
قلب نيوم تأخره أمام الفيصلي إلى انتصار مثير بنتيجة 3-1، ليحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين للموسم 2026-2027، في المواجهة التي جمعتهما مساء الثلاثاء ضمن منافسات دور الـ32 على ملعب مدينة المجمعة الرياضية. وأكد الاتحاد السعودي لكرة القدم انتهاء المباراة بفوز نيوم بثلاثة أهداف مقابل هدف.
ولم يكن طريق نيوم إلى التأهل سهلًا، بعدما تقدم الفيصلي أولًا في الدقيقة 21، إلا أن الفريق الضيف أظهر شخصية قوية ونجح في العودة قبل نهاية الشوط الأول، ثم عزز تفوقه بهدف ثالث في الشوط الثاني، ليضمن استمرار مشواره في أغلى البطولات المحلية.
وجاء الانتصار ليمنح نيوم دفعة معنوية مهمة في بداية الموسم، خصوصًا أن الفريق كان مطالبًا برد فعل سريع بعد التأخر، ونجح بالفعل في تحويل المباراة من سيناريو صعب إلى فوز مريح نسبيًا بنتيجة 3-1.
الفيصلي يضرب أولًا بهدف سعود حداد
بدأ الفيصلي المباراة بصورة جيدة، واستطاع أن يفاجئ نيوم بهدف التقدم عند الدقيقة 21 عن طريق سعود حداد، الذي أطلق تسديدة قوية من مسافة بعيدة استقرت داخل الشباك، مانحًا أصحاب الأرض أفضلية مبكرة.
ومنح الهدف الفيصلي دفعة واضحة، خصوصًا أن مباريات كأس الملك بنظام خروج المغلوب تجعل التسجيل المبكر عاملًا مهمًا في تغيير حسابات المنافس.
لكن نيوم لم يسمح بتطور المباراة في اتجاه يخدم أصحاب الأرض، وبدأ سريعًا في زيادة ضغطه وتحسين تحركاته الهجومية بحثًا عن العودة.
سعيد بن رحمة يعيد نيوم إلى المواجهة
نجح سعيد بن رحمة في إعادة فريقه إلى أجواء المباراة عند الدقيقة 36، بعدما سجل هدف التعادل، ليصبح اللقاء مفتوحًا من جديد قبل نهاية الشوط الأول.

وكان الهدف مهمًا للغاية بالنسبة لنيوم، لأنه جاء قبل دخول المباراة مراحل أكثر تعقيدًا، كما منع الفيصلي من الذهاب إلى الاستراحة وهو متقدم.
وعكس هدف بن رحمة قدرة الفريق على الاحتفاظ بهدوئه وعدم التأثر باستقبال الهدف الأول، وهي نقطة ستكون مهمة في المباريات الإقصائية التي تتطلب التعامل الجيد مع السيناريوهات المختلفة.
هدف عكسي يقلب النتيجة قبل الاستراحة
وقبل نهاية الشوط الأول، وتحديدًا في الدقيقة 45+3، نجح نيوم في تسجيل الهدف الثاني بعدما أرسل اليوناني يورغوس ماسوراس كرة عرضية أخطأ عبدالله سبيت مدافع الفيصلي في التعامل معها، لتتحول إلى مرمى فريقه.
وكان توقيت الهدف مؤثرًا للغاية؛ فالفيصلي انتقل خلال دقائق من التقدم 1-0 إلى التأخر 2-1، بينما دخل نيوم غرفة الملابس بأفضلية واضحة ومنح لاعبيه ثقة أكبر قبل انطلاق الشوط الثاني.
وفي المقابل، أصبح أصحاب الأرض مطالبين بالمجازفة هجوميًا من أجل إدراك التعادل، الأمر الذي فتح مساحات إضافية أمام لاعبي نيوم.
لاكازيت يحسم التأهل بالهدف الثالث
واصل نيوم تفوقه في الشوط الثاني حتى نجح المهاجم الفرنسي ألكسندر لاكازيت في تسجيل الهدف الثالث عند الدقيقة 68.
وجاء الهدف بعد كرة لم يتمكن دفاع الفيصلي من إبعادها بالشكل المطلوب عقب ركلة ركنية، لتصل إلى لاكازيت الذي سددها مباشرة داخل الشباك، ويضع فريقه على أعتاب دور الـ16.
وبعد الهدف الثالث، أصبح من الصعب على الفيصلي العودة إلى اللقاء، وتمكن نيوم من إدارة الدقائق المتبقية والمحافظة على تفوقه حتى صافرة النهاية، ليحسم المباراة بنتيجة 3-1.
نيوم يحجز بطاقة ثمن النهائي
بهذا الفوز، تأهل نيوم رسميًا إلى دور الـ16 من كأس خادم الحرمين الشريفين، بينما انتهت رحلة الفيصلي في المسابقة عند دور الـ32.

ويمثل التأهل خطوة مهمة للفريق الذي يسعى إلى بناء حضور قوي في البطولات المحلية، خاصة أن كأس الملك لا يسمح بتعويض التعثر، وكل مباراة تحمل طابع النهائي بسبب نظام خروج المغلوب.
كما أن تجاوز مباراة بدأت بصورة صعبة يمكن أن يمنح اللاعبين ثقة إضافية قبل الدخول في الاستحقاقات التالية.
سعيد بن رحمة ولاكازيت يؤكدان قيمتهما الهجومية
من أبرز مكاسب نيوم في المباراة ظهور عدد من عناصره الهجومية بصورة مؤثرة.
سعيد بن رحمة تحمل مسؤولية إعادة الفريق إلى اللقاء بهدف التعادل، بينما جاء لاكازيت ليحسم المواجهة بالهدف الثالث في الشوط الثاني.
وجود أكثر من لاعب قادر على الوصول إلى المرمى يمثل عنصرًا مهمًا للجهاز الفني، خصوصًا مع ازدحام جدول الموسم والحاجة إلى توزيع الأدوار الهجومية بين أكثر من اسم.
كما أن قدرة نيوم على تسجيل ثلاثة أهداف بعدما كان متأخرًا تؤكد وجود حلول هجومية متعددة يمكن البناء عليها في المباريات المقبلة.
تحليل المباراة.. كيف قلب نيوم الطاولة؟
فنيًا، يمكن تقسيم المباراة إلى مرحلتين واضحتين.
المرحلة الأولى شهدت أفضلية نسبية للفيصلي الذي نجح في استثمار إحدى فرصه والتقدم عبر سعود حداد عند الدقيقة 21. لكن نيوم لم يدخل في حالة ارتباك بعد الهدف، بل بدأ تدريجيًا في فرض أسلوبه والضغط للوصول إلى التعادل.
وجاء هدف سعيد بن رحمة في الدقيقة 36 ليغير الحالة النفسية للمباراة، قبل أن يكون الهدف العكسي في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول نقطة التحول الحقيقية.
دخول نيوم إلى الشوط الثاني وهو متقدم 2-1 منحه فرصة اللعب بهدوء أكبر، بينما اضطر الفيصلي إلى البحث عن التعادل، وهو ما خلق مساحات في مناطقه.
وجاء الهدف الثالث عن طريق لاكازيت ليترجم قدرة نيوم على استغلال لحظة مناسبة وإغلاق المواجهة عمليًا قبل أكثر من 20 دقيقة على النهاية.
والأهم أن نيوم لم يكتفِ بإدراك التعادل بعد البداية الصعبة، بل حافظ على ضغطه حتى انتزع التقدم، وهو ما يعكس شخصية جيدة في مباراة إقصائية.
تأثير النتيجة على نيوم
يحمل فوز نيوم على الفيصلي 3-1 عدة مكاسب تتجاوز مجرد التأهل إلى ثمن النهائي.
أول هذه المكاسب هو استمرار الفريق في بطولة كأس الملك، والمحافظة على فرصة المنافسة في واحدة من أبرز بطولات الموسم.

المكسب الثاني يتمثل في رد الفعل القوي بعد التأخر؛ فمن الناحية النفسية، قدرة الفريق على قلب النتيجة خارج ملعبه تعطي اللاعبين ثقة مهمة عند مواجهة سيناريو مشابه مستقبلًا.
أما المكسب الثالث فهو تسجيل ثلاثة أهداف بواسطة أكثر من مصدر، سواء عبر بن رحمة ولاكازيت أو من خلال الضغط الذي تسبب في الهدف العكسي.
كذلك يمنح الانتصار الجهاز الفني فرصة لمواصلة العمل في أجواء أكثر هدوءًا، خاصة مع ارتفاع مستوى المنافسة المتوقع في دور الـ16.
الفيصلي يدفع ثمن فقدان الأفضلية
بالنسبة للفيصلي، بدأت المباراة بالطريقة التي كان يتمناها الفريق، بعدما تقدم بهدف جميل لسعود حداد، لكنه لم يستطع المحافظة على النتيجة حتى نهاية الشوط الأول.
واستقبال هدف التعادل في الدقيقة 36 ثم الهدف الثاني في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع شكّل ضربة قوية للفريق قبل الاستراحة.
وفي الشوط الثاني حاول الفيصلي العودة، لكن هدف لاكازيت الثالث جعل المهمة أكثر صعوبة، لينتهي مشواره في البطولة من دور الـ32.

ورغم الخروج، تبقى المباراة تجربة يمكن الاستفادة منها، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة فترات التفوق وكيفية المحافظة على التقدم أمام فرق تمتلك حلولًا هجومية قوية.
نيوم أمام تحدٍ أكبر في دور الـ16
انتقال نيوم إلى ثمن النهائي يعني ارتفاع مستوى التحدي بصورة طبيعية، خاصة مع تقلص عدد الفرق واستمرار الأندية القوية في البطولة.
وسيحتاج الفريق إلى تكرار الروح التي ظهر بها بعد التأخر أمام الفيصلي، مع محاولة تجنب استقبال أهداف مبكرة قد تكون أكثر تكلفة أمام منافسين أقوى.
كما سيكون استثمار الفرص عنصرًا أساسيًا، لأن مباريات الأدوار المتقدمة غالبًا ما تُحسم بتفاصيل صغيرة.
وتمثل كأس الملك فرصة مهمة لنيوم لإثبات قدرته على المنافسة في بطولة بنظام خروج المغلوب، خصوصًا بعد اجتياز أول اختبار بثلاثية وريمونتادا لافتة.
الخلاصة
نجح نيوم في قلب تأخره أمام الفيصلي إلى فوز بنتيجة 3-1، ليحجز مقعده في دور الـ16 من كأس خادم الحرمين الشريفين 2026-2027. وتقدم الفيصلي بهدف سعود حداد في الدقيقة 21، قبل أن يدرك سعيد بن رحمة التعادل، ثم منح هدف عكسي لنيوم التقدم قبل الاستراحة، واختتم ألكسندر لاكازيت الثلاثية في الدقيقة 68.
وأثبت نيوم خلال المباراة قدرته على التعامل مع سيناريو صعب، بعدما حول تأخره إلى انتصار بثلاثية، ليواصل رحلته في كأس الملك ويستعد لاختبار جديد في ثمن النهائي.










