
كتب المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم واحدة من أبرز ليالي مسيرته الكروية، بعدما سجل في شباك ناديه السابق الأهلي، وساهم في فوز برشلونة على الأهلي بنتيجة 2-1 والتتويج بكأس خوان جامبر، في المباراة التي احتضنها ملعب سبوتيفاي كامب نو مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026.
ولم تكن المواجهة عادية بالنسبة للمهاجم المصري، الذي نشأ داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي قبل أن يبدأ رحلته الأوروبية مع برشلونة، إذ وجد نفسه هذه المرة مرتديًا قميص الفريق الكتالوني في مواجهة النادي الذي شهد خطواته الأولى.
وزادت خصوصية اللحظة عندما نجح حمزة عبد الكريم في افتتاح التسجيل لبرشلونة، لكنه اختار عدم الاحتفال احترامًا لناديه السابق، في مشهد حمل الكثير من المعاني بالنسبة للجماهير المصرية والكتالونية على حد سواء. وأكد برشلونة أن الهدف كان الرابع للاعب خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، والأول له على ملعب سبوتيفاي كامب نو. (FC Barcelona)
حمزة عبد الكريم يبدأ أساسيًا أمام الأهلي
منح الجهاز الفني لبرشلونة بقيادة هانز فليك المهاجم المصري فرصة الظهور ضمن التشكيل الأساسي في مباراة كأس خوان جامبر، بعدما قدم اللاعب مستويات لافتة خلال فترة الإعداد للموسم.
وكان برشلونة قد وصف حمزة قبل اللقاء بأنه أحد أبرز مفاجآت فترة الإعداد، بعدما سجل ثلاثة أهداف في المباريات التحضيرية التي سبقت مواجهة الأهلي.
وجاء اختياره ضمن التشكيل الأساسي ليؤكد حجم التطور الذي حققه اللاعب منذ وصوله إلى النادي الكتالوني، خصوصًا أن مباراة جامبر تمثل تقليديًا مناسبة مهمة لتقديم فريق برشلونة إلى جماهيره قبل بداية الموسم الرسمي.
وبدأ برشلونة اللقاء بضغط هجومي كبير، مع الاعتماد على التحرك السريع في المناطق الأمامية، بينما حاول الأهلي تنظيم خطوطه والاعتماد على التحولات الهجومية.
مصطفى شوبير يحرم حمزة من هدف مبكر
ظهر حمزة عبد الكريم مبكرًا داخل منطقة جزاء الأهلي، وكاد أن يفتتح التسجيل قبل منتصف الشوط الأول.
وفي الدقيقة 23، تصدى مصطفى شوبير لمحاولة خطيرة من المهاجم المصري، ليحافظ على التعادل في تلك المرحلة من المباراة. (الموقع الرسمي للنادي الأهلي المصري)
لكن حمزة لم يتوقف عن التحرك والبحث عن المساحات خلف دفاع الأهلي، قبل أن تأتي اللحظة التي كان ينتظرها.
ومع اقتراب المباراة من الدقيقة الثلاثين، انطلق أليخاندرو بالدي ووصل إلى منطقة الجزاء قبل أن يرسل الكرة إلى حمزة عبد الكريم، الذي قابلها مباشرة بلمسة واحدة وأسكنها الشباك، معلنًا تقدم برشلونة.
هدف في الأهلي.. والاحتفال غائب
بعد دخول الكرة إلى الشباك، خطف حمزة الأنظار بتصرفه عقب الهدف.

فبدلًا من الاحتفال، اختار اللاعب المصري احترام ناديه السابق، ليصبح المشهد واحدًا من أكثر لحظات المباراة تداولًا ولفتًا للانتباه.
وأوضح برشلونة في تقريره الرسمي أن حمزة سجل رابع أهدافه خلال فترة الإعداد وأول أهدافه في ملعب سبوتيفاي كامب نو، لكنه لم يحتفل أمام فريقه السابق.
ويمنح هذا الهدف اللاعب قيمة معنوية خاصة، لأنه جاء في مباراة جماهيرية مهمة وبقميص الفريق الأول لبرشلونة، وأمام النادي الذي صنع بداياته الكروية.
رافينيا يضيف الهدف الثاني
واصل برشلونة ضغطه بعد الهدف الأول، ونجح في مضاعفة تقدمه قبل نهاية الشوط الأول.
وحصل الفريق الكتالوني على ركلة جزاء، تولى البرازيلي رافينيا تنفيذها بنجاح، ليضع برشلونة في المقدمة بهدفين دون رد قبل الاستراحة. (
وبذلك دخل الفريق الإسباني الشوط الثاني وهو يمتلك أفضلية واضحة، بينما بحث الأهلي عن العودة إلى اللقاء من خلال زيادة الفاعلية الهجومية وإجراء تغييرات على تشكيلته.
الأهلي يعود بهدف زيزو
لم يستسلم الأهلي للنتيجة، ونجح أحمد سيد زيزو في تقليص الفارق خلال الشوط الثاني بعد هجمة مرتدة سريعة أنهاها بتسديدة داخل شباك برشلونة.
ومنح الهدف الأهلي دفعة قوية لمواصلة البحث عن التعادل، وظهرت للفريق المصري بعض الفرص التي كان يمكن أن تعيد المباراة إلى نقطة البداية.
وفي المقابل، استمر برشلونة في تهديد مرمى الأهلي، وكاد أن يضيف هدفًا ثالثًا في أكثر من مناسبة.
وقبل النهاية، حصل برشلونة على ركلة جزاء جديدة، إلا أن محمد الشناوي تصدى لها ببراعة، ليحافظ على فارق الهدف الواحد حتى صافرة النهاية.
وانتهت المواجهة بفوز برشلونة 2-1 واحتفاظ النادي الكتالوني بكأس خوان جامبر.
أول بطولة لحمزة عبد الكريم مع برشلونة
يمثل الفوز بكأس خوان جامبر محطة معنوية مهمة في رحلة حمزة عبد الكريم مع برشلونة، خصوصًا أنه شارك بفاعلية مباشرة في الانتصار بتسجيل الهدف الافتتاحي.
ووفق برشلونة، كانت نسخة 2026 هي النسخة الـ61 من احتفالية كأس جامبر، وشهدت حضور 54,224 متفرجًا في سبوتيفاي كامب نو، كما كانت أول نسخة تقام على الملعب بعد غياب أربع سنوات.
وتحولت المباراة بذلك إلى ليلة خاصة للغاية بالنسبة للمهاجم المصري؛ بداية أساسية، وهدف أمام ناديه السابق، وظهور على ملعب كامب نو، ثم التتويج مع برشلونة في ختام فترة الإعداد.
من الأهلي إلى برشلونة بعقد حتى 2029
بدأ حمزة عبد الكريم تجربته مع برشلونة على سبيل الإعارة من الأهلي خلال فترة الانتقالات الشتوية في فبراير 2026، مع وجود خيار للشراء.

وبعد المستوى الذي قدمه اللاعب، قرر النادي الكتالوني في يونيو الماضي تفعيل خيار الشراء والتعاقد معه بصورة نهائية، بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029
وكان حمزة قد ترك بصمة واضحة في فرق الفئات السنية لبرشلونة؛ إذ سجل ستة أهداف خلال تسع مباريات بالدوري، من بينها ثلاثية في الفوز 9-0 على مونتيكارلو في المباراة التي حسم خلالها برشلونة لقب دوري División de Honor، كما شارك في مباراتين بكأس الملك للشباب. ()
هذه الأرقام كانت من المؤشرات التي دفعت برشلونة إلى الاحتفاظ بالمهاجم المصري وتحويل انتقاله إلى صفقة دائمة.
تحليل.. هل يفتح الهدف باب الفريق الأول؟
يمثل هدف حمزة عبد الكريم أمام الأهلي أكثر من مجرد هدف في مباراة ودية.
فاللاعب حصل على فرصة المشاركة أساسيًا مع الفريق الأول، واستطاع تقديم نفسه أمام جماهير برشلونة في واحدة من أبرز المناسبات التحضيرية للنادي.
كما أن تسجيل أربعة أهداف خلال فترة الإعداد يعطي الجهاز الفني مؤشرًا إيجابيًا بشأن قدرته على استغلال الفرص والتواجد في الأماكن المناسبة داخل منطقة الجزاء.
لكن المنافسة داخل برشلونة تبقى شديدة للغاية، وبالتالي فإن الهدف الحقيقي لحمزة سيكون الاستمرار في التطور وعدم الاكتفاء بالنجاح الذي حققه خلال فترة الإعداد.
اللاعب لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، ويملك مساحة كبيرة للنمو فنيًا وبدنيًا وتكتيكيًا.
ويبدو أن برشلونة يتعامل معه باعتباره مشروعًا للمستقبل، وهو ما يفسر توقيع عقد معه حتى عام 2029.
إذا حافظ حمزة على معدله التهديفي وتطوره المستمر، فإن ظهوره بصورة أكبر مع الفريق الأول لن يكون سيناريو بعيدًا، خاصة في ظل قدرة الجهاز الفني على منح المواهب الشابة الفرصة عندما تثبت جاهزيتها.
ماذا يعني تألق حمزة للكرة المصرية؟
يحمل نجاح حمزة عبد الكريم أهمية تتجاوز مسيرته الشخصية.
فانتقال لاعب مصري شاب من قطاع ناشئي الأهلي إلى برشلونة ثم نجاحه في الحصول على عقد دائم يمثل نموذجًا مهمًا للمواهب الصاعدة في الكرة المصرية.
كما أن ظهوره أمام الأهلي بقميص برشلونة وتسجيله في كامب نو يسلطان الضوء على القيمة التي يمكن أن تحققها تجربة الاحتراف المبكر عندما يحصل اللاعب على فرصة مناسبة للتطور.

ولا يعني ذلك أن طريق النجاح أصبح مضمونًا؛ فالمنافسة الأوروبية تحتاج إلى الاستمرارية والانضباط والتطور، لكن حمزة نجح في الوصول إلى مرحلة تمنحه فرصة حقيقية لبناء مسيرة بارزة.
تأثير النتيجة والخبر
بالنسبة لبرشلونة، أنهى الفوز على الأهلي فترة الإعداد بصورة إيجابية قبل بدء مشواره الرسمي في الدوري الإسباني، بينما منح كأس جامبر الجهاز الفني فرصة أخيرة لتقييم عناصر الفريق قبل بداية المنافسات.
أما الأهلي، فرغم الخسارة 2-1، اعتبر اللقاء اختبارًا قويًا قبل بداية الموسم، وشهدت المباراة مشاركة عدد كبير من لاعبيه ومواجهة منافس من أعلى المستويات الأوروبية. (الموقع الرسمي للنادي الأهلي المصري)
لكن التأثير الأكبر للقاء كان على حمزة عبد الكريم، الذي عزز مكانته كواحد من أبرز المواهب المصرية الصاعدة، وأرسل رسالة جديدة إلى الجهاز الفني لبرشلونة بعدما أضاف هدفًا مهمًا إلى رصيده خلال فترة الإعداد.
الخلاصة
نجح حمزة عبد الكريم في تحويل مواجهة برشلونة والأهلي بكأس خوان جامبر إلى ليلة استثنائية في مسيرته.
المهاجم المصري بدأ أساسيًا، وسجل في شباك ناديه السابق، ورفض الاحتفال احترامًا للأهلي، قبل أن ينهي برشلونة المباراة فائزًا 2-1 بفضل هدفي حمزة ورافينيا، بينما سجل زيزو هدف الفريق المصري.
وبعد انتقاله النهائي إلى برشلونة بعقد حتى 2029، تأتي هذه المباراة لتمنح حمزة دفعة جديدة في مشواره الأوروبي، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر أهمية في رحلة اللاعب المصري الشاب داخل النادي الكتالوني. (FC Barcelona)










