو إضافي.
[موضع الصورة الثالثة: مباراة أوروبية بحضور جماهيري كبير]
مكافآت متصاعدة مع كل دور
يتصاعد العائد المالي كلما تقدم النادي في البطولة. ويحصل الفريق الذي يبلغ ملحق دور خروج المغلوب على مليون يورو، بينما تبلغ مكافأة الوصول إلى دور الـ16 نحو 11 مليون يورو.
وتصل مكافأة التأهل إلى ربع النهائي إلى 12.5 مليون يورو، ثم 15 مليونًا عند بلوغ نصف النهائي، و18.5 مليون يورو لكل نادٍ يصل إلى المباراة النهائية، ويحصل البطل على 6.5 مليون يورو إضافية.
وبحساب مكافأة البداية والفوز بالمباريات الثماني واحتلال صدارة مرحلة الدوري والوصول إلى النهائي ثم إحراز اللقب، يمكن أن تتجاوز العوائد الرياضية الثابتة 110 ملايين يورو، قبل احتساب ركيزة القيمة والعوائد الأخرى. وهذا تقدير حسابي مبني على بنود التوزيع الرسمية، بينما قد تتغير القيمة النهائية وفق النتائج الفعلية وترتيب النادي وعوائد البث.
ركيزة القيمة ترفع حصة الأندية الكبرى
خصص يويفا 853 مليون يورو لـ«ركيزة القيمة»، التي تجمع بين قيمة السوق الإعلامية ومعامل النادي القاري.

وتنقسم هذه الركيزة إلى جزء أوروبي يرتبط بإيرادات حقوق البث داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، وجزء غير أوروبي يعتمد بصورة أكبر على ترتيب الأندية خلال السنوات العشر السابقة. وجرى تقدير النسبة بين الجزأين عند 73 في المئة للسوق الأوروبية و27 في المئة للأسواق خارج أوروبا.
ويعني ذلك أن الأندية ذات الحضور التاريخي والتصنيف المرتفع والقيمة التسويقية الكبيرة قد تحصل على مبالغ إضافية أعلى من الفرق التي تشارك للمرة الأولى، حتى في حال تقارب نتائجها داخل الملعب.
وهنا تظهر الفجوة الاقتصادية بين كبار أوروبا والأندية الصاعدة؛ فالفريق الجديد يستطيع الاستفادة من مكافأة المشاركة والنتائج، لكن الأندية ذات التاريخ القاري والسوق الإعلامية الأكبر تبدأ عادة من موقع مالي أكثر قوة.
تحليل: القرعة تتحول إلى قرار مالي
لم تعد قرعة دوري أبطال أوروبا مجرد إجراء لتحديد المنافسين، لأن هوية الخصم قد تؤثر مباشرة في فرص النادي بالحصول على عشرات الملايين.
فالمواجهة المتوازنة في الدور الفاصل قد تمنح فريقًا من دوري متوسط فرصة الوصول إلى 18.62 مليون يورو على الأقل، بينما يمكن لمواجهة قوية أن تحرمه من الفارق الكبير بين عائدات دوري الأبطال والدوري الأوروبي.
كذلك تؤثر القرعة في مرحلة الدوري على فرص جمع مكافآت الانتصارات. ورغم أن كل نادٍ يواجه فريقين من كل مستوى تصنيفي، فإن اختلاف أساليب المنافسين وتوقيت المباريات والسفر قد يجعل مسار فريق أكثر صعوبة من غيره.
ومن الناحية الإدارية، تستطيع الأندية التي تتأهل إلى مرحلة الدوري إعادة تقييم ميزانياتها وخططها في سوق الانتقالات، لأن ضمان العوائد الأوروبية يمنحها مساحة أكبر للتعاقد مع لاعبين أو تحسين عقود عناصرها الحالية.
تأثير نتائج الدور الفاصل
سيظهر التأثير المباشر لنتائج الملحق على الأندية بعد يوم 26 أغسطس، عندما تتحدد المقاعد السبعة الأخيرة. وستحصل الفرق الفائزة على دفعة مالية ورياضية كبيرة، إضافة إلى ثماني مباريات أوروبية مضمونة في مرحلة الدوري.
وقد يؤدي التأهل إلى زيادة مبيعات التذاكر والقمصان، ورفع قيمة عقود الرعاية، وتعزيز القيمة التسويقية للاعبين، إلى جانب العوائد المباشرة التي يدفعها يويفا.
في المقابل، ستحتاج الأندية التي تنتقل إلى الدوري الأوروبي إلى تعديل أهدافها المالية والفنية، رغم احتفاظها بفرصة المنافسة القارية وتحقيق عوائد إضافية من النتائج والتقدم في البطولة.

ولهذا تمثل مواجهات الملحق واحدة من أكثر محطات الموسم حساسية، لأن الفارق بين الفوز والخسارة لا يقتصر على نتيجة مباراتين، بل قد يمتد تأثيره إلى مستقبل النادي وتعاقداته وقدرته على المنافسة محليًا.
[موضع الصورة الرابعة: ملعب أوروبي من زاوية جوية ليلية]
عوائد إجمالية تبلغ 4.4 مليار يورو
بنى يويفا خطة توزيع عوائد مسابقاته الأوروبية لموسم 2026-2027 على إيرادات إجمالية متوقعة تبلغ 4.4 مليار يورو.
وبعد خصم التكاليف التنظيمية ومخصصات التصفيات والتضامن وبطولات السيدات والشباب، يصل صافي الإيرادات إلى نحو 3.548 مليار يورو، يوزع 93.5 في المئة منها على الأندية المشاركة، بينما يحتفظ يويفا بنسبة 6.5 في المئة لمصلحة كرة القدم الأوروبية.
ومع ذلك، شدد الاتحاد الأوروبي على أن هذه الأرقام تقديرية وقابلة للتعديل، بسبب تقلبات أسعار الصرف والظروف الاقتصادية، وأن المبالغ النهائية تعتمد على الإيرادات التي يتم تحصيلها فعليًا.
الخلاصة
أشعلت قرعة الدور الفاصل من دوري أبطال أوروبا سباقًا بين 14 ناديًا أو مواجهة محتملة للحصول على المقاعد السبعة المتبقية في مرحلة الدوري.
وتتجاوز قيمة التأهل الجانب الرياضي، لأن الوصول يضمن لكل فريق 18.62 مليون يورو، إضافة إلى 2.1 مليون عن كل فوز، ومكافآت الترتيب والتأهل وركيزة القيمة.
وبينما تقام مواجهات الملحق خلال الفترة من 18 إلى 26 أغسطس، تنتظر الأندية الفائزة قرعة مرحلة الدوري يوم 27 أغسطس، لبدء رحلة قد تقود أحدها إلى إيرادات تتجاوز 100 مليون يورو وإلى المنافسة على أهم ألقاب كرة القدم الأوروبية.









