
رفع المنتخب السعودي الأول لكرة القدم وتيرة استعداداته لمواجهة نظيره الكويتي في افتتاح مشواره ببطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بعدما خصص المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس جانبًا مهمًا من الحصة التدريبية الأخيرة للعمل التكتيكي الهجومي وإنهاء الفرص أمام المرمى، في مؤشر على رغبة الجهاز الفني في دخول المواجهة الأولى بأسلوب إيجابي يبحث عن المبادرة الهجومية منذ البداية.
ويفتتح الأخضر مشاركته في البطولة أمام الكويت، الأربعاء 23 سبتمبر 2026، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ضمن الجولة الأولى للمجموعة الأولى التي تضم أيضًا منتخبي عُمان والعراق. وأكد الاتحاد السعودي لكرة القدم أن تدريب الإثنين تضمن الإحماء والاستحواذ على الكرة، قبل الانتقال إلى تدريبات تكتيكية هجومية ثم تدريبات الإنهاء على المرمى. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
الأخضر يتحول من العمل المتوازن إلى التركيز الهجومي
شهدت الأيام الماضية تصاعدًا تدريجيًا في الجانب التكتيكي لتدريبات المنتخب السعودي. ففي الحصة السابقة ركز الجهاز الفني على الاستحواذ إلى جانب تطبيقات دفاعية وهجومية، قبل أن تتجه الحصة التالية بصورة أوضح نحو الجانب الهجومي والعمل على إنهاء الهجمات.
هذا التدرج يعكس محاولة الجهاز الفني للوصول باللاعبين إلى الجاهزية المطلوبة دون تحميلهم أعباء بدنية كبيرة قبل المباراة، خاصة أن بطولة كأس الخليج تعتمد على إيقاع سريع وجدول مباريات قصير لا يمنح المنتخبات الكثير من الوقت للاستشفاء أو تصحيح الأخطاء.
ويبدو أن دونيس يولي أهمية لامتلاك الكرة في مناطق متقدمة، ثم تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية، وهو ما يفسر الجمع بين تدريبات الاستحواذ والعمل الهجومي والإنهاء أمام المرمى خلال الحصة الأخيرة.
الإنهاء أمام المرمى يتصدر تحضيرات الكويت
أحد أبرز محاور تدريب الأخضر تمثل في تمارين الإنهاء على المرمى، وهي الجزئية التي اختتم بها اللاعبون الحصة التدريبية.
ولا يمثل التركيز على الإنهاء تفصيلًا فنيًا عابرًا قبل المباراة، فالمنتخب يحتاج في مواجهة افتتاحية من هذا النوع إلى استثمار الفرص المبكرة وعدم السماح للمنافس بالدخول تدريجيًا في أجواء اللقاء.
ومن المتوقع أن يبحث المنتخب السعودي عن تنويع الحلول الهجومية بين اللعب عبر الأطراف، والتحركات بين الخطوط، والدخول إلى منطقة الجزاء بأكثر من لاعب، مع ضرورة الحفاظ على التوازن لتجنب المساحات التي قد يستفيد منها المنتخب الكويتي في التحولات.
وسيكون نجاح اللاعبين في ترجمة الاستحواذ إلى فرص واضحة أحد المؤشرات المهمة على قدرة الأخضر على فرض أسلوبه خلال اللقاء.
دونيس يختبر الحلول قبل صافرة البداية
يدخل جورجيوس دونيس المباراة الأولى وهو يدرك أهمية تحقيق بداية إيجابية في مجموعة لا تسمح بالكثير من هامش الخطأ.
وتضم المجموعة الأولى السعودية والكويت وعُمان والعراق، ويخوض كل منتخب ثلاث مباريات فقط في مرحلة المجموعات، قبل تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني إلى الدور نصف النهائي.
وبالتالي، فإن النقاط الثلاث أمام الكويت ستكون ذات قيمة كبيرة في حسابات الأخضر، ليس فقط من حيث جدول الترتيب، بل أيضًا في منح اللاعبين دفعة معنوية قبل مواجهة عُمان ثم العراق.
ولهذا تبدو التدريبات التكتيكية الهجومية منطقية في هذه المرحلة، خاصة مع رغبة المنتخب المضيف في استثمار الدعم الجماهيري ومحاولة السيطرة على نسق المباراة.
اكتمال صفوف الأخضر تدريجيًا
وشهد معسكر المنتخب في جدة خلال التحضيرات الأخيرة انتظام لاعبي النادي الأهلي بعد انتهاء مشاركتهم مع فريقهم في بطولة كأس القارات FIFA، إضافة إلى انضمام مختار علي.
وشارك مختار علي إلى جانب لاعبي الأهلي الذين لم يبدأوا بصورة أساسية مع ناديهم في الحصة التدريبية، بينما خضع اللاعبون الذين شاركوا أساسيين لتمارين استرجاعية ضمن البرنامج المخصص لهم.
ويمنح اكتمال العناصر الجهاز الفني خيارات أوسع عند وضع التشكيل والخطة، خصوصًا أن البطولة تتطلب إدارة دقيقة للمجهود البدني نتيجة تقارب المباريات.
كما أن وجود بدائل متعددة في خط الوسط والهجوم قد يسمح لدونيس بتغيير شكل الفريق أثناء المباراة، سواء بالحفاظ على الاستحواذ أو زيادة السرعة الهجومية وفق سير اللقاء.
تدريب أخير قبل مواجهة الكويت
يختتم المنتخب السعودي استعداداته مساء الثلاثاء بحصة تدريبية أخيرة على ملاعب التدريب في مدينة الملك عبدالله الرياضية، على أن تكون الدقائق الـ15 الأولى منها متاحة لوسائل الإعلام.
ومن المنتظر أن تشهد الحصة الأخيرة تخفيف الحمل البدني والتركيز على الجوانب التكتيكية التي سيطبقها الفريق أمام الكويت، إلى جانب الكرات الثابتة والتحركات المرتبطة بالتشكيلة الأساسية.
وكان الأخضر قد عمل خلال إحدى حصصه السابقة على التمرير من لمسة واحدة والتدريبات التكتيكية والكرات الثابتة، ما يشير إلى توزيع الجهاز الفني محاور الإعداد على عدة أيام بدل ضغطها في تدريب واحد. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
افتتاحية خليجية بطابع خاص
تكتسب مواجهة السعودية والكويت أهمية مضاعفة باعتبارها بداية مشوار الأخضر في بطولة تستضيفها جدة للمرة الأولى.
وتقام «خليجي 27» خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة ثمانية منتخبات تتنافس في 15 مباراة على ملعبي الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية والأمير عبدالله الفيصل.

كما تدخل السعودية البطولة بحثًا عن استعادة اللقب الخليجي بعد غياب طويل، إذ كان آخر تتويج للأخضر بكأس الخليج في نسخة 2004، وهو ما يضيف بعدًا جماهيريًا كبيرًا لمشاركة المنتخب في النسخة الحالية. (الشرق الأوسط)
الكويت منافس يعرف أجواء البطولة
تاريخيًا، ترتبط مواجهات السعودية والكويت بكثير من المحطات في كأس الخليج، وهو ما يرفع مستوى الحذر رغم أفضلية الأرض والجمهور التي يتمتع بها الأخضر.
فالمنتخب الكويتي يدخل البطولة بطموح تحقيق نتيجة إيجابية منذ الجولة الأولى، ومن المتوقع أن يعمل على تقليص المساحات وإغلاق طرق الوصول إلى مرماه، مع محاولة استثمار التحولات السريعة.
وهنا تظهر أهمية التدريبات الهجومية التي أجراها المنتخب السعودي، إذ سيكون مطالبًا بالتحرك السريع دون كرة، وعدم الاكتفاء بالاستحواذ في المناطق البعيدة عن منطقة الجزاء.
كما سيكون التعامل مع الكرات الثانية والضغط بعد فقدان الكرة عاملًا مهمًا لمنع الكويت من بناء هجمات مرتدة قد تسبب متاعب للأخضر.
تحليل: لماذا ركز دونيس على الهجوم؟
التركيز الهجومي في التدريب الأخير يحمل منطقًا فنيًا واضحًا قبل مواجهة منتظر أن يكون الأخضر فيها الطرف الأكثر امتلاكًا للكرة.
فإذا اختار المنتخب الكويتي التراجع والتنظيم في نصف ملعبه، سيحتاج المنتخب السعودي إلى سرعة في تدوير الكرة وتحركات متنوعة لكسر التكتل الدفاعي.
وسيكون المطلوب أيضًا عدم الاعتماد على أسلوب هجومي واحد، بل استخدام الأطراف والتسديد من خارج المنطقة والتمريرات القصيرة خلف الدفاع والكرات العرضية وفق المساحات التي تظهر أثناء المباراة.
لكن التوجه الهجومي لا يعني التخلي عن التوازن؛ إذ سيكون على لاعبي الوسط والدفاع تأمين المناطق الخلفية عند تقدم الأظهرة أو زيادة عدد اللاعبين داخل منطقة جزاء الكويت.
وتبقى الفاعلية أهم من حجم الاستحواذ، لأن تسجيل هدف مبكر قد يغير شكل المواجهة بالكامل ويجبر المنافس على التخلي عن حذره.
تأثير الخبر
استعداد الأخضر بـتكتيك هجومي قبل الكويت يوضح اتجاه الجهاز الفني نحو بداية نشطة في خليجي 27، ويمنح صورة عن الطريقة التي يريد المنتخب تطبيقها خلال المواجهة الافتتاحية.
تحقيق نتيجة إيجابية سيمنح السعودية دفعة مهمة قبل مواجهتي عُمان والعراق، بينما قد يجعل التعثر حسابات المجموعة أكثر تعقيدًا في ظل قصر مرحلة المجموعات.
كذلك فإن الأداء الهجومي المقنع في المباراة الأولى سيكون مهمًا لبناء الثقة بين اللاعبين والجماهير، خاصة أن الأخضر يخوض البطولة على أرضه وسط تطلعات مرتفعة لتقديم مشوار قوي.
الخلاصة
دخل المنتخب السعودي الساعات الأخيرة قبل مواجهة الكويت بتركيز واضح على الجانب الهجومي، بعدما خصص جورجيوس دونيس الحصة التدريبية للاستحواذ والتحركات التكتيكية الهجومية وإنهاء الفرص أمام المرمى.
ومع اكتمال التحضيرات واقتراب صافرة البداية، سيكون الأخضر أمام أول اختبار حقيقي في خليجي 27، حيث يسعى إلى تحويل العمل التكتيكي في التدريبات إلى فاعلية هجومية داخل الملعب وبداية تمنحه أفضلية مبكرة في سباق المجموعة الأولى.










