
اختتم المنتخب السعودي للهوكي للناشئين تحت 18 عامًا مشاركته في بطولة كأس آسيا لخماسيات الهوكي «الهوكي5»، المؤهلة إلى كأس العالم، التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط خلال الفترة من 20 إلى 25 يوليو 2026، في مشاركة تاريخية مثّلت الظهور الرسمي الأول للأخضر السعودي في المنافسات القارية.
وشارك المنتخب السعودي في البطولة بقائمة ضمت عشرة لاعبين، خاضوا تجربة تنافسية أمام منتخبات آسيوية تمتلك خبرة أكبر في رياضة الهوكي، وهو ما أتاح للاعبين فرصة الاحتكاك المباشر واكتساب الخبرات الفنية والبدنية، إلى جانب التعرف على طبيعة المنافسات الدولية ومتطلباتها. (وكالة الأنباء السعودية)
وعلى الرغم من عدم نجاح الأخضر في بلوغ الأدوار النهائية أو حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم، فإن المشاركة حملت أهمية كبيرة للهوكي السعودي، إذ دشنت بداية الحضور الرسمي للمنتخب على المستوى الآسيوي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بصورة تدريجية خلال الاستحقاقات المقبلة.
أول ظهور رسمي للمنتخب السعودي للهوكي
تكتسب مشاركة المنتخب السعودي تحت 18 عامًا أهمية خاصة، لأنها لم تكن مجرد حضور في بطولة دولية، بل شكلت الإعلان الرسمي عن دخول الأخضر منافسات الهوكي القارية.
وأكدت وكالة الأنباء السعودية أن المشاركة في كأس آسيا تمثل الظهور الرسمي الأول للمنتخب السعودي للهوكي، وتدشن مرحلة جديدة في مسيرة اللعبة داخل المملكة، ضمن استراتيجية الاتحاد السعودي للهوكي لتعزيز حضور السعودية في البطولات القارية والدولية. (وكالة الأنباء السعودية)
وجاءت المشاركة في بطولة تتسم بسرعة اللعب وقوة المواجهات، إذ تعتمد منافسات «الهوكي5» على عدد أقل من اللاعبين ومساحة ملعب أصغر مقارنة بالهوكي التقليدي، ما يرفع من سرعة التحولات الهجومية والدفاعية، ويحتاج إلى جاهزية بدنية وتركيز مستمر طوال المباراة.
وبالتالي، مثّل خوض هذه المنافسات أمام مدارس آسيوية مختلفة فرصة عملية مهمة للاعبين السعوديين، خصوصًا أن معظم عناصر المنتخب ما زالوا في بداية مسيرتهم الرياضية والدولية.
مشوار أخضر الهوكي في البطولة الآسيوية
خاض المنتخب السعودي منافسات فئة الرجال تحت 18 عامًا ضمن مجموعة التحدي، التي ضمت إلى جانبه منتخبي إيران والعراق.
واستهل الأخضر مشواره بمواجهة المنتخب الإيراني، وخسر المباراة الأولى بنتيجة 9-0، قبل أن يواجه العراق في مباراته الثانية، التي انتهت بخسارته بنتيجة 4-1. وسجل المنتخب السعودي أول أهدافه في البطولة خلال مواجهة العراق، في خطوة حملت قيمة معنوية خلال المشاركة الأولى للفريق. (TMS)
وفي المباراة التالية، التقى الأخضر نظيره الإيراني مجددًا، وانتهت المواجهة بفوز المنتخب الإيراني بنتيجة 7-0، قبل أن يقدم المنتخب السعودي أفضل مبارياته أمام العراق، وينجح في التعادل بنتيجة 2-2 خلال الوقت الأصلي.
وبعد التعادل، حُسمت المواجهة عبر جولة التصويب الفاصل، التي رجحت كفة المنتخب العراقي بنتيجة 1-0، ليختتم المنتخب السعودي مشاركته بعد أن أظهر تحسنًا ملحوظًا مقارنة بمبارياته الأولى. (TMS)
وأنهى الأخضر منافسات مجموعة التحدي في المركز الثالث برصيد نقطة واحدة، بعدما خاض أربع مباريات، سجل خلالها خمسة أهداف، فيما أظهرت النتائج الرسمية حاجة المنتخب إلى مزيد من العمل على الجوانب الدفاعية وسرعة التعامل مع التحولات الهجومية للمنافسين. (فيه)
التعادل مع العراق أبرز محطات المشاركة
يمكن اعتبار التعادل بنتيجة 2-2 أمام المنتخب العراقي أبرز النتائج التي حققها أخضر الهوكي خلال ظهوره القاري الأول، نظرًا لما عكسته المباراة من تطور تدريجي في الأداء وقدرة اللاعبين على العودة إلى المنافسة بعد النتائج الصعبة في بداية البطولة.

كما أن تسجيل هدفين في مباراة واحدة يؤكد امتلاك المنتخب بعض الحلول الهجومية، على الرغم من قلة الخبرة الدولية للاعبين مقارنة بالمنافسين.
ومن الناحية المعنوية، تمنح مثل هذه النتيجة الجهاز الفني واللاعبين نقطة إيجابية يمكن البناء عليها خلال مراحل الإعداد المقبلة، خصوصًا أن الهدف الأساسي من المشاركة الأولى يتمثل في قياس المستوى واكتشاف نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
كذلك، ساعدت مباريات البطولة الجهاز الفني على تقييم قدرة اللاعبين على التعامل مع ضغط المباريات المتتالية، وقياس مستوى اللياقة البدنية والتمركز الدفاعي والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
احتكاك مهم أمام منتخبات آسيوية
شهدت البطولة مشاركة سبعة منتخبات في منافسات الرجال، وهي السعودية وعُمان والهند وباكستان وبنغلاديش وإيران والعراق، ما منح اللاعبين السعوديين فرصة متابعة مدارس مختلفة في اللعبة والتعرف على مستويات المنافسة الآسيوية. (عمان نيوز)
واختتم المنتخب الهندي البطولة بتحقيق اللقب بعد فوزه على باكستان بنتيجة 3-1 في المباراة النهائية، بينما حصل المنتخب الإيراني على الميدالية البرونزية عقب انتصاره على بنغلاديش بنتيجة 4-2. (TMS)
وتوضح قوة المنتخبات المشاركة حجم التحدي الذي واجهه الأخضر في ظهوره الأول، إذ تضم البطولة منتخبات تمتلك تاريخًا وخبرة طويلة في الهوكي، إلى جانب قاعدة واسعة من اللاعبين والمنافسات المحلية.
لذلك، فإن الاحتكاك بهذه المنتخبات يُعد أحد أبرز مكاسب المشاركة السعودية، حتى وإن لم تكن النتائج الرقمية بالمستوى المأمول في بداية المشروع.
تحليل مشاركة المنتخب السعودي للهوكي
تكشف نتائج أخضر الهوكي عن وجود فجوة فنية وخبراتية بين المنتخب السعودي وبعض المنتخبات الآسيوية، وهو أمر متوقع في ظل كون البطولة أول مشاركة رسمية للفريق.
فقد احتاج اللاعبون إلى التأقلم مع سرعة المباريات والضغط المباشر الذي يفرضه نظام الهوكي5، إضافة إلى اتخاذ القرارات خلال مساحات ضيقة وفي وقت قصير.
وفي المقابل، أظهر المنتخب تطورًا تدريجيًا خلال المنافسات، إذ انتقل من الخسارة بفارق كبير في المباراة الافتتاحية إلى تسجيل أهداف، ثم أنهى إحدى مواجهاته بالتعادل أمام العراق قبل اللجوء إلى التصويب الفاصل.
ويشير هذا التحسن إلى استفادة اللاعبين من المباريات السابقة وقدرتهم على تعديل بعض الجوانب الفنية أثناء البطولة، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا في مشروع لا يزال في مراحله الأولى.
ومع ذلك، يحتاج المنتخب خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة عدد المعسكرات والمباريات التجريبية، إلى جانب التركيز على التنظيم الدفاعي والضغط على حامل الكرة والسرعة في بناء الهجمات، فضلًا عن تطوير مهارات التسجيل واستغلال الفرص.
تأثير المشاركة في مستقبل الهوكي السعودي
لا تُقاس قيمة المشاركة الأولى بالنتائج فقط، بل بما يمكن أن تتركه من أثر في مستقبل اللعبة داخل المملكة.

فالحضور في بطولة قارية رسمية يمنح الاتحاد السعودي للهوكي صورة أوضح عن مستوى المنتخب مقارنة بمنافسيه، ويساعده على إعداد خطط فنية وتطويرية تتناسب مع متطلبات المنافسة الدولية.
كما يمكن أن تسهم المشاركة في زيادة الاهتمام برياضة الهوكي داخل السعودية، وتشجيع المزيد من الناشئين على ممارسة اللعبة والانضمام إلى البرامج التدريبية ومراكز تطوير المواهب.
ومن المتوقع أن يستفيد اللاعبون العشرة الذين مثلوا المنتخب من هذه التجربة خلال مشاركاتهم المقبلة، بعد أن تعرفوا على أجواء البطولات القارية وضغوط المباريات الدولية.
إضافة إلى ذلك، سيكون من المهم توسيع قاعدة ممارسة اللعبة، وتنظيم بطولات محلية للفئات السنية، وتوفير المزيد من الفرص لاكتشاف اللاعبين وتأهيلهم قبل المشاركة في المنافسات الخارجية.
بداية مرحلة جديدة لأخضر الهوكي
تمثل بطولة آسيا في مسقط نقطة انطلاق للمنتخب السعودي أكثر من كونها محطة نهائية، إذ منحت اللاعبين والجهاز الفني فرصة مهمة لتحديد مستوى الفريق والوقوف على احتياجاته المستقبلية.
كما تؤكد المشاركة التزام الاتحاد السعودي للهوكي بتطوير اللعبة وتعزيز حضور المملكة في المنافسات الآسيوية والدولية، ضمن خطة تهدف إلى بناء قاعدة مستدامة من اللاعبين ورفع مستوى المنتخبات الوطنية. (وكالة الأنباء السعودية)
وفي ظل الدعم المتزايد للرياضات المختلفة في المملكة، يمتلك الهوكي السعودي فرصة حقيقية للنمو خلال السنوات المقبلة، شريطة استمرار العمل على تطوير الفئات السنية، وزيادة المشاركات الدولية، والاستفادة من الخبرات الفنية المتخصصة.
وفي النهاية، غادر أخضر الهوكي بطولة كأس آسيا دون بطاقة التأهل إلى كأس العالم، لكنه عاد بتجربة تاريخية وخبرات مهمة ستساعده على مواصلة البناء. وبينما كانت النتائج بمثابة اختبار صعب للاعبين، فإن تسجيل الظهور الرسمي الأول على الساحة القارية يبقى الخطوة الأبرز نحو تأسيس منتخب أكثر قدرة على المنافسة مستقبلًا.
