
تتجه الأنظار إلى ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، حيث يفتتح المنتخب السعودي مشواره في كأس الخليج العربي «خليجي 27» بمواجهة المنتخب الكويتي مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026، وسط ترقب كبير للتشكيل الذي سيدفع به المدرب اليوناني جورجيوس دونيس في أول اختبار رسمي للأخضر بالبطولة.
وتشير تحضيرات الأيام الأخيرة إلى أن دونيس يميل إلى الاعتماد على مجموعة تجمع بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة، مع توجه هجومي واضح ظهر في التدريبات الأخيرة، التي شهدت تمارين الاستحواذ والجانب التكتيكي الهجومي وإنهاء الفرص أمام المرمى. ويقام اللقاء عند الساعة 9:00 مساءً بتوقيت السعودية، فيما تضم المجموعة الأولى أيضًا منتخبي العراق وعُمان. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
ملامح التشكيل تتضح قبل ضربة البداية
دخل المنتخب السعودي المرحلة النهائية من استعداداته بعد سلسلة تدريبات في جدة ركز خلالها الجهاز الفني على الاستحواذ، والتحركات التكتيكية، والكرات الثابتة، قبل رفع التركيز على الجانب الهجومي في الحصة الأخيرة. (
وتبدو بعض المراكز أقرب للاستقرار مقارنة بغيرها، خصوصًا في قلب الدفاع والهجوم، بينما تبقى المنافسة مفتوحة في وسط الملعب بعد التغيير الذي طرأ على القائمة باستبعاد مصعب الجوير واستدعاء مختار علي بدلًا منه.
وتوضح القائمة الرسمية الحالية للمنتخب وجود مختار علي ضمن خيارات الوسط إلى جانب محمد كنو وعبدالله الخيبري وناصر الدوسري وزياد الجهني ومحمد القحطاني وعلاء آل حجي، في حين لم يعد الجوير ضمن القائمة الحالية. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
التشكيل المنتظر للأخضر أمام الكويت
حتى الآن لم يعلن دونيس التشكيل الرسمي، وبالتالي تبقى الأسماء التالية تقديرًا للتشكيل الأقرب استنادًا إلى خيارات القائمة والتدريبات الأخيرة وملامح التشكيل التي ظهرت قبل استبعاد الجوير:
- حراسة المرمى: محمد العويس
- الدفاع: محمد أبو الشامات، حسان تمبكتي، عبدالإله العمري، متعب الحربي
- الوسط: عبدالله الخيبري، محمد كنو، صالح أبو الشامات
- الهجوم: سلطان مندش، فراس البريكان، عبدالله الحمدان
وكانت تقارير سابقة قد وضعت العويس وتمبكتي والعمري ومتعب الحربي وأبو الشامات والخيبري والبريكان ومندش ضمن الهيكل الأقرب لتشكيل الأخضر في البطولة، قبل التغيير الأخير في وسط الملعب. (اليوم)
ويبقى احتمال دخول ناصر الدوسري أو مختار علي أو زياد الجهني في الوسط قائمًا بقوة، وهو ما سيتحدد وفق الرؤية النهائية لدونيس عقب التدريب الأخير.
العويس أم العقيدي؟
حراسة المرمى تمثل أحد المراكز التي تحظى باهتمام جماهيري كبير، في ظل وجود محمد العويس ونواف العقيدي وحامد يوسف.
العويس يملك خبرة واسعة في البطولات الكبرى مع المنتخب، ولهذا يظهر اسمه ضمن التشكيلات المتوقعة للمواجهة الافتتاحية، لكن المنافسة مع العقيدي تظل قائمة حتى إعلان القائمة الأساسية.
وكان العقيدي قد أكد قبل البطولة أن المنتخب يملك ثلاثة حراس بمستوى عالٍ، مشددًا على أن الأكثر جاهزية هو من يستحق المشاركة، دون وضع نفسه في موقع الحارس الأول بصورة مسبقة.
ومن الناحية الفنية، فإن الاعتماد على العويس يمنح الخط الخلفي عنصر خبرة في مباراة افتتاحية قد تحمل قدرًا كبيرًا من الضغط، خاصة مع الحضور الجماهيري المتوقع.
ثنائية تمبكتي والعمري في قلب الدفاع
يبدو حسان تمبكتي وعبدالإله العمري من أبرز المرشحين لشغل مركزي قلب الدفاع، في ظل الخبرة الدولية التي يمتلكها الثنائي وقدرتهما على التعامل مع المباريات الكبيرة.
أما على الطرف الأيسر، فيبرز اسم متعب الحربي باعتباره واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في خيارات دونيس خلال الفترة الأخيرة.
وفي الجهة الأخرى، يملك المدرب عدة خيارات تشمل محمد أبو الشامات ونواف بوشل وريان حامد، وهو ما يمنحه مرونة أكبر بحسب الطريقة التي يريد تطبيقها.
وسيكون المطلوب من الدفاع السعودي الحذر من التحولات الكويتية، خاصة أن مباريات الافتتاح كثيرًا ما تكون أكثر تحفظًا في بدايتها.
الوسط يتغير بعد خروج الجوير
كان مصعب الجوير يمثل أحد أبرز الخيارات في وسط الأخضر قبل استبعاده من المعسكر لأسباب انضباطية، وهي الخطوة التي دفعت الجهاز الفني لاستدعاء مختار علي بديلًا عنه.
ويملك دونيس الآن عدة طرق لتعويضه.
قد يختار الاعتماد على محمد كنو وعبدالله الخيبري مع لاعب ثالث أكثر تقدمًا، أو يمنح ناصر الدوسري دورًا أكبر في الربط بين الوسط والهجوم.
كما يمثل مختار علي خيارًا جاهزًا من الناحية التكتيكية، خصوصًا أن اللاعب يملك خبرة سابقة مع المنتخب ويجيد اللعب في مركز الوسط المحوري.
وأكد دونيس في المؤتمر الصحفي عشية المواجهة أن غياب الجوير مؤثر، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن هدف المنتخب هو المنافسة على اللقب، ما يعني أن الجهاز الفني تعامل مع التغيير باعتباره جزءًا من ظروف البطولة وليس سببًا لتعديل الطموحات. (أخبار 24)
البريكان يقود الخيارات الهجومية
في الخط الأمامي، يظل فراس البريكان من أهم خيارات الأخضر بفضل قدرته على اللعب كمهاجم صريح أو التحرك في المساحات حول منطقة الجزاء.
لكن المنافسة الهجومية لا تقتصر عليه، إذ يملك دونيس عبدالله الحمدان وعبدالله آل سالم وهمام الهمامي، إضافة إلى سلطان مندش وصالح أبو الشامات ومحمد القحطاني في الأدوار الهجومية المختلفة. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
وقد دخل عبدالله الحمدان أيضًا دائرة النقاش حول هوية المهاجم الأساسي، بعدما اعتبر اللاعب الدولي السابق ناصر الشمراني أنه الأكثر جاهزية لقيادة الهجوم في المباراة الافتتاحية من وجهة نظره.
وبالتالي قد يلجأ دونيس إلى وجود البريكان والحمدان معًا إذا أراد زيادة القوة داخل منطقة الجزاء، أو يبدأ بمهاجم واحد مع جناحين سريعين.
توجه هجومي ظهر في التدريبات
لم تكن تحضيرات المنتخب أمام الكويت دفاعية الطابع.
فالتدريب الأخير ركز بصورة واضحة على الاستحواذ والتحركات الهجومية وإنهاء الهجمات على المرمى، ما يعطي مؤشرًا على أن دونيس يريد دخول المباراة بالمبادرة بدل انتظار المنتخب الكويتي. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
ويبدو ذلك منطقيًا في ظل إقامة المباراة في جدة وبين جماهير الأخضر، إضافة إلى أهمية تحقيق النقاط الثلاث في الجولة الأولى قبل مواجهتي عُمان والعراق.
لكن التوجه الهجومي يحتاج إلى توازن، خاصة عند تقدم الظهيرين أو زيادة عدد اللاعبين في مناطق الكويت، إذ قد يحاول المنافس استغلال المساحات في التحولات السريعة.
غياب سالم وسعود يغير شكل الفريق
يدخل المنتخب البطولة دون اثنين من أبرز عناصره المعتادة، وهما سالم الدوسري وسعود عبدالحميد بسبب عدم الجاهزية والإصابة. (ثمانية)
غياب سالم يفتح المجال أمام أسماء جديدة في الأدوار الهجومية وعلى الأطراف، بينما يفرض غياب سعود خيارات مختلفة في مركز الظهير الأيمن.
وهنا تبرز فلسفة القائمة التي اختارها دونيس، إذ اعتمد على عدد من اللاعبين القادرين على اللعب في أكثر من مركز بدل بناء المجموعة حول أسماء ثابتة فقط.
وقد يمنح ذلك الأخضر تنوعًا تكتيكيًا أكبر خلال البطولة، خصوصًا مع تقارب المباريات والحاجة إلى التدوير.
الكويت.. خصم لا يسمح ببداية بطيئة
تحمل مواجهة الكويت قيمة خاصة في كأس الخليج، بالنظر إلى التاريخ الكبير للمنتخبين في البطولة.
والأهم من ذلك أن المنتخب الكويتي سيدخل اللقاء دون ضغوط الأرض والجمهور، وهو ما قد يجعله أكثر تركيزًا على التنظيم الدفاعي واستغلال أخطاء الأخضر.
لذلك ستكون أول 20 دقيقة مهمة في تحديد إيقاع المواجهة، خصوصًا إذا تمكن المنتخب السعودي من فرض الاستحواذ ووضع المنافس في نصف ملعبه.
أما إذا طال التعادل، فقد تتحول المباراة إلى اختبار للصبر وقدرة لاعبي الأخضر على صناعة الفرص أمام دفاع متكتل.
التحليل الفني: 4-3-3 تبدو الأقرب
بالنظر إلى الخيارات الموجودة وطبيعة التدريبات، تبدو طريقة 4-3-3 الأقرب لبداية المنتخب السعودي.
هذه الطريقة تمنح دونيس ثلاثة لاعبين في وسط الملعب، مع إمكانية تحويلها أثناء الاستحواذ إلى 4-2-3-1 أو حتى 3-2-5 عند تقدم أحد الظهيرين.
وجود كنو والخيبري يمنح الفريق قوة في الافتكاك وبناء اللعب من الخلف، بينما يستطيع اللاعب الثالث التحرك بين الخطوط ودعم المهاجمين.
أما في الأطراف، فإن سرعة مندش وتحركات الحمدان أو صالح أبو الشامات قد تساعد على خلق المساحات حول البريكان.
لكن المشكلة الأبرز ستكون كيفية تعويض الإبداع الذي كان يقدمه الجوير في الثلث الأخير، ولهذا قد يبحث دونيس عن توزيع صناعة اللعب على أكثر من لاعب بدل تحميل المهمة للاعب واحد.
تأثير التشكيل على المباراة
اختيارات دونيس ستعطي أول مؤشر حقيقي على فلسفته في «خليجي 27».
إذا بدأ بثلاثة لاعبين هجوميًا، فستكون الرسالة واضحة بأن الأخضر يريد الانتصار منذ الدقيقة الأولى.
أما إذا اختار زيادة العناصر في الوسط، فقد يكون الهدف السيطرة على الكرة وتجنب استقبال هدف مبكر قبل رفع الإيقاع تدريجيًا.
كما أن اختيار الحارس الأساسي سيكون محل اهتمام، بينما ستكون هوية بديل الجوير العامل التكتيكي الأكثر تأثيرًا في شكل وسط الملعب.
وتبقى دكة البدلاء عنصرًا مهمًا، إذ يمتلك دونيس خيارات متعددة تسمح له بتغيير شكل المباراة في الشوط الثاني.
الخلاصة
تقترب ساعة الحسم أمام جورجيوس دونيس لاختيار تشكيل المنتخب السعودي أمام الكويت في افتتاح خليجي 27، وسط مجموعة من الخيارات التي تجمع بين الخبرة والشباب.
ويبدو محمد العويس، حسان تمبكتي، عبدالإله العمري، متعب الحربي، عبدالله الخيبري، محمد كنو، فراس البريكان وسلطان مندش ضمن أبرز الأسماء المرشحة للبدء، بينما يبقى مركز الوسط الثالث وبعض المراكز الهجومية مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.
ويخوض الأخضر المواجهة مساء الأربعاء على ملعب الإنماء في جدة، بحثًا عن بداية قوية تمنحه الأفضلية مبكرًا في مجموعة تضم الكويت وعُمان والعراق. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)










