
تصاعد الجدل خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية بشأن سرعة إصدار موافقات برنامج استقطاب نخبة اللاعبين، بعدما تحدثت مصادر في عدد من أندية الدوري السعودي عن بطء إجراءات اعتماد بعض الصفقات، في حين نفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين وجود أي تأخير من جانب فريق البرنامج في معالجة الطلبات المستوفية للشروط.
وبحسب تقرير صحفي، ترى بعض الأندية أن انتظار الموافقة النهائية تسبب في تعثر مفاوضات كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة، بل أدى، وفق المصادر ذاتها، إلى انهيار صفقات بعدما فضّل بعض اللاعبين الانتقال إلى أندية أخرى بدلًا من انتظار اكتمال الإجراءات. وفي المقابل، شددت الرابطة على أن مجرد تقديم طلب اعتماد الصفقة لا يعني الموافقة عليها تلقائيًا، لأن كل ملف يخضع لمراجعة مالية وتعاقدية شاملة.
أندية الدوري السعودي تتحدث عن صفقات متعثرة
كشفت مصادر من داخل عدد من أندية الدوري السعودي عن وجود شكاوى مرتبطة بالمدة الزمنية اللازمة للحصول على موافقة برنامج الاستقطاب، خصوصًا في الصفقات الممولة من مخصصات البرنامج.
ووفقًا لهذه المصادر، أكملت بعض الأندية اتفاقاتها المبدئية مع اللاعبين أو ممثليهم وأنديتهم، لكنها لم تتمكن من الانتقال إلى مرحلة التوقيع الرسمي بسبب انتظار قرار لجنة الاستقطاب. كما أشارت إلى أن بعض اللاعبين لم ينتظروا اكتمال عملية المراجعة، واتجهوا إلى قبول عروض أخرى أكثر سرعة من الناحية الإجرائية.
وتزداد حساسية هذا الملف خلال سوق الانتقالات؛ إذ تتحرك الأندية والوكلاء ضمن فترات زمنية محدودة، بينما قد تتغير وجهة اللاعب خلال ساعات عند وصول عرض منافس. لذلك، ترى الأندية المطالبة بتسريع الإجراءات أن وضوح المدة المتوقعة للرد سيكون عاملًا مهمًا في حماية المفاوضات من التعثر.
ومع ذلك، لا تعني هذه الشكاوى بالضرورة وجود خلل ثابت في البرنامج، لأن كل صفقة تختلف عن الأخرى من حيث القيمة المالية، والرواتب، والعمولات، وطبيعة المستندات المطلوبة.
كيف تتم مراجعة الصفقات داخل برنامج الاستقطاب؟
تُعد موافقة برنامج الاستقطاب شرطًا أساسيًا قبل إتمام الصفقات التي ترغب الأندية في تمويلها من خلال مخصصاته. ووفق المعلومات المنشورة، تتولى لجنة مكونة من خمسة أعضاء مراجعة الملفات قبل اعتمادها بصورة نهائية.
ولا تقتصر المراجعة على التأكد من اتفاق النادي مع اللاعب فقط، بل تشمل دراسة تكلفة الانتقال والراتب والقيمة الإجمالية للالتزام التعاقدي. وبعد ذلك، تقارن اللجنة المبلغ المتفق عليه بالتقييم المالي المعتمد للصفقة.
فإذا كانت قيمة الاتفاق مساوية للتقييم أو أقل منه، يصبح الملف أقرب إلى الاعتماد بعد استكمال بقية المتطلبات. أما عندما تتجاوز قيمة الصفقة تقييم اللجنة، فيتعين على النادي تغطية الفارق من ميزانيته الخاصة أو من مصادر تمويل أخرى، بدلًا من تحميل المبلغ كاملًا على مخصصاته في البرنامج.

وبالتالي، تهدف هذه الخطوات إلى منع الأندية من الدخول في التزامات مالية مبالغ فيها، إلى جانب ضمان استخدام مخصصات البرنامج بطريقة تتوافق مع أهدافه الاستثمارية والمالية.
الرابطة ترد: لا تأخير في الطلبات المكتملة
من جانبها، نفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين وجود تأخير من فريق البرنامج عند التعامل مع الطلبات المستوفية لجميع المتطلبات.
وأوضحت أن تقديم النادي لطلب اعتماد صفقة لا يعني أن الموافقة ستصدر مباشرة، لأن الملف يمر بمراجعة تعتمد على المستندات والمعلومات المالية والتعاقدية المقدمة من النادي. كما أكدت أن الإجراءات معروفة للأندية، وأن مسؤولية استكمال الوثائق والبيانات المطلوبة تقع على النادي صاحب الطلب.
وأضافت الرابطة أنه لا يمكن تحميل برنامج الاستقطاب مسؤولية أي تعثر ينتج عن نقص المستندات أو عدم استيفاء أحد المتطلبات المعتمدة. علاوة على ذلك، أشارت إلى أن غالبية أندية الدوري تواصل تحركاتها في سوق الانتقالات بصورة طبيعية، وهو ما تعتبره دليلًا على أن الإجراءات لا تعطل الأندية التي تقدم ملفات مكتملة.
حماية الأندية من الالتزامات غير المدروسة
ترى رابطة الدوري السعودي أن عملية التدقيق لا تستهدف إبطاء الصفقات، وإنما تهدف إلى حماية الأندية وضمان سلامة قراراتها التعاقدية.
وجاء تشديد الضوابط، بحسب توضيحها، بعد أن أظهرت تجارب سابقة حاجة الأندية إلى إجراءات أكثر وضوحًا تحد من الدخول في التزامات مالية قد تؤثر مستقبلًا على استقرارها. لذلك، لا ينظر البرنامج إلى الجانب الرياضي للصفقة وحده، بل يدرس كذلك تكلفتها ومدى توافقها مع الوضع المالي للنادي.
وفي هذا السياق، تمثل الاستدامة المالية أحد أبرز التحديات التي تواجه الأندية عند التعاقد مع لاعبين دوليين يتقاضون رواتب مرتفعة. ومن ثم، قد يؤدي تمرير صفقة دون مراجعة دقيقة إلى تحميل النادي التزامات تمتد لعدة مواسم، حتى لو نجحت الصفقة رياضيًا في بدايتها.
آلية جديدة لتوزيع مخصصات الاستقطاب
كانت رابطة الدوري السعودي للمحترفين قد أعلنت في يونيو 2026 آلية المرحلة الثانية لتوزيع مخصصات برنامج الاستقطاب الخاصة بموسم 2026–2027.
وتعتمد الآلية على أربعة معايير رئيسية، هي الأداء التجاري بنسبة 28 في المائة، والمشاهدات التلفزيونية بنسبة 28 في المائة، والأداء الرياضي بنسبة 22 في المائة، إلى جانب تخصيص 22 في المائة بالتساوي بين جميع أندية دوري روشن. كما تعتمد المعايير القابلة للقياس على بيانات ثلاثة مواسم، بدلًا من تقييم الأندية بناءً على موسم واحد فقط.
وتؤكد الرابطة أن الهدف من النظام الجديد هو دفع الأندية إلى تطوير إيراداتها التجارية، وقواعدها الجماهيرية، ومستوياتها الرياضية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدعم المخصص لها. كذلك، أوضحت أن البرنامج يمثل مشروعًا استثماريًا لتطوير الدوري بأكمله، وليس مجرد وسيلة لتوزيع الأموال على الأندية.
28 صفقة رسمية وسبعة أندية دون تعاقدات
تشير الأرقام المنشورة إلى أن أندية دوري روشن أتمت 28 صفقة رسمية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، بينما لم تكن سبعة أندية قد أعلنت أي صفقة حتى وقت نشر التقرير، وهي النصر، والشباب، والاتفاق، ونيوم، والحزم، والفتح، وأبها.
ولا يمكن اعتبار غياب الصفقات المعلنة دليلًا مباشرًا على تعطل تلك الأندية بسبب البرنامج، فقد تكون هناك أسباب فنية أو مالية أو تفاوضية مختلفة. ومع ذلك، فإن استمرار عدد من الملفات دون حسم يزيد اهتمام الجماهير بآلية الموافقات والمدة اللازمة لمعالجة الطلبات.
كما أفاد التقرير بأن الإسباني خيسوس أرويو، مستشار الرئيس التنفيذي للرابطة، تولى إدارة البرنامج خلفًا لمايكل إيمينالو، الذي غادر رابطة الدوري السعودي للمحترفين.

تحليل: المشكلة في التأخير أم في اكتمال الملفات؟
يكشف الخلاف الحالي عن وجود اختلاف في تقييم بداية مدة الانتظار. فالأندية قد تحسب المدة منذ تقديم طلب الصفقة لأول مرة، بينما يعتبر البرنامج أن المعالجة الفعلية تبدأ بعد استلام ملف مكتمل يضم جميع الوثائق المالية والتعاقدية.
ومن هنا، قد يكون الحل في اعتماد نظام إلكتروني يوضح حالة كل طلب بصورة دقيقة، ويبين المستندات الناقصة والمدة التقديرية للرد بعد اكتمالها. كما يمكن تحديد مسار سريع للصفقات القريبة من الانهيار، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تجاوز الضوابط أو تفضيل نادٍ على آخر.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الأندية إلى بدء المفاوضات وتجهيز ملفاتها مبكرًا، لأن انتظار الوصول إلى اتفاق نهائي قبل جمع الوثائق قد يضعها تحت ضغط الوقت. ولذلك، فإن رفع مستوى التنسيق بين إدارات التعاقدات والجهات المالية والقانونية سيقلل احتمالات إعادة الملف أو تأخر دراسته.
تأثير الجدل على سوق انتقالات دوري روشن
قد يدفع هذا الجدل الرابطة والأندية إلى تحسين آلية التواصل خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن سرعة حسم الصفقات أصبحت عنصرًا تنافسيًا مهمًا في سوق اللاعبين.
ومن الناحية الرياضية، يمكن أن يؤثر تأخر التعاقدات على استعدادات الفرق ومعسكراتها الصيفية، لأن انضمام اللاعب في وقت متأخر يقلل فترة انسجامه مع المدرب وزملائه. أما من الناحية المالية، فإن التسرع في اعتماد صفقة مرتفعة التكلفة قد يضر باستقرار النادي على المدى الطويل.
وبناءً على ذلك، فإن التوازن بين سرعة الإجراءات ودقة المراجعة يمثل التحدي الحقيقي. فالأندية تحتاج إلى قرارات سريعة لحماية مفاوضاتها، بينما يتحمل البرنامج مسؤولية التأكد من أن كل صفقة قابلة للاستمرار ماليًا ولا تشكل عبئًا غير محسوب.
وفي النهاية، ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الأندية ستنجح في استكمال متطلبات صفقاتها المعلقة، أم أن الخلاف حول سرعة الموافقات سيستمر حتى المراحل الأخيرة من سوق الانتقالات.
