
تعادل فريق الأهلي السعودي الأول لكرة القدم مع نظيره ريو آفي البرتغالي بنتيجة 2-2، في المواجهة الودية التي جمعتهما مساء الأحد، على ملعب دوس أركوس في البرتغال، ضمن تحضيرات الفريقين للموسم الرياضي الجديد 2026-2027.
وكان الأهلي قريبًا من تحقيق انتصار جديد في برنامجه الإعدادي، بعدما قدم بداية قوية ونجح في تسجيل هدفين خلال الدقائق الست الأولى عن طريق فراس البريكان والبرازيلي ماثيوس غونسالفيس. ومع ذلك، تمكن الفريق البرتغالي من العودة خلال الشوط الثاني وتسجيل هدفين، ليحسم التعادل المواجهة التحضيرية. (sofascore.com)
وتُعد مواجهة ريو آفي الاختبار الودي الثالث للأهلي ضمن برنامجه التحضيري للموسم الجديد، حيث يعمل الجهاز الفني بقيادة الألماني ماتياس يايسله على رفع المعدل البدني للاعبين، إلى جانب تجربة خيارات فنية متعددة قبل الدخول في المنافسات الرسمية. (Threads)
بداية هجومية قوية للأهلي
دخل الأهلي المباراة بصورة مثالية، إذ لم يحتج سوى ثلاث دقائق لافتتاح التسجيل عن طريق المهاجم فراس البريكان، الذي استثمر البداية الهجومية القوية للفريق ووضع الكرة في شباك أصحاب الأرض.
وبعد الهدف الأول بثلاث دقائق فقط، واصل الفريق الأهلاوي ضغطه الهجومي، ليضيف ماثيوس غونسالفيس الهدف الثاني في الدقيقة السادسة، ويمنح فريقه أفضلية مبكرة ومريحة على مستوى النتيجة. (Sofascore)
وعكست هذه البداية قدرة الأهلي على الدخول في أجواء المباريات بسرعة، إلى جانب فعالية لاعبيه في استغلال الفرص المبكرة. كما ظهر الانسجام الهجومي بين العناصر التي شاركت في الخط الأمامي، خصوصًا في التحولات السريعة والوصول إلى المناطق الدفاعية للفريق البرتغالي.
كذلك، منح التقدم المبكر الجهاز الفني فرصة لمراقبة طريقة تعامل اللاعبين مع أفضلية النتيجة، بالإضافة إلى تقييم قدرتهم على التحكم في إيقاع المباراة أمام منافس أوروبي يلعب على أرضه.
واستمر تقدم الأهلي بهدفين دون رد حتى نهاية الشوط الأول، بعدما حافظ الفريق على أفضليته خلال أول 45 دقيقة، ليغادر اللاعبون أرضية الملعب وهم في وضع مريح من الناحية الرقمية.
ريو آفي يعود في الشوط الثاني
تغيرت صورة المباراة خلال الشوط الثاني، بعدما رفع ريو آفي من مستوى ضغطه الهجومي بحثًا عن تقليص الفارق، في الوقت الذي سعى فيه الجهاز الفني للأهلي إلى الاستفادة من الطابع الودي للمواجهة ومنح الفرصة لعدد من اللاعبين.
ونجح الفريق البرتغالي في تسجيل هدفه الأول عند الدقيقة 75 عن طريق المدافع الإنجليزي نيلسون آبي، لتصبح النتيجة 2-1 وتعود المباراة إلى أجواء المنافسة من جديد.
وبعد الهدف، واصل ريو آفي محاولاته مستفيدًا من تراجع الأهلي في الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجل جاكوب برابيتش هدف التعادل عند الدقيقة 90، لتنتهي المباراة بنتيجة هدفين لكل فريق. (YSscores)
وعلى الرغم من أن الأهلي كان متقدمًا بفارق هدفين، فإن فقدان الأفضلية في الشوط الثاني يمنح الجهاز الفني عددًا من الملاحظات المهمة، خصوصًا فيما يتعلق بالمحافظة على التركيز حتى صافرة النهاية وإدارة فترات المباراة التي تشهد ضغطًا من المنافس.
البريكان يؤكد حضوره الهجومي
مثّل هدف فراس البريكان إحدى أبرز النقاط الإيجابية في المباراة، خاصة أنه جاء بعد ثلاث دقائق فقط من صافرة البداية. ويمنح التسجيل المبكر المهاجم الدولي دفعة معنوية مهمة خلال المرحلة التحضيرية، بعد التحاقه بمعسكر الفريق في البرتغال عقب الإجازة التي حصل عليها بسبب مشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. (الرياضية)
ويبحث البريكان خلال فترة الإعداد عن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية البدنية والفنية، إلى جانب تثبيت حضوره ضمن الخيارات الأساسية للجهاز الفني في الموسم المقبل.
ومن ناحية أخرى، واصل ماثيوس غونسالفيس تقديم إشارات إيجابية بعدما سجل الهدف الثاني في الدقيقة السادسة. ويُظهر الهدف قدرة اللاعب البرازيلي على التحرك بفاعلية بالقرب من منطقة الجزاء، فضلًا عن استغلال المساحات التي يصنعها المهاجمون.
وبالتالي، يمنح تألق الثنائي البريكان وغونسالفيس المدرب ماتياس يايسله خيارات هجومية إضافية، خصوصًا مع حاجة الفريق إلى تنوع الحلول وعدم الاعتماد على طريقة واحدة في الوصول إلى مرمى المنافسين.
يايسله يواصل اختبار جاهزية اللاعبين
لا ترتبط أهمية المباريات الودية بالنتائج فقط، بل تعتمد بدرجة أكبر على حجم الفوائد الفنية والبدنية التي يحصل عليها الجهاز الفني. ولذلك، تمثل مواجهة ريو آفي اختبارًا مفيدًا للأهلي أمام فريق ينتمي إلى الكرة البرتغالية ويتميز بالقوة البدنية والانضباط التكتيكي.
ومن خلال هذه المواجهات، يستطيع يايسله قياس مستوى اللياقة البدنية لدى اللاعبين، واختبار قدرتهم على تطبيق الأفكار التكتيكية تحت ضغط المباريات، بالإضافة إلى تحديد المراكز التي تحتاج إلى مزيد من العمل قبل بداية الموسم.

كما تمنح المباريات التحضيرية الجهاز الفني فرصة لإشراك العناصر العائدة تدريجيًا إلى التدريبات، إلى جانب اللاعبين الشباب والصفقات الجديدة، من أجل الوصول إلى التشكيلة الأكثر توازنًا.
ويستمر معسكر الأهلي في البرتغال حتى 28 يوليو، ويتضمن مجموعة من المباريات التجريبية أمام فرق أوروبية، ضمن خطة تهدف إلى تجهيز الفريق بدنيًا وفنيًا قبل العودة إلى السعودية. (موقع نبض)
تحليل فني: شوط أول مثالي وتراجع في إدارة التقدم
من الناحية الفنية، يمكن تقسيم أداء الأهلي في المباراة إلى مرحلتين مختلفتين. ففي الشوط الأول، ظهر الفريق بتركيز هجومي كبير، واستطاع استغلال بدايته القوية بتسجيل هدفين في فترة زمنية قصيرة.
كما أن الوصول إلى شباك ريو آفي في الدقيقتين الثالثة والسادسة يؤكد نجاح الأهلي في فرض أسلوبه منذ البداية، وعدم منح الفريق البرتغالي الوقت الكافي لتنظيم خطوطه الدفاعية.
في المقابل، كشف الشوط الثاني عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى المعالجة، وفي مقدمتها إدارة التقدم والمحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم. فبعد تسجيل ريو آفي هدف تقليص الفارق، كان من الضروري تهدئة إيقاع المباراة وإبعاد الخطورة عن المناطق الدفاعية.
لكن الأهلي لم يتمكن من حماية تقدمه حتى النهاية، ليستقبل هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة. ومن ثم، قد يركز الجهاز الفني خلال التدريبات المقبلة على تحسين التعامل مع الكرات الثابتة والعرضية، ورفع مستوى التواصل بين المدافعين، إضافة إلى المحافظة على التركيز خلال الدقائق الحاسمة.
ومع ذلك، يجب التعامل مع هذه الملاحظات في إطار المرحلة التحضيرية، حيث تهدف المباريات الودية أساسًا إلى اكتشاف الأخطاء ومعالجتها قبل بداية المنافسات الرسمية، وليس إلى تحقيق النتائج فقط.
تأثير التعادل على تحضيرات الأهلي
لن يؤثر التعادل بصورة سلبية كبيرة على برنامج الأهلي، لكنه يمنح الجهاز الفني مادة واضحة للتحليل قبل المواجهات المقبلة. فقد أظهرت المباراة أن الفريق يمتلك حلولًا هجومية قادرة على صناعة الفارق منذ الدقائق الأولى، إلا أن الاستمرارية في الأداء طوال التسعين دقيقة ما زالت تحتاج إلى المزيد من العمل.
ومن الناحية المعنوية، يبقى تسجيل هدفين أمام فريق برتغالي على ملعبه مؤشرًا إيجابيًا، خصوصًا أن الأهلي خاض المباراة في مرحلة تشهد تفاوتًا في جاهزية اللاعبين بسبب اختلاف مواعيد انضمامهم إلى المعسكر.
أما دفاعيًا، فإن استقبال هدفين بعد التقدم بثنائية سيجعل الجهاز الفني أكثر حرصًا على معالجة الأخطاء المتعلقة بالتمركز والرقابة والمحافظة على الكرة في الفترات التي يتعرض فيها الفريق للضغط.
وبالتالي، يمكن اعتبار التعادل تجربة مفيدة أكثر من كونه نتيجة مهدرة، لأن اكتشاف هذه التفاصيل خلال المعسكر أفضل من ظهورها في المباريات الرسمية.
الأهلي يواصل الاستعداد للموسم الجديد
يواصل الأهلي برنامجه التحضيري خلال الأيام المقبلة، حيث ينتظر أن يرفع الجهاز الفني وتيرة التدريبات تدريجيًا، بالتزامن مع اكتمال جاهزية اللاعبين الدوليين وانضمام بقية العناصر إلى التدريبات الجماعية.
كما سيعمل يايسله على الاستفادة من المباريات المقبلة في تثبيت ملامح التشكيلة الأساسية، وتجربة طرق لعب مختلفة، إلى جانب الوقوف على مدى انسجام اللاعبين الجدد مع بقية المجموعة.
وفي المجمل، خرج الأهلي من مواجهة ريو آفي بعدد من المكاسب الهجومية والملاحظات الدفاعية. وبين البداية القوية والعودة البرتغالية المتأخرة، حصل الجهاز الفني على اختبار متكامل يمكن البناء عليه خلال بقية فترة الإعداد.
ورغم ضياع الفوز في الدقائق الأخيرة، فإن الفريق أظهر قدرته على صناعة الفرص والتسجيل مبكرًا، فيما تبقى المهمة الأهم خلال المرحلة المقبلة هي الوصول إلى الثبات الفني والبدني، والمحافظة على المستوى نفسه حتى نهاية المباريات.
