
جدّدت إدارة نادي الرياض عقد المدرب البرازيلي ماوريسيو دولاك، ليستمر في قيادة الفريق الأول لكرة القدم خلال الموسم الرياضي الجديد، وذلك بعد قناعة الإدارة بالعمل الفني الذي قدّمه مع الفريق في الموسم الماضي، ونجاحه في تحقيق الهدف الأهم، وهو البقاء ضمن منافسات دوري روشن السعودي.
وأعلن نادي الرياض عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، استمرار دولاك على رأس الجهاز الفني للفريق، مؤكدًا أن القرار جاء امتدادًا للنجاح الذي تحقق في الموسم الماضي، وما أظهره المدرب من قدرة على التعامل مع المرحلة الصعبة، إضافة إلى مساهمته في تحقيق أهداف النادي الفنية والنتائجية.
استمرار دولاك بعد موسم صعب
جاء قرار تجديد عقد ماوريسيو دولاك ليمنح الفريق قدرًا من الاستقرار الفني قبل بداية الموسم الجديد. فالمدرب البرازيلي تولى المهمة في توقيت حساس من الموسم الماضي، عندما احتاج الرياض إلى إعادة ترتيب أوراقه سريعًا، خصوصًا في ظل المنافسة القوية على البقاء في دوري روشن.
وبالتالي، فإن استمرار المدرب لا يرتبط فقط بنتائج المباريات، بل يعكس رغبة الإدارة في البناء على ما تحقق، بدلًا من فتح صفحة فنية جديدة من الصفر. إذ ترى إدارة النادي أن دولاك أصبح أكثر معرفة بقدرات اللاعبين، وبطبيعة الفريق، وباحتياجاته الفنية خلال المرحلة المقبلة.
ومن ناحية أخرى، يمنح هذا القرار اللاعبين وضوحًا أكبر قبل انطلاق فترة الإعداد، لأن بقاء الجهاز الفني يساعد على تثبيت الأفكار التكتيكية، وتقليل فترة التأقلم، ورفع مستوى الانسجام داخل المجموعة.
من فريق تحت 21 عامًا إلى قيادة الفريق الأول
بدأت رحلة ماوريسيو دولاك مع نادي الرياض عبر فريق تحت 21 عامًا في صيف 2025، قبل أن تتم الاستعانة به لقيادة الفريق الأول في نوفمبر الماضي، خلفًا للأوروغوياني دانييل كارينيو. وهذه الخطوة عكست ثقة النادي في قدراته، خصوصًا أنه كان قريبًا من بيئة النادي ويعرف جزءًا من تفاصيله الفنية.
ومع مرور الوقت، نجح المدرب البرازيلي في فرض حضوره داخل الفريق الأول، رغم صعوبة المهمة وقصر الفترة المتاحة. فقد كان مطالبًا بتحسين النتائج سريعًا، وإعادة الثقة للاعبين، والتعامل مع ضغط جدول الدوري، وهي عوامل تجعل أي تجربة تدريبية في منتصف الموسم أكثر تعقيدًا.
لذلك، فإن تجديد عقده يمثل رسالة واضحة بأن إدارة الرياض ترى في دولاك مدربًا مناسبًا للمرحلة المقبلة، لا سيما أنه يمتلك تصورًا مبدئيًا عن نقاط القوة والضعف داخل الفريق.
أرقام دولاك مع الرياض
خلال فترته مع الفريق الأول، قاد ماوريسيو دولاك 14 مباراة، حقق خلالها 5 انتصارات، وتعادل في 3 مواجهات، بينما خسر 6 مباريات. ورغم أن هذه الأرقام تبدو متقاربة، فإن قيمتها الحقيقية تظهر عند النظر إلى ظروف الفريق وموقعه في جدول الترتيب خلال تلك الفترة.
فالرياض كان يبحث عن الابتعاد عن منطقة الخطر، ولم يكن يملك رفاهية التجارب الطويلة أو الأخطاء المتكررة. ومع ذلك، استطاع المدرب جمع نقاط مهمة ساعدت الفريق على البقاء في دوري روشن، وهو الهدف الذي كان يمثل أولوية قصوى للنادي وجماهيره.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهر الفريق تحت قيادة دولاك بعض التحسن في التنظيم والانضباط، رغم استمرار الحاجة إلى تطوير الجوانب الهجومية والدفاعية قبل انطلاق الموسم الجديد.
الرياض يضمن البقاء في دوري روشن
أنهى نادي الرياض الموسم الماضي في المركز الخامس عشر بجدول ترتيب دوري روشن السعودي، بعدما جمع 30 نقطة من 7 انتصارات و9 تعادلات، مقابل 18 خسارة. وعلى الرغم من أن المركز لم يكن مريحًا، فإنه كان كافيًا لضمان البقاء بين الكبار.

هذا البقاء يمثل مكسبًا مهمًا للنادي، خصوصًا في ظل قوة المنافسة وتطور مستويات الفرق في دوري روشن. كما أن تجديد عقد المدرب يأتي في سياق الاستفادة من تجربة الموسم الماضي، وتجنب تكرار الدخول في حسابات معقدة خلال الجولات الأخيرة.
ومن ثم، سيكون الموسم الجديد فرصة للرياض من أجل تحسين مركزه، والبحث عن أداء أكثر استقرارًا، بشرط دعم الفريق بالعناصر المناسبة، ورفع جودة التحضير خلال فترة الإعداد.
تحليل فني: ماذا يحتاج الرياض مع دولاك؟
فنيًا، يحتاج الرياض في الموسم الجديد إلى بناء فريق أكثر توازنًا. فالموسم الماضي كشف أن الفريق قادر على تحقيق نتائج مهمة، لكنه عانى في الوقت نفسه من كثرة الخسائر، وهو ما يتطلب عملًا أكبر على الجانب الدفاعي، وتقليل الأخطاء الفردية، ورفع مستوى التركيز في الدقائق الحاسمة.
كذلك، سيكون على دولاك تطوير الفاعلية الهجومية، لأن المنافسة في دوري روشن لا تسمح بإهدار الفرص السهلة أو الاعتماد على الحلول الفردية فقط. ومن هنا، قد يعمل المدرب خلال فترة الإعداد على تحسين سرعة التحول، واستغلال الكرات الثابتة، وزيادة التنوع في بناء الهجمة.
علاوة على ذلك، يحتاج الفريق إلى تعزيز الانسجام بين الخطوط، خاصة أن البقاء في الدوري لا يجب أن يكون الطموح الوحيد. فإذا أراد الرياض الابتعاد مبكرًا عن صراع المراكز المتأخرة، فعليه أن يبدأ الموسم بشكل أقوى وأكثر تنظيمًا.
تأثير تجديد العقد على الفريق
استمرار ماوريسيو دولاك يمنح الرياض استقرارًا مهمًا قبل بداية الموسم. فالمدرب يعرف اللاعبين، والإدارة تعرف طريقة عمله، وهذا يساعد على وضع برنامج إعداد واضح دون الحاجة إلى مرحلة تعارف طويلة.
كما أن التجديد يمنح اللاعبين رسالة بأن النادي يؤمن بالاستمرارية، ويريد البناء على ما تحقق. وبالتالي، قد ينعكس هذا القرار إيجابيًا على غرفة الملابس، خاصة إذا شعر اللاعبون أن الجهاز الفني يمتلك الثقة والدعم الكامل من الإدارة.
وفي المقابل، سيضع التجديد المدرب أمام مسؤولية أكبر. فبعد نجاحه في إبقاء الفريق بدوري روشن، سيكون مطالبًا بتقديم مستوى أفضل، وتحسين ترتيب الفريق، وتأكيد أن قرار الإدارة بتجديد عقده كان خطوة صحيحة.
موسم جديد بطموحات مختلفة
يدخل الرياض الموسم الجديد وهو يدرك أن المنافسة ستكون أكثر صعوبة، خصوصًا مع ارتفاع مستوى الأندية، وزيادة جودة اللاعبين في دوري روشن. ولذلك، فإن العمل المبكر سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الفريق.
ومن المتوقع أن تركز إدارة النادي والجهاز الفني على ملف التدعيمات، إلى جانب تجهيز اللاعبين بدنيًا وتكتيكيًا قبل انطلاق المنافسات. فكلما كانت فترة الإعداد أكثر تنظيمًا، زادت فرص الفريق في تحقيق بداية إيجابية، وتجنب الضغوط التي عاشها في الموسم الماضي.
وفي النهاية، يبدو أن نادي الرياض اختار طريق الاستقرار بتجديد عقد ماوريسيو دولاك، على أمل أن يقود المدرب البرازيلي الفريق إلى موسم أكثر هدوءًا ونجاحًا. وبين تجربة البقاء في الموسم الماضي، وطموحات تحسين المركز في الموسم الجديد، ستكون المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة دولاك على تطوير “مدرسة الوسطى” وتحويل الاستقرار الفني إلى نتائج أفضل داخل الملعب.
