
توصلت إدارة نادي القادسية إلى اتفاق مع نظيرتها في الهلال على شراء الفترة المتبقية من عقد محمد القحطاني، لاعب الفريق الأول لكرة القدم في النادي العاصمي، في خطوة جديدة تعكس رغبة النادي الشرقي في تعزيز صفوفه بعناصر محلية قادرة على تقديم الإضافة خلال الموسم الرياضي المقبل.
وبحسب ما ذكرته مصادر خاصة لـ«الرياضية»، فإن إدارة القادسية أنهت اتفاقها مع الهلال بشأن انتقال اللاعب، على أن يتم الإعلان رسميًا، الخميس، عن تفاصيل الصفقة ومدة العقد، تمهيدًا لانضمام القحطاني إلى تحضيرات الفريق المقبلة.
ومن المقرر أن ينتظم محمد القحطاني في معسكر القادسية الخارجي بمدينة ماربيا الإسبانية، الذي ينطلق في 15 يوليو الجاري، وذلك ضمن برنامج الإعداد للموسم الجديد. وبالتالي، فإن انضمام اللاعب في وقت مبكر يمنح الجهاز الفني فرصة مناسبة لتجهيزه بدنيًا وفنيًا، وإدخاله تدريجيًا في أجواء الفريق قبل بداية المنافسات الرسمية.
القادسية يعزز خياراته المحلية بصفقة جديدة
يأتي تحرك القادسية للتعاقد مع محمد القحطاني ضمن سياسة النادي في دعم الفريق الأول بعناصر محلية تملك الخبرة والطموح في الوقت نفسه. فالفريق الشرقاوي يسعى إلى بناء قائمة أكثر عمقًا وتوازنًا، خصوصًا أن الموسم المقبل يتطلب جاهزية عالية ومنافسة قوية على أكثر من مستوى.
وعلاوة على ذلك، فإن القحطاني يُعد من اللاعبين الذين مروا بتجارب مهمة خلال السنوات الماضية، سواء مع الهلال أو خلال فترة إعارته إلى التعاون. ولذلك، تراهن إدارة القادسية على أن اللاعب قادر على فتح صفحة جديدة وتقديم مستوى أفضل في بيئة تمنحه مساحة أكبر للمشاركة والاستمرارية.
كما أن شراء الفترة المتبقية من عقد اللاعب، بدلًا من الاكتفاء بالإعارة، يعكس رغبة القادسية في الاستثمار به على المدى المتوسط، وبناء علاقة فنية أطول مع اللاعب، لا سيما إذا نجح في إثبات نفسه خلال فترة الإعداد والمباريات الأولى من الموسم.

رحلة محمد القحطاني مع الهلال
تدرج محمد القحطاني في الفئات السنية بنادي الهلال، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له مع النادي في 13 أكتوبر 2020، ضمن مجموعة من لاعبي الفريق الأولمبي الذين تم تصعيدهم إلى الفريق الأول. ومنذ تلك المرحلة، بدأ اللاعب رحلته داخل أحد أكبر الأندية السعودية، وسط منافسة قوية على جميع المراكز.
وتعد مواجهة الهلال أمام الرائد في ثمن نهائي كأس الملك موسم 2021 أول ظهور رسمي للقحطاني بالقميص الأزرق. وبعد ذلك، توالت مشاركاته مع الفريق، حتى وصل إلى 57 مباراة، سجل خلالها ستة أهداف وصنع ثلاثة أهداف.
ورغم أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة كل الأدوار الفنية التي قدمها اللاعب، فإنها توضح أنه حصل على فرص متعددة داخل منظومة الهلال. ومع ذلك، فإن قوة المنافسة داخل الفريق العاصمي، ووجود أسماء كبيرة في القائمة، جعلا فرص المشاركة المستمرة أكثر صعوبة.
وفي يناير 2025، جددت إدارة الهلال عقد اللاعب الاحترافي، قبل أن تتم إعارته في فترة الانتقالات الشتوية الماضية إلى نادي التعاون حتى نهاية الموسم. ومن جهة أخرى، بدا أن انتقاله إلى التعاون كان محاولة للحصول على دقائق لعب أكبر، واكتساب تجربة جديدة خارج بيئة الهلال.
تجربة التعاون قبل محطة القادسية
شارك محمد القحطاني مع التعاون خلال الموسم الماضي في 13 مباراة، سجل خلالها هدفًا واحدًا، دون أن يصنع أي هدف. ورغم أن الأرقام الهجومية لم تكن كبيرة، فإن التجربة منحت اللاعب احتكاكًا إضافيًا، وفرصة للتعامل مع أسلوب مختلف وضغط مختلف عن تجربته السابقة في الهلال.
وفي المقابل، فإن انتقاله إلى القادسية قد يكون أكثر أهمية في مسيرته، لأنه يأتي عبر شراء عقد وليس إعارة مؤقتة. لذلك، سيكون أمام اللاعب تحدٍ واضح يتمثل في إثبات قدرته على التحول من لاعب يبحث عن فرص المشاركة إلى عنصر مؤثر في مشروع فني جديد.
كما أن وجوده في معسكر ماربيا منذ بدايته سيمنحه فرصة ثمينة للتأقلم مع زملائه الجدد، وفهم أفكار الجهاز الفني، وبناء علاقة قوية مع المجموعة قبل دخول الموسم في مراحله الجادة.

لقطة بارزة في كأس العالم للأندية
رغم أن القحطاني لم يكن من الأسماء الأكثر حضورًا في الهلال خلال الفترة الماضية، فإنه ترك بصمة لافتة خلال مشاركة الفريق في كأس العالم 2025 بالولايات المتحدة الأمريكية. فقد سجل اسمه ضمن القائمة الزرقاء في البطولة، وكان حاضرًا في واحدة من أبرز لقطات الهلال أمام ريال مدريد.
وتسبب القحطاني في الدقيقة 90+1 بركلة الجزاء التي نفذها الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي، قائد ريال مدريد، قبل أن يتصدى لها المغربي ياسين بونو، حارس الهلال، في لقطة نالت اهتمامًا واسعًا. وبالرغم من أن تلك اللقطة كانت لحظة واحدة، فإنها أظهرت قدرة اللاعب على التأثير في مباريات كبرى عندما يحصل على الفرصة.
ومن هنا، فإن القادسية قد يرى في القحطاني لاعبًا يملك شخصية مناسبة للتطور، خاصة أنه عاش أجواء البطولات الكبرى مع الهلال، واكتسب خبرة مهمة داخل نادٍ معتاد على المنافسة والضغوط.
تحليل فني للصفقة
من الناحية الفنية، تبدو صفقة محمد القحطاني منطقية بالنسبة للقادسية، لأنها تمنح الفريق لاعبًا محليًا مرنًا، سبق له خوض تجارب متعددة في دوري روشن، كما أنه قادم من بيئة تنافسية عالية داخل الهلال. ولذلك، فإن اللاعب قد يقدم إضافة مهمة إذا حصل على دور واضح وثقة مستمرة.
ويمتاز القحطاني بالحيوية والتحرك بين الخطوط، كما يملك قدرة على المساهمة الهجومية متى ما تم توظيفه بالشكل الصحيح. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمره يمنحه فرصة لمزيد من التطور، خصوصًا في حال وجد منظومة تساعده على اللعب بثبات واستمرارية.
ومع ذلك، فإن نجاح الصفقة سيتوقف على عدة عوامل، أبرزها سرعة اندماج اللاعب مع أسلوب القادسية، وقدرته على التعامل مع المنافسة داخل الفريق، إضافة إلى جاهزيته البدنية خلال المعسكر الخارجي. فالموهبة وحدها لا تكفي، بل يحتاج اللاعب إلى استغلال كل فرصة يحصل عليها من أجل حجز مكانه في التشكيلة.

تأثير الصفقة على القادسية والهلال
بالنسبة للقادسية، تمثل الصفقة دعمًا مهمًا لقائمة الفريق، خاصة أن التعاقد مع لاعبين محليين يملكون خبرة في أندية كبيرة يُعد مكسبًا فنيًا واستراتيجيًا. كما أن وجود القحطاني قد يمنح الجهاز الفني خيارات أوسع في الجانب الهجومي أو في الأدوار التي تحتاج إلى لاعب نشيط وقادر على التحرك بين المساحات.
أما بالنسبة للهلال، فإن بيع الفترة المتبقية من عقد اللاعب يعكس توجهًا واضحًا لإعادة ترتيب القائمة، ومنح بعض اللاعبين فرصة خوض تجارب جديدة خارج النادي. وبالتالي، قد تكون الصفقة مفيدة لجميع الأطراف، حيث يحصل القادسية على لاعب يحتاجه، بينما يفتح القحطاني صفحة جديدة في مسيرته، ويواصل الهلال إدارة قائمته وفق احتياجاته الفنية.
وفي النهاية، سيكون معسكر ماربيا أول اختبار حقيقي لمحمد القحطاني بقميص القادسية، حيث سيبدأ اللاعب مرحلة جديدة تحمل الكثير من التحديات والطموحات. وإذا نجح في استثمار هذه الفرصة، فقد تتحول الصفقة إلى واحدة من الإضافات المحلية المهمة للفريق الشرقي في الموسم المقبل.
