
أثار إعلان نادي ليفربول عن حلول النجم المصري محمد صلاح في المركز الرابع ضمن قائمة أعظم لاعبي النادي عبر التاريخ حالة واسعة من الجدل بين جماهير “الريدز”، بعدما رأى عدد كبير من المشجعين أن “الملك المصري” يستحق ترتيبًا أعلى، بالنظر إلى ما قدمه خلال تسعة مواسم استثنائية داخل قلعة أنفيلد.
وجاء محمد صلاح في المركز الرابع ضمن قائمة “Liverpool’s Greatest”، خلف ستيفن جيرارد، كيني دالغليش، وإيان راش، بينما تقدم على أسماء تاريخية كبيرة مثل جون بارنز، غرايم سونيس، آلان هانسن، فيرجيل فان دايك، وروجر هانت، وهو ترتيب يعكس مكانة صلاح الكبيرة داخل تاريخ النادي، لكنه في الوقت ذاته فتح باب النقاش حول مدى إنصاف اللاعب المصري في المقارنة مع أساطير ليفربول عبر العصور.
محمد صلاح بين الكبار في تاريخ ليفربول
لم يكن وجود محمد صلاح في المركز الرابع مفاجئًا من حيث القيمة التاريخية، فقد أصبح اللاعب المصري واحدًا من أبرز الأسماء التي ارتدت قميص ليفربول في العصر الحديث. فمنذ انتقاله إلى الفريق قادمًا من روما في صيف 2017، تحوّل صلاح إلى رمز هجومي لا غنى عنه، ونجح في كتابة فصل ذهبي من مسيرته الكروية داخل ملعب أنفيلد.
وخلال رحلته مع ليفربول، خاض صلاح 442 مباراة، سجل خلالها 257 هدفًا، كما توّج بمجموعة من البطولات الكبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا 2019، الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، كأس العالم للأندية، كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية، وهي أرقام جعلته ضمن أعلى طبقة من أساطير النادي.
وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن تأثير صلاح محصورًا في الأهداف فقط، بل امتد إلى صناعة اللعب، الحسم في المباريات الكبرى، والقدرة على الاستمرار في القمة لسنوات طويلة. لذلك، يرى كثيرون أن مقارنته بجيرارد ودالغليش وراش لم تعد مجرد نقاش عاطفي، بل أصبحت مقارنة رقمية وتاريخية لها ما يبررها.
لماذا اعترضت الجماهير على المركز الرابع؟
رغم أن المركز الرابع يعد إنجازًا ضخمًا في نادٍ بحجم ليفربول، فإن بعض الجماهير تعاملت مع الترتيب باعتباره تقليلًا من قيمة ما قدمه صلاح. فاللاعب المصري لم يكن مجرد هداف كبير، بل كان أحد الأعمدة الأساسية في عودة ليفربول إلى منصة البطولات الكبرى بعد سنوات طويلة من الانتظار.
ويرى أنصار صلاح أن دوره في حقبة يورغن كلوب كان محوريًا، حيث ساهم في إعادة النادي إلى واجهة أوروبا، كما قاد هجومًا تاريخيًا بجانب ساديو ماني وروبرتو فيرمينو. ومن هنا جاءت حالة الاعتراض، لأن جزءًا من الجماهير يرى أن صلاح يستحق أن يكون ضمن أول ثلاثة مراكز على الأقل، وربما ينافس على الصدارة في نظر الجيل الحديث من مشجعي النادي.
وتفاعل مشجعون عبر المنصات الجماهيرية مع الترتيب، حيث اعتبر بعضهم أن الوصول إلى المركز الرابع إنجاز كبير، بينما رأى آخرون أن صلاح قدّم أعظم مسيرة شاهدها الجيل الحالي بقميص ليفربول، خصوصًا أنه جمع بين الأرقام الفردية والبطولات الجماعية.
أرقام صلاح تدعم موقف جماهيره
من الناحية الرقمية، يملك محمد صلاح ملفًا قويًا للغاية في سباق أساطير ليفربول. فهو يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي برصيد 257 هدفًا، خلف إيان راش وروجر هانت، ومتقدمًا على أسماء كبيرة مثل ستيفن جيرارد وروبي فاولر وكيني دالغليش.
كما أصبح صلاح الهداف التاريخي لليفربول في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، وحقق أرقامًا قياسية عديدة في المسابقة، من بينها الوصول إلى قمة قائمة اللاعبين الأكثر مساهمة بالأهداف مع نادٍ واحد في تاريخ البريميرليغ، إضافة إلى معادلة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالحذاء الذهبي، وفق ما نشره الموقع الرسمي للنادي في تقرير خاص عن أرقامه القياسية.
وبالتالي، فإن الاعتراض الجماهيري لا يقوم فقط على العاطفة، بل يستند إلى أرقام واضحة تجعل صلاح في موقع متقدم جدًا بين رموز النادي. ومع ذلك، تبقى قوائم الأساطير خاضعة دائمًا لمعايير مختلفة، منها الحقبة الزمنية، التأثير القيادي، قيمة البطولات، وطبيعة المنافسة في كل جيل.
جيرارد ودالغليش وراش.. لماذا سبقوا صلاح؟
اختيار ستيفن جيرارد في المركز الأول يعكس مكانته الخاصة لدى جماهير ليفربول، باعتباره قائدًا تاريخيًا ورمزًا للولاء والانتماء، إلى جانب دوره الشهير في التتويج بدوري أبطال أوروبا 2005. أما كيني دالغليش، فيحمل قيمة مضاعفة داخل النادي، كلاعب ومدرب ورمز من رموز العصر الذهبي.
في المقابل، يأتي إيان راش في المركز الثالث بفضل سجله التهديفي التاريخي، إذ لا يزال الهداف الأول في تاريخ ليفربول. لذلك، فإن تقدم هؤلاء الثلاثة على صلاح يعكس تقديرًا لعوامل تاريخية عميقة، لا تتعلق بالأرقام الفردية فقط، بل بالرمزية والحقب التي مثلوها.
ومع ذلك، فإن الجدل يظل حاضرًا، لأن صلاح لعب في عصر أكثر صعوبة من حيث شدة المنافسة، وضغط المباريات، ومستوى المتابعة الإعلامية. كما أنه حافظ على معدل تهديفي مذهل لسنوات، وهو ما يجعل كثيرين يرون أن ترتيبه الرابع قد لا ينصف كامل تأثيره.
تحليل: هل المركز الرابع إنصاف أم ظلم لصلاح؟
تحليليًا، يمكن القول إن وضع محمد صلاح في المركز الرابع يحمل وجهين مختلفين. فمن جهة، وجوده بين أول أربعة لاعبين في تاريخ نادٍ عريق مثل ليفربول هو اعتراف ضخم بمكانته، خصوصًا أن القائمة تضم أسماء صنعت تاريخ النادي على مدى أكثر من قرن.
لكن من جهة أخرى، فإن الاعتراض الجماهيري مفهوم، لأن صلاح لم يكن لاعبًا عابرًا في فترة نجاح، بل كان حجر أساس في مشروع أعاد ليفربول إلى القمة المحلية والأوروبية. كما أن مساهمته التهديفية، واستمراريته، وحضوره في المباريات الكبرى، كلها عوامل تجعله منافسًا شرعيًا على مركز أعلى.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستحق صلاح المركز الرابع؟ بل: هل كان يستحق أن يكون أعلى من ذلك؟ والإجابة ستبقى مرتبطة بزاوية النظر؛ فالجماهير التي عاشت عصر جيرارد ودالغليش وراش ستدافع عن ترتيبهم، بينما الجيل الذي شاهد صلاح يرى أنه اللاعب الأعظم في حقبته وربما في تاريخ النادي الحديث.
تأثير الترتيب على إرث صلاح
مهما كان الجدل حول المركز، فإن الترتيب يؤكد حقيقة لا يمكن تجاهلها: محمد صلاح أصبح رسميًا من أعظم لاعبي ليفربول عبر التاريخ. وهذا الاعتراف يمنح اللاعب المصري مكانة خاصة، ليس فقط لدى جماهير العرب ومصر، بل أيضًا داخل الذاكرة الرسمية لنادي ليفربول.
كما أن الجدل الجماهيري نفسه يعزز قيمة صلاح، لأن الاعتراض على مركزه يعني أن جزءًا كبيرًا من المشجعين بات يراه أكبر من مجرد لاعب في المركز الرابع. وهذا بحد ذاته دليل على عمق تأثيره، وقوة إرثه، وصعوبة تكرار تجربته داخل أنفيلد.
خلاصة الخبر
في النهاية، جاء اختيار محمد صلاح رابعًا في ترتيب أساطير ليفربول ليؤكد مكانته التاريخية بين عظماء النادي، لكنه في الوقت نفسه أشعل نقاشًا جماهيريًا واسعًا حول مدى إنصاف “الملك المصري”. وبين من يرى أن المركز الرابع إنجاز استثنائي، ومن يؤكد أن صلاح يستحق مركزًا أعلى، تبقى الحقيقة الأبرز أن اللاعب المصري كتب اسمه بحروف ذهبية في تاريخ الريدز.
صلاح لم يكن مجرد هداف، بل كان رمزًا لحقبة كاملة، وواحدًا من أهم أسباب عودة ليفربول إلى منصات التتويج. ولذلك، سيظل اسمه حاضرًا في كل نقاش يتعلق بأعظم من ارتدوا قميص النادي الإنجليزي العريق.
