
خطف منتخب البرتغال بطاقة العبور إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد فوز مثير على منتخب كرواتيا بنتيجة 2-1، في
مواجهة درامية حُسمت في اللحظات الأخيرة بهدف قاتل سجله البديل غونزالو راموس، ليقود «برازيل أوروبا» إلى الدور
المقبل بعد مباراة حملت كل معاني الإثارة والضغط والندية.
وجاء الانتصار البرتغالي بعد سيناريو متقلب، إذ تقدم منتخب كرواتيا أولًا عبر المخضرم إيفان بيريسيتش في الدقيقة 53، قبل أن
يعيد كريستيانو رونالدو المباراة إلى نقطة التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 68، ثم ظهر غونزالو راموس في الوقت بدل الضائع
ليمنح البرتغال هدف الفوز الثمين بعد تمريرة حاسمة من رفائيل لياو. وبهذا الفوز، تأهلت البرتغال إلى مواجهة قوية أمام إسبانيا في
الدور المقبل، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز».
سيطرة برتغالية دون فاعلية في الشوط الأول
دخل منتخب البرتغال المباراة برغبة واضحة في فرض أسلوبه مبكرًا، حيث استحوذ على الكرة وسيطر على وسط الملعب، محاصرًا المنتخب الكرواتي
في مناطقه الدفاعية خلال فترات طويلة من الشوط الأول. ومع ذلك، لم يتمكن لاعبو البرتغال من ترجمة هذه الأفضلية إلى أهداف، بسبب التسرع في اللمسة الأخيرة، إضافة إلى التكتل الدفاعي الكرواتي المنظم.
وعلى الرغم من تعدد المحاولات البرتغالية، فإن غياب النجاعة أمام المرمى كان العنوان الأبرز للشوط الأول. فقد افتقد الفريق إلى الهدوء داخل
منطقة الجزاء، كما لم يستثمر تحركات الأطراف بالشكل المطلوب، خصوصًا في ظل صلابة الدفاع الكرواتي وقدرته على إبعاد الكرات الخطيرة.
وفي المقابل، اعتمد منتخب كرواتيا على الصبر الدفاعي وانتظار لحظات التحول، دون أن يندفع هجوميًا بشكل كبير. لذلك، انتهى الشوط الأول
بالتعادل السلبي، رغم الأفضلية الميدانية الواضحة لصالح البرتغال.
بيريسيتش يشعل المباراة بهدف كرواتي
مع بداية الشوط الثاني، تغير شكل المباراة تمامًا. فقد خرج منتخب كرواتيا من مناطقه بثقة أكبر، وبدأ في مبادلة البرتغال الهجمات، مستفيدًا من
تراجع نسبي في إيقاع المنتخب البرتغالي. ونتيجة لذلك، بدأت الخطورة الكرواتية تظهر بوضوح على مرمى الحارس ديوغو كوستا.

وفي الدقيقة 53، نجح إيفان بيريسيتش في تسجيل هدف التقدم لكرواتيا، ليمنح منتخب بلاده أفضلية مهمة في توقيت حساس. هذا الهدف أربك
حسابات البرتغال، خاصة أن المباراة دخلت مرحلة أكثر توترًا، وأصبح المنتخب البرتغالي مطالبًا بالرد سريعًا قبل أن تزداد صعوبة العودة.
ومن جهة أخرى، أكد الهدف الكرواتي أن السيطرة وحدها لا تكفي في مباريات خروج المغلوب، لأن أي هفوة أو لحظة تراجع قد تغيّر مسار اللقاء بالكامل.
رونالدو يعيد البرتغال من علامة الجزاء
لم يتأخر الرد البرتغالي كثيرًا، إذ حصل المنتخب على ركلة جزاء في الدقيقة 68، تقدم لها القائد كريستيانو رونالدو بثقة كبيرة،
ووضعها في الشباك ليعيد المباراة إلى التعادل 1-1.
وجاء هدف رونالدو في لحظة مهمة للغاية، لأنه أعاد الهدوء إلى المنتخب البرتغالي، ومنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة بعد فترة
صعبة عقب هدف كرواتيا. كما أضاف الهدف بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ أشارت «رويترز» إلى أن رونالدو أصبح بعمر 41 عامًا أكبر ل
اعب يسجل في الأدوار الإقصائية لكأس العالم.
وبالتالي، لم يكن الهدف مجرد تعديل للنتيجة، بل كان نقطة تحول في المباراة، أعادت البرتغال إلى أجواء المنافسة وفتحت الباب
أمام سيناريو مثير في الدقائق الأخيرة.
غونزالو راموس يحسمها في الوقت القاتل
بينما كانت المباراة تتجه نحو التمديد، ظهر البديل غونزالو راموس في الوقت بدل الضائع، وتحديدًا عند الدقيقة 90+4،
ليقتنص كرة حاسمة بعد تمريرة متقنة من رفائيل لياو، ويسجل هدف الفوز القاتل للبرتغال.
هذا الهدف فجّر فرحة كبيرة في صفوف المنتخب البرتغالي، لأنه جاء في توقيت لم يكن يسمح لكرواتيا بترتيب أوراقها بسهولة.
كما أكد راموس مجددًا قيمته كلاعب قادر على صناعة الفارق عند دخوله من مقاعد البدلاء، خصوصًا في المباريات الكبرى
التي تحتاج إلى حسم التفاصيل الصغيرة.
وعلاوة على ذلك، أظهر الهدف أهمية العمق الهجومي في قائمة البرتغال، حيث لم يتوقف الحسم على الأسماء الأساسية
فقط، بل جاء من لاعب بديل استغل الفرصة في اللحظة المثالية.
هدف كرواتي ملغى يزيد الإثارة
لم تنتهِ الإثارة عند هدف راموس، إذ حاول منتخب كرواتيا العودة في اللحظات الأخيرة، ونجح بالفعل في هز الشباك، إلا أن
الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل، ليبقى التقدم البرتغالي قائمًا حتى صافرة النهاية. وذكرت تقارير المباراة أن الهدف الكرواتي
المتأخر أُلغي بعد مراجعة تقنية الفيديو بسبب التسلل، في واحدة من أكثر لقطات اللقاء توترًا.

وبهذا السيناريو، عاشت البرتغال لحظات قلق قبل أن تؤكد بطاقة التأهل رسميًا، بينما خرجت كرواتيا بحسرة كبيرة بعد أن كانت قريبة من جر المباراة إلى وقت إضافي.
تحليل فني: البرتغال تكسب بالبدلاء والشخصية
من الناحية الفنية، قدم منتخب البرتغال مباراة كشفت عن وجهين مختلفين. ففي الشوط الأول، امتلك الكرة وسيطر على الإيقاع
، لكنه افتقد الفاعلية في الثلث الأخير. أما في الشوط الثاني، فقد تعرض لضغط كرواتي واضح، لكنه نجح في العودة بفضل ركلة الجزاء، ثم حسم
المواجهة من خلال جودة البدلاء. ويُحسب للجهاز الفني البرتغالي أنه حافظ على توازن الفريق بعد التأخر في النتيجة، كما استفاد
من سرعة رفائيل لياو وحضور غونزالو راموس داخل منطقة الجزاء. وفي المقابل، أظهر منتخب كرواتيا شخصية
قوية، لكنه دفع ثمن عدم الحفاظ على تركيزه حتى النهاية.

كما أن المباراة أكدت أن البرتغال تملك حلولًا هجومية متعددة، لكنها تحتاج إلى تحسين الفاعلية أمام المرمى، لأن إهدار الفرص في
الأدوار المقبلة قد يكون أكثر تكلفة، خاصة أمام منتخب بحجم إسبانيا.
تأثير الفوز على مشوار البرتغال
يمثل هذا الفوز دفعة معنوية هائلة للبرتغال، لأنه جاء بعد تأخر في النتيجة، وفي مباراة إقصائية صعبة أمام منتخب خبير مثل كرواتيا. كما أن طريقة
الفوز قد تمنح اللاعبين ثقة إضافية قبل مواجهة إسبانيا، في قمة أوروبية مرتقبة تحمل طابعًا خاصًا.
وفي المقابل، يودع منتخب كرواتيا البطولة بعد مباراة قاتل فيها حتى اللحظة الأخيرة، لكنه لم ينجح في استثمار تقدمه، كما لم يسعفه الهدف المتأخر
الملغى في تغيير المصير.
وأخيرًا، فإن عبور البرتغال بهذه الطريقة يؤكد أن الفريق يملك شخصية البطولة، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن الاختبار القادم أمام إسبانيا سيكون
أكثر صعوبة، ويتطلب أداءً أكثر انضباطًا وفاعلية من أجل مواصلة الحلم العالمي.
