
رفض الصربي زاركو لازيتيتش، المدير الفني لفريق التعاون، تحميل طريقة اللعب المسؤولية الكاملة عن البداية المتعثرة لفريقه في دوري روشن السعودي للموسم الرياضي 2026-2027، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية ترتبط بمستوى الشغف والروح القتالية والتركيز خلال فترات مهمة من المباريات.
وجاءت تصريحات لازيتيتش قبل مواجهة الفيحاء، المقررة مساء الثلاثاء 25 أغسطس 2026، ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري السعودي للمحترفين، في لقاء يسعى من خلاله التعاون إلى تحقيق انتصاره الأول واستعادة التوازن بعد جمع نقطة واحدة من أول جولتين.
ويحتل التعاون المركز الثاني عشر برصيد نقطة واحدة، بعدما استهل الموسم بالتعادل السلبي أمام الخليج، ثم خسر أمام الخلود بنتيجة 3-2 في الجولة الثانية، في مباراة شهدت شوطًا أول صعبًا استقبل خلاله الفريق ثلاثة أهداف قبل أن يتحسن أداؤه بعد الاستراحة.
لازيتيتش: المشكلة لا تكمن في طريقة اللعب
أوضح لازيتيتش أن تغيير الخطة ليس الحل الوحيد للخروج من المرحلة الحالية، مشددًا على أن الجهاز الفني سيواصل البحث عن الحلول المناسبة التي تساعد التعاون على تحقيق الانتصارات.
ويرى المدرب الصربي أن الجدل حول طريقة اللعب يزداد بصورة طبيعية بعد النتائج السلبية، إذ تصبح جميع الخيارات الفنية عرضة للانتقاد، إلا أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في إقناع اللاعبين بضرورة تقديم شغف أكبر في الالتحامات والكرات المشتركة.
وأكد لازيتيتش أن التعاون عانى خلال الأشواط الأولى من مباراتيه السابقتين من ضعف الحضور الذهني والروح القتالية، معتبرًا أن معالجة هذه الجوانب تقع ضمن مسؤولياته المباشرة بوصفه قائد الجهاز الفني.
ووصف مدرب التعاون الشوط الأول أمام الخلود بأنه أحد أسوأ الأشواط التي عاشها خلال مسيرته، بسبب الأخطاء التي ارتكبها الفريق وعدم ظهوره بالمستوى المنتظر. وفي المقابل، أبدى تمسكه بالبناء على التحسن الذي حدث خلال النصف الثاني من اللقاء، وفق تفاصيل المؤتمر التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط.
خسارة الخلود تكشف مشكلة البدايات
دخل التعاون مباراته أمام الخلود بحثًا عن فوزه الأول، لكنه وجد نفسه متأخرًا بثلاثة أهداف دون مقابل قبل نهاية الشوط الأول.
وسجل الخلود أهدافه في الدقائق 21 و30 والوقت المحتسب بدلًا من الضائع، مستفيدًا من الأخطاء الدفاعية والمساحات التي ظهرت بين خطوط التعاون. وفي الشوط الثاني، تغير أداء الفريق بصورة واضحة، ونجح عبد الرزاق حمد الله في تسجيل هدفين عند الدقيقتين 52 و90+2، إلا أن العودة المتأخرة لم تكن كافية لإنقاذ نقطة التعادل.
وتجمد رصيد التعاون عند نقطة واحدة، بينما رفع الخلود رصيده إلى أربع نقاط. وأظهرت المباراة وجود فارق كبير بين مستوى الفريق خلال الشوطين؛ فقد افتقد التنظيم والضغط الفعال في الشوط الأول، قبل أن يظهر بصورة أكثر شجاعة هجوميًا بعد الاستراحة، وفق تفاصيل المباراة المنشورة في صحيفة المدينة.
ويحاول لازيتيتش تحويل ردة الفعل الإيجابية في الشوط الثاني إلى نقطة بداية للمواجهة المقبلة، مطالبًا لاعبيه بالدخول أمام الفيحاء بالعزيمة نفسها التي أظهروها عندما كانوا متأخرين بثلاثة أهداف.
استعداد قصير قبل مواجهة الفيحاء
يفرض ضغط جدول المباريات تحديًا إضافيًا على الجهاز الفني للتعاون، إذ أوضح لازيتيتش أن فريقه امتلك يومًا واحدًا فقط للتحضير الفني لمواجهة الفيحاء.
وتقلص الفترة القصيرة بين مباراتي الخلود والفيحاء مساحة العمل في التدريبات، ما يدفع الجهاز الفني إلى التركيز على الاستشفاء، وتصحيح الأخطاء عبر الاجتماعات الفنية ومقاطع الفيديو، بدلًا من إجراء حصص تدريبية قوية قد تؤثر في جاهزية اللاعبين البدنية.
وتقام مواجهة التعاون والفيحاء عند الساعة 7:10 مساء الثلاثاء على ملعب نادي التعاون في بريدة، ضمن الجولة الثالثة من دوري روشن، بحسب الموقع الرسمي لنادي التعاون.
وعلى الرغم من ضيق الوقت، اعتبر لازيتيتش أن توالي المباريات قد يمثل فرصة جيدة للعودة سريعًا إلى النتائج الإيجابية، لأن اللاعبين لا يحتاجون إلى انتظار فترة طويلة من أجل تقديم ردهم داخل الملعب.
احترام الفيحاء دون المبالغة في حساب النتائج
أبدى مدرب التعاون احترامه لفريق الفيحاء، واصفًا إياه بالمنافس المنظم الذي استطاع خلق بعض الصعوبات أمام الهلال، رغم عدم تحقيقه نتيجة إيجابية في المباراة.
وأكد لازيتيتش أنه لا يفضل تقييم المنافسين من خلال النتائج وحدها، بل يركز على الأداء والأسلوب وطريقة تحرك اللاعبين. ولذلك ينتظر أن يتعامل التعاون بجدية كبيرة مع اللقاء، خصوصًا أن الفيحاء يدخل المواجهة بدوره بحثًا عن نقاطه الأولى في الموسم.
ويعتقد المدرب الصربي أن أفضل طريقة لاحترام المنافس تتمثل في تركيز التعاون على عمله الخاص، وتنفيذ المطلوب منه دون الانشغال المفرط بنقاط قوة الفريق الآخر أو نتائجه السابقة.
وتكتسب المباراة أهمية إضافية؛ لأن الفريقين يوجد ان في النصف الثاني من جدول الترتيب، وأي تعثر جديد قد يزيد الضغوط مبكرًا، بينما سيمنح الفوز صاحبه دفعة مهمة قبل دخول الجولات التالية.
البحث عن التوليفة المناسبة مستمر
تطرق لازيتيتش إلى الانتقادات التي وجهت إليه بسبب الاستعانة ببعض اللاعبين في مراكز غير معتادة، ومن بينهم نديم بايرامي وفهد الرشيدي، مؤكدًا احترامه لجميع الآراء الفنية.
وأشار إلى أن التعاون لا يزال في بداية الموسم، وأن الجهاز الفني يواصل البحث عن أفضل توليفة تمنح كل لاعب القدرة على إظهار إمكاناته. كما رفض توجيه اللوم بصورة علنية إلى أسماء محددة، موضحًا أن الأخطاء جزء طبيعي من كرة القدم، وأن مسؤولية النتائج تشمل الجميع، بدءًا من المدرب ووصولًا إلى اللاعبين.
ويبدو أن لازيتيتش مستعد لإجراء تعديلات على الأدوار والاختيارات، لكنه لا يريد اتخاذ قرارات متسرعة تحت ضغط النتائج. فالمدرب سبق أن أعلن، عقب توليه المهمة، أن هدفه بناء هوية واضحة للتعاون تقوم على اللعب الجماعي والانضباط وتقديم أقصى طاقة ممكنة في كل مباراة، بحسب مقابلة منشورة عبر رابطة الدوري السعودي للمحترفين.
التحليل الفني لوضع التعاون
تكشف أول مباراتين أن مشكلة التعاون لا تتعلق بالشق الهجومي وحده، وإنما بطريقة دخول المباريات والحفاظ على التركيز عند فقدان الكرة.

فالفريق يمتلك مهاجمًا بقيمة عبد الرزاق حمد الله، الذي أكد حضوره بتسجيل هدفين أمام الخلود، لكنه يحتاج إلى وصول أفضل للكرة ودعم أكبر من لاعبي الوسط والأطراف. كما يجب ألا يضطر التعاون إلى التأخر في النتيجة قبل رفع الإيقاع والضغط على المنافس.
ومن الناحية الدفاعية، يحتاج الفريق إلى تقليل المساحات بين خطي الوسط والدفاع، وتحسين التعامل مع التحولات والكرات الثانية. استقبال ثلاثة أهداف خلال أقل من نصف ساعة أمام الخلود لا يمكن تفسيره بالخطة فقط، بل يعكس تراجعًا جماعيًا في التركيز وسرعة العودة إلى المواقع.
كما سيكون على التعاون تجنب الاندفاع غير المحسوب أمام الفيحاء، الذي يستطيع استغلال المساحات عبر التحولات السريعة. ويحتاج الفريق إلى تحقيق التوازن بين الضغط الهجومي والحماية الدفاعية، خاصة في الدقائق الأولى التي أصبحت مصدر قلق واضح للجهاز الفني.
ما الذي يحتاج إليه التعاون أمام الفيحاء؟
يحتاج التعاون أولًا إلى دخول المباراة بقوة وعدم منح الفيحاء فرصة اكتساب الثقة. وسيكون الفوز بالالتحامات والكرات المشتركة مؤشرًا مبكرًا على استجابة اللاعبين لرسالة مدربهم.
كما يتعين على الفريق تسريع نقل الكرة، وتوفير الدعم لحمد الله داخل منطقة الجزاء، مع استغلال الأطراف وعدم الاكتفاء بالتمريرات العرضية التقليدية. وسيمنح التسجيل المبكر أصحاب الأرض قدرًا أكبر من الهدوء والسيطرة.
وفي المقابل، يجب تقليل الأخطاء الفردية بالقرب من منطقة الجزاء، لأن استمرارها قد يعقد المهمة ويجبر الفريق مجددًا على مطاردة النتيجة.
ويملك التعاون أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره، لكنها ستتحول إلى ضغط إضافي إذا تأخر هدف الفريق أو ظهر اللاعبون بالمستوى نفسه الذي قدموه في الشوط الأول أمام الخلود.
تأثير تصريحات لازيتيتش على الفريق
تحمل تصريحات لازيتيتش رسالة مباشرة إلى اللاعبين مفادها أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في السلوك داخل الملعب قبل التفكير في تغيير الرسم التكتيكي.
كما أن تحمله جانبًا من المسؤولية ورفضه مهاجمة أسماء محددة قد يساعدان على حماية المجموعة من الضغوط، لكن الاستمرار في الدفاع عن الاختيارات الفنية سيحتاج إلى نتائج إيجابية تدعم رؤية الجهاز الفني.
وسيكون الأداء أمام الفيحاء اختبارًا حقيقيًا لقدرة المدرب على نقل رسالته إلى اللاعبين. فإذا ظهر التعاون بروح أكبر وحقق الفوز، فقد تتحول خسارة الخلود إلى درس مبكر ومفيد. أما تكرار البداية البطيئة والأخطاء الدفاعية، فسيفتح الباب لمزيد من الانتقادات بشأن الخطة والتشكيلة واستخدام اللاعبين.
الخلاصة
تمسك زاركو لازيتيتش بقناعته بأن مشكلة التعاون لا ترتبط بطريقة اللعب وحدها، بل بغياب الشغف والتركيز والروح القتالية خلال فترات مؤثرة من المباريات.
ويأمل المدرب الصربي في البناء على التحسن الذي ظهر أمام الخلود خلال الشوط الثاني، عندما قلص فريقه الفارق من ثلاثة أهداف إلى هدف واحد، من أجل تحقيق انتصاره الأول أمام الفيحاء.
وتمثل مباراة الجولة الثالثة فرصة مهمة للتعاون من أجل تصحيح بدايته، والابتعاد مبكرًا عن مراكز المؤخرة، واستعادة الثقة قبل مواجهة النصر في الجولة التالية. ومع ضيق فترة التحضير، ستصبح الاستجابة الذهنية وقوة البداية أهم مفاتيح الفريق في اللقاء.










