
استهل فريق الهلال الأول لكرة القدم مبارياته التجريبية في معسكره الخارجي بالنمسا بانتصار مهم على شتورم غراتس النمساوي بنتيجة 2-1، في المواجهة الودية التي جمعتهما مساء الأحد، ضمن استعدادات الفريق الأزرق لانطلاق منافسات الموسم الرياضي الجديد 2026-2027.
وحملت ثنائية الهلال توقيع الفرنسي كريم بنزيما والبرازيلي مالكوم فيليبي، فيما سجل ويسلر لازار هدف الفريق النمساوي الوحيد. وانتهى الشوط الأول بالتعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يحسم مالكوم النتيجة لمصلحة الهلال خلال الشوط الثاني. (Sofascore)
ويأتي هذا الانتصار في بداية البرنامج التجريبي الذي وضعه الجهاز الفني بقيادة الإيطالي سيموني إنزاغي، بهدف رفع الجاهزية البدنية والفنية، واختبار أكبر عدد ممكن من اللاعبين قبل بدء الاستحقاقات الرسمية.
بنزيما يمنح الهلال بداية مثالية
دخل الهلال المباراة بتركيز هجومي واضح، وتمكن من افتتاح التسجيل مبكرًا عن طريق كريم بنزيما في الدقيقة الثالثة، ليضع الفريق الأزرق في المقدمة منذ البداية ويمنحه أفضلية معنوية مهمة.
وجاء الهدف بعد تحرك هجومي منظم، استثمره بنزيما داخل المناطق الخطرة، مؤكدًا قدرته على منح الفريق الحلول المطلوبة أمام المرمى. كما ساهم الهدف المبكر في رفع إيقاع الهلال خلال الدقائق الأولى، إذ حاول الفريق الضغط على منافسه ومنعه من بناء الهجمات بسهولة.
ويمثل تسجيل بنزيما في أولى وديات معسكر النمسا إشارة إيجابية للجهاز الفني، خصوصًا أن المهاجم الفرنسي يُعد أحد أبرز العناصر التي يعتمد عليها الهلال لقيادة خطه الهجومي خلال الموسم الجديد.
وكان بنزيما قد انتقل إلى الهلال في فبراير 2026 بعد انتهاء تجربته مع الاتحاد، قبل أن يقدم بداية قوية بقميص الفريق، من بينها تسجيل ثلاثة أهداف وصناعة هدف في ظهوره الأول أمام الأخدود بدوري روشن السعودي. (Reuters)
شتورم غراتس يدرك التعادل قبل الاستراحة
على الرغم من تقدم الهلال المبكر، لم يتراجع الفريق النمساوي إلى مناطقه الدفاعية، بل حاول العودة تدريجيًا إلى أجواء اللقاء من خلال الضغط على حامل الكرة والتحرك السريع خلف دفاع الهلال.
وفي الدقيقة 40، تمكن ويسلر لازار من تسجيل هدف التعادل لشتورم غراتس، مستفيدًا من المساحات التي ظهرت في الخط الخلفي للفريق الأزرق، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-1. (Sofascore)
وكشف الهدف عن بعض الملاحظات التي سيعمل الجهاز الفني على معالجتها، خاصة ما يتعلق بسرعة الارتداد إلى المواقع الدفاعية، وتقليل المساحات بين لاعبي الوسط وخط الدفاع.
ومع ذلك، تبقى المباريات التجريبية المرحلة المناسبة لاكتشاف مثل هذه الأخطاء، إذ لا ترتبط قيمتها بالنتيجة النهائية فقط، بل بقدرة المدرب على تقييم أداء اللاعبين وتصحيح التفاصيل قبل دخول المنافسات الرسمية.
مالكوم يحسم انتصار الهلال
في الشوط الثاني، واصل الهلال محاولاته الهجومية بحثًا عن استعادة التقدم، مع إجراء تغييرات هدفت إلى منح الفرصة لعدد أكبر من اللاعبين ورفع النسق البدني للمجموعة.
ونجح مالكوم في تسجيل الهدف الثاني عند الدقيقة 67، ليعيد الهلال إلى المقدمة ويقوده لتحقيق الانتصار بنتيجة 2-1. وكان اللاعب البرازيلي قد أسهم أيضًا في صناعة الهدف الأول الذي سجله بنزيما، ليخرج من المواجهة بأداء رقمي بارز. (Sofascore)
وعكس هدف مالكوم قدرته على التحرك بين الخطوط والوجود في المناطق المؤثرة، إلى جانب دوره في صناعة اللعب وربط خط الوسط بالهجوم. كما أظهر اللاعب تفاهمًا جيدًا مع بنزيما، وهو ما يمنح إنزاغي خيارًا مهمًا لبناء منظومة هجومية تتميز بالتنوع والسرعة.
وتكتسب مشاركة مالكوم أهمية إضافية في ظل التقارير التي ربطت مستقبله بعدد من العروض خلال فترة الانتقالات الصيفية، بينما ينتظر حسم موقفه بالتنسيق بين الإدارة الرياضية والجهاز الفني. (الجزيرة)
إنزاغي يستفيد من أول اختبار ودي
لم يكن الفوز الهدف الوحيد للمدرب سيموني إنزاغي في مواجهة شتورم غراتس، إذ حرص الجهاز الفني على مراقبة مستوى الجاهزية لدى اللاعبين بعد الأيام الأولى من المعسكر.
كما أتاحت المباراة فرصة لتطبيق بعض الجمل التكتيكية التي ركز عليها الفريق في التدريبات، سواء في عملية بناء الهجمة من الخلف، أو التحرك في المساحات، أو الضغط المبكر عند فقدان الكرة.
وبالإضافة إلى ذلك، سعى إنزاغي إلى منح عدد من العناصر الشابة دقائق للمشاركة، بهدف الوقوف على إمكاناتها وتحديد مدى قدرتها على الدخول ضمن خيارات الفريق خلال الموسم المقبل.
وكان الهلال قد دخل المواجهة في خامس أيام معسكره الإعدادي بالنمسا، وسط تدريبات مكثفة تضمنت حصصًا صباحية ومسائية لرفع المعدلات البدنية والوصول باللاعبين إلى الجاهزية المطلوبة. (الجزيرة)
تحليل فني: مكاسب هجومية وملاحظات دفاعية
أظهر الهلال خلال المباراة قدرة جيدة على الوصول إلى مرمى منافسه، خصوصًا مع وجود بنزيما ومالكوم في الخط الأمامي. كما أن تسجيل الهدف الأول بعد ثلاث دقائق فقط يعكس نجاح الفريق في الدخول إلى اللقاء بتركيز مرتفع.
ومن الناحية الهجومية، قدم الهلال عددًا من الحلول المتنوعة، إذ اعتمد على التحرك بين الخطوط، وتبادل المراكز، والاستفادة من سرعة مالكوم في التحولات. كذلك، ساعدت خبرة بنزيما في الاحتفاظ بالكرة والتحرك داخل منطقة الجزاء على منح الفريق حضورًا مستمرًا أمام المرمى.

في المقابل، ظهرت بعض المساحات في عمق الدفاع، وهو ما منح شتورم غراتس فرصة تسجيل هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول. ولذلك، ينتظر أن يركز الجهاز الفني خلال التدريبات المقبلة على تحسين التنظيم الدفاعي، وتقارب الخطوط، وسرعة التعامل مع الهجمات المرتدة.
كما يحتاج الفريق إلى رفع نسق الأداء تدريجيًا، لأن بعض الفترات شهدت بطئًا في تحريك الكرة وبناء الهجمات. ومع ذلك، فإن هذه الملاحظات تبدو طبيعية في بداية الإعداد، خصوصًا مع تفاوت الجاهزية بين اللاعبين وتأخر انضمام بعض العناصر إلى المعسكر.
وبصورة عامة، أظهر الهلال مؤشرات إيجابية في الجانب الهجومي، بينما تبقى معالجة الأخطاء الدفاعية إحدى الأولويات قبل بداية الموسم.
تأثير الفوز على تحضيرات الهلال
يمنح الفوز الجهاز الفني دفعة جيدة في بداية المباريات الودية، كما يساعد اللاعبين على الدخول إلى المرحلة المقبلة من المعسكر بثقة أكبر. ومع أن النتيجة لا تمثل المعيار الأساسي في فترة الإعداد، فإن الانتصار يرفع الروح المعنوية ويؤكد قدرة الفريق على تطبيق بعض أفكار المدرب.
كذلك، يعد تألق بنزيما ومالكوم من أبرز مكاسب اللقاء، خاصة أن الهلال يحتاج إلى بناء انسجام هجومي واضح بين عناصره الأساسية قبل انطلاق المنافسات.
ومن ناحية أخرى، منح استقبال هدف أمام شتورم غراتس الجهاز الفني إنذارًا مبكرًا بشأن بعض التفاصيل الدفاعية التي تحتاج إلى المزيد من العمل. وبالتالي، يستطيع إنزاغي الاستفادة من تسجيل المباراة لتحليل تحركات اللاعبين وتحديد الأخطاء الفردية والجماعية.
أما اللاعبون الشباب، فقد حصلوا على فرصة مهمة لاكتساب الخبرة والاحتكاك، وهو ما يساعد الجهاز الفني على توسيع قاعدة خياراته خلال موسم ينتظر أن يشهد ضغطًا كبيرًا وتعددًا في البطولات.
الهلال يستعد لثلاث وديات جديدة
تُعد مواجهة شتورم غراتس الأولى ضمن أربع مباريات ودية يخوضها الهلال خلال معسكر النمسا. ومن المقرر أن يواجه الفريق الأزرق تباعًا ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، ومولودية الجزائر، ثم الأهلي القطري. (الجزيرة)
وستمنح هذه المباريات الجهاز الفني اختبارات متنوعة، نظرًا لاختلاف أساليب المنافسين ومدارسهم الكروية. كما ينتظر أن ترتفع قوة التشكيلة تدريجيًا مع اكتمال جاهزية اللاعبين والتحاق بقية العناصر الدولية.
وسيعمل إنزاغي خلال المواجهات المقبلة على تثبيت ملامح التشكيلة الأساسية، وتجربة أكثر من طريقة لعب، إضافة إلى تحديد احتياجات الفريق قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية.
وفي المجمل، حقق الهلال بداية إيجابية في مبارياته التحضيرية، بعدما جمع بين الفوز وتألق اثنين من أبرز عناصره الهجومية. ورغم وجود بعض الملاحظات الدفاعية، فإن مواجهة شتورم غراتس قدمت للجهاز الفني تجربة مفيدة يمكن البناء عليها خلال بقية المعسكر.
