
حسم نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي واحدة من أبرز صفقات سوق الانتقالات الصيفية، بعدما أعلن تعاقده رسميًا مع المهاجم ليام ديلاب قادمًا من تشيلسي، بعقد يمتد خمسة أعوام، في خطوة تهدف إلى تعزيز القوة الهجومية للفريق خلال منافسات موسم 2026-2027.
وبحسب التقارير البريطانية، بلغت القيمة الأساسية للصفقة نحو 45 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل قرابة 61 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاع المبلغ إلى 50 مليون جنيه إسترليني عند احتساب الإضافات المرتبطة بالأداء والإنجازات.
وبهذه القيمة، أصبح ديلاب أغلى لاعب يتعاقد معه نوتنغهام فورست عبر تاريخه، متجاوزًا الرقم السابق المسجل باسم أوماري هاتشينسون، الذي انضم إلى الفريق مقابل 37.5 مليون جنيه إسترليني.
وأكد النادي الإنجليزي تعاقده مع المهاجم البالغ من العمر 23 عامًا لمدة خمسة مواسم، بينما أعلن تشيلسي رحيل اللاعب بصورة نهائية، متمنيًا له التوفيق في المرحلة الجديدة من مسيرته. نوتنغهام فورست، تشيلسي
ديلاب يصبح أغلى صفقة في تاريخ نوتنغهام فورست
يعكس تحرك إدارة نوتنغهام فورست للتعاقد مع ليام ديلاب حجم الرغبة في إعادة بناء الخط الهجومي، خصوصًا بعد البداية غير المقنعة للفريق خلال الموسم الجديد والحاجة إلى مهاجم قادر على منح الفريق حلولًا إضافية أمام المرمى.
ولم يكشف النادي رسميًا عن التفاصيل المالية للصفقة، إلا أن تقارير موثوقة أكدت دفع 45 مليون جنيه إسترليني بصورة أساسية، إلى جانب خمسة ملايين إضافية قد تُدفع وفق شروط محددة، ليصل إجمالي الصفقة المحتمل إلى 50 مليون جنيه.
ويمثل هذا الرقم تحولًا مهمًا في سياسة فورست المالية، إذ قرر النادي الاستثمار بقوة في مهاجم شاب يمتلك خبرة سابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدلًا من الاتجاه نحو لاعب أكبر سنًا أو أقل تكلفة.
وبحسب رويترز، تجاوزت صفقة ديلاب الرقم القياسي السابق للنادي، والمسجل باسم أوماري هاتشينسون، لتضع اللاعب الجديد تحت أنظار الجماهير منذ يومه الأول في ملعب «سيتي غراوند».
لماذا اختار فورست التعاقد مع ليام ديلاب؟
جاء التعاقد مع ديلاب في ظل حاجة نوتنغهام فورست إلى مهاجم صريح يتمتع بالقوة البدنية والقدرة على التحرك داخل منطقة الجزاء، إلى جانب إجادة الضغط على مدافعي الفرق المنافسة.
ويمتلك اللاعب الإنجليزي خصائص تتناسب مع طبيعة الدوري الممتاز، إذ سبق له الظهور بصورة لافتة مع إيبسويتش تاون خلال موسم 2024-2025، عندما سجل 12 هدفًا خلال 37 مشاركة في المسابقة، رغم صعوبة الموسم الذي خاضه فريقه.
وقدمت تلك الأرقام ديلاب بوصفه أحد المهاجمين الإنجليز الواعدين، ودفعت تشيلسي إلى التعاقد معه صيف 2025 مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني، بعد تفعيل الشرط الجزائي في عقده مع إيبسويتش.
لكن تجربته في «ستامفورد بريدج» لم تسر بالطريقة التي كان يتطلع إليها. فقد واجه اللاعب منافسة قوية على المشاركة، إلى جانب تعرضه لبعض المشكلات البدنية وتراجع مستواه في فترات مختلفة، ما منعه من حجز موقع ثابت في التشكيلة الأساسية.
ويراهن فورست الآن على قدرة المدرب النمساوي أوليفر جلاسنر على إعادة المهاجم إلى المستوى الذي قدمه مع إيبسويتش، ومنحه دورًا أكثر وضوحًا داخل الفريق.
موسم صعب مع تشيلسي
شارك ليام ديلاب مع تشيلسي في عدد من المسابقات، وكان ضمن قائمة الفريق التي حققت لقب كأس العالم للأندية. وظهر في ست مباريات من أصل سبع خلال البطولة، بدأ أربعًا منها أساسيًا.
وخلال الموسم التالي، خاض ديلاب 41 مباراة مع الفريق في أربع مسابقات مختلفة، وتمكن من التسجيل أمام برشلونة في ملعب «ستامفورد بريدج»، كما هز شباك فولهام خارج الأرض، وفق البيانات التي نشرها نادي تشيلسي عند إعلان رحيله.
ورغم حصوله على عدد جيد من المشاركات، فإن المهاجم الإنجليزي لم ينجح في الوصول إلى المعدل التهديفي المنتظر، إذ أنهى تجربته مع تشيلسي بثلاثة أهداف خلال 47 مباراة في مختلف البطولات.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة فشل اللاعب بصورة نهائية، لكنها تكشف عدم قدرته على التأقلم مع طبيعة المنافسة داخل تشيلسي، الذي يمتلك مجموعة كبيرة من اللاعبين في الخط الأمامي ويشهد تغييرات مستمرة في تشكيلته.
وأصبح الرحيل إلى نوتنغهام فورست فرصة مناسبة لديلاب من أجل الحصول على دور أكبر واستعادة ثقته أمام المرمى، بينما استفاد تشيلسي ماليًا من بيعه بعد نحو عام واحد فقط من شرائه.
ديلاب يبحث عن بداية جديدة
أبدى ليام ديلاب حماسًا كبيرًا لخوض التجربة الجديدة، مؤكدًا تطلعه إلى بدء مشواره مع نوتنغهام فورست والمساهمة في تسجيل الأهداف.
وأوضح اللاعب أن تاريخ النادي وحجمه كانا من أسباب اختياره، مشيرًا إلى أن الحديث الذي جمعه بالمدرب أوليفر جلاسنر ساعده على اتخاذ القرار، بعدما شعر بأن المدرب قادر على تطوير مستواه ومساعدته على اتخاذ الخطوة التالية في مسيرته.
ويحتاج ديلاب إلى استثمار الثقة التي منحتها له إدارة فورست، خصوصًا أن قيمة الصفقة ستجعله مطالبًا بتقديم مردود هجومي واضح. ولن يكون الحكم على نجاحه مرتبطًا فقط بعدد الأهداف، بل أيضًا بقدرته على صناعة المساحات وربط الخطوط والضغط على المنافسين.
ويملك اللاعب فرصة جيدة للنجاح إذا حصل على الاستمرارية اللازمة، خاصة أن عمره لا يزال يسمح له بالتطور ومعالجة بعض جوانب الضعف في أدائه.
مسيرة بدأت من أكاديمية مانشستر سيتي
بدأ ليام ديلاب مسيرته في أكاديمية مانشستر سيتي، ولفت الأنظار بفضل قوته البدنية وقدراته التهديفية. وهو نجل روري ديلاب، لاعب ستوك سيتي السابق، الذي اشتهر خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي بقدرته الاستثنائية على تنفيذ رميات التماس الطويلة.
وخاض ليام عدة تجارب على سبيل الإعارة مع ستوك سيتي وبريستون نورث إند وهال سيتي، قبل الانتقال بصورة نهائية إلى إيبسويتش تاون عام 2024.
وشكل موسمه مع إيبسويتش نقطة التحول الأبرز في مسيرته، بعدما أثبت قدرته على التسجيل أمام مدافعي الدوري الممتاز، وجذب اهتمام عدد من الأندية الكبيرة. لكن انتقاله إلى تشيلسي جاء في وقت كانت فيه المنافسة شديدة، فلم يحصل على الاستقرار الذي ساعده سابقًا على التألق.
والآن، يعود ديلاب إلى فريق قد يمنحه مركز المهاجم الأساسي، وهو ما يحتاج إليه لإعادة بناء مسيرته وتأكيد أن مستواه مع إيبسويتش لم يكن مجرد مرحلة مؤقتة.
تحليل الصفقة
فنيًا، تبدو صفقة ليام ديلاب منطقية بالنسبة إلى نوتنغهام فورست، لأن الفريق يحتاج إلى مهاجم قادر على التعامل مع الالتحامات القوية والتحرك بين قلبي الدفاع. كما أن معرفته بالدوري الإنجليزي تقلل من مخاطر التأقلم مقارنة بالتعاقد مع لاعب يخوض تجربته الأولى في إنجلترا.
لكن القيمة المالية الكبيرة ترفع مستوى المخاطرة. فدفع 45 مليون جنيه إسترليني، مع إضافات قد ترفع الصفقة إلى 50 مليونًا، مقابل لاعب سجل ثلاثة أهداف فقط خلال تجربته مع تشيلسي، يجعل نجاح الصفقة مرتبطًا بقدرة الجهاز الفني على استعادة أفضل نسخة منه.
ومن جانب تشيلسي، تمثل الصفقة مكسبًا ماليًا؛ إذ اشترى النادي اللاعب مقابل قرابة 30 مليون جنيه، ثم باعه بعد فترة قصيرة بقيمة أعلى. ومع ذلك، قد تتعرض الإدارة للانتقادات مستقبلًا إذا تألق ديلاب بصورة كبيرة مع فورست.
أما اللاعب، فقد اختار بيئة قد تكون أكثر مناسبة لتطوره، لأن دوره المنتظر سيكون أكبر، والضغط المرتبط بالمنافسة على مركز أساسي قد يكون أقل مما عاشه داخل تشيلسي.
تأثير الخبر على نوتنغهام فورست وتشيلسي
يمنح انضمام ديلاب نوتنغهام فورست خيارًا هجوميًا جديدًا قبل استكمال مشواره في الدوري الإنجليزي، كما يرسل رسالة واضحة بشأن طموحات الإدارة واستعدادها للاستثمار من أجل تحسين نتائج الفريق.
وتنتظر جماهير فورست أن يساهم المهاجم الجديد في معالجة مشكلة التسجيل وتحويل الفرص إلى أهداف، خصوصًا بعد البداية الصعبة للموسم. وإذا نجح ديلاب في استعادة مستواه، فقد يتحول إلى أحد أهم عناصر الفريق خلال الأعوام المقبلة.
في المقابل، يمنح رحيله تشيلسي مساحة أكبر في قائمته الهجومية، إلى جانب تحقيق عائد مالي يمكن استخدامه في صفقات أخرى. كما يقلل انتقاله من الازدحام في مركز المهاجم، بعد عدم تمكنه من فرض نفسه ضمن الخيارات الأساسية.
أما على المستوى الشخصي، فتمثل الصفقة فرصة حاسمة لديلاب. نجاحه مع فورست قد يعيد اسمه إلى حسابات المنتخب الإنجليزي ويؤكد قيمته بوصفه أحد المهاجمين الصاعدين، بينما سيزيد تعثره الجديد من التساؤلات حول قدرته على تقديم مستويات ثابتة.
الخاتمة
دخل ليام ديلاب تاريخ نوتنغهام فورست من أوسع أبوابه، بعدما أصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي بقيمة أساسية بلغت 45 مليون جنيه إسترليني. ويعكس التعاقد رغبة فورست في حل مشكلاته الهجومية والاعتماد على مهاجم شاب يمتلك خبرة سابقة في الدوري الممتاز.
وبعد موسم لم ينجح خلاله في تثبيت أقدامه مع تشيلسي، يحصل ديلاب على فرصة جديدة تحت قيادة أوليفر جلاسنر. وستكون الأشهر المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان استثمار فورست القياسي سيمنح الفريق الهداف الذي يبحث عنه، أم أن قيمة الصفقة ستتحول إلى ضغط إضافي على اللاعب الإنجليزي.










