
واصل المنتخب الإسباني عروضه القوية على الساحة الأوروبية، بعدما عاد من أمام مضيفه منتخب كرواتيا وحقق فوزًا مثيرًا بنتيجة 2-1، ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، في مواجهة أكدت مجددًا الشخصية القوية التي يتمتع بها بطل العالم وقدرته على التعامل مع السيناريوهات المعقدة.
ودخل المنتخب الإسباني المباراة وهو يبحث عن مواصلة سلسلة نتائجه المميزة وحسم تأهله مبكرًا إلى الدور ربع النهائي، إلا أن كرواتيا فرضت عليه اختبارًا صعبًا بعدما تقدمت في النتيجة خلال الشوط الأول.
لكن المنتخب الإسباني عاد بقوة في الشوط الثاني، وكان ميكيل ميرينو بطل المواجهة بعدما سجل هدفي التعادل والانتصار، ليمنح منتخب بلاده ثلاث نقاط ثمينة ويقوده رسميًا إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية. كما امتدت سلسلة إسبانيا الخالية من الهزائم إلى 42 مباراة وفق التغطية المنشورة عقب اللقاء. Reuters
بيريسيتش يفاجئ إسبانيا بهدف مبكر
بدأ المنتخب الكرواتي المباراة بصورة قوية، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور ورغبته في تعويض نتائجه الأخيرة.
ونجح أصحاب الأرض في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 17 عن طريق المخضرم إيفان بيريسيتش، بعدما استغل المنتخب الكرواتي ارتباكًا في المنظومة الدفاعية الإسبانية ليضع الكرة في الشباك ويمنح بلاده تقدمًا مهمًا. Reuters
الهدف وضع إسبانيا أمام أول اختبار حقيقي في المباراة، خاصة أن كرواتيا حاولت إغلاق المساحات أمام لاعبي الوسط ومنع لامين يامال وداني أولمو من الوصول بسهولة إلى المناطق الخطرة.
وحافظ المنتخب الكرواتي على تقدمه حتى نهاية الشوط الأول، مستفيدًا من تنظيمه الدفاعي والضغط المباشر على حامل الكرة.
إسبانيا تبحث عن العودة في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، رفع المنتخب الإسباني نسقه بصورة واضحة.
بدأت التحركات تصبح أسرع، وازدادت محاولات الفريق للوصول إلى منطقة الجزاء الكرواتية، فيما حاول المدرب لويس دي لا فوينتي تغيير شكل المباراة من خلال تدخلاته الفنية والتبديلات.
وكان إدخال ميكيل ميرينو نقطة تحول كبيرة في المواجهة، إذ منح خط الوسط الإسباني قوة إضافية في التحرك داخل منطقة الجزاء والوصول إلى الكرات الثانية.
وعند الدقيقة 61، نجح ميرينو في تسجيل هدف التعادل، ليعيد إسبانيا إلى المباراة بعد شوط أول صعب. Reuters
طرد بيريسيتش يقلب الموازين
ازدادت معاناة المنتخب الكرواتي بعد تعرض بيريسيتش للطرد خلال الشوط الثاني.
وجاءت البطاقة الحمراء في الدقيقة 79، لتجبر أصحاب الأرض على إكمال الدقائق المتبقية بعشرة لاعبين، بينما كثفت إسبانيا ضغطها بحثًا عن هدف الانتصار. ريال مدريد
واستغل المنتخب الإسباني النقص العددي بالشكل المطلوب، حيث فرض حصارًا هجوميًا متزايدًا على منطقة الجزاء الكرواتية.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا أن التعادل قد يكون النتيجة النهائية، قبل أن يظهر ميرينو مرة أخرى.
ميرينو يحسم المواجهة في الدقيقة 89
عند الدقيقة 89، سجل ميكيل ميرينو هدفه الشخصي الثاني، ليمنح إسبانيا تقدمًا قاتلًا بنتيجة 2-1.
وكان الهدف بمثابة الضربة القاضية للمنتخب الكرواتي الذي حاول الصمود رغم النقص العددي، لكنه لم يتمكن من منع المنتخب الإسباني من استكمال عودته. Reuters
وحافظت إسبانيا على تقدمها خلال الدقائق الأخيرة، لتطلق صافرة النهاية معها احتفالات اللاعبين بتحقيق الفوز الرابع على التوالي في المجموعة.
إسبانيا تحسم التأهل مبكرًا
الفوز رفع رصيد المنتخب الإسباني إلى 12 نقطة من أربع مباريات، بعدما حقق العلامة الكاملة خلال الجولات الأربع الأولى.
وبذلك، ضمن المنتخب الإسباني تأهله رسميًا إلى الدور ربع النهائي قبل جولتين من نهاية مرحلة المجموعات، ليؤكد مرة أخرى قوة المشروع الذي يقوده لويس دي لا فوينتي. الاتحاد الإسباني لكرة القدم
وتصدر المنتخب الإسباني مجموعته بفارق ثلاث نقاط عن إنجلترا، بينما بقيت كرواتيا في المركز الثالث.
ووفق الاتحاد الإسباني لكرة القدم، سجل المنتخب 12 هدفًا خلال مبارياته الأربع الأولى واستقبل أربعة أهداف فقط، ليحافظ على سجل مميز على مستوى النتائج والأداء. الاتحاد الإسباني لكرة القدم
تحليل المباراة.. شخصية البطل تظهر مرة أخرى
فنيًا، كشفت المواجهة عن جانب مهم في المنتخب الإسباني، وهو قدرته على التعامل مع المباريات التي لا تسير وفق السيناريو المتوقع.
إسبانيا لم تبدأ المباراة بالشكل الأفضل، ووجدت صعوبة في اختراق التنظيم الدفاعي الكرواتي، كما عانت في بعض الفترات من سرعة التحولات الهجومية للمنافس.
لكن الفريق لم يفقد هدوءه.
أحد أبرز مفاتيح التحول كان تحسن السيطرة على وسط الملعب في الشوط الثاني، إضافة إلى دخول ميرينو الذي منح الفريق قدرة أكبر على الاختراق والوصول إلى مناطق التسجيل.
كما أن إسبانيا لم تعتمد فقط على الاستحواذ، بل رفعت سرعة تمرير الكرة وحاولت توسيع الملعب لإجبار الدفاع الكرواتي على التحرك باستمرار.
طرد بيريسيتش منح الضيوف أفضلية إضافية، لكن طريقة استغلال إسبانيا للنقص العددي أظهرت نضجًا واضحًا، إذ واصلت الضغط حتى جاءت المكافأة في الدقيقة 89.
ميرينو.. البديل الذي تحول إلى بطل
يستحق ميكيل ميرينو الإشادة بصورة خاصة.
فاللاعب لم يبدأ المواجهة أساسيًا، لكنه تحول بعد دخوله إلى العنصر الأكثر تأثيرًا في المباراة، بعدما سجل هدفي منتخب بلاده.
هذا النوع من اللاعبين يمنح المدرب حلولًا إضافية ويؤكد عمق قائمة المنتخب الإسباني.
وجود خيارات قادرة على تغيير نتيجة المباراة من مقاعد البدلاء يمثل نقطة قوة كبيرة في البطولات الطويلة، خصوصًا مع ضغط المباريات والحاجة إلى تدوير اللاعبين.
42 مباراة دون خسارة.. استقرار لافت للماتادور
الرقم الأبرز بعد المباراة كان استمرار سلسلة إسبانيا دون خسارة إلى 42 مباراة متتالية وفق الإحصاءات المنشورة عقب المواجهة. Reuters
السلسلة تعكس حالة من الاستقرار الكبير يعيشها المنتخب الإسباني، خاصة أنه نجح خلال هذه الفترة في الجمع بين النتائج القوية والأسلوب الهجومي.
ولم يعد المنتخب يعتمد على جيل واحد أو مجموعة محدودة من اللاعبين، بل بات يمتلك مزيجًا واضحًا من الخبرة والعناصر الشابة.
ويبرز في هذا السياق أسماء مثل رودري وبيدري ولامين يامال وداني أولمو إلى جانب لاعبين يمتلكون خبرة كبيرة في المباريات الدولية.
تأثير النتيجة
يحمل الفوز تأثيرًا مهمًا على المنتخب الإسباني من أكثر من جانب.
أولًا، حسم التأهل المبكر يمنح الجهاز الفني فرصة أكبر لإدارة المباراتين المتبقيتين دون ضغوط كبيرة، كما يسمح بتجربة عناصر جديدة ومنح بعض اللاعبين الأساسيين فرصة للراحة.
ثانيًا، العودة بعد التأخر خارج الأرض تعزز ثقة اللاعبين بقدرتهم على التعامل مع أصعب الظروف.
أما كرواتيا، فتعرضت لضربة جديدة في وقت تحتاج فيه إلى استعادة الاستقرار، خاصة بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة.
وسيكون المنتخب الكرواتي مطالبًا بمعالجة أخطائه الدفاعية والمحافظة على التركيز، لأن فقدان النقاط في هذه المرحلة قد يؤثر بصورة مباشرة على فرصه في المنافسة.
الخلاصة
قدم المنتخب الإسباني دليلًا جديدًا على قوته بعدما قلب تأخره أمام كرواتيا إلى فوز بنتيجة 2-1.
إيفان بيريسيتش منح أصحاب الأرض التقدم، لكن ميكيل ميرينو ظهر في الشوط الثاني وسجل ثنائية حاسمة قادت إسبانيا إلى الفوز والتأهل المبكر إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية.
وبجانب التأهل، واصل الماتادور سلسلة نتائجه الاستثنائية ورفع سجله إلى 42 مباراة متتالية دون خسارة، ليؤكد أن المنتخب الإسباني ما زال واحدًا من أكثر المنتخبات استقرارًا وقوة على الساحة الدولية.










