
بدأ نادي الهلال دراسة خيارات هجومية جديدة لتدعيم مركز الجناح خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعد تمسك بايرن ميونيخ الألماني باستمرار نجمه الكولومبي لويس دياز ورفض فكرة التخلي عنه قبل انطلاق الموسم الرياضي الجديد.
ودخل الإنجليزي جاك غريليش والسنغالي إيليمان ندياي دائرة اهتمامات الهلال بوصفهما خيارين محتملين لدعم الخط الأمامي، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى حسم صفقة هجومية نوعية تمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية في صناعة الفرص والاختراق من الأطراف.
ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الهلال أو الأندية المعنية يؤكد تقديم عروض نهائية، لذلك تبقى تحركات النادي في إطار الاهتمام والمفاوضات الأولية، وفق ما نشرته التقارير الصحفية المتداولة خلال الساعات الماضية. (البلاد)
بايرن ميونيخ يغلق الباب أمام رحيل لويس دياز
كان لويس دياز أحد الأسماء التي ارتبطت بالانتقال إلى الهلال خلال سوق الانتقالات الصيفية، بعدما أشارت تقارير إلى استعداد النادي السعودي لتقديم عرض مالي كبير للحصول على خدمات الجناح الكولومبي.
إلا أن موقف بايرن ميونيخ قلل من فرص إتمام الصفقة، بعدما أكد يان كريستيان دريسين، الرئيس التنفيذي للنادي الألماني، عدم وجود نية لبيع اللاعب هذا الصيف، مشددًا على أهمية المحافظة على عناصر الفريق القادرة على المنافسة على مختلف البطولات.
ويرتبط دياز بعقد مع بايرن ميونيخ يمتد حتى 30 يونيو 2029، بعدما انضم إلى النادي قادمًا من ليفربول في صيف 2025. كما وصفه مسؤولو بايرن عند التعاقد معه بأنه جناح سريع ومتعدد الاستخدامات وقادر على التسجيل والعمل بصورة قوية لمصلحة الفريق. (Goal)
وبالتالي، أصبح من الصعب على الهلال إكمال الصفقة ما لم يغيّر النادي الألماني موقفه أو يتلقى عرضًا استثنائيًا يدفعه إلى إعادة النظر. ولهذا بدأت الإدارة الهلالية، وفق التقارير، توسيع دائرة خياراتها وعدم ربط خطتها الهجومية باسم واحد فقط.
جاك غريليش يدخل حسابات الهلال
يعد جاك غريليش أحد أبرز الأسماء التي دخلت قائمة الهلال لتعزيز مركز الجناح، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز وقدرته على شغل أكثر من مركز هجومي.
ويبلغ اللاعب الإنجليزي 30 عامًا، ولا يزال مرتبطًا بمانشستر سيتي، بعدما قضى موسم 2025-2026 مع إيفرتون على سبيل الإعارة. وكان مانشستر سيتي قد أعلن انتقاله إلى النادي الأزرق لمدة موسم واحد، بعد مشاركته في 157 مباراة وتسجيله 17 هدفًا خلال أربعة مواسم بقميص الفريق السماوي. (مانشستر سيتي)
ويمتلك غريليش خبرة كبيرة في اللعب على الجناح الأيسر، كما يستطيع التحرك في وسط الملعب والمشاركة في صناعة اللعب. وتتمثل أبرز نقاط قوته في الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وكسب المخالفات، والتقدم بالكرة، وخلق التفوق العددي في المناطق الهجومية.
كما سبق له تمثيل أستون فيلا ونوتس كاونتي ومانشستر سيتي وإيفرتون، وحقق خلال تجربته مع سيتي عددًا من البطولات، من بينها الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي. (es.mancity.com)
تجربة إيفرتون أعادت غريليش إلى الواجهة
انتقال غريليش إلى إيفرتون في الموسم الماضي منحه فرصة للابتعاد عن المنافسة القوية داخل مانشستر سيتي والحصول على دور هجومي أكبر.
وسجل اللاعب بداية مؤثرة مع إيفرتون، إذ صنع هدفين في أول مشاركة أساسية له على ملعب النادي الجديد أمام برايتون. وأوضح حينها أنه اختار إيفرتون بحثًا عن مرحلة مختلفة وفرصة لاستعادة أفضل مستوياته بعد أربعة مواسم حافلة بالألقاب مع مانشستر سيتي.
وبالنسبة إلى الهلال، يمكن أن يمثل غريليش صفقة تجمع بين الخبرة والقدرة الفنية والحضور الإعلامي. ومع ذلك، قد ترتبط إمكانية ضمه بموقف مانشستر سيتي من مستقبله، وقيمة الصفقة، وراتب اللاعب، إلى جانب رغبته في الاستمرار داخل الكرة الإنجليزية أو خوض تجربة جديدة في دوري روشن السعودي.
إيليمان ندياي يظهر خيارًا أكثر واقعية
إلى جانب غريليش، برز اسم السنغالي إيليمان ندياي، لاعب إيفرتون، بوصفه خيارًا هجوميًا آخر أمام الهلال، وتشير بعض التقارير إلى أن المحادثات بشأنه قد تكون أكثر تقدمًا.
ويبلغ ندياي 26 عامًا، ويرتبط بعقد مع إيفرتون حتى يونيو 2029، بعدما انتقل إلى النادي الإنجليزي قادمًا من أولمبيك مارسيليا في يوليو 2024.
ويستطيع اللاعب السنغالي المشاركة في عدة مراكز هجومية، سواء على الجناح أو خلف المهاجم، كما يتميز بالسرعة والمراوغة والقدرة على التحرك بين الخطوط. وخلال موسم 2025-2026، سجل ستة أهداف وصنع ثلاثة أخرى في الدوري الإنجليزي، بحسب بيانات نادي إيفرتون.

وأفادت تقارير إنجليزية بأن الهلال بدأ اتصالات مرتبطة بإمكانية ضم ندياي، لكن إيفرتون لم يكن قد تلقى عرضًا رسميًا عند نشر تلك المعلومات. ولذلك، لا يمكن اعتبار الصفقة محسومة، رغم الحديث عن اهتمام جدي من النادي السعودي. (TalkSport)
ندياي يجمع بين السرعة والتنوع الهجومي
يمثل ندياي خيارًا مختلفًا عن غريليش من الناحية الفنية. فالسنغالي يعتمد بصورة أكبر على السرعة والاندفاع المباشر نحو منطقة الجزاء، بينما يميل اللاعب الإنجليزي إلى الاحتفاظ بالكرة وصناعة اللعب وإبطاء نسق الهجمة عند الحاجة.
كما يمتلك ندياي خبرة في الكرة الإنجليزية والفرنسية، بعدما لعب لإيفرتون ومارسيليا وشيفيلد يونايتد. وأسهم سابقًا في صعود شيفيلد يونايتد إلى الدوري الممتاز بتسجيل 14 هدفًا وصناعة 11 خلال موسم 2022-2023. (إيفرتون)
ويمنح صغر سنه مقارنة بغريليش الهلال إمكانية الاستفادة منه لعدة مواسم، كما يمكن استخدامه في أكثر من دور داخل المنظومة الهجومية.
وفي المقابل، قد يطلب إيفرتون مقابلًا ماليًا مرتفعًا بسبب استمرار عقد اللاعب حتى 2029 وأهميته داخل الفريق، وهو ما يجعل نجاح الصفقة مرتبطًا بالمفاوضات بين الناديين.
تحليل فني: أي الخيارين يناسب الهلال؟
فنيًا، يتوقف الاختيار بين غريليش وندياي على نوع الإضافة التي يبحث عنها الجهاز الفني.
فإذا كان الهلال يرغب في لاعب يمتلك خبرة كبيرة وقدرة على التحكم في الكرة وصناعة الفرص أمام الدفاعات المتكتلة، فإن غريليش يبدو خيارًا مناسبًا. فهو يجيد التحرك من الجناح الأيسر إلى العمق، والربط مع لاعبي الوسط، إضافة إلى قدرته على كسب المساحات والمخالفات بالقرب من منطقة الجزاء.
أما ندياي، فيمنح الفريق سرعة أكبر في التحولات الهجومية، ويمكنه مهاجمة المساحات خلف المدافعين والتحرك في الجناحين أو بالقرب من رأس الحربة. كما أن نشاطه البدني يساعد في الضغط على المنافس عند فقدان الكرة.
لذلك، لا يتعلق القرار بالأسماء فقط، بل بمدى توافق كل لاعب مع بقية عناصر الفريق. فالهلال يحتاج إلى جناح يستطيع تقديم الإضافة الفردية دون التأثير في التوازن بين الخطوط، خصوصًا خلال المباريات التي يواجه فيها منافسين يعتمدون على الدفاع المتأخر.
كذلك، ستكون قدرة اللاعب الجديد على الانسجام السريع عاملًا مهمًا، نظرًا إلى اقتراب انطلاق المنافسات الرسمية وعدم وجود وقت طويل للتأقلم.
تعدد الخيارات يحمي الهلال من تعثر المفاوضات
يمثل انتقال الهلال من ملف لويس دياز إلى دراسة غريليش وندياي خطوة منطقية في إدارة سوق الانتقالات. فحصر المفاوضات في لاعب واحد قد يؤدي إلى إهدار الوقت، خاصة عندما يتمسك ناديه باستمراره أو يضع شروطًا مالية مرتفعة.
ومن خلال دراسة أكثر من خيار، تستطيع الإدارة مقارنة الجوانب الفنية والمالية، إلى جانب موقف الأندية واللاعبين من الانتقال إلى الدوري السعودي.
كما يمنح تعدد الأسماء الهلال قوة تفاوضية أكبر، لأنه لا يصبح مضطرًا إلى قبول أي شروط مبالغ فيها لإكمال الصفقة.
ومع ذلك، يبقى من المهم حسم الخيار المناسب في وقت مبكر، حتى يتمكن اللاعب الجديد من الانضمام إلى التدريبات والتعرف على زملائه وتطبيق أفكار الجهاز الفني قبل بداية الموسم.
تأثير الصفقة المنتظرة على هجوم الهلال
نجاح الهلال في التعاقد مع جناح جديد سيزيد مستوى المنافسة داخل الخط الأمامي، ويمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في تغيير طريقة اللعب خلال المباريات.
فوجود جناح قادر على الاختراق وصناعة الفرص يساعد الفريق على مواجهة الدفاعات المتكتلة، كما يخفف الضغط عن لاعبي الوسط والمهاجمين.
إضافة إلى ذلك، يحتاج الهلال إلى قائمة عميقة تستطيع التعامل مع ضغط البطولات والإصابات والإيقافات. ولذلك، فإن الصفقة المنتظرة لا تمثل مجرد إضافة عددية، بل يجب أن تكون عنصرًا قادرًا على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
وسواء استقرت الإدارة على غريليش أو ندياي أو اتجهت إلى خيار آخر، فإن الأولوية ستكون للتعاقد مع لاعب يملك الجودة الفنية والجاهزية البدنية والقدرة على التأقلم سريعًا.
الأيام المقبلة تحدد الوجهة النهائية
حتى الآن، لا تزال صفقتا غريليش وندياي ضمن دائرة الاهتمام والتقارير الصحفية، ولم يصدر إعلان رسمي يؤكد توصل الهلال إلى اتفاق نهائي مع أي لاعب.
ويبدو ندياي خيارًا قابلًا للتقدم بصورة أسرع إذا أبدى إيفرتون مرونة في المفاوضات، بينما ترتبط صفقة غريليش بمستقبله مع مانشستر سيتي بعد انتهاء إعارته.
أما ملف لويس دياز، فقد أصبح أكثر تعقيدًا بعد الموقف الواضح من إدارة بايرن ميونيخ، التي تتمسك باستمرار اللاعب ضمن مشروعها للموسم الجديد.
وبالتالي، ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد الجناح الذي سيرتدي قميص الهلال، في وقت تعمل فيه الإدارة على إنهاء احتياجات الفريق والوصول إلى انطلاقة قوية في الموسم الرياضي الجديد.
