
يستعد المنتخب السعودي للناشئات تحت 17 عامًا لبدء مرحلة جديدة في مسيرة تطور كرة القدم النسائية السعودية، عندما يواجه منتخب سنغافورة يوم 5 أكتوبر 2026، في افتتاح منافسات المجموعة الثانية من التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا للناشئات 2027.
وتحمل المواجهة الافتتاحية أهمية كبيرة لأخضر الناشئات، ليس فقط لأنها المباراة الأولى في مشوار التصفيات، وإنما أيضًا لأنها تقام أمام المنتخب المستضيف على ملعب بيشان في سنغافورة. ولذلك، يتطلع المنتخب السعودي إلى تحقيق بداية إيجابية تمنحه الثقة اللازمة قبل استكمال مبارياته أمام إندونيسيا والبحرين. (الشرق الأوسط) قوية مطلوبة أمام صاحبة الأرض
وضعت القرعة المنتخب السعودي في اختبار مباشر أمام سنغافورة، التي تستفيد من إقامة مباريات المجموعة على أرضها. ومن ثم، ستكون اللاعبات السعوديات مطالبات بالدخول إلى اللقاء بتركيز مرتفع، مع التعامل بهدوء مع ضغوط المباراة الافتتاحية وظروف اللعب خارج الأرض.
كما تلعب المباراة الأولى في البطولات المجمعة دورًا مهمًا في رسم ملامح المنافسة. فالفوز يمنح المنتخب ثلاث نقاط ثمينة، ويخفف الضغوط قبل المباراتين التاليتين، بينما قد تفرض أي نتيجة أخرى حسابات أكثر تعقيدًا في ظل قصر مدة التصفيات واقتصار مشوار كل منتخب على ثلاث مواجهات.
ولذلك، سيعمل الجهاز الفني لأخضر الناشئات على تحقيق التوازن بين الحذر الدفاعي والجرأة الهجومية، خصوصًا خلال الدقائق الأولى التي قد تشهد اندفاعًا من المنتخب السنغافوري مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور.
برنامج مباريات أخضر الناشئات في التصفيات
يفتتح المنتخب السعودي مشواره بمواجهة سنغافورة يوم 5 أكتوبر، ثم يلتقي منتخب إندونيسيا في الجولة الثانية يوم 8 أكتوبر، قبل أن يختتم مبارياته أمام منتخب البحرين يوم 11 من الشهر نفسه.
وتقام جميع مباريات المجموعة بنظام التجمع في سنغافورة خلال الفترة من 5 إلى 11 أكتوبر 2026، وهو ما يتطلب جاهزية بدنية عالية وقدرة على الاستشفاء خلال الفترات القصيرة بين المباريات. كذلك، يحتاج الجهاز الفني إلى إدارة دقائق اللعب بصورة متوازنة، خصوصًا أن الأخضر سيخوض ثلاث مواجهات خلال سبعة أيام. (الشرق الأوسط)نامج مباريات المنتخب السعودي على النحو التالي:
السعودية × سنغافورة: 5 أكتوبر 2026.
السعودية × إندونيسيا: 8 أكتوبر 2026.
السعودية × البحرين: 11 أكتوبر 2026.
وسيكون من المهم أن يتعامل المنتخب مع كل مباراة باعتبارها مواجهة نهائية مستقلة، لأن نظام التصفيات لا يمنح المنتخبات مساحة كبيرة للتعويض.
بطاقة واحدة ترفع مستوى التحدي
تشهد تصفيات كأس آسيا للناشئات 2027 مشاركة قياسية بلغت 30 منتخبًا، جرى توزيعها على ثماني مجموعات، بواقع ست مجموعات تضم أربعة منتخبات ومجموعتين تضمان ثلاثة منتخبات.
ويتأهل متصدر كل مجموعة فقط إلى النهائيات، وهو ما يجعل كل نقطة وكل هدف مؤثرًا في سباق العبور. ولن يكون احتلال المركز الثاني كافيًا للتأهل، الأمر الذي يرفع قيمة المواجهات المباشرة ويزيد أهمية فارق الأهداف عند تساوي المنتخبات في النقاط.
وسينضم المتأهلون الثمانية إلى أربعة منتخبات ضمنت حضورها المباشر في النهائيات بعد وصولها إلى المربع الذهبي لنسخة 2026، وهي كوريا الشمالية حاملة اللقب، واليابان الوصيفة، إلى جانب أستراليا والصين المستضيفة. وبذلك، تضم النهائيات 12 منتخبًا تتنافس على اللقب القاري في الصين عام 2027. (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)ركة الثانية لأخضر الناشئات في التصفيات القارية
لا يدخل المنتخب السعودي هذه التصفيات دون خبرة سابقة، إذ تمثل نسخة 2027 المشاركة الثانية له على المستوى القاري. وكانت التجربة الأولى في تصفيات نسخة 2026 قد منحت اللاعبات فرصة مهمة للاحتكاك واكتساب الخبرة أمام مدارس كروية مختلفة.
وخلال تلك المشاركة، التي استضافت المملكة مبارياتها في مدينة الخبر، حقق المنتخب السعودي فوزًا كبيرًا على الكويت بنتيجة 11-0، وتعادل مع لبنان 2-2، قبل أن يخسر أمام إيران 2-0.

وأنهى أخضر الناشئات مشاركته الأولى في المركز الثالث برصيد أربع نقاط، في تجربة مثلت محطة مهمة ضمن مشروع إعداد المنتخب وتطوير قدرات اللاعبات على المستوى الآسيوي. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)غم من عدم التأهل في المشاركة السابقة، فإن النتائج أظهرت قدرة المنتخب على المنافسة والوصول إلى المرمى، كما كشفت عن جوانب تحتاج إلى المزيد من التطوير، خاصة في إدارة المباريات الحاسمة والمحافظة على التوازن أمام المنتخبات الأكثر خبرة.
مرحلة إعداد لبناء منتخب أكثر تنافسية
تأتي المشاركة الجديدة بعد فترة إعداد خاض خلالها المنتخب السعودي عددًا من المعسكرات والمباريات الودية، ضمن خطة تهدف إلى رفع جاهزية اللاعبات فنيًا وبدنيًا قبل الاستحقاق القاري.
ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على الاستعداد للتصفيات فقط، بل تمتد إلى بناء قاعدة من اللاعبات القادرات على تمثيل المنتخبات السعودية في المراحل السنية الأعلى مستقبلًا.
ومن جهة أخرى، يساعد الانتظام في المعسكرات والمواجهات الدولية على تطوير الانسجام بين اللاعبات، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، ورفع القدرة على تنفيذ التعليمات التكتيكية تحت الضغط.
كما تمنح المباريات التجريبية الجهاز الفني فرصة لتقييم الخيارات المتاحة، واكتشاف نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى التحسين، قبل الاستقرار على التشكيلة المناسبة لخوض المباريات الرسمية.
تحليل المجموعة الثانية وحظوظ المنتخب السعودي
تبدو المجموعة الثانية مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل وجود منتخبات سنغافورة وإندونيسيا والبحرين إلى جانب السعودية. ومع ذلك، فإن نظام التأهل يجعل المنافسة أكثر صعوبة، لأن بطاقة العبور تذهب إلى متصدر المجموعة فقط.
ويملك المنتخب السعودي فرصة حقيقية للمنافسة إذا نجح في تحقيق انطلاقة قوية أمام سنغافورة. فالتعامل الجيد مع المباراة الأولى سيمنح اللاعبات دفعة معنوية مهمة، كما سيضع الضغط على بقية المنافسين قبل الجولتين الثانية والثالثة.
وفنيًا، سيكون من الضروري المحافظة على التنظيم الدفاعي وعدم منح صاحبة الأرض مساحات مفتوحة، مع الاستفادة من التحولات الهجومية والكرات الثابتة.
كذلك، يحتاج أخضر الناشئات إلى التحلي بالفاعلية أمام المرمى، لأن إهدار الفرص قد يكون مكلفًا في مجموعة قصيرة لا تسمح بالكثير من التعويض. وقد يتحول فارق الأهداف إلى عنصر حاسم في تحديد المتصدر عند تساوي منتخبين أو أكثر في عدد النقاط.
أما مواجهة إندونيسيا، فمن المتوقع أن تشكل اختبارًا قويًا من ناحية السرعة والالتحامات البدنية، بينما تحمل المباراة الأخيرة أمام البحرين طابعًا خليجيًا خاصًا، وقد تتحول إلى مواجهة حاسمة وفق نتائج الجولتين الأوليين.
تأثير نتيجة مباراة سنغافورة في مسار التصفيات
ستنعكس نتيجة اللقاء الافتتاحي بصورة مباشرة على حسابات المنتخب السعودي. فإذا نجح أخضر الناشئات في تحقيق الفوز، فإنه سيدخل مواجهة إندونيسيا بثقة أكبر، وسيصبح قادرًا على التحكم بمساره بدلًا من انتظار نتائج المنافسين.
كما أن الانتصار على المنتخب المستضيف سيبعث برسالة قوية إلى بقية منتخبات المجموعة، ويؤكد جاهزية اللاعبات للمنافسة على بطاقة التأهل.
وفي المقابل، سيجعل التعادل هامش الخطأ محدودًا، وقد يفرض على المنتخب السعودي الفوز في المباراتين التاليتين للمحافظة على فرصه في الصدارة.

أما الخسارة، فستعقد المهمة مبكرًا، لكنها لن تنهي الحظوظ حسابيًا، بشرط سرعة التصحيح وتحقيق نتائج قوية أمام إندونيسيا والبحرين، مع انتظار تعثر سنغافورة في إحدى مبارياتها التالية.
لذلك، لا ترتبط أهمية المباراة الافتتاحية بالنقاط الثلاث فقط، بل بتأثيرها النفسي والفني على اللاعبات. فالبداية الإيجابية تساعد المنتخب على اللعب بحرية أكبر، بينما تتطلب أي عثرة قدرة عالية على استعادة التوازن في وقت قصير.
كرة القدم النسائية السعودية تواصل التقدم
تعكس المشاركة الثانية لأخضر الناشئات في التصفيات القارية استمرار العمل على تطوير الفئات السنية في كرة القدم النسائية السعودية.
فقد باتت المنتخبات العمرية جزءًا أساسيًا من مشروع بناء مسار متكامل يبدأ من اكتشاف المواهب، ويمر بالتدريب والمنافسات المحلية، وصولًا إلى المشاركات الدولية والقارية.
وأكدت عالية الرشيد، مدير إدارة كرة القدم النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن المشاركة الثانية في التصفيات تمثل ثمرة للعمل المستمر على تطوير الفئات السنية وإتاحة الفرص للاعبات لخوض المنافسات الدولية.
وأشارت إلى أن التجربة الأولى أسهمت في بناء خبرات مهمة للاعبات والجهاز الفني، مع التطلع إلى تقديم مستويات تعكس حجم التطور الذي تشهده كرة القدم النسائية في المملكة. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)ل هذه البطولات اللاعبات فرصة للتعرف على متطلبات المنافسة القارية، سواء من حيث سرعة إيقاع المباريات، أو الانضباط التكتيكي، أو التعامل مع ضغط النتائج.
علاوة على ذلك، تسهم المشاركات المنتظمة في قياس مستوى التطور بصورة عملية، بعيدًا عن نتائج المباريات الودية وحدها، كما تساعد في إعداد جيل يمتلك خبرة دولية مبكرة.
طموح التأهل إلى نهائيات الصين 2027
يدخل المنتخب السعودي التصفيات بطموح تقديم صورة تعكس التطور الذي حققته كرة القدم النسائية في المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ويظل التأهل إلى النهائيات الهدف الأكبر، لكنه يحتاج إلى تركيز كامل في كل مباراة، خصوصًا أن بطاقة المجموعة تمنح لصاحب المركز الأول فقط.
ومن المنتظر أن يعمل الجهاز الفني خلال الفترة المقبلة على تثبيت التشكيلة الأساسية، ورفع معدلات الانسجام، ومعالجة التفاصيل التي قد تصنع الفارق في المباريات المتقاربة.
كما سيكون للجاهزية الذهنية دور محوري في مساعدة اللاعبات على التعامل مع ضغط المنافسة خارج الأرض، وعدم التأثر بالظروف المحيطة بالمباريات.
وبين خبرة المشاركة الأولى وطموح الجيل الحالي، يبدأ أخضر الناشئات رحلته الجديدة أمام سنغافورة، آملًا أن تكون مواجهة 5 أكتوبر نقطة انطلاق نحو إنجاز قاري جديد، وحضور سعودي في نهائيات كأس آسيا للناشئات 2027.










