
أبدى الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، استياءه من خسارة فريقه أمام الخلود بثلاثة أهداف مقابل هدف، مؤكدًا أن النتيجة لا تعكس مجريات المباراة، وأن فريقه كان الطرف الأكثر استحواذًا ومحاولة على المرمى.
وجاءت الخسارة ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري روشن السعودي، لتكون الأولى للأهلي في الموسم الجاري، بعدما بدأ مشواره بانتصارين على الدرعية وأبها. وتوقف رصيد الفريق عند ست نقاط، مع امتلاكه مباراة مؤجلة أمام الهلال من الجولة الثالثة.
بوسيتش: المباراة كانت من طرف واحد
قال مدرب الأهلي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء إن المباراة، من وجهة نظره، سارت في اتجاه واحد، مشيرًا إلى أن فريقه كان الأكثر استحواذًا وهجومًا وصناعة للمحاولات.
وأوضح أن الأهلي بدأ المواجهة بصورة جيدة، ونجح في الوصول إلى مناطق الخلود وخلق عدد من الفرص، إلا أن استقبال الهدف الأول جعل المهمة أكثر صعوبة، خاصة على المستوى الذهني. ووفق حديثه، اضطر الفريق إلى التعامل مع ضغط النتيجة بدلًا من مواصلة أفضليته الهجومية، ما منح الخلود فرصة أكبر للدفاع المنظم والاعتماد على التحولات.
وأضاف بوسيتش أن لاعبيه واصلوا النهج نفسه في الشوط الثاني، وتمكنوا من تسجيل هدف التعادل، لكن الفريق استقبل هدفًا آخر في توقيت حساس. كما أشاد بحارس الخلود، الذي تصدى لعدد من الفرص وساهم في الحفاظ على تقدم فريقه خلال فترات مهمة من المباراة.
وأكد المدرب الهولندي أن الأهلي لم يكن يستحق الخسارة قياسًا بما قدمه داخل الملعب، لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن المواجهة كشفت مجموعة من الأخطاء التي يجب العمل على علاجها خلال الفترة المقبلة.
الخسارة الأولى في دوري روشن
دخل الأهلي المباراة بمعنويات مرتفعة بعد تحقيق انتصارين متتاليين في بداية مشواره بالدوري. وفاز الفريق على الدرعية بهدف دون مقابل، ثم تجاوز أبها بأربعة أهداف نظيفة، ليقدم نفسه كأحد الفرق القادرة على المنافسة مبكرًا.
لكن مواجهة الخلود كشفت أن البداية القوية لا تضمن استمرار النتائج الإيجابية، خصوصًا في دوري يضم فرقًا قادرة على تغيير شكل المباراة خلال دقائق. وعلى الرغم من امتلاك الأهلي للكرة وصناعة عدد من الفرص، فإن الخلود نجح في استغلال المساحات وتحويل هجماته إلى أهداف.
وأظهرت المباراة أهمية التعامل مع التفاصيل الصغيرة، مثل التركيز بعد تسجيل الهدف أو استقبال هدف، والقدرة على منع التحولات السريعة. فقد بدا الأهلي، بحسب قراءة مدربه، أكثر حضورًا في صناعة اللعب، لكنه لم يكن حاسمًا بالقدر الكافي أمام المرمى، في الوقت الذي استفاد فيه الخلود من الفرص التي حصل عليها.
وتجعل هذه الخسارة الأهلي مطالبًا برد فعل سريع، خصوصًا أن الموسم لا يزال في بدايته، وأي تعثر جديد قد يزيد الفارق مع فرق المقدمة ويضع الفريق تحت ضغط أكبر.
«لم أشاهد في حياتي هذا الجدول»
لم يكتفِ بوسيتش بتقييم المباراة، بل تحدث أيضًا عن ضغط الروزنامة، معتبرًا أن جدول المباريات الحالي من أصعب الجداول التي واجهها خلال مسيرته التدريبية.
وأشار إلى أن الأهلي لا يملك سوى يومين للاستشفاء والاستعداد لمواجهته المقبلة أمام الهلال، وهي مباراة مؤجلة من الجولة الثالثة. ويرى المدرب أن ضيق الفترة بين المباراتين يفرض تحديات بدنية وفنية كبيرة، خاصة أن بعض اللاعبين لا يزالون في مرحلة استعادة الجاهزية.
وقال بوسيتش إنه لم يشاهد في حياته جدول مباريات بهذه الكثافة، في إشارة إلى صعوبة الجمع بين خوض المباريات، واستعادة اللياقة، وتحضير الخطط الفنية في فترة زمنية قصيرة. ويزداد الأمر تعقيدًا مع وجود لاعبين عادوا حديثًا بعد مشاركتهم في كأس العالم، ما يتطلب التعامل معهم وفق برامج مختلفة.
ويفرض هذا الوضع على الجهاز الفني إجراء مداورة محسوبة بين اللاعبين، حتى لا يتحول الضغط البدني إلى إصابات أو تراجع في المستوى. كما يحتاج الفريق إلى تحديد الأولويات، مع الحفاظ على التوازن بين الرغبة في الفوز والقدرة على إدارة الجهد طوال الموسم.
قرارات فنية تحت ضغط الإصابات والإرهاق
دافع بوسيتش عن قراره إبعاد بعض اللاعبين طواعية عن مواجهة الخلود، موضحًا أنه حاول منحهم قسطًا من الراحة في ظل توالي المباريات. ويعكس هذا القرار حجم التحدي الذي يواجهه الجهاز الفني، فاختيار التشكيلة لا يرتبط دائمًا بالمستوى الفني فقط، بل بالحالة البدنية وقدرة اللاعب على تحمل مباراة جديدة.
وقد يفسر هذا الأمر بعض التغييرات التي ظهرت في تشكيلة الأهلي، خصوصًا أن المدرب لا يريد خسارة لاعبين أساسيين لفترات طويلة بسبب الإجهاد. وتحتاج المداورة إلى تنسيق مستمر بين الجهاز الفني والطبي، مع متابعة الأحمال التدريبية ونسب التعافي بعد كل مباراة.
في المقابل، يدرك بوسيتش أن أي تغيير في التشكيلة قد يؤثر في الانسجام، لذلك فإن التحدي يتمثل في إيجاد بدائل قادرة على تنفيذ التعليمات نفسها والحفاظ على هوية الفريق.
هل يحتاج الأهلي إلى صفقات جديدة؟
بعد الخسارة، طُرح سؤال حول إمكانية مطالبة بوسيتش إدارة الأهلي بإبرام تعاقدات جديدة قبل إغلاق فترة الانتقالات. إلا أن المدرب أكد أنه لا يطالب بضم لاعبين لمجرد أن الفريق خسر مباراة.

وأوضح أنه سعيد بالعناصر الموجودة في قائمته، وأن أي نادٍ يسعى بطبيعة الحال إلى تدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات، لكن القرارات لا يجب أن تكون انفعالية أو مرتبطة بنتيجة واحدة. ويعكس هذا التصريح رغبة المدرب في حماية لاعبيه ومنحهم الثقة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام أي إضافة مدروسة يمكن أن تخدم الفريق.
وتبدو هذه الرؤية مهمة للأهلي، لأن التعاقدات الجديدة يجب أن تستند إلى احتياج فني واضح، لا إلى رد فعل سريع بعد خسارة. وقد يحتاج الفريق إلى تعزيز بعض المراكز إذا أثبتت المباريات وجود نقص مستمر، لكن التقييم الأفضل يجب أن يتم عبر مجموعة من المواجهات وليس مباراة واحدة.
تحليل فني للمباراة
تكمن المشكلة الأساسية التي ظهرت أمام الخلود في الفارق بين السيطرة والاستفادة منها. فامتلاك الكرة وصناعة الفرص يمنحان الفريق أفضلية، لكنهما لا يتحولان إلى نتيجة ما لم يصاحبهما تركيز في اللمسة الأخيرة وتوازن عند فقدان الكرة.
ويبدو أن الأهلي احتاج إلى سرعة أكبر في نقل اللعب، وإلى تحرك أكثر تنوعًا خلف دفاع الخلود. كما أن استقبال الأهداف بعد التقدم أو التعادل يكشف حاجة الفريق إلى إدارة أفضل للحظات الحساسة.
أما الخلود، فقدم نموذجًا مختلفًا في التعامل مع المباراة؛ إذ اعتمد على التنظيم الدفاعي، وانتظر الفرص المناسبة للانطلاق، واستفاد من المساحات التي ظهرت خلف لاعبي الأهلي. وهذا النوع من الأداء يوضح أن التفوق في الاستحواذ لا يضمن الفوز ما لم يكن الفريق قادرًا على حماية مرماه واستثمار هجماته.
وسيكون على بوسيتش معالجة هذه النقاط قبل مواجهة الهلال، لأن المنافس المقبل يملك جودة هجومية عالية وقدرة على معاقبة أي خطأ في البناء أو التمركز.
تأثير الخسارة على الأهلي
تضع خسارة الخلود الأهلي أمام اختبار مبكر لشخصيته وقدرته على تجاوز التعثر. وسيكون رد الفعل في المباراة المقبلة مهمًا من الناحية المعنوية، خصوصًا أن مواجهة الهلال تحمل قيمة جماهيرية وفنية كبيرة.
كما ستدفع الخسارة الجهاز الفني إلى مراجعة خياراته في المداورة وإدارة المباريات، مع ضرورة إيجاد توازن بين الضغط على اللاعبين ومنحهم الراحة. وقد تؤثر الروزنامة المزدحمة في شكل الفريق خلال الأسابيع المقبلة، ما لم ينجح الأهلي في توسيع خياراته والاستفادة من كامل قائمته.
وبالنسبة للجماهير، فإن تصريحات بوسيتش قد تخفف من حدة الانتقادات المتعلقة بالأداء، لكنها لن تلغي الحاجة إلى النتائج. ففي النهاية، تُقاس الفرق الكبيرة بقدرتها على تحويل الأفضلية إلى انتصارات، والتعامل مع الظروف الصعبة دون فقدان التركيز.
الخلاصة
أكد مارينو بوسيتش أن الأهلي لا يستحق الخسارة أمام الخلود، مشيرًا إلى أن فريقه كان الأكثر استحواذًا وصناعة للفرص، لكنه دفع ثمن بعض الأخطاء وعدم استغلال الفرص.
كما انتقد المدرب ضغط المباريات، مؤكدًا أنه لم يشاهد خلال مسيرته جدولًا بهذه الكثافة، خصوصًا مع وجود يومين فقط للاستعداد لمواجهة الهلال. ورغم التعثر، رفض بوسيتش ربط الخسارة بضرورة التعاقد مع لاعبين جدد، مؤكدًا ثقته في عناصر الأهلي الحالية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الفريق هو ترجمة الأداء الجيد إلى نتائج، وتحسين التركيز في اللحظات الحاسمة، والتعامل بذكاء مع ضغط الروزنامة خلال الجولات المقبلة.










