
أبدى الكرواتي دامير بوريتش، المدير الفني لفريق أبها، سعادته بالمستوى الذي ظهر به لاعبوه خلال مواجهة الخليج، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بنتيجة 1-1، ضمن منافسات الجولة الثالثة من دوري روشن السعودي للمحترفين موسم 2026-2027.
وجاءت تصريحات مدرب أبها بعد نجاح فريقه في إيقاف سلسلة الهزائم وحصد أول نقطة له خلال الموسم الجديد، بعدما خسر أمام الحزم والأهلي في الجولتين الافتتاحيتين. ورغم أن التعادل لم يمنح الفريق الانتصار الذي كان يبحث عنه على أرضه، فإن الأداء الأكثر توازنًا وردة الفعل السريعة بعد استقبال الهدف شكلا جانبين إيجابيين يمكن البناء عليهما خلال المباريات المقبلة.
ويأمل بوريتش أن تمثل مواجهة الخليج بداية التحول في مسيرة أبها، خاصة أن الفريق كان بحاجة إلى استعادة الثقة بعد خسارته الكبيرة أمام الأهلي بأربعة أهداف دون مقابل في الجولة الثانية.
مدرب أبها يشيد بردة فعل اللاعبين
جاء رضا دامير بوريتش عن أداء لاعبيه نتيجة قدرتهم على التعامل مع سيناريو المباراة الصعب، بعدما استقبل الفريق هدفًا مبكرًا في الدقيقة 17 عن طريق مهاجم الخليج النرويجي جوشوا كينغ.
ولم يستسلم أبها للتأخر، بل نجح في العودة سريعًا إلى أجواء اللقاء، بعدما سجل كشيم القحطاني هدف التعادل في الدقيقة 24 مستفيدًا من تمريرة محمد الدوسري، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.
وكانت سرعة الرد واحدة من أبرز النقاط الإيجابية في أداء أبها، إذ لم يسمح الفريق لمنافسه باستغلال التقدم وفرض أسلوبه على بقية الشوط الأول. كما أظهر اللاعبون رغبة واضحة في تغيير الصورة التي ظهروا بها أمام الأهلي، وقدموا أداءً أكثر تنظيمًا على المستويين الدفاعي والهجومي.
وتكشف سعادة مدرب أبها بما قدمه فريقه عن اهتمامه بجودة الأداء وردة الفعل، إلى جانب النتيجة. فالفريق كان يمر بمرحلة صعبة بعد خسارتين متتاليتين، وكان من المهم إظهار شخصية مختلفة أمام الخليج.
تحسن واضح بعد رباعية الأهلي
دخل أبها مواجهة الخليج تحت ضغط كبير، بعدما بدأ الموسم بالخسارة أمام الحزم بنتيجة 2-1، ثم تلقى هزيمة ثقيلة أمام الأهلي بأربعة أهداف دون مقابل.
واعترف بوريتش قبل مباراة الخليج بأن فريقه كان يمر بظروف فنية صعبة نتيجة ضغط المباريات وضيق الوقت المتاح للاستشفاء والعمل التكتيكي، إلى جانب غياب بعض العناصر وعدم وصول عدد من اللاعبين إلى الانسجام الكامل.
كما أوضح المدرب الكرواتي أن فريقه يحتاج إلى تحسين اللمسة الأخيرة ورفع جودة إنهاء الهجمات، معتبرًا أن هذه الجوانب تمثل أحد أهم مفاتيح تطوير الأداء.
وبالنظر إلى ما ظهر في الجولة الثالثة، يمكن القول إن أبها قدم استجابة جزئية لمطالب مدربه. فقد بدا الفريق أكثر تماسكًا، ونجح في عدم استقبال أكثر من هدف، كما صنع عددًا أكبر من المحاولات مقارنة بما قدمه في مواجهة الأهلي.
أرقام تدعم رضا بوريتش
لم تكن إشادة بوريتش مبنية على النتيجة فقط، إذ أظهرت إحصاءات المباراة تفوق أبها في عدد من الجوانب. واستحوذ أصحاب الأرض على الكرة بنسبة قاربت 52%، مقابل 48% للخليج، كما سجل الفريق 11 محاولة هجومية مقابل ثماني محاولات للضيوف.
وحصل أبها على خمس ركلات ركنية مقابل ركنيتين للخليج، وهو ما يعكس قدرته على الوصول إلى المناطق الأمامية وفرض ضغط نسبي على دفاع المنافس.
ومع ذلك، بقيت الفاعلية الهجومية محدودة، إذ لم تتحول الأفضلية في المحاولات إلى فرص حاسمة أو أهداف إضافية. ولذلك فإن رضا بوريتش عن التحسن لا يعني أن الفريق وصل إلى المستوى المطلوب، بل يشير إلى وجود قاعدة يمكن تطويرها مع استمرار العمل.
التغييرات تمنح أبها حلولًا إضافية
حاول بوريتش تحسين أداء فريقه خلال الشوط الثاني من خلال إجراء عدد من التبديلات، إذ دفع بنبيل فيكير وأليمامي غوري مع بداية الفترة الثانية، بهدف رفع مستوى الإبداع والسرعة في المناطق الهجومية.
ومنح دخول فيكير أبها قدرة أكبر على الاحتفاظ بالكرة والتحرك بين خطوط الخليج، بينما ساعد غوري في زيادة النشاط على الأطراف. كما شارك محمد الزيد وفيصل الصبياني وعبدالباسط هندي خلال فترات لاحقة من اللقاء.
ورغم أن هذه التغييرات لم تنتج هدف الفوز، فإنها منحت المدرب خيارات إضافية وأظهرت إمكانية تطوير شكل الفريق عندما تكتمل جاهزية عناصره الجديدة.
ويحتاج أبها إلى الوصول سريعًا إلى التشكيلة الأكثر توازنًا، خاصة في ظل انضمام لاعبين يمتلكون خبرات كبيرة، يتقدمهم نبيل فيكير وميشي باتشوايي. فوجود أسماء معروفة لا يكفي وحده، ما لم ينجح الجهاز الفني في توظيفها ضمن منظومة جماعية منسجمة.
الجانب الدفاعي يتحسن ولكن الأخطاء مستمرة
من أبرز المكاسب التي خرج بها أبها أمام الخليج انخفاض عدد الفرص الخطرة التي سمح بها لمنافسه. فبعد استقبال أربعة أهداف أمام الأهلي، ظهر الفريق بدرجة أكبر من التركيز والتنظيم.

لكن هدف جوشوا كينغ كشف استمرار بعض المشكلات في التعامل مع التحولات الهجومية والتمركز داخل منطقة الجزاء. وسيكون على الجهاز الفني معالجة هذه التفاصيل، لأن استقبال أهداف مبكرة يزيد الضغوط ويجبر الفريق على تغيير خطته خلال المباراة.
كما أن أبها استقبل سبعة أهداف خلال أول ثلاث جولات، وهو رقم يؤكد أن المنظومة الدفاعية لا تزال بحاجة إلى المزيد من العمل. وقد تكون العودة السريعة أمام الخليج خطوة معنوية مهمة، لكن الحفاظ على نظافة الشباك في المباريات المقبلة سيكون الاختبار الحقيقي لتطور الفريق.
تحليل تصريحات مدرب أبها
يمكن فهم سعادة بوريتش في ضوء الظروف التي سبقت المباراة، وليس من خلال التعادل وحده. فبعد الخسارة برباعية، كان الخطر الأكبر يتمثل في استمرار التأثير النفسي على اللاعبين وفقدان الثقة مبكرًا.
لكن أبها قدم أمام الخليج أداءً أكثر صلابة، ولم ينهَر بعد استقبال الهدف، بل احتاج إلى سبع دقائق فقط لإدراك التعادل. وهذه الاستجابة تعكس وجود رغبة لدى اللاعبين في تصحيح المسار والتمسك بالمباراة.
ومع ذلك، يجب ألا تتحول الإشادة بالأداء إلى شعور مبكر بالرضا، لأن الفريق لا يزال دون انتصار ويملك نقطة واحدة فقط. المرحلة المقبلة تحتاج إلى الجمع بين الأداء الجيد والنتائج، خصوصًا أن استمرار فقدان النقاط قد يزيد الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني.
وتبدو الأولوية أمام بوريتش واضحة: تحسين إنهاء الهجمات، تسريع عملية الانسجام بين اللاعبين الجدد، وتقليل الأخطاء الدفاعية التي كلفت الفريق أهدافًا خلال الجولات الماضية.
تأثير التصريحات على فريق أبها
تحمل تصريحات مدرب أبها رسالة دعم واضحة للاعبين بعد فترة صعبة، إذ تمنحهم شعورًا بأن الجهاز الفني لاحظ التحسن ويثق بقدرتهم على العودة إلى الطريق الصحيح.
وقد يساعد هذا الخطاب الإيجابي على رفع الروح المعنوية، خاصة أن بعض اللاعبين لا يزالون في مرحلة التأقلم مع الفريق وأجواء دوري روشن. كما أن الإشادة بردة الفعل يمكن أن تعزز الثقة قبل مواجهة الفيحاء في الجولة المقبلة.
في الوقت نفسه، تزيد تصريحات بوريتش من أهمية المباراة القادمة، لأن الفريق سيكون مطالبًا بتحويل التحسن الذي ظهر أمام الخليج إلى انتصار فعلي. ومواجهة الفيحاء تمثل فرصة متقاربة المستوى، خصوصًا أن المنافس لم يحقق الفوز بدوره خلال أول ثلاث جولات.
وسيكون حصد النقاط الثلاث أمام الفيحاء تأكيدًا عمليًا على أن نقطة الخليج كانت بداية التعافي، بينما قد يعيد التعثر الفريق إلى دائرة الضغوط والمراكز المتأخرة.
أبها أمام فرصة مهمة في الجولة المقبلة
يحل أبها ضيفًا على الفيحاء في الجولة الرابعة، في مواجهة تجمع فريقين يبحثان عن انتصارهما الأول في الموسم. ويدخل الفيحاء اللقاء بعد حصوله على نقطة واحدة من تعادله السلبي أمام التعاون، فيما يملك أبها الرصيد نفسه بعد التعادل مع الخليج.
وتمثل المباراة فرصة حقيقية لأبها من أجل التقدم في جدول الترتيب، لكنها تحتاج إلى فاعلية هجومية أكبر واستغلال أفضل للفرص.
كما ينتظر أن يعتمد بوريتش على العناصر التي ظهرت بصورة إيجابية أمام الخليج، مع إمكانية منح نبيل فيكير دورًا أكبر إذا تحسنت جاهزيته. وسيكون الانضباط الدفاعي ضروريًا أمام التحولات الهجومية للفيحاء، خاصة مع وجود لاعبين يمتلكون السرعة في الخط الأمامي.
الخلاصة
أبدى دامير بوريتش، مدرب أبها، سعادته بما أظهره لاعبوه أمام الخليج، بعد التعادل بنتيجة 1-1 في الجولة الثالثة من دوري روشن السعودي.
وجاء رضا المدرب الكرواتي نتيجة تحسن التنظيم، وسرعة العودة بعد استقبال هدف جوشوا كينغ، إضافة إلى نجاح كشيم القحطاني في تسجيل هدف التعادل ومنح الفريق أول نقطة له هذا الموسم.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال أبها بحاجة إلى تطوير فاعليته الهجومية وتقليل الأخطاء الدفاعية وتحويل الأداء الجيد إلى انتصارات. وستكون مواجهة الفيحاء المقبلة اختبارًا مهمًا لمعرفة مدى قدرة الفريق على البناء على التحسن الذي ظهر أمام الخليج.









