
اعتمد الاتحاد السعودي لكرة القدم آلية جديدة لتنظيم طلبات الاستعانة بأطقم التحكيم غير السعودية خلال الموسم الرياضي 2026-2027، مانحًا الأندية حرية تقديم الطلبات دون تحديد سقف لعدد المباريات، مع وضع ضوابط إدارية ومالية واضحة تبدأ بمبلغ 240 ألف ريال للمباراة الواحدة.
وتُطبق الآلية المعتمدة على مباريات دوري روشن السعودي للمحترفين، وكأس خادم الحرمين الشريفين، وكأس السوبر السعودي، في خطوة تهدف إلى تنظيم عملية استقطاب الحكام الأجانب وتحديد مسؤوليات الأندية الراغبة في الاستعانة بهم خلال منافسات الموسم الجديد. (صحيفة سبق الإلكترونية)
ويأتي الإعلان قبل انطلاق الموسم، لمنح إدارات الأندية وقتًا كافيًا لدراسة احتياجاتها التحكيمية وتحديد المباريات التي ترغب في إسنادها إلى أطقم أجنبية، خاصة المواجهات الجماهيرية والمباريات المؤثرة في سباق المنافسة على البطولات أو صراع البقاء.
سقف مفتوح لطلبات الحكام الأجانب
تمنح الآلية كل نادٍ الحق في طلب طاقم تحكيم غير سعودي لأي عدد من المباريات، دون وضع حد أقصى للطلبات طوال الموسم، سواء أقيمت المباراة على أرض النادي أو خارجها، شريطة استكمال المتطلبات الإدارية وسداد المبلغ المالي المقرر.
وبالتالي، تستطيع الأندية طلب حكام أجانب لجميع مبارياتها من الناحية التنظيمية، إلا أن التكلفة المالية قد تكون العامل الأساسي في تحديد عدد الطلبات التي ستقدمها كل إدارة.
ويستمر بذلك العمل بمبدأ السقف المفتوح الذي سبق اعتماده في المواسم الماضية، بعدما سمح الاتحاد السعودي منذ عدة مواسم للأندية بالاستعانة بالأطقم غير السعودية دون حد عددي ثابت. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
ومن جهة أخرى، تضع هذه المرونة مسؤولية القرار كاملة على الأندية؛ إذ سيكون عليها تقييم أهمية كل مباراة، وحجم التكلفة، ومدى حاجتها إلى طاقم أجنبي قبل رفع الطلب رسميًا.
تقديم الطلبات عبر نظام MySAFF
حددت الآلية منصة MySAFF الإلكترونية بوصفها القناة الرسمية لتقديم طلبات الأطقم الأجنبية، ولن يُعتد بالطلبات التي لا تستوفي الإجراءات المحددة عبر النظام التابع للاتحاد السعودي لكرة القدم.

ويجب على النادي رفع الطلب قبل موعد إقامة المباراة بـ16 يومًا على الأقل، مع استكمال المتطلبات المالية والإدارية في الوقت المحدد، حتى تتمكن الجهات المعنية من التواصل مع الاتحادات الخارجية وترتيب إجراءات السفر والسكن والتنقلات وتعيين الطاقم المناسب. (صحيفة سبق الإلكترونية)
ويمنح تحديد المهلة الزمنية الاتحاد فرصة أفضل لإنهاء الترتيبات، خصوصًا أن استقطاب حكم دولي قد يتأثر بجدول مبارياته المحلية أو تكليفاته القارية والدولية.
كما يقلل النظام الإلكتروني احتمالات الخلاف بشأن موعد تقديم الطلب أو استكمال المبلغ، نظرًا إلى تسجيل جميع الخطوات وتوقيتها عبر منصة رسمية موحدة.
240 ألف ريال الحد الأدنى للتكلفة
قسم الاتحاد قيمة طلب الحكام الأجانب إلى ثلاث فئات، وفقًا إلى عدد أفراد الطاقم المطلوب لإدارة المباراة.
وتبلغ تكلفة الطاقم المكون من أربعة حكام 240 ألف ريال، فيما ترتفع إلى 300 ألف ريال عند طلب خمسة حكام، وتصل إلى 360 ألف ريال لطاقم مكون من ستة حكام. (الشرق الأوسط)
وبذلك تصبح قيمة 240 ألف ريال الحد الأدنى الذي يتعين على النادي سداده عند تقديم طلب الاستعانة بطاقم تحكيم غير سعودي.
وتغطي المبالغ المقررة التكاليف المرتبطة باستقدام الطاقم، ومن بينها المكافآت والسفر والإقامة والإعاشة والتنقلات، وهي عناصر سبق للاتحاد السعودي توضيح أنها تمثل الجزء الأساسي من تكلفة استضافة الحكام القادمين من الخارج. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
وفي حال كانت المصروفات الفعلية أقل من القيمة التي دفعها النادي، يُحتفظ بالفارق المالي رصيدًا لمصلحة النادي، ليستفيد منه وفق الإجراءات المالية المعتمدة. أما إذا تعذر تنفيذ الطلب قبل استكمال إجراءاته، فيُعاد المبلغ كاملًا إلى النادي.
انخفاض الأسعار مقارنة بالموسم الماضي
تكشف مقارنة الآلية الجديدة بالموسم السابق عن انخفاض ملحوظ في قيمة طلب الأطقم الأجنبية.
ففي موسم 2025-2026، بلغت تكلفة الطاقم المكون من أربعة حكام 300 ألف ريال، وارتفعت إلى 375 ألف ريال لخيار الخمسة حكام، بينما وصل خيار الستة حكام إلى 450 ألف ريال. أما في الموسم الجديد، فانخفضت القيم إلى 240 و300 و360 ألف ريال على الترتيب.القدم)
ويعني ذلك انخفاض تكلفة كل فئة بنسبة تقارب 20 في المئة مقارنة بالقيمة السابقة، وهو ما قد يشجع عددًا أكبر من الأندية على تقديم طلبات خلال الموسم.

كذلك، تغيرت مهلة الطلب؛ إذ كانت تعليمات الموسم الماضي تشترط تقديم طلب حكام مباريات دوري روشن قبل 21 يومًا، مقابل 14 يومًا لمباريات كأس الملك، بينما حددت الآلية الجديدة مدة موحدة تبلغ 16 يومًا للمسابقات المشمولة. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
الأولوية للطلب المكتمل
في حال تقدم الناديان بطلبين منفصلين لاستقدام حكام أجانب للمباراة نفسها، يُعتمد الطلب الذي تم استكمال إجراءاته أولًا.
ولا يكفي أن يرفع أحد الناديين رغبته فقط، بل يجب أن يكون الطلب مستوفيًا للشروط الإدارية والمالية حتى يحصل على الأولوية.
وتتيح التعليمات كذلك للناديين تقديم طلب مشترك للمباراة، وفي هذه الحالة تُقسم التكلفة بينهما بالتساوي، بشرط إرسال خطاب رسمي مشترك يثبت اتفاق الطرفين واستكمال الإجراءات عبر النظام الإلكتروني.
وقد يكون خيار المشاركة مناسبًا في المباريات الكبرى، إذ يمنح الفريقين فرصة الاستعانة بطاقم أجنبي مع تقليل العبء المالي على كل نادٍ.
فمثلًا، إذا اختار الناديان طاقمًا بقيمة 240 ألف ريال، فإن حصة كل طرف ستبلغ 120 ألف ريال، وهو ما قد يجعل الخيار أكثر قبولًا من الناحية المالية.
إمكانية إلغاء الطلب قبل المباراة
تسمح الآلية للنادي بإلغاء طلبه قبل موعد المباراة بسبعة أيام على الأقل، وفق الضوابط المحددة، مع احتفاظ النادي المنافس بحقه في استمرار الطلب إذا كان قد تقدم بطلب مستقل ومستوفٍ لجميع الشروط.
أما إذا اتفق الناديان على طلب مشترك، فسيخضع أي تعديل أو إلغاء للإجراءات المرتبطة بالاتفاق المرفوع إلى الاتحاد.
وفي حال تعذر وصول الحكام الأجانب بسبب ظروف قاهرة، تتولى لجنة الحكام تكليف طاقم سعودي لإدارة المباراة، مع إعادة المبلغ المستحق وفق حالة الطلب والإجراءات التي تم تنفيذها. (NEX العربية)
وتتولى الأمانة العامة للاتحاد السعودي تفسير الحالات الاستثنائية التي لم تتناولها التعليمات بصورة مباشرة، واتخاذ القرار المناسب وفق اللوائح والأنظمة المعتمدة.
تحليل آلية الاستعانة بالحكام الأجانب
توفر الآلية الجديدة قدرًا كبيرًا من المرونة أمام الأندية، خصوصًا مع عدم تحديد سقف لعدد المباريات وانخفاض التكلفة مقارنة بالموسم الماضي.
ومن الناحية التنظيمية، تبدو الخطوات أكثر وضوحًا؛ إذ يعرف كل نادٍ موعد تقديم الطلب والمبلغ المطلوب وآلية الأولوية والاسترداد أو تقاسم التكلفة مع المنافس.

ومع ذلك، فإن فتح عدد الطلبات بلا سقف قد يؤدي إلى اختلاف واضح بين الأندية وفق قدرتها المالية. فالأندية صاحبة الميزانيات الأعلى تستطيع طلب أطقم أجنبية لعدد كبير من المباريات، بينما قد تكتفي أندية أخرى بالمواجهات الأكثر أهمية.
كذلك، لا يعني وجود حكم أجنبي بالضرورة اختفاء الأخطاء أو الجدل التحكيمي، لأن القرارات التقديرية تظل جزءًا من كرة القدم مهما بلغت خبرة الطاقم. لذلك، ينبغي أن يتزامن استقطاب الحكام الدوليين مع استمرار الاستثمار في تطوير الحكم السعودي ومنحه فرص إدارة المواجهات الكبرى.
وكان الاتحاد السعودي قد ناقش خلال مواسم سابقة أهمية رفع مستوى الحكام المحليين، مع استمرار السماح للأندية بالاستعانة بالأطقم الخارجية، وهو ما يجعل تحقيق التوازن بين المسارين أحد أبرز تحديات المنظومة التحكيمية. (الاتحاد السعودي لكرة القدم)
تأثير القرار في منافسات الموسم الجديد
قد يؤدي انخفاض الأسعار إلى ارتفاع عدد المباريات التي يديرها حكام أجانب في دوري روشن وكأس الملك وكأس السوبر، خاصة خلال المراحل الحاسمة من الموسم.
ومن المتوقع أن تركز الأندية على مباريات المنافسين المباشرين، والديربيات، والكلاسيكو، إضافة إلى مواجهات الأدوار الإقصائية في البطولات المحلية.
كما قد تسهم إمكانية تقاسم التكلفة في زيادة الطلبات المشتركة، خصوصًا عندما يتفق الفريقان على أهمية إسناد المباراة إلى طاقم دولي صاحب خبرة.
وفي المقابل، ستكون لجنة الحكام مطالبة بالمحافظة على حضور الحكم السعودي وعدم اقتصار مشاركته على المباريات الأقل جماهيرية، لأن تطوير التحكيم المحلي يتطلب إسناد مواجهات قوية إلى الحكام السعوديين بصورة منتظمة.
وفي النهاية، تضع الآلية الجديدة إطارًا واضحًا لملف ظل حاضرًا في الكرة السعودية خلال المواسم الماضية. وبينما حافظ الاتحاد على السقف المفتوح، قدم خيارات مالية أقل تكلفة، ومنح الأندية مساحة أكبر لاختيار المباريات التي تريد إدارتها بواسطة أطقم أجنبية.
