
حجز النصر مقعده في ثمن نهائي كأس الملك 2026-2027 بعد فوزه على الدرعية بنتيجة 4-1، في مواجهة مثيرة ضمن دور الـ32 من كأس خادم الحرمين الشريفين، بعدما نجح الفريق النصراوي في قلب تأخره بهدف مبكر إلى انتصار كبير برباعية. وتؤكد النتائج الرسمية للاتحاد السعودي لكرة القدم انتهاء اللقاء بفوز النصر بأربعة أهداف مقابل هدف.
وأظهر النصر شخصية قوية بعدما وجد نفسه متأخرًا منذ الدقيقة الثانية، لكنه لم يحتج إلى وقت طويل لاستعادة التوازن، قبل أن يفرض سيطرته ويحسم بطاقة العبور إلى دور الـ16.
وسجل رباعية النصر محمد سيماكان، وجواو فيليكس “هدفين”، وعبدالله الحمدان، فيما أحرز الإسباني أوسكار رودريغيز هدف الدرعية الوحيد.
الدرعية يفاجئ النصر بهدف مبكر
بدأت المباراة بطريقة لم تكن متوقعة بالنسبة لجماهير النصر، بعدما تمكن الدرعية من افتتاح التسجيل مبكرًا للغاية.
وسجل أوسكار رودريغيز هدف التقدم عند الدقيقة الثانية، ليضع النصر مباشرة أمام اختبار صعب في مباراة لا تقبل التعويض، كونها تقام بنظام خروج المغلوب.
وكان الهدف المبكر كفيلًا بمنح الدرعية دفعة معنوية كبيرة، إلا أن رد فعل النصر جاء سريعًا، إذ بدأ الفريق في زيادة ضغطه والتحرك بصورة أكثر فاعلية في الثلث الهجومي.
سيماكان يعيد النصر إلى المباراة
لم يستمر تقدم الدرعية طويلًا، إذ تمكن محمد سيماكان من إدراك التعادل للنصر في الدقيقة 11، ليعيد المواجهة إلى نقطة البداية.
وكان هدف التعادل مهمًا للغاية من الناحية النفسية، لأنه منع الدرعية من الاستفادة لفترة طويلة من أفضلية الهدف المبكر، كما منح لاعبي النصر مزيدًا من الثقة للضغط بحثًا عن قلب النتيجة.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت ملامح التفوق النصراوي تظهر بصورة أوضح، خصوصًا مع التحركات الهجومية لجواو فيليكس وأنجيلو والعناصر الموجودة في الخط الأمامي.
جواو فيليكس يقلب النتيجة
واصل النصر ضغطه حتى نجح جواو فيليكس في تسجيل الهدف الثاني عند الدقيقة 35، ليحول النتيجة من تأخر بهدف إلى تقدم 2-1.
وجاء تألق فيليكس ليؤكد بدايته القوية مع النصر هذا الموسم، بعدما أصبح أحد أبرز مصادر الخطورة الهجومية في الفريق.
وبعد دقيقتين فقط من الهدف الثاني، وجه النصر ضربة جديدة لمنافسه عندما تمكن عبدالله الحمدان من تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 37، ليصبح الفريق الأصفر متقدمًا 3-1 قبل نهاية الشوط الأول.
وبهذه الدقائق الحاسمة، تمكن النصر من تحويل مسار المواجهة بصورة كاملة، بعدما كان الدرعية متقدمًا في البداية.
ثلاثية في الشوط الأول تحسم الكثير
يمكن اعتبار الفترة بين الدقيقتين 11 و37 نقطة التحول الرئيسية في المباراة.
خلال هذه الفترة سجل النصر ثلاثة أهداف متتالية، وأجبر الدرعية على الانتقال من محاولة الحفاظ على تقدمه إلى البحث عن تعويض فارق هدفين.
وفي مباريات خروج المغلوب، تكون هذه التحولات مؤثرة للغاية، لأن الفريق المتأخر يصبح مطالبًا بفتح خطوطه والمخاطرة هجوميًا، وهو ما يمنح المنافس مساحات إضافية.
واستفاد النصر من قدرته على استعادة هدوئه بعد البداية الصعبة، فلم يتحول الهدف المبكر إلى حالة من الارتباك، بل جاء الرد سريعًا ثم تحول الفريق إلى الطرف الأكثر سيطرة.
فيليكس يختتم الرباعية
في الشوط الثاني واصل النصر التحكم في المباراة، قبل أن يعود جواو فيليكس ويوقع على هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه في الدقيقة 68، لتصبح النتيجة 4-1.
وبهذا الهدف أنهى النصر عمليًا آمال الدرعية في العودة، وأصبح التركيز خلال الدقائق المتبقية منصبًا على إدارة النتيجة وضمان العبور إلى ثمن النهائي.
وأنهى فيليكس المواجهة بثنائية، ليبرز كأحد أبرز نجوم المباراة، فيما أشارت تقارير المباراة إلى مساهمته أيضًا في صناعة الخطورة خلال عملية العودة النصراوية.
النصر يتأهل رغم غياب رونالدو
حقق النصر انتصاره الكبير في غياب كريستيانو رونالدو، الذي لم يشارك في مواجهة الدرعية بسبب عدم الجاهزية، وفق التقارير المنشورة عن المباراة.
ومع ذلك، نجحت بقية العناصر الهجومية في تحمل المسؤولية، وهو جانب إيجابي للجهاز الفني بقيادة أنجي بوستيكوجلو مع بداية الموسم.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن النصر يخوض موسمًا طويلًا تتعدد خلاله البطولات، وبالتالي فإن وجود أكثر من لاعب قادر على التسجيل وصناعة الفارق يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر عند تدوير التشكيلة.
جواو فيليكس يواصل حضوره القوي
كان جواو فيليكس الاسم الأبرز هجوميًا أمام الدرعية، ليس فقط بسبب تسجيله هدفين، بل بسبب حضوره في العديد من الهجمات التي ساعدت النصر على تحويل المباراة بعد البداية الصعبة.
وذكرت صحيفة “آس” الإسبانية أن اللاعب البرتغالي لعب دورًا محوريًا في العودة، وسجل ثنائية وأسهم في صناعة هدف، ليواصل بدايته المؤثرة مع الفريق السعودي.
وتعكس هذه البداية أهمية اللاعب في المنظومة الهجومية الجديدة، خصوصًا أن النصر يحتاج إلى تنويع مصادر التسجيل وعدم الاعتماد على لاعب واحد طوال الموسم.
تحليل المباراة.. شخصية النصر صنعت الفارق
من الناحية الفنية، لم تكن قيمة فوز النصر مرتبطة فقط بالنتيجة النهائية 4-1، بل بالطريقة التي تعامل بها الفريق مع السيناريو الصعب.

استقبال هدف في الدقيقة الثانية بمباراة إقصائية يمكن أن يربك أي فريق، لكن النصر نجح في استعادة السيطرة سريعًا، وأدرك التعادل بعد تسع دقائق فقط.
بعدها تحول الضغط النصراوي إلى أهداف، وكان تسجيل الهدفين الثاني والثالث خلال دقيقتين فقط من أبرز لحظات اللقاء.
كما أظهر الفريق قدرة على استغلال المساحات التي ظهرت مع محاولة الدرعية التقدم، فيما منح وجود لاعبين يتمتعون بالسرعة والمهارة في الثلث الأخير النصر أفضلية واضحة.
أما في الشوط الثاني، فلم يندفع الفريق بحثًا عن أهداف إضافية بصورة عشوائية، بل حافظ على تفوقه قبل أن يسجل فيليكس الهدف الرابع ويضع المباراة خارج حسابات المنافس.
تأثير النتيجة على النصر
يحمل فوز النصر على الدرعية 4-1 عدة مكاسب قبل المرحلة المقبلة.
أول هذه المكاسب هو التأهل إلى دور الـ16 من كأس خادم الحرمين الشريفين واستمرار فرصة المنافسة على أحد أهم ألقاب الموسم.
أما المكسب الثاني فهو نجاح الفريق في اختبار رد الفعل، بعدما وجد نفسه متأخرًا في وقت مبكر قبل أن يقلب المواجهة برباعية.
كذلك منح اللقاء جواو فيليكس دفعة إضافية بعد تسجيله هدفين، إلى جانب تسجيل سيماكان وعبدالله الحمدان، ما يعكس تنوعًا في مصادر الأهداف.
ويأتي الانتصار أيضًا بعد بداية ناجحة للنصر في دوري روشن، حيث كان الفريق قد افتتح مشواره المحلي بالفوز على الفتح 3-0، وهو ما يمنح الفريق زخمًا إيجابيًا مع انطلاقة الموسم.
الدرعية يودع البطولة بعد بداية مثالية
بالنسبة للدرعية، كانت بداية المباراة مثالية بعدما سجل أوسكار رودريغيز مبكرًا، لكن الفريق لم يتمكن من المحافظة على تقدمه أمام الضغط النصراوي.
ومع استقبال هدف التعادل في الدقيقة 11 ثم هدفين إضافيين قبل نهاية الشوط الأول، أصبحت مهمة الدرعية أكثر تعقيدًا.
ورغم الخروج من كأس الملك، قدم الدرعية بداية جريئة وأظهر قدرته على تهديد منافس بحجم النصر، لكنه دفع ثمن الفارق في الفاعلية الهجومية خلال الفترات الحاسمة.
ماذا ينتظر النصر في ثمن النهائي؟
بعد تخطي الدرعية، ينتقل النصر إلى مرحلة أكثر صعوبة في البطولة، حيث يتناقص عدد الفرق وتصبح كل مواجهة أقرب إلى مباريات الحسم.
وسيحتاج الفريق إلى البناء على إيجابيات مباراة الدرعية، وفي مقدمتها سرعة العودة بعد استقبال الهدف، وتنوع الحلول الهجومية.
وفي المقابل، قد يكون استقبال هدف بعد دقيقتين فقط نقطة تستحق المراجعة من الجهاز الفني، خصوصًا أن الأدوار المتقدمة قد لا تمنح الفريق المساحة نفسها للتعويض أمام منافسين أكثر قوة.
وبالنسبة لجماهير النصر، فإن التأهل بنتيجة كبيرة يرفع سقف الطموحات في بطولة يسعى الفريق إلى مواصلة مشواره فيها حتى الأدوار النهائية.
الخلاصة
نجح النصر في عبور الدرعية بنتيجة 4-1 والتأهل إلى ثمن نهائي كأس الملك 2026-2027، رغم البداية الصعبة وتأخره بهدف أوسكار رودريغيز في الدقيقة الثانية.
ورد العالمي بقوة عبر محمد سيماكان، ثم جواو فيليكس الذي سجل هدفين، وعبدالله الحمدان، ليحول الفريق تأخره إلى انتصار كبير ويواصل مشواره في كأس خادم الحرمين الشريفين.
وتبقى أبرز رسائل المباراة قدرة النصر على العودة، إلى جانب التألق اللافت لجواو فيليكس وتعدد مصادر التسجيل، وهي عوامل تمنح الفريق دفعة مهمة قبل دخول تحديات أكثر صعوبة في الدور المقبل.










