
وصلت بعثة فريق الهلال الأول لكرة القدم إلى النمسا لبدء المرحلة الثانية من البرنامج الإعدادي للموسم الرياضي الجديد 2026-2027، وسط تطورات لافتة تمثلت في عدم مغادرة الثنائي علي البليهي وعبد الكريم دارسي مع الفريق، بعد خروجهما من قائمة المعسكر الخارجي بقرار فني.
وتوجهت بعثة الهلال من العاصمة الرياض إلى مدينة شتيغرسباخ النمساوية، برئاسة وليد القاسم، مدير الفريق الأول لكرة القدم، حيث يستمر المعسكر حتى الثالث من أغسطس المقبل. وأعلن النادي رسميًا وصول البعثة ومنح اللاعبين راحة بعد الرحلة، على أن تبدأ التدريبات الفنية والبدنية يوم الخميس 16 يوليو. (الهلال)
ويأتي المعسكر بعد انتهاء المرحلة الأولى من التحضيرات التي انطلقت في مقر النادي يوم 4 يوليو، وشملت الفحوصات الطبية والاختبارات البدنية والتدريبات التدريجية، قبل الانتقال إلى المرحلة الأكثر أهمية، التي ستشهد رفع الأحمال وخوض أربع مباريات تجريبية أمام فرق من مدارس كروية مختلفة.
الهلال يدخل المرحلة الرئيسية من الإعداد
يمثل معسكر الهلال في النمسا المحطة الأساسية لتجهيز الفريق قبل بداية الموسم، إذ يعمل المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي خلاله على رفع المعدل البدني للاعبين، وتطبيق أفكاره التكتيكية، واختيار العناصر الأقرب للدخول ضمن التشكيلة الأساسية.
وتستمر المرحلة الخارجية قرابة 19 يومًا، ما يمنح الجهاز الفني وقتًا مناسبًا لتقييم المجموعة الحالية، وتجربة أكثر من طريقة لعب، إلى جانب دمج العناصر الجديدة وتجهيز اللاعبين العائدين من المشاركات الدولية.
وكان الهلال قد بدأ برنامجه داخل الرياض بوجود اللاعبين المتاحين، بينما غاب عدد من الدوليين بسبب مشاركتهم مع منتخباتهم في كأس العالم 2026 وحصولهم على إجازات إضافية، مراعاة للأحمال الكبيرة التي تعرضوا لها خلال البطولة. (الشرق الأوسط)
ومن المنتظر أن يرتفع عدد اللاعبين المشاركين في التدريبات بصورة تدريجية، مع وصول العناصر الدولية في المواعيد التي حددها الجهاز الفني، بما يسمح بتهيئة كل لاعب وفق حالته البدنية وعدد الدقائق التي خاضها خلال الفترة الماضية.
البليهي وعبد الكريم دارسي خارج المعسكر
شهدت قائمة الهلال المغادرة إلى النمسا غياب المدافع علي البليهي واللاعب الشاب عبد الكريم دارسي، في تطور يفتح الباب أمام رحيل الثنائي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وبحسب تقارير صحفية، جرى إبلاغ اللاعبين بعدم انضمامهما إلى المعسكر، مع منحهما فرصة البحث عن عروض مناسبة للانتقال إلى أندية أخرى، وذلك في ضوء رؤية الجهاز الفني بقيادة إنزاغي لإعادة ترتيب قائمة الفريق قبل الموسم الجديد. (الشرق الأوسط)
وفيما يخص البليهي، أفادت مصادر «الرياضية» بأن المدرب الإيطالي استبعد اللاعب من القائمة المرشحة للمعسكر، وأن المؤشرات الأولية تضعه خارج الحسابات الفنية للموسم المقبل، على الرغم من استمرار عقده حتى صيف 2027.
ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الهلال يؤكد فسخ عقد البليهي أو انتقاله إلى نادٍ آخر، ولذلك يبقى موقفه النهائي مرتبطًا بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
أما عبد الكريم دارسي، فيبدو أنه سيتجه بدوره إلى تجربة جديدة تضمن له الحصول على دقائق مشاركة أكبر، خصوصًا مع صعوبة المنافسة على مركز أساسي في ظل الخيارات المتاحة داخل قائمة الهلال.
قرار فني يرسم ملامح دفاع الهلال
يُعد استبعاد البليهي من معسكر النمسا واحدًا من أبرز القرارات الفنية التي اتخذها سيموني إنزاغي منذ بدء التحضيرات، نظرًا إلى خبرة المدافع الدولية ومسيرته الطويلة مع الفريق.
ويشير القرار إلى رغبة المدرب الإيطالي في إعادة تشكيل المنظومة الدفاعية والاعتماد على خيارات تتناسب بصورة أكبر مع أسلوبه، الذي يحتاج إلى مدافعين قادرين على التقدم بالكرة، والتعامل مع المساحات الواسعة خلف خط الدفاع، وبناء الهجمة بصورة منظمة.
كما أن إنزاغي اعتاد خلال مسيرته التدريبية الاعتماد على تنظيم دفاعي يتطلب سرعة في التحرك والضغط، إلى جانب القدرة على أداء أكثر من دور داخل الخط الخلفي. ومن ثم، فإن معسكر النمسا سيكون مهمًا لاختبار المدافعين المتاحين وتحديد التشكيل الأنسب.
وفي المقابل، يمتلك البليهي خبرة كبيرة في المنافسات المحلية والآسيوية والدولية، ما قد يجعله هدفًا لعدد من أندية دوري روشن التي ترغب في تدعيم دفاعاتها بلاعب محلي صاحب خبرة.
موعد انضمام دوليي الهلال
ينضم عدد من لاعبي الهلال الدوليين إلى المعسكر خلال الأيام المقبلة، بعد نهاية الإجازة الإضافية التي منحها الجهاز الفني للعناصر المشاركة في كأس العالم.
وحدد الهلال يوم السبت 18 يوليو موعدًا لانضمام لاعبي المنتخب السعودي، وهم سالم الدوسري، حسان تمبكتي، متعب الحربي، ناصر الدوسري، سلطان مندش، محمد كنو وعلي لاجامي، بالإضافة إلى المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز
كما ينتظر وصول المدافع السنغالي خاليدو كوليبالي يوم الأربعاء 22 يوليو، فيما سيحدد الجهاز الفني لاحقًا مواعيد انضمام اللاعبين الذين واصلوا المشاركة مع منتخباتهم إلى مراحل متقدمة في كأس العالم. (الشرق الأوسط)
وسيخضع اللاعبون الدوليون لبرامج خاصة في بداية انضمامهم، قبل مشاركتهم بصورة كاملة في التدريبات الجماعية، لتجنب تعرضهم للإجهاد أو الإصابات العضلية.
أربع مباريات ودية في معسكر النمسا
وضع الهلال برنامجًا يتضمن أربع مباريات تجريبية خلال المعسكر، تبدأ بمواجهة شتورم غراتس النمساوي يوم 19 يوليو.
بعد ذلك، يلتقي الفريق مع ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي يوم 24 يوليو، قبل مواجهة مولودية الجزائر يوم 29 من الشهر ذاته، ثم يختتم معسكره بملاقاة الأهلي القطري في الثالث من أغسطس. (الهلال)
وتمنح هذه المواجهات الجهاز الفني فرصة للاحتكاك بمدارس كروية متنوعة؛ فالفريق النمساوي يمثل الكرة الأوروبية، بينما يمتلك صنداونز أسلوبًا سريعًا يعتمد على الحركة والاستحواذ، في حين تُعرف المواجهات أمام مولودية الجزائر بالقوة البدنية، بينما تمثل مباراة الأهلي القطري الاختبار الأخير قبل العودة.
ومن المتوقع أن يمنح إنزاغي معظم اللاعبين فرصة المشاركة، مع زيادة عدد الدقائق بصورة تدريجية من مباراة إلى أخرى، وصولًا إلى الاستقرار على التشكيلة الأساسية في الودية الأخيرة.
أهداف الهلال من المعسكر الخارجي
يسعى الجهاز الفني إلى تحقيق مجموعة من الأهداف خلال فترة الإعداد، وفي مقدمتها الوصول إلى مستوى بدني متقدم، وبناء الانسجام بين اللاعبين، وتحديد الأدوار الخاصة بكل مركز.
كذلك، سيكون ملف العناصر الجديدة من أبرز الملفات المطروحة، إذ يحتاج اللاعبون المنضمون حديثًا إلى وقت للتأقلم مع أسلوب الفريق والتفاهم مع زملائهم.
وسيعمل إنزاغي أيضًا على تطوير طريقة بناء الهجمات من الخلف، وتحسين سرعة نقل الكرة إلى الثلث الهجومي، إلى جانب تنظيم الضغط بعد فقدان الاستحواذ.
ومن الناحية الدفاعية، ستكون المباريات الودية اختبارًا لقدرة الفريق على التعامل مع الهجمات المرتدة والمساحات خلف الظهيرين، خاصة إذا اعتمد المدرب على تقدم عدد كبير من اللاعبين أثناء الهجوم.
تحليل: الاستبعاد يتجاوز قرار المعسكر
لا يبدو غياب البليهي ودارسي عن بعثة النمسا قرارًا مرتبطًا بالمعسكر فقط، بل يحمل دلالة واضحة بشأن مستقبل الثنائي داخل الهلال.

فإبعاد اللاعبين عن المرحلة الرئيسية من الإعداد يعني صعوبة دخولهما ضمن خطط المدرب خلال الموسم، لأن المعسكر يمثل الفترة التي يبني خلالها الجهاز الفني التشكيلة ويحدد البدلاء والأدوار التكتيكية.
وبالنسبة إلى البليهي، فإن القرار يعكس توجهًا نحو تجديد الخط الخلفي، لكنه في الوقت ذاته يفرض على الإدارة ضرورة التعامل مع الملف بطريقة تحفظ حقوق النادي واللاعب، خصوصًا مع استمرار عقده لموسم إضافي.
أما دارسي، فقد يكون الانتقال على سبيل الإعارة خيارًا مناسبًا، إذا كانت الإدارة ترغب في منحه فرصة المشاركة والتطور قبل تقييم مستقبله مجددًا.
كذلك، تمنح قرارات إنزاغي المبكرة رسالة لبقية اللاعبين بأن المشاركة ستُحدد وفق الاحتياجات الفنية ومستوى الجاهزية، وليس بناءً على الأسماء أو الخبرات السابقة.
تأثير القرارات على قائمة الهلال
قد يؤدي رحيل البليهي إلى فتح المجال أمام مدافعين آخرين للحصول على دور أكبر، كما يمكن أن يدفع الإدارة إلى التحرك في سوق الانتقالات لضمان وجود عمق كافٍ في الخط الخلفي.
ومن جهة أخرى، سيساعد تقليص القائمة على رفع مستوى المنافسة، ومنح الجهاز الفني مجموعة أكثر وضوحًا للعمل معها طوال الموسم.
لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على توفر البدائل المناسبة، خصوصًا أن الهلال ينتظر موسمًا مزدحمًا بالمنافسات، ويحتاج إلى عدد كافٍ من اللاعبين للتعامل مع ضغط المباريات والإصابات والإيقافات.
وفي حال نجح الفريق في استكمال المعسكر دون إصابات، ووصل اللاعبون الدوليون إلى الجاهزية المطلوبة، فسيكون الهلال قادرًا على دخول الموسم بصورة مستقرة، مع وضوح أكبر في ملامح التشكيلة وطريقة اللعب.
النمسا ترسم شكل الهلال الجديد
دخل الهلال مرحلة حاسمة من استعداداته للموسم الجديد، بعدما وصل إلى النمسا لبدء العمل الفني والبدني المكثف تحت قيادة سيموني إنزاغي.
وفي الوقت الذي يترقب فيه الجمهور نتائج المباريات الودية ومستوى اللاعبين الجدد، ستكون ملفات المغادرين حاضرة بقوة، وفي مقدمتها مستقبل علي البليهي وعبد الكريم دارسي.
ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن وجهة الثنائي، إلى جانب القرارات النهائية المتعلقة بقائمة الهلال، قبل العودة من النمسا والدخول في المرحلة الأخيرة من التحضير للمنافسات الرسمية.
