
بات نادي الرياض قريبًا من الإعلان عن واحدة من أبرز صفقاته خلال فترة الانتقالات الحالية، بعدما توصل إلى اتفاق مع النادي الأهلي المصري للتعاقد مع الجناح الدولي محمود حسن تريزيغيه، في خطوة تهدف إلى تدعيم الخط الهجومي للفريق قبل انطلاق الموسم الكروي الجديد.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم يتبقَ على إتمام الصفقة سوى بعض التفاصيل النهائية، تمهيدًا للإعلان الرسمي عن انتقال اللاعب إلى صفوف نادي الرياض بعقد يمتد لموسمين. وتأتي هذه الخطوة ضمن تحركات إدارة النادي لتقوية الفريق بعناصر تملك خبرة دولية كبيرة، وقادرة على صناعة الفارق في المباريات الحاسمة.
ومن المنتظر أن يرتدي تريزيغيه قميص نادي الرياض بعد نهاية مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث يواصل اللاعب حضوره مع “الفراعنة” في البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تفاصيل اتفاق الرياض مع الأهلي المصري
تشير المعلومات إلى أن نادي الرياض اتفق مع إدارة الأهلي المصري على ضم محمود حسن تريزيغيه لمدة موسمين، مقابل مليون ونصف المليون دولار. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة بين الأطراف المعنية، خاصة أن اللاعب يعد من الأسماء المهمة في قائمة الأهلي ومنتخب مصر.
ورغم أهمية تريزيغيه الفنية، فإن إدارة الأهلي وافقت على رحيله في ظل العرض المقدم من نادي الرياض، إلى جانب رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة داخل دوري روشن السعودي. وبالتالي، تبدو الصفقة في مراحلها الأخيرة، بانتظار استكمال الإجراءات الرسمية والإعلان النهائي.
وتحمل هذه الصفقة أهمية كبيرة بالنسبة إلى نادي الرياض، لأن الفريق يبحث عن لاعب هجومي يملك خبرة طويلة في الملاعب الأوروبية والعربية، إضافة إلى حضوره الدولي مع منتخب مصر. كما أن تريزيغيه يمتلك مرونة تكتيكية تسمح له باللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء كجناح أيسر أو أيمن، أو كلاعب خلف المهاجم.
تريزيغيه وتجربة جديدة في الدوري السعودي
انتقال تريزيغيه إلى نادي الرياض، في حال الإعلان الرسمي، سيمثل محطة جديدة في مسيرته الاحترافية الطويلة. فاللاعب البالغ من العمر 31 عامًا يملك خبرة واسعة، بعدما خاض تجارب متعددة في أوروبا وآسيا، وشارك في مستويات تنافسية مختلفة.

ويُعد الدوري السعودي وجهة جذابة للعديد من اللاعبين العرب والأجانب خلال السنوات الأخيرة، بسبب تطور المنافسة وارتفاع مستوى الأندية، إضافة إلى رغبة الفرق في استقطاب عناصر قادرة على رفع الجودة الفنية. ومن هنا، فإن التعاقد مع تريزيغيه قد يمنح نادي الرياض إضافة هجومية مهمة، خصوصًا إذا نجح اللاعب في استعادة إيقاعه سريعًا بعد نهاية مشاركته المونديالية.
كما أن خبرة تريزيغيه في التعامل مع الضغوط ستكون عاملًا مهمًا داخل غرفة الملابس. فاللاعب اعتاد خوض مباريات كبيرة مع منتخب مصر والأندية التي لعب لها، كما يمتلك شخصية تنافسية تساعده على التأقلم مع التحديات الجديدة.
مسيرة بدأت من الأهلي ووصلت إلى أوروبا
يُعد محمود حسن تريزيغيه من أبناء النادي الأهلي المصري، حيث بدأ مسيرته مع الفريق الأول بين عامي 2012 و2016، قبل أن ينتقل إلى تجربة الاحتراف الخارجي. وكانت بدايته الأوروبية عبر نادي أندرلخت البلجيكي، الذي ضمه في البداية على سبيل الإعارة، قبل أن يشتري عقده بشكل نهائي.
وخلال تلك المرحلة، خرج تريزيغيه على سبيل الإعارة إلى موسكرون البلجيكي وقاسم باشا التركي، وهي محطة ساعدته على الظهور بشكل أقوى في الدوري التركي. وبعد تألقه مع قاسم باشا، اشترى النادي التركي عقده، ليمثله خلال موسم 2018-2019.
بعد ذلك، انتقل تريزيغيه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر بوابة أستون فيلا، حيث لعب للفريق بين عامي 2019 و2022. وكانت تجربته في إنجلترا مهمة في مسيرته، لأنها منحته احتكاكًا قويًا بأحد أصعب الدوريات في العالم. كما مر اللاعب بفترة إعارة إلى إسطنبول باشاك شهير التركي، قبل أن ينتقل إلى طرابزون سبور ويواصل حضوره في الملاعب التركية حتى عام 2025.
كذلك خاض تريزيغيه تجربة عربية مع نادي الريان القطري على سبيل الإعارة خلال موسم 2024-2025، قبل أن يعود إلى بيته الأول النادي الأهلي المصري. وبذلك، يمتلك اللاعب مسيرة متنوعة بين مصر وبلجيكا وتركيا وإنجلترا وقطر، ما يمنحه رصيدًا كبيرًا من الخبرات.
حضور دولي بارز مع منتخب مصر
على الصعيد الدولي، يعد تريزيغيه من العناصر المهمة في منتخب مصر خلال السنوات الماضية. فقد خاض 99 مباراة دولية، سجل خلالها 24 هدفًا، وهو رقم يعكس استمراريته وتأثيره في صفوف “الفراعنة”.
ومن المرجح أن يصل تريزيغيه إلى مباراته الدولية رقم 100 خلال المشاركة الحالية لمنتخب مصر في كأس العالم 2026، وهو إنجاز شخصي كبير يضاف إلى مسيرته. كما أن وصول اللاعب إلى هذا الرقم الدولي يعكس ثقة الأجهزة الفنية المتعاقبة في قدراته، سواء من حيث الالتزام التكتيكي أو التأثير الهجومي.

وتأتي أهمية تريزيغيه مع منتخب مصر من قدرته على اللعب بروح عالية، إضافة إلى حضوره في المباريات الكبرى. فهو لاعب يجمع بين الجهد البدني والمهارة والقدرة على التسجيل أو صناعة الفرص، وهي عناصر يحتاجها أي منتخب في البطولات الكبرى.
منتخب مصر يواصل الحلم المونديالي
ينتظر تريزيغيه نهاية مشواره مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 قبل الالتحاق بفريقه الجديد، خاصة أن “الفراعنة” قدموا أداءً لافتًا في البطولة ونجحوا في بلوغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم المونديالية، بحسب سياق البطولة الحالية.
ومن المقرر أن يخوض منتخب مصر مواجهة مرتقبة أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب في ثمن النهائي، وهي مباراة تحظى باهتمام جماهيري كبير. وفي حال شارك تريزيغيه في هذه المواجهة، فإنها قد تكون محطة مهمة قبل انتقاله إلى نادي الرياض، خصوصًا أن الأداء القوي أمام منتخب بحجم الأرجنتين سيمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل بدء تجربته الجديدة.
كما أن نادي الرياض سيراقب اللاعب عن قرب خلال هذه المواجهة، لأن جاهزيته البدنية والفنية بعد البطولة ستكون عنصرًا مهمًا في سرعة اندماجه مع الفريق.
تحليل فني: ماذا سيقدم تريزيغيه لنادي الرياض؟
من الناحية الفنية، يمكن لتريزيغيه أن يمنح نادي الرياض عدة حلول هجومية. فهو لاعب يجيد الانطلاق من الأطراف، ويملك قدرة واضحة على التحرك بدون كرة، كما يستطيع الدخول إلى منطقة الجزاء والتسديد بقدمه اليمنى أو صناعة الفرص لزملائه.

إضافة إلى ذلك، يتميز اللاعب بالالتزام الدفاعي عند فقدان الكرة، وهي ميزة مهمة للأندية التي تبحث عن توازن بين الهجوم والدفاع. وفي دوري روشن، حيث تختلف أساليب اللعب بين الفرق، ستكون هذه المرونة مفيدة للمدرب في بناء خطط متعددة.
كما أن تريزيغيه يملك خبرة في التعامل مع الضغط الجماهيري والإعلامي، وهو أمر قد يساعد نادي الرياض في المباريات الصعبة. ومع ذلك، سيكون نجاح الصفقة مرتبطًا بسرعة تأقلم اللاعب مع الفريق، ومدى جاهزيته بعد المشاركة في كأس العالم، إلى جانب طريقة توظيفه داخل المنظومة الفنية.
تأثير الصفقة على نادي الرياض
في حال اكتمال الصفقة رسميًا، فإن ضم تريزيغيه سيمنح نادي الرياض دفعة فنية ومعنوية واضحة. فالفريق لن يحصل فقط على لاعب صاحب خبرة، بل على اسم معروف جماهيريًا في الكرة العربية، ما قد يعزز حضور النادي إعلاميًا وجماهيريًا خلال الموسم الجديد.
كذلك، قد تفتح الصفقة الباب أمام تحركات أخرى في سوق الانتقالات، خاصة إذا أرادت الإدارة بناء فريق أكثر تنافسية. فوجود لاعب مثل تريزيغيه قد يساعد على رفع جودة الخط الأمامي، كما يمنح الفريق شخصية هجومية أقوى.
أما بالنسبة للاعب، فإن الانتقال إلى نادي الرياض يمثل فرصة جديدة لإثبات حضوره في الدوري السعودي، ومواصلة مسيرته في بطولة تزداد تنافسية موسمًا بعد آخر.

وفي النهاية، تبدو صفقة محمود حسن تريزيغيه واحدة من الصفقات المنتظرة في سوق الانتقالات، خصوصًا أنها تجمع بين الخبرة الدولية والطموح السعودي. وإذا اكتملت التفاصيل النهائية كما هو متوقع، فقد يكون نادي الرياض أمام إضافة هجومية مؤثرة قبل بداية الموسم الجديد.

