
كشف حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، كواليس مشاركة محمد صلاح في مواجهة أستراليا الحاسمة، والتي انتهت بتأهل تاريخي للفراعنة إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد الفوز بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، عقب التعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وجاءت تصريحات حسام حسن عقب المباراة لتوضح أن مشاركة صلاح لم تكن قرارًا مفاجئًا داخل الجهاز الفني، رغم الشكوك التي سبقت اللقاء بسبب معاناة اللاعب من شد في العضلة الخلفية. وبحسب حديث مدرب المنتخب المصري، فإن نجم الفراعنة كان حاضرًا في الحسابات الأساسية منذ البداية، غير أن الجهاز الفني فضّل عدم كشف جميع أوراقه قبل المواجهة.
صلاح حاضر رغم الشكوك قبل المباراة
قبل مواجهة أستراليا، أثارت حالة محمد صلاح الكثير من التساؤلات داخل الشارع الرياضي المصري، خاصة بعدما خرج مصابًا خلال مباراة إيران في دور المجموعات، والتي انتهت بالتعادل 1-1. لذلك، كان الحديث الأكبر قبل لقاء أستراليا يدور حول مدى جاهزية قائد المنتخب، وإمكانية الدفع به في مباراة لا تحتمل المجازفة.
ومع ذلك، ظهر صلاح في التشكيل، وشارك في المواجهة كاملة، قبل أن يسجل إحدى ركلات الترجيح بطريقة “بانينكا”، في لقطة عكست هدوءه وثقته في اللحظات الحاسمة. وبالتالي، لم يكن تأثير صلاح مقتصرًا على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى الجانب النفسي والمعنوي داخل الملعب.
حسام حسن: لم نكن نريد كشف كل الأوراق
أوضح حسام حسن في المؤتمر الصحفي بعد المباراة أن الحديث عن احتمالية غياب صلاح كان جزءًا من إدارة المواجهة من الناحية الذهنية والتكتيكية. وأشار إلى أن أي مدرب لا يمكنه أن يعلن جميع تفاصيل خطته قبل مباراة بهذا الحجم، خاصة في الأدوار الإقصائية من كأس العالم.

وقال مدرب منتخب مصر إن محمد صلاح لاعب مؤثر للغاية، سواء بدأ المباراة أو لم يبدأ، لأن وجوده وحده يفرض حالة خاصة على المنافس. فمن ناحية، يمنح منتخب مصر دفعة معنوية كبيرة، ومن ناحية أخرى، يجعل المنتخب المنافس يتعامل بحذر أكبر بسبب قيمة اللاعب وخبرته وقدرته على صناعة الفارق.
كما شدد حسام حسن على أن الخطة منذ البداية كانت تعتمد على مشاركة صلاح، لكنه فضّل التعامل مع الأمر بقدر من الدبلوماسية الرياضية، حتى لا يمنح المنتخب الأسترالي صورة كاملة عن نواياه الفنية قبل اللقاء.
فرحة تاريخية بعد التأهل إلى ثمن النهائي
عبّر حسام حسن عن سعادته الكبيرة بقيادة منتخب مصر إلى دور الـ16، واصفًا اللحظة بأنها أشبه بالحلم. فبعد ركلة الترجيح الأخيرة، دخل لاعبو المنتخب والجهاز الفني في حالة فرح كبيرة، خصوصًا أن التأهل جاء بعد مباراة شاقة امتدت إلى 120 دقيقة، ثم حُسمت بركلات الترجيح.
وأكد المدرب أن الضغط كان هائلًا على الجميع، لأن منتخب مصر لم يكن يلعب من أجل الفوز فقط، بل من أجل إسعاد الجماهير المصرية والعربية. ولذلك، حمل التأهل قيمة خاصة، لأنه جاء في بطولة عالمية وتحت قيادة جهاز فني وطني.
وأضاف حسام حسن أن أكثر شعور سيطر عليه بعد المباراة كان الفخر، مشيرًا إلى أن المنتخب حقق إنجازًا مهمًا من أجل الشعب المصري، في لحظة ستبقى حاضرة في ذاكرة الكرة المصرية.
إنجاز بطابع وطني تحت قيادة حسام حسن
منذ توليه تدريب منتخب مصر في فبراير 2024، خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، حمل حسام حسن مسؤولية كبيرة، خاصة في ظل المقارنات المستمرة بين المدرب الوطني والمدرب الأجنبي. وقد تعاقب على تدريب الفراعنة في السنوات الماضية عدد من الأسماء الأجنبية البارزة، من بينهم هيكتور كوبر وخافيير أغيري وكارلوس كيروش.
لكن، بعد هذا التأهل التاريخي، حرص حسام حسن على التأكيد بأن المدرب الوطني قادر على تحقيق النجاح إذا حصل على الثقة والدعم. وأشار إلى أن مصر تمتلك كفاءات كبيرة في مختلف المجالات، سواء في الطب أو الهندسة أو البحث العلمي أو الرياضة، مؤكدًا أن الثقة في القدرات الوطنية تمثل عنصرًا مهمًا في صناعة النجاح.
وفي الوقت نفسه، لم يقلل مدرب المنتخب من قيمة المدرب الأجنبي، لكنه شدد على أن الأهم هو تحمل المسؤولية، وامتلاك الرؤية الفنية، والقدرة على الإبداع تحت الضغط.
دفاع واضح عن محمد هاني
تطرق حسام حسن كذلك إلى موقف محمد هاني، الذي سجل هدفًا عكسيًا في مرمى منتخب مصر خلال اللقاء أمام أستراليا. ورغم حساسية الموقف، دافع المدير الفني عن اللاعب، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد تسجيل الهدف في مرماه، وأن مثل هذه الأخطاء واردة في كرة القدم.

وأوضح حسام حسن أن تقييم اللاعب لا يمكن أن يعتمد على لقطة واحدة أو خطأ عابر، بل يجب النظر إلى الأداء الكامل داخل المباراة. وبحسب رؤيته، فإن محمد هاني قدم مستوى جيدًا، وكان من العناصر المهمة في المنتخب، رغم الهدف العكسي الذي أعاد أستراليا إلى اللقاء.
هذا الدفاع يحمل رسالة واضحة داخل غرفة الملابس، وهي أن الجهاز الفني يدعم لاعبيه في الأوقات الصعبة، ولا يتعامل مع الأخطاء الفردية بطريقة قاسية، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم.
ترتيب ركلات الترجيح لم يكن عشوائيًا
أكد حسام حسن أن الجهاز الفني حسم ترتيب منفذي ركلات الترجيح قبل المباراة بوقت كافٍ، وأن القرار لم يكن وليد اللحظة. كما أوضح أن عدم تنفيذ محمد صلاح للركلة الأولى كان جزءًا من الخطة الموضوعة مسبقًا.
ويعكس هذا الأمر تحضيرًا ذهنيًا مهمًا من جانب الجهاز الفني، لأن ركلات الترجيح تحتاج إلى ترتيب دقيق، بناءً على شخصية اللاعبين وقدرتهم على التعامل مع الضغط. ومن ثم، فإن تسجيل لاعبي مصر جميع ركلاتهم منح المنتخب أفضلية كبيرة، وساهم في حسم بطاقة التأهل.
تحليل فني: قيمة صلاح تتجاوز التسجيل
من الناحية الفنية، لا يمكن اختصار دور محمد صلاح في ركلة الترجيح التي سجلها. فوجوده داخل الملعب منح المنتخب المصري حلولًا هجومية، كما أجبر دفاع أستراليا على التعامل بحذر شديد مع تحركاته. وبالتالي، استفاد المنتخب من تأثير صلاح حتى في الفترات التي لم يكن فيها الأكثر لمسًا للكرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مشاركة صلاح رغم الشكوك البدنية منحت باقي اللاعبين رسالة ثقة. فعندما يكون قائد الفريق حاضرًا في مباراة حاسمة، ترتفع الحالة المعنوية للمجموعة، ويصبح اللاعبون أكثر قدرة على مواجهة الضغط.
أما من جانب حسام حسن، فقد نجح في إدارة ملف صلاح بذكاء إعلامي وفني. إذ لم يكشف خطته كاملة قبل اللقاء، وفي الوقت نفسه دفع باللاعب عندما شعر أن مشاركته ستكون مؤثرة وآمنة بدرجة مناسبة.
تأثير التصريحات على مواجهة مصر المقبلة
تصريحات حسام حسن بعد المباراة تمنح صورة واضحة عن حالة الثقة داخل معسكر منتخب مصر قبل المواجهة القادمة في ثمن النهائي. فالمدرب يبدو مقتنعًا بقدرة لاعبيه على التعامل مع المواعيد الكبرى، كما أن دعمه لمحمد صلاح ومحمد هاني يرسل رسالة إيجابية لباقي العناصر.
ومن جهة أخرى، فإن عبور أستراليا بهذه الطريقة يمنح المنتخب المصري دفعة معنوية هائلة، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤولية أكبر قبل الدور المقبل. فالمباريات الإقصائية لا تمنح فرصة للتعويض، وأي خطأ صغير قد يكون مؤثرًا في النتيجة.
لذلك، سيكون على الجهاز الفني الاستفادة من الروح العالية، مع تصحيح بعض الأخطاء، خاصة في التعامل مع فترات الضغط، وتقليل الهفوات الدفاعية، وتحسين استغلال الفرص الهجومية. وإذا نجح المنتخب في ذلك، فقد يواصل كتابة فصل جديد في مشاركته التاريخية بالمونديال.
