
واصل العروبة مغامرته في كأس خادم الحرمين الشريفين 2026-2027، بعدما أطاح بأبها من دور الـ32 إثر مواجهة ماراثونية امتدت إلى 120 دقيقة، قبل أن يحسمها الفريق بركلات الترجيح بنتيجة 3-2 عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
وأقيمت المواجهة مساء الأحد 16 أغسطس 2026 على ملعب نادي العروبة في الجوف، وشهدت صراعًا طويلًا بين الفريقين دون أن ينجح أي منهما في هز الشباك، ليكون الحسم من علامة الجزاء الترجيحية ويمنح العروبة بطاقة العبور إلى ثمن النهائي.
وتحول حارس العروبة رافع الرويلي إلى بطل الأمسية بعدما تصدى لركلتي ترجيح من لاعبي أبها، بينما ارتطمت ركلة أخرى بالعارضة، ليقود فريقه إلى واحدة من أبرز مفاجآت بداية البطولة.
العروبة وأبها.. 120 دقيقة بلا أهداف
جاءت المباراة مختلفة عن العديد من مواجهات دور الـ32 التي شهدت غزارة تهديفية، إذ نجح دفاع الفريقين وحارسا المرمى في المحافظة على التعادل السلبي طوال الوقت الأصلي.
وحاول أبها فرض أفضليته الميدانية خلال فترات من المواجهة، لكنه اصطدم بتنظيم جيد من العروبة الذي تعامل مع المباراة بواقعية كبيرة، خصوصًا أمام فريق يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق. وذكرت تقارير المباراة أن أبها امتلك أفضلية ميدانية خلال الوقتين الأصلي والإضافي دون أن ينجح في ترجمتها إلى أهداف.
ومع استمرار النتيجة 0-0 بعد 90 دقيقة، انتقلت المواجهة إلى شوطين إضافيين.
لكن السيناريو لم يتغير؛ أبها بحث عن هدف التأهل، والعروبة حافظ على تماسكه وانتظر اللحظة المناسبة، قبل أن تنتهي الدقائق الـ120 كاملة دون أهداف.
ركلات الترجيح تحسم المواجهة
بعد انتهاء الأشواط الأصلية والإضافية بالتعادل السلبي، أصبح مصير الفريقين مرتبطًا بركلات الترجيح.
وهنا بدأت ليلة رافع الرويلي.
الحارس المخضرم تصدى لركلة أبها الأولى التي نفذها الفرنسي نبيل فقير، ليمنح العروبة أفضلية نفسية مبكرة في سلسلة الركلات.
ولم تتوقف معاناة أبها عند الركلة الأولى، إذ سدد كشيم القحطاني ركلة أخرى في العارضة، ما رفع الضغط على لاعبي الفريق وزاد من فرص العروبة في حسم بطاقة التأهل.
رافع الرويلي يحسم بطاقة التأهل
جاءت اللحظة الحاسمة عندما تقدم فيصل الصبياني لتنفيذ إحدى ركلات أبها، لكن رافع الرويلي تألق مجددًا وتصدى للكرة، ليؤكد تفوق العروبة في ركلات الترجيح بنتيجة 3-2.
وبمجرد التصدي للركلة، تحولت أرضية الملعب إلى احتفال للاعبي العروبة، بعدما نجح الفريق في تجاوز 120 دقيقة صعبة ثم تعامل بصورة أفضل مع الضغط النفسي لركلات الترجيح.
وتؤكد النتيجة الرسمية للاتحاد السعودي لكرة القدم انتهاء المباراة بالتعادل 0-0 ثم فوز العروبة 3-2 بركلات الترجيح.
الرويلي رجل مباراة العروبة وأبها
استحق رافع الرويلي لقب رجل المباراة بالنظر إلى تأثيره المباشر في النتيجة.
ففي مباريات تنتهي دون أهداف بعد 120 دقيقة، تتحول المسؤولية بصورة كبيرة إلى حارسي المرمى عند الوصول إلى ركلات الترجيح، والرويلي تعامل مع هذا الضغط بصورة مثالية.
تصدى لركلتين، بينما اصطدمت ركلة ثالثة بالعارضة، ما يعني أن أبها أهدر ثلاث محاولات خلال السلسلة الترجيحية.
وبذلك لم يكن دور حارس العروبة مقتصرًا على المحافظة على شباكه نظيفة خلال المباراة، بل أكمل مهمته بالتألق في المرحلة التي حسمت هوية المتأهل.
أبها يهدر فرصة حسم المباراة
على الجانب الآخر، سيشعر أبها بالكثير من الحسرة بعد الخروج.

الفريق امتلك فترات من التفوق الميداني، لكنه لم يتمكن من تحويل ذلك إلى هدف خلال 120 دقيقة، وهو ما أبقى العروبة في المباراة حتى النهاية.
وفي ركلات الترجيح، ازدادت الصعوبات بعدما أهدر نبيل فقير المحاولة الأولى أمام الرويلي، ثم ضربت كرة كشيم القحطاني العارضة، قبل أن يتصدى حارس العروبة لركلة فيصل الصبياني
وبذلك انتهى مشوار أبها في كأس خادم الحرمين الشريفين من دور الـ32، بينما استمر العروبة في البطولة.
تحليل المباراة.. الانضباط منح العروبة فرصة صناعة المفاجأة
فنيًا، تكشف المباراة قيمة الصبر والانضباط الدفاعي في مسابقات خروج المغلوب.
العروبة لم يكن مطالبًا بأن يكون الطرف الأكثر استحواذًا، بل كان بحاجة إلى المحافظة على توازنه ومنع أبها من التسجيل لأطول فترة ممكنة.
كلما مرت الدقائق والنتيجة سلبية، ازدادت ثقة لاعبي العروبة، بينما أصبح الضغط أكبر على أبها الذي كان يبحث عن هدف ينهي المواجهة قبل الوصول إلى ركلات الترجيح.
وعندما انتهت المباراة دون أهداف، انتقلت الأفضلية من الجانب الفني إلى الجانب النفسي، وهنا ظهر تأثير الرويلي بوضوح.
الحارس دخل ركلات الترجيح بثقة كبيرة، وتصديه للمحاولة الأولى منح زملاءه شعورًا بأن بطاقة التأهل أصبحت قريبة.
وبالتالي، يمكن القول إن العروبة صنع انتصاره على مرحلتين: أولًا بالصمود لمدة 120 دقيقة، وثانيًا بالتفوق النفسي وتألق حارسه في الركلات الترجيحية.
ركلات الترجيح تكافئ صبر العروبة
مباريات كأس الملك لا تتطلب دائمًا التفوق الهجومي الكامل؛ ففي بعض الأحيان يكون الصمود وعدم ارتكاب الأخطاء هو الطريق نحو التأهل.
والعروبة قدم نموذجًا واضحًا لذلك أمام أبها.
الفريق حافظ على شباكه طوال الوقتين الأصلي والإضافي، ثم استفاد من خبرة حارسه في الركلات الترجيحية ليحول مباراة صعبة إلى بطاقة تأهل ثمينة. (
وتكتسب النتيجة قيمة أكبر لأن العروبة أصبح ضمن أوائل الفرق التي ضمنت حضورها في دور الـ16، حيث وصف تقرير «سبق» التأهل بأنه البطاقة الثانية المحسومة في الدور آنذاك.
تأثير النتيجة على العروبة
يحمل تأهل العروبة على حساب أبها عدة مكاسب مهمة.
أولها الاستمرار في كأس خادم الحرمين الشريفين والوصول إلى دور الـ16، وهو الإنجاز الأهم من المباراة.
أما ثاني المكاسب فهو الجانب المعنوي؛ فإقصاء منافس بعد 120 دقيقة وركلات ترجيح يمنح اللاعبين ثقة كبيرة في قدرتهم على التعامل مع أصعب السيناريوهات.
ويتمثل المكسب الثالث في تألق رافع الرويلي، الذي منح الفريق عنصرًا حاسمًا في مركز حراسة المرمى.
كما يعزز الفوز من طموحات العروبة قبل معرفة منافسه في ثمن النهائي، لأن الفريق أثبت بالفعل أنه قادر على الصمود أمام الضغط وانتزاع التأهل حتى عندما لا تسير المباراة وفق سيناريو هجومي مفتوح.
أبها يودع البطولة مبكرًا
في المقابل، سيحتاج أبها إلى تجاوز آثار الخروج سريعًا وتحويل تركيزه إلى بقية استحقاقات الموسم.
فالخروج بركلات الترجيح بعد مباراة استمرت 120 دقيقة يكون قاسيًا من الناحية النفسية، خصوصًا عندما يمتلك الفريق أفضلية ميدانية دون أن ينجح في التسجيل.
وسيكون الجانب الهجومي أحد الملفات التي تستحق المراجعة، إذ إن عدم تسجيل أي هدف طوال ساعتين من اللعب حرم الفريق من الاستفادة من تفوقه خلال فترات المباراة.

كذلك فإن إهدار ثلاث ركلات في السلسلة الترجيحية جعل مهمة التأهل شبه مستحيلة أمام حارس ظهر في أفضل حالاته.
العروبة يواصل رحلة أغلى الكؤوس
بعد هذه المواجهة، انضم العروبة إلى قائمة الأندية المتأهلة إلى دور الـ16، في نسخة شهد دورها الأول عدة مباريات مثيرة ومفاجآت قوية
وتمنح طبيعة البطولة القائمة على خروج المغلوب العروبة فرصة جديدة لتحقيق نتيجة أكبر في الدور المقبل، لكن مستوى الصعوبة سيرتفع مع تقلص عدد الأندية إلى 16 فريقًا.
وسيحتاج الفريق إلى الاحتفاظ بالتنظيم الذي ظهر به أمام أبها، مع رفع قدرته الهجومية حتى لا يضطر في كل مرة إلى انتظار الأشواط الإضافية أو الركلات الترجيحية.
الخلاصة
حقق العروبة مفاجأة لافتة بإقصاء أبها من كأس خادم الحرمين الشريفين 2026-2027، بعدما انتهت المباراة بالتعادل السلبي عقب 120 دقيقة، قبل أن يحسم العروبة ركلات الترجيح بنتيجة 3-2 ويتأهل إلى دور الـ16.
وكان الحارس رافع الرويلي بطل التأهل بعدما تصدى لركلتي ترجيح، فيما ارتطمت ركلة أخرى لأبها بالعارضة، ليمنح فريقه بطاقة عبور درامية إلى ثمن النهائي.
وبين الصمود الدفاعي طوال ساعتين والتفوق في لحظات الضغط، كتب العروبة واحدة من أبرز قصص دور الـ32، بينما ودع أبها البطولة بعد ليلة لم ينجح خلالها في ترجمة تفوقه إلى أهداف.










