
تتحول مدينة جدة خلال الأيام المقبلة إلى ملتقى رياضي وإعلامي عربي واسع، مع انطلاق منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بالتزامن مع إطلاق الاتحاد العربي للصحافة الرياضية أول برامجه التدريبية للصحفيين الشباب والشابات، في مبادرة تستهدف تطوير مهارات صناعة المحتوى الرقمي ورفع كفاءة الجيل الجديد من الإعلاميين الرياضيين.
ومن المقرر أن تستضيف جدة البرنامج التدريبي خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر 2026، بتنظيم من الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بالشراكة مع الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، وبالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، مستفيدًا من وجود عدد كبير من الإعلاميين الخليجيين والعرب في المدينة لتغطية منافسات «خليجي 27». (المدينة)
ويشكل توقيت البرنامج فرصة للجمع بين التدريب النظري والتجربة الميدانية، إذ ستكون جدة خلال أيام الدورة مسرحًا لمنافسات إحدى أعرق البطولات الكروية في المنطقة، ما يتيح للمشاركين العمل داخل أجواء إعلامية حقيقية مليئة بالأخبار والمباريات والمؤتمرات الصحفية والتغطيات الرقمية.
«صناعة المحتوى الرقمي» في صدارة البرنامج
يركز البرنامج التدريبي الأول على صناعة المحتوى الرقمي، وهو المجال الذي أصبح أحد المحاور الأساسية في الصحافة الرياضية الحديثة، مع تغير طبيعة متابعة الجماهير للأخبار وانتقال جزء كبير من الاستهلاك الإعلامي إلى المواقع والمنصات الاجتماعية ومقاطع الفيديو القصيرة والتغطيات اللحظية.
ويشارك في البرنامج عدد من الإعلاميين الرياضيين الشباب الذين جرى ترشيحهم عبر الاتحادات والروابط والجمعيات واللجان الإعلامية في الدول التي تشارك منتخباتها في كأس الخليج. (صحيفة الخليج)
وتمنح هذه المشاركة البرنامج طابعًا خليجيًا وعربيًا متنوعًا، إذ يجتمع صحفيون من بيئات إعلامية مختلفة تحت سقف واحد، في فرصة لتبادل الخبرات والتعرف على أساليب جديدة في إنتاج المحتوى الرياضي وإدارته.
ولا يقتصر الاهتمام على الجانب التقليدي للصحافة المكتوبة، إذ أصبحت صناعة المحتوى تشمل مهارات متعددة تتعلق بالتصوير والفيديو والعناوين والمنصات الاجتماعية والتغطية المباشرة، إضافة إلى كيفية تقديم المعلومة بصورة سريعة ودقيقة وجذابة للجمهور.
بداية لسلسلة تستهدف أكثر من 500 إعلامي وإعلامية
يمثل البرنامج في جدة البداية الأولى لسلسلة من البرامج التدريبية التي يعتزم الاتحاد العربي للصحافة الرياضية تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
ويستهدف الاتحاد، وفق ما أُعلن، الوصول إلى أكثر من 500 إعلامي وإعلامية من مختلف الدول العربية ضمن برامجه المقبلة، ما يجعل المبادرة أوسع من مجرد دورة مرتبطة ببطولة خليجية واحدة. (الرياضية)
ويعكس هذا التوجه اهتمامًا بتطوير الموارد البشرية داخل الإعلام الرياضي العربي، في ظل تغير الأدوات والمنصات التي يعمل من خلالها الصحفيون، وظهور احتياجات جديدة لم تكن جزءًا رئيسيًا من المهنة قبل سنوات.
ومن المنتظر أن توفر البرامج المقبلة مساحات أكبر لتطوير مهارات الصحفيين الشباب وإطلاعهم على تجارب إعلامية مختلفة، خصوصًا مع وجود شراكة وتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية.
تركي العواد: التزامن مع كأس الخليج فرصة مهمة
أعرب الدكتور تركي العواد، رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، عن سعادته بإقامة البرنامج التدريبي الأول بالتزامن مع بطولة كأس الخليج العربي.
وأشار إلى أن وجود عدد كبير من الإعلاميين المرافقين لمنتخبات بلادهم في جدة يمنح البرنامج فرصة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من العاملين في المجال الرياضي، خصوصًا الشباب منهم. (صحيفة الخليج)
ويمثل اختيار «خليجي 27» توقيتًا مناسبًا للبرنامج، إذ تحظى البطولة باهتمام خليجي وعربي كبير وتستقطب العديد من الصحفيين والمصورين وممثلي القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية.
وبالتالي، فإن وجود التدريب إلى جانب الحدث الرياضي يمنح المشاركين فرصة لمشاهدة كيفية تطبيق المهارات الإعلامية على أرض الواقع، بدل أن تبقى التجربة محصورة في الجانب النظري.
حضور دولي عبر جياني ميرلو
من الجوانب البارزة في البرنامج كذلك مشاركة ومتابعة شخصيات إعلامية رياضية بارزة، وفي مقدمتها جياني ميرلو، رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية.
وأوضح العواد أن البرنامج سيشهد حضور ومتابعة عدد من كبار الإعلاميين الرياضيين في الوطن العربي والعالم، ما يعزز الجانب المهني والتدريبي للمبادرة. (الرياضية)
ويمثل التعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية إضافة مهمة للبرنامج، لأنه يمنح المشاركين فرصة للاطلاع على تجارب خارج الإطار المحلي والإقليمي، والتعرف على الاتجاهات التي تشهدها الصحافة الرياضية عالميًا.
كما يمكن أن يساعد ذلك في توسيع مفهوم العمل الصحفي لدى الشباب، خصوصًا فيما يتعلق بالمعايير المهنية والتقنيات الحديثة وطرق تقديم المحتوى إلى جمهور متعدد المنصات.
المشاركة عبر «زووم» تفتح المجال أمام المزيد
لم تقتصر المشاركة في البرنامج على الصحفيين المرشحين للحضور المباشر في جدة، إذ أعلن الاتحاد العربي للصحافة الرياضية إتاحة الفرصة للراغبين الآخرين في المتابعة عبر البث المرئي «زووم» خلال أوقات أعمال الدورة. (المدينة)
وتسمح هذه الخطوة بتوسيع نطاق الاستفادة من البرنامج ليشمل صحفيين من خارج قائمة الحضور المباشر، وهو ما يتناسب مع هدف الاتحاد في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الإعلاميين الشباب.

كما سيحصل المشاركون على شهادات رسمية معتمدة من الجهات الثلاث المشاركة في تنظيم البرنامج: الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، والاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، والاتحاد الدولي للصحافة الرياضية. (صحيفة الخليج)
جدة تجمع كرة القدم والإعلام
يأتي البرنامج التدريبي في وقت تستعد فيه جدة لاستضافة واحدة من أبرز المناسبات الرياضية في المنطقة، ما يجعل المدينة مركزًا للنشاط الكروي والإعلامي في الوقت نفسه.
فمع وصول المنتخبات والوفود الصحفية وتزايد وتيرة الأخبار اليومية، ستصبح البطولة مساحة عملية لإنتاج المحتوى بمختلف أشكاله، بداية من تقارير المباريات ووصولًا إلى المؤتمرات الصحفية والقصص الإنسانية والمواد المرئية.
ولهذا يبدو الربط بين برنامج صناعة المحتوى الرقمي و«خليجي 27» منطقيًا من الناحية المهنية، لأن المشاركين سيكونون أمام مادة رياضية متجددة يمكن استخدامها في التطبيقات العملية.
وفي الوقت ذاته، يمكن أن تسهم البطولة في توفير فرص للتعارف وبناء شبكات مهنية بين إعلاميين من عدة دول عربية وخليجية.
تحليل: لماذا أصبحت صناعة المحتوى ضرورية للصحفي الرياضي؟
لم يعد الصحفي الرياضي يعمل وفق نموذج واحد يعتمد على كتابة الخبر فقط، إذ أصبحت المنافسة على انتباه الجمهور أكثر تعقيدًا مع تعدد المنصات وسرعة انتشار المعلومات.
ولهذا أصبحت مهارات صناعة المحتوى الرقمي جزءًا أساسيًا من العمل الصحفي، إذ يحتاج الإعلامي إلى معرفة كيفية اختيار زاوية الخبر، وصياغة عنوان مناسب، وإنتاج محتوى يتلاءم مع الموقع الإلكتروني والمنصات الاجتماعية والفيديو.
وتزداد أهمية هذه المهارات خلال البطولات القصيرة مثل كأس الخليج، حيث تتوالى الأحداث بسرعة، وتحتاج وسائل الإعلام إلى نشر الأخبار والتقارير والتحليلات في توقيت متقارب.
كما أن التدريب في وجود حدث رياضي كبير يمنح المشاركين بيئة مناسبة لفهم الفارق بين إنتاج المحتوى في الظروف العادية وتغطيته خلال البطولات التي تشهد ضغطًا كبيرًا وتنافسًا إعلاميًا واسعًا.
تأثير الخبر
إطلاق هذا البرنامج بالتزامن مع «خليجي 27» يمكن أن يمنح الإعلاميين الشباب فرصة عملية لتطوير مهاراتهم داخل واحدة من أبرز المناسبات الرياضية الخليجية.
كما أن استهداف أكثر من 500 إعلامي وإعلامية خلال سلسلة البرامج المقبلة يشير إلى توجه نحو الاستثمار طويل المدى في تدريب الكوادر العربية، وليس فقط تقديم دورة قصيرة مرتبطة بحدث معين.
ومن ناحية أخرى، فإن مشاركة جهات عربية وسعودية ودولية في التنظيم يمكن أن تساعد في توحيد بعض المعايير المهنية وتبادل الخبرات، خصوصًا مع التطورات السريعة التي تشهدها صناعة الإعلام الرقمي.
الخلاصة
يستهل الاتحاد العربي للصحافة الرياضية برامجه للعام الجاري من جدة، عبر دورة تدريبية مخصصة للصحفيين الشباب والشابات في مجال صناعة المحتوى الرقمي خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر، بالتزامن مع منافسات «خليجي 27». (المدينة)
ويمثل البرنامج بداية خطة أوسع تستهدف أكثر من 500 إعلامي وإعلامية من مختلف الدول العربية، مع مشاركة الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي والاتحاد الدولي للصحافة الرياضية.
وبينما تتجه أنظار الجماهير إلى مباريات كأس الخليج، سيكون الجانب الإعلامي حاضرًا أيضًا في جدة، من خلال مبادرة تهدف إلى تطوير جيل جديد قادر على مواكبة التحول الرقمي المتسارع في الصحافة الرياضية.










