
برز اسم هاشم داغستاني بوصفه المرشح الأبرز لتولي منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم الرياضي، ضمن الترتيبات الإدارية التي يجري العمل عليها استعدادًا للمرحلة المقبلة، في وقت يسعى فيه النادي إلى تعزيز هيكله القيادي بما يتناسب مع طموحاته الرياضية والمؤسسية المتنامية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن داغستاني، نائب رئيس أكاديمية مهد الرياضية السابق، يتقدم قائمة الأسماء المرشحة لتولي المنصب، مستفيدًا من خبراته المتنوعة في الإدارة الرياضية، وبناء القدرات، وريادة الأعمال، وتطوير البرامج والمبادرات. ومع ذلك، يبقى الحديث حتى الآن في إطار الترشيح، في انتظار القرار الرسمي من مجلس إدارة النادي. (الشرق الأوسط)
ويأتي هذا التحرك الإداري في مرحلة مهمة بالنسبة إلى نادي نيوم، الذي تحول خلال سنوات قليلة من نادٍ محلي يحمل اسم «الصقور» إلى مشروع رياضي متعدد الألعاب، يمتلك طموحات كبيرة داخل كرة القدم السعودية، إلى جانب دوره المجتمعي والتنموي في منطقة تبوك ونيوم.
هاشم داغستاني المرشح الأول للمنصب التنفيذي
تضع الترتيبات الجارية هاشم داغستاني في مقدمة المرشحين لقيادة الجهاز التنفيذي لنادي نيوم، غير أن النادي لم يعلن حتى الآن تعيينه بصورة رسمية.
ومن ثم، فإن الصياغة الأدق للخبر تتمثل في اعتباره مرشحًا بارزًا للمنصب، وليس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا بصورة نهائية، خاصة أن مثل هذه التعيينات تتطلب اعتماد مجلس الإدارة واستكمال الإجراءات التنظيمية والتعاقدية.
ويمثل منصب الرئيس التنفيذي أحد أهم المناصب داخل أي شركة نادٍ؛ إذ يتولى صاحبه الإشراف على الإدارة اليومية، وتنفيذ الاستراتيجية المعتمدة، وإدارة الموارد المالية والبشرية، وربط العمل الرياضي بالملفات التجارية والتسويقية والمجتمعية.
وبالإضافة إلى ذلك، يصبح المسؤول التنفيذي حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والإدارات المختلفة، بما فيها إدارة كرة القدم، والألعاب الأخرى، والأكاديميات، والاستثمار، والتسويق، والحوكمة.
من هو هاشم داغستاني؟
يمتلك هاشم داغستاني سجلًا مهنيًا يجمع بين الإدارة الرياضية والعمل الاستشاري وتطوير المبادرات الاجتماعية والريادية.
ويشغل داغستاني منصبًا قياديًا في شركة «PwC الشرق الأوسط»، كما سبق له تولي منصب نائب رئيس أكاديمية مهد الرياضية، ونائب المدير العام وعضو مجلس إدارة معهد إعداد القادة التابع لوزارة الرياضة، إلى جانب عمله مديرًا عامًا في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». (mustasharaccelerator.com)
كما عمل سابقًا مديرًا عامًا لقطاع المجتمع النشط في وزارة الرياضة، وشغل مناصب مرتبطة بتطوير الأعمال والبرامج الريادية، وكان ضمن الأعضاء المؤسسين في مجلس إدارة الاتحاد السعودي للتجديف، وفقًا لسيرته المهنية المنشورة. (هاشم داغستاني)
وتكشف هذه التجارب عن امتلاك داغستاني خلفية تتجاوز الإدارة الرياضية التقليدية، إذ تجمع مسيرته بين بناء المؤسسات، وتطوير الكفاءات، والعمل المجتمعي، وريادة الأعمال، وصناعة المبادرات.
وعلاوة على ذلك، ارتبط اسمه بمشروعات تهدف إلى اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الوطنية، وهي ملفات تتوافق مع طبيعة مشروع نادي نيوم الذي لا يقتصر على الفريق الأول لكرة القدم، وإنما يشمل عددًا من الألعاب والفئات العمرية والبرامج المجتمعية.
تجربة أكاديمية مهد تعزز فرص داغستاني
تعد تجربة هاشم داغستاني في أكاديمية مهد الرياضية من أبرز المحطات التي تدعم ترشيحه لقيادة نادي نيوم.
فأكاديمية مهد أُنشئت لتطوير المواهب الرياضية السعودية في سن مبكرة، وبناء منظومة تساعد على اكتشاف الرياضيين وصقل مهاراتهم وفق أساليب حديثة.
وخلال عمله نائبًا لرئيس الأكاديمية، شارك داغستاني في مرحلة بناء البرامج وتطوير الاستراتيجية المرتبطة بالمواهب والابتكار الرياضي. كما أكد في تصريحات سابقة أن الرياضة تمثل أداة للتغيير الاجتماعي والثقافي، وأن أثرها التنموي يمتد إلى مختلف فئات المجتمع.
وبالتالي، قد تمنحه هذه الخبرة قدرة على التعامل مع مشروع نيوم بوصفه مؤسسة رياضية شاملة، لا تعتمد فقط على نتائج الفريق الأول، بل تهدف كذلك إلى خدمة المجتمع، وتطوير اللاعبين، وبناء قاعدة من المواهب في شمال غربي المملكة.
نيوم يواصل بناء مشروع رياضي متكامل
تأسس النادي عام 1965 تحت اسم نادي الصقور في مدينة تبوك، قبل انتقال ملكيته إلى شركة نيوم في يونيو 2023، ضمن مشروع استثمار وتخصيص الأندية الرياضية. وبعد ذلك، تغير الاسم رسميًا إلى نادي نيوم الرياضي، وكُشف عن شعاره وهويته الجديدة في ديسمبر من العام نفسه. (NEOM)
ومنذ انتقال الملكية، اتجه النادي إلى بناء مشروع متعدد الجوانب، يجمع بين المنافسة الرياضية والاستثمار وتنمية المجتمع المحلي.
ويضم نادي نيوم 13 رياضة مختلفة، من بينها كرة القدم، وكرة السلة، والكرة الطائرة، وتنس الطاولة، والرياضات القتالية، بالإضافة إلى فرق وبرامج مخصصة للرجال والنساء والأطفال.
كما حقق فريق كرة القدم صعوده إلى دوري روشن السعودي للمحترفين في أبريل 2025، بعدما تصدر دوري يلو وقدم مستويات قوية هجوميًا ودفاعيًا، ليبدأ النادي مرحلة جديدة تحتاج إلى هيكل إداري قادر على مواكبة متطلبات المنافسة في أعلى درجات كرة القدم السعودية.
تعاقب القيادات التنفيذية داخل نادي نيوم
شهد الجهاز التنفيذي لنادي نيوم عددًا من التغييرات منذ انتقال ملكيته، إذ جرى تعيين معاذ العوهلي رئيسًا تنفيذيًا بالتزامن مع الإعلان عن الهوية الجديدة للنادي في ديسمبر 2023.
وفي نوفمبر 2024، أعلن النادي تعيين ألكس ليتاو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية. (وكالة الأنباء السعودية)
كما قدمت نيوم سعد اللذيذ خلال مشاركتها في معرض سيتي سكيب العالمي 2025 بوصفه الرئيس التنفيذي بالوكالة لنادي نيوم الرياضي، مشيرة إلى خبرته التي تتجاوز 20 عامًا في القطاع الرياضي، وعمله السابق في رابطة الدوري السعودي للمحترفين والهيئة العامة للرياضة.
وبناء على ذلك، فإن اختيار رئيس تنفيذي جديد بصورة دائمة قد يمثل خطوة نحو تحقيق الاستقرار الإداري، وتحديد المسؤوليات بوضوح قبل بدء مرحلة جديدة من مشروع النادي.
الملفات المنتظرة أمام الرئيس التنفيذي الجديد
سيكون أمام الرئيس التنفيذي المقبل مجموعة كبيرة من الملفات التي تحتاج إلى إدارة متكاملة، وفي مقدمتها تطوير العمل المؤسسي ورفع الكفاءة التشغيلية.
كذلك، سيحتاج المسؤول الجديد إلى وضع آلية واضحة للتنسيق بين الفريق الأول والإدارة الرياضية والأكاديميات وقطاعات الاستثمار والتسويق.
ومن جهة أخرى، يتطلب وجود النادي في دوري روشن بناء نموذج مالي مستدام، لا يعتمد فقط على الإنفاق المباشر، بل يشمل زيادة الإيرادات التجارية، واستقطاب الرعاة، وتطوير المنتجات، وتعزيز الحضور الجماهيري.
كما يأتي ملف الحوكمة ضمن الأولويات، خصوصًا مع التحول المتسارع الذي تشهده شركات الأندية السعودية، وضرورة وجود إجراءات واضحة للتعاقدات والصرف والتقييم واتخاذ القرارات.
وفوق ذلك، يحتاج نادي نيوم إلى المحافظة على هويته المرتبطة بمنطقة تبوك والمجتمع المحلي، بالتوازي مع طموحه في التحول إلى علامة رياضية معروفة على المستويين المحلي والدولي.
تحليل: لماذا قد يكون داغستاني مناسبًا لنيوم؟
من الناحية الإدارية، يبدو ترشيح هاشم داغستاني منطقيًا بسبب تنوع خبراته وعدم اقتصارها على جانب واحد.
فقد عمل في مؤسسات رياضية وتنموية واستشارية وريادية، ما قد يمنحه القدرة على فهم النادي بوصفه مؤسسة اقتصادية واجتماعية ورياضية في الوقت نفسه.
علاوة على ذلك، فإن خبرته في أكاديمية مهد تساعده على التعامل مع ملف المواهب والفئات السنية، بينما تمنحه تجربته في معهد إعداد القادة فهمًا لأهمية تطوير الكفاءات الوطنية داخل المنظومة الرياضية.
أما عمله في «منشآت» وقطاع ريادة الأعمال، فقد يدعم قدرته على بناء شراكات تجارية وابتكار مصادر دخل جديدة، وهي جوانب باتت ضرورية في إدارة الأندية الحديثة.
ومع ذلك، فإن نجاحه المحتمل لن يعتمد على سيرته المهنية فقط، بل على الصلاحيات التي سيحصل عليها، وجودة الفريق التنفيذي المحيط به، ومدى وضوح العلاقة بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة والقطاع الرياضي.
تأثير التعيين المحتمل على نادي نيوم
في حال اعتماد تعيين داغستاني، قد يمنح القرار نادي نيوم قدرًا أكبر من الاستقرار الإداري خلال الفترة المقبلة.
كما يمكن أن يساعد وجود رئيس تنفيذي دائم على تسريع تنفيذ القرارات، وتوحيد خطط الإدارات المختلفة، وربط نتائج الفريق الأول بالأهداف التجارية والمجتمعية طويلة المدى.
ومن المتوقع كذلك أن يدعم التعيين ملف الأكاديميات والمواهب، نظرًا إلى الخبرة السابقة للمرشح في هذا المجال، إضافة إلى تطوير المبادرات التي تستهدف سكان تبوك ونيوم.
وفي المقابل، ستكون التوقعات مرتفعة، لأن النادي يمتلك مشروعًا طموحًا، ويحتاج إلى نتائج ملموسة داخل الملعب وخارجه. ولذلك، سيكون الرئيس التنفيذي مطالبًا بالموازنة بين الإنفاق الرياضي والاستدامة المالية، وبين استقطاب النجوم وتطوير اللاعبين السعوديين.
الإعلان الرسمي يحسم الملف
يظل هاشم داغستاني في مقدمة المرشحين لتولي منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم، وفق المعلومات المتداولة، إلا أن الملف لن يُحسم إلا بصدور إعلان رسمي من النادي.
وبالتالي، تترقب جماهير نيوم القرار النهائي، في وقت يواصل فيه النادي بناء مشروعه المؤسسي والاستعداد لمرحلة جديدة تتطلب قيادة تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على إدارة منظومة رياضية متعددة المجالات.
وفي حال اكتمال التعيين، سيبدأ داغستاني تحديًا إداريًا مهمًا يتمثل في تحويل طموحات نيوم الرياضية إلى برامج ونتائج مستدامة، مع المحافظة على ارتباط النادي بمجتمعه المحلي وتعزيز حضوره في الكرة السعودية.
