
سجل لاعب المنتخب السعودي للإسكواش عبدالله بخيت إنجازًا جديدًا للرياضة السعودية، بعدما توج بلقب بطولة قطر الآسيوية المفتوحة للناشئين في منافسات فئة تحت 11 عامًا، عقب مشوار مميز أنهاه بالفوز على الكويتي عدنان الشمري بنتيجة ثلاثة أشواط مقابل شوط واحد في المباراة النهائية.
وأقيمت منافسات البطولة في العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس 2026، بمشاركة مجموعة من أبرز اللاعبين الصاعدين في القارة الآسيوية. وشهدت فئة تحت 11 عامًا مشاركة 26 لاعبًا يمثلون تسع دول، ما منح تتويج بخيت قيمة فنية كبيرة في ظل تنوع المدارس المشاركة وقوة المنافسة.
وقدم اللاعب السعودي مستويات ثابتة طوال أدوار البطولة، إذ بدأ مشواره من دور الـ16 وحقق أربعة انتصارات متتالية، قبل أن يصعد إلى منصة التتويج ويرفع العلم السعودي في ختام المنافسات.
ويمثل هذا اللقب محطة مهمة في مسيرة عبدالله بخيت، كما يعكس التطور الذي تشهده رياضة الإسكواش السعودية واهتمام الاتحاد المحلي باكتشاف المواهب في المراحل السنية المبكرة وتجهيزها للمشاركات الآسيوية والدولية.
بداية قوية أمام الباكستاني راحيل خان
استهل عبدالله بخيت مشواره في بطولة قطر الآسيوية من دور الـ16 بمواجهة الباكستاني راحيل خان، في اختبار مبكر أمام لاعب ينتمي إلى إحدى المدارس المعروفة في الإسكواش الآسيوي.
ودخل بخيت المباراة بتركيز كبير، وفرض سيطرته على مجريات اللعب منذ الشوط الأول، لينهي المواجهة بالفوز بثلاثة أشواط دون مقابل. ولم يمنح منافسه فرصة للعودة، محافظًا على توازنه البدني والفني حتى النقطة الأخيرة.
ومنح هذا الانتصار اللاعب السعودي دفعة معنوية مهمة، خاصة أن الفوز بنتيجة 3-0 في بداية مشوار قصير ومكثف يساعد اللاعب على دخول الأدوار التالية بثقة أكبر، ويقلل من الجهد المبذول قبل المواجهات الحاسمة.
كما كشف الأداء المبكر عن قدرة بخيت على التعامل مع ضغط البطولة، وعدم التأثر بطبيعة المنافسات الإقصائية التي لا تسمح بتعويض الأخطاء بعد نهاية المباراة.
تجاوز غانم البدر وبلوغ نصف النهائي
انتقل بخيت بعد ذلك إلى الدور ربع النهائي، حيث واجه القطري غانم البدر وسط حضور جماهيري داعم للاعب صاحب الأرض.
وكانت المواجهة اختبارًا مختلفًا للاعب السعودي، لأن منافسه امتلك أفضلية اللعب في بلاده ومعرفته بالملاعب، لكن بخيت نجح في المحافظة على تركيزه وتطبيق أسلوبه، ليحسم بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي.
وعكست نتيجة المباراة قدرة اللاعب السعودي على التعامل مع أجواء المنافسة خارج أرضه، وهي من المهارات المهمة للاعبين الصغار الذين يحتاجون إلى اكتساب الخبرة مبكرًا في البطولات الدولية.
ولم يكن بلوغ الدور نصف النهائي نهاية طموح بخيت، بل واصل اللاعب مشواره بحثًا عن اللقب، مستفيدًا من الثقة التي اكتسبها بعد تجاوز أول مباراتين.
مواجهة مثيرة أمام محمد العوضي
خاض عبدالله بخيت أصعب مبارياته في البطولة خلال الدور نصف النهائي، عندما واجه الكويتي محمد العوضي في لقاء امتد إلى خمسة أشواط.

وتبادل اللاعبان السيطرة على مجريات المواجهة، وظهر التقارب الكبير في المستوى، قبل أن ينجح بخيت في حسم الشوط الفاصل وإنهاء المباراة بنتيجة ثلاثة أشواط مقابل شوطين.
وتحمل هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن الفوز في مباراة طويلة يحتاج إلى أكثر من المهارة الفنية؛ إذ يتطلب قدرة بدنية جيدة وتركيزًا ذهنيًا مستمرًا، خصوصًا عندما تصبح كل نقطة مؤثرة في تحديد المتأهل إلى النهائي.
وأثبت بخيت في هذه المواجهة أنه قادر على التعامل مع اللحظات الصعبة وعدم الاستسلام عند تعرضه للضغط. كما أظهر هدوءًا واضحًا في الشوط الحاسم، ليحجز مقعده في المباراة النهائية عن جدارة.
بخيت يحسم النهائي أمام عدنان الشمري
في المباراة النهائية، التقى عبدالله بخيت مع الكويتي عدنان الشمري، الذي وصل بدوره إلى المواجهة الختامية بعد مشوار قوي في البطولة.
وبدأ النهائي بحذر من الطرفين، لكن اللاعب السعودي نجح تدريجيًا في فرض أسلوبه والتحكم في إيقاع اللعب. ورغم نجاح منافسه في الحصول على شوط، حافظ بخيت على توازنه وحسم اللقاء بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد.
وجسد أداء اللاعب السعودي في النهائي تطوره خلال أيام البطولة، حيث جمع بين السرعة وحسن اختيار الضربات والقدرة على التحرك داخل الملعب، إلى جانب التعامل الهادئ مع نقاط المباراة المهمة.
وبمجرد حسم النقطة الأخيرة، احتفل بخيت باللقب الآسيوي، مختتمًا مشاركته بأربعة انتصارات متتالية أمام لاعبين من باكستان وقطر والكويت.
وجاء التتويج بعد الفوز على راحيل خان 3-0 في دور الـ16، ثم تجاوز غانم البدر في ربع النهائي، والفوز على محمد العوضي 3-2 في نصف النهائي، قبل الانتصار على عدنان الشمري 3-1 في النهائي. صحيفة الرياضية
مشاركة سعودية في فئة تحت 13 عامًا
لم تقتصر المشاركة السعودية على فئة تحت 11 عامًا، إذ شارك حسين الخويلدي في منافسات تحت 13 عامًا، التي ضمت 32 لاعبًا يمثلون 11 دولة.
ونجح الخويلدي في الوصول إلى دور الثمانية، قبل أن يخسر أمام الماليزي إيمان ديلان، المصنف الأول في البطولة، لينهي مشاركته في المركز السابع.
ورغم عدم وصوله إلى الأدوار النهائية، فإن احتلال المركز السابع أمام هذا العدد من اللاعبين يمثل تجربة مفيدة، خاصة أنه واجه المصنف الأول في المسابقة.
وتمنح مثل هذه البطولات اللاعبين السعوديين فرصة للاحتكاك بمنافسين من مدارس آسيوية متنوعة، والتعرف على مستويات اللعب في الفئات العمرية المختلفة، ما يساعد الأجهزة الفنية على تقييم نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
الاتحاد السعودي يشيد ببطل آسيا
أشاد الدكتور عادل العقيلي، رئيس الاتحاد السعودي للإسكواش، بالإنجاز الذي حققه عبدالله بخيت، واصفًا تتويجه في فئة تحت 11 عامًا بأنه يمثل ولادة نجم جديد في اللعبة السعودية.
وأكد العقيلي أن هذا الإنجاز يعكس جهود الاتحاد في صناعة أبطال جدد، مستشهدًا بتجربة اللاعب محمد آل نصفان، الذي أصبح من الأسماء السعودية البارزة في منافسات الإسكواش العالمية.
وتحمل هذه الإشادة رسالة مهمة بشأن استراتيجية تطوير اللعبة، إذ لا يقتصر العمل على تجهيز لاعبين للمشاركة فقط، بل يستهدف بناء مسار طويل يبدأ من اكتشاف الموهبة وينتقل إلى المنافسة الإقليمية والآسيوية، وصولًا إلى البطولات الدولية الكبرى.

كما هنأ رئيس الاتحاد اللاعب عبدالله بخيت، متمنيًا له مواصلة تحقيق الإنجازات خلال البطولات الآسيوية والدولية المقبلة، وأشاد بالمستوى الذي قدمه حسين الخويلدي في فئة تحت 13 عامًا.
إنجاز يعكس تطور الإسكواش السعودي
يأتي تتويج بخيت في مرحلة عمرية مبكرة ليؤكد أهمية الاستثمار في المواهب الصغيرة، لأن بناء لاعب قادر على المنافسة الدولية يحتاج إلى سنوات من التدريب والاحتكاك والمشاركة المنتظمة.
وقد شهدت رياضة الإسكواش السعودية خلال الأعوام الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطوير الفئات السنية، والمشاركة في البطولات الخارجية، وإتاحة الفرصة أمام اللاعبين لاكتساب الخبرة بعيدًا عن حدود المنافسات المحلية.
وتتميز بطولات الناشئين بأنها تكشف مبكرًا عن اللاعبين الذين يمتلكون القدرة على التطور، لكنها لا تمثل نهاية المسار. فالمحافظة على اللاعب وتطويره بعد الفوز أهم من اللقب نفسه، خاصة مع انتقاله مستقبلًا إلى فئات عمرية أعلى وازدياد قوة المنافسة.
ويمثل لقب بطولة قطر خطوة أولى في مسيرة بخيت، وليس مجرد إنجاز منفصل. وإذا حصل اللاعب على برنامج فني وبدني متدرج، فقد يصبح أحد الأسماء القادرة على تمثيل المنتخب السعودي في البطولات الكبرى مستقبلًا.
تحليل فني لمشوار عبدالله بخيت
تكشف نتائج عبدالله بخيت في البطولة عن تنوع واضح في طريقة تعامله مع المباريات. فقد بدأ بفوز مباشر بثلاثة أشواط دون رد، ثم تجاوز مواجهة صاحب الأرض، قبل أن يخوض اختبارًا طويلًا من خمسة أشواط في نصف النهائي.
وتشير قدرته على الفوز في نصف النهائي بنتيجة 3-2 إلى امتلاكه جانبًا ذهنيًا جيدًا، لأن مباريات الشوط الفاصل تضع اللاعبين تحت ضغط كبير، ولا سيما في الفئات السنية الصغيرة.
كما كان من المهم أن يدخل النهائي بعد مباراة مرهقة ويحافظ على مستواه، وهو ما نجح فيه عندما حسم اللقب بنتيجة 3-1. ويعكس ذلك جودة التحضير البدني وقدرته على استعادة التركيز خلال فترة قصيرة.
ومع ذلك، تحتاج المرحلة المقبلة إلى استمرار العمل على تطوير مهاراته الأساسية، وتحسين الحركة داخل الملعب، ورفع القدرة على تنويع الضربات، حتى يتمكن من المحافظة على تفوقه مع انتقاله إلى مستويات أعلى.
تأثير التتويج على الإسكواش السعودي
يمنح فوز عبدالله بخيت الاتحاد السعودي للإسكواش مؤشرًا إيجابيًا على نجاح العمل في الفئات السنية، كما يعزز الثقة في وجود قاعدة من اللاعبين القادرين على تحقيق نتائج خارجية.
وقد يساهم الإنجاز في جذب المزيد من الأطفال إلى ممارسة اللعبة، خصوصًا أن ظهور بطل سعودي في فئة تحت 11 عامًا يقدم نموذجًا قريبًا من اللاعبين الصغار ويشجعهم على خوض التجربة.
كما يرفع اللقب سقف الطموحات قبل المشاركات المقبلة، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية إضافية على الأجهزة الفنية لضمان استمرار تطور اللاعب وعدم الاكتفاء بنتيجة بطولة واحدة.
وعلى المستوى الشخصي، يمنح التتويج بخيت ثقة كبيرة وخبرة مبكرة في التعامل مع النهائيات ومنصات التتويج، وهي عوامل يمكن أن تصنع فارقًا مهمًا في مسيرته الرياضية خلال السنوات المقبلة.
الخاتمة
كتب عبدالله بخيت فصلًا مشرقًا للرياضة السعودية بتتويجه بلقب بطولة قطر الآسيوية المفتوحة لناشئي الإسكواش تحت 11 عامًا، بعد مسيرة شهدت أربعة انتصارات متتالية واختتمها بالفوز على الكويتي عدنان الشمري بنتيجة 3-1.
ويحمل الإنجاز قيمة تتجاوز الحصول على الكأس، لأنه يقدم موهبة سعودية جديدة في لعبة الإسكواش ويؤكد أهمية الاهتمام بالفئات العمرية الصغيرة. وستكون الخطوة المقبلة هي المحافظة على تطور بخيت، ومنحه المشاركات والخبرة اللازمة لبناء مسيرة قادرة على تحقيق المزيد من الألقاب للسعودية.










