
أوقعت قرعة منافسات كرة القدم للرجال في دورة الألعاب الآسيوية آيتشي–ناغويا 2026 المنتخب السعودي تحت 21 عامًا في المجموعة الرابعة القوية، إلى جانب منتخبي كوريا الجنوبية وقطر، ليبدأ «الأخضر الشاب» مشواره القاري أمام منافسين يمتلكان خبرة كبيرة وطموحات مرتفعة في البطولات الآسيوية.
وأجريت القرعة، الخميس، في مدينة ناغويا اليابانية، وأسفرت عن توزيع 15 منتخبًا على أربع مجموعات، بواقع ثلاث مجموعات تضم أربعة منتخبات، بينما جاءت المجموعة الرابعة مكونة من ثلاثة منتخبات فقط، هي السعودية وكوريا الجنوبية وقطر. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى الدور ربع النهائي. (The Korea Times)
وبالتالي، ستكون كل مباراة في المجموعة الرابعة ذات أهمية مضاعفة، نظرًا إلى قلة عدد اللقاءات وعدم وجود مساحة كبيرة للتعويض. كما أن مواجهة كوريا الجنوبية، صاحبة الهيمنة على ذهبية كرة القدم في النسخ الثلاث الأخيرة، ترفع مستوى التحدي أمام المنتخب السعودي منذ بداية البطولة.
مجموعة الأخضر السعودي في الألعاب الآسيوية 2026
جاء المنتخب السعودي في المجموعة الرابعة «D» إلى جانب:
السعودية – كوريا الجنوبية – قطر
ورغم أن وجود ثلاثة منتخبات فقط يعني خوض الأخضر مباراتين في مرحلة المجموعات، فإنه يجعل حسابات التأهل أكثر حساسية؛ إذ يمكن أن تؤثر نتيجة مباراة واحدة بصورة مباشرة في فرص الوصول إلى ربع النهائي.
كما سيحصل المنتخب الذي يحقق بداية قوية على أفضلية كبيرة، بينما قد تضع الخسارة في اللقاء الأول الفريق تحت ضغط ضرورة الانتصار في المواجهة الثانية وانتظار حسابات الأهداف ونتائج المنافسين.
وتشهد البطولة مشاركة 15 منتخبًا، حيث ضمت المجموعة الأولى اليابان وتايلاند وقيرغيزستان وهونج كونج، بينما جاءت الصين والإمارات وإيران وكوريا الشمالية في المجموعة الثانية. أما المجموعة الثالثة، فضمت فيتنام وأوزبكستان والفلبين والكويت.
مواجهة مبكرة مع حامل اللقب
ستكون مواجهة كوريا الجنوبية الاختبار الأصعب للأخضر في دور المجموعات، لا سيما أن المنتخب الكوري يدخل البطولة بحثًا عن تحقيق الميدالية الذهبية للمرة الرابعة تواليًا.
وتُوجت كوريا الجنوبية بلقب مسابقة كرة القدم للرجال في النسخ الثلاث الماضية من دورة الألعاب الآسيوية، وهو ما يعكس قوتها الكبيرة في مسابقات المنتخبات العمرية وقدرتها على التعامل مع بطولات خروج المغلوب.

كما جهز الاتحاد الكوري قائمة قوية للبطولة، تضم مجموعة من اللاعبين المحترفين في أوروبا إلى جانب عناصر تنشط في الدوري المحلي، فضلًا عن الاستفادة من ثلاثة لاعبين فوق السن القانونية وفق نظام البطاقات الاستثنائية المسموح بها في المسابقة. (kfa.or.kr)
ومن ثم، يحتاج الأخضر إلى تقديم مباراة منضبطة تكتيكيًا أمام المنتخب الكوري، مع تجنب فقدان الكرة في المناطق الخطرة، والحد من سرعة التحولات الهجومية التي تميز منتخبات شرق آسيا.
قطر تضيف طابعًا خليجيًا للمجموعة
إلى جانب المواجهة القوية مع كوريا الجنوبية، ينتظر المنتخب السعودي لقاء خليجيًا مهمًا أمام نظيره القطري، في مباراة يُتوقع أن تتسم بالتنافس والندية وتقارب المستويات.
ويعرف المنتخبان بعضهما جيدًا بسبب اللقاءات المتكررة بينهما في البطولات الإقليمية والمعسكرات الودية. كما سبق للمنتخب السعودي تحت 21 عامًا أن تعادل مع نظيره القطري خلال مباراة ودية أقيمت في معسكر الدوحة في ديسمبر 2024، ضمن مراحل الإعداد الطويلة لهذا الجيل. (ساف)
ويواصل المنتخب القطري بدوره الاستثمار في الفئات السنية وإعداد اللاعبين للاستحقاقات القارية، ولذلك لن تكون المواجهة سهلة، خصوصًا أن الطرفين يدركان أن الفوز في اللقاء الخليجي قد يمثل مفتاح العبور إلى الدور ربع النهائي.
وبالإضافة إلى الجانب الفني، قد تتأثر المباراة بالحسابات المرتبطة بنتيجة كل منتخب أمام كوريا الجنوبية، ما يجعل ترتيب المواجهات عاملًا مهمًا في تحديد الطريقة التي سيدخل بها المنتخبان اللقاء.
الأخضر يستعد ببرنامج طويل للبطولة
بدأ المنتخب السعودي تحت 21 عامًا رحلة التحضير للاستحقاقات المقبلة من خلال عدد من المعسكرات والمباريات الدولية، بهدف منح اللاعبين فرصة الاحتكاك بمدارس كروية متنوعة ورفع مستوى الانسجام داخل المجموعة.
وشارك الأخضر خلال الفترة من 28 مايو إلى 14 يونيو 2026 في بطولة موريس ريفيلو الدولية بفرنسا، المعروفة سابقًا باسم بطولة تولون، حيث لعب ضمن مجموعة ضمت الصين وكولومبيا وتونس والكونغو الديمقراطية.
واستهل المنتخب مشواره بالخسارة أمام الصين بهدف دون مقابل، قبل أن يقدم رد فعل قويًا ويتغلب على كولومبيا بنتيجة 5ـ3، ثم يفوز على تونس 3ـ1، ويختتم مشاركته في دور المجموعات بالخسارة أمام الكونغو الديمقراطية.

ومن الناحية الفنية، منحت تلك البطولة الجهاز الفني فرصة مهمة لتقييم اللاعبين تحت ضغط المباريات المتتالية، واختبار أكثر من طريقة لعب، إلى جانب الوقوف على العناصر القادرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي.
كما أبرز الانتصار الكبير على كولومبيا قدرة الأخضر على الوصول إلى المرمى وتسجيل الأهداف، لكنه كشف في الوقت نفسه عن الحاجة إلى زيادة الصلابة الدفاعية وتقليل المساحات، وهي نقاط ستكون شديدة الأهمية أمام كوريا الجنوبية وقطر.
دي بياجو يقود مشروع الأخضر الشاب
يقود المنتخب السعودي المدرب الإيطالي لويجي دي بياجو، الذي أشرف على قائمة مكونة من 28 لاعبًا خلال بطولة موريس ريفيلو، ضمن عملية فنية تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة في دورة الألعاب الآسيوية والاستحقاقات المستقبلية. (ساف)
وتضم القائمة مجموعة من المواهب المنتمية إلى أندية سعودية مختلفة، من بينها الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والقادسية والاتفاق والفتح والحزم والفيحاء والخليج والرياض والنجمة والعلا.
ويمنح هذا التنوع الجهاز الفني مساحة كبيرة لاختيار العناصر الأكثر جاهزية، كما يتيح له بناء توليفة تجمع بين اللاعبين الذين حصلوا على فرص مع فرقهم الأولى، والعناصر التي برزت في مسابقات الفئات السنية.
ومع اقتراب البطولة، سيكون على الجهاز الفني حسم القائمة النهائية وتحديد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، إلى جانب رفع مستوى التفاهم بين خطوط الفريق، خاصة أن نظام المجموعة لا يسمح بالتدرج البطيء في الأداء.
موعد منافسات كرة القدم في آسياد 2026
تقام دورة الألعاب الآسيوية العشرون في منطقتي آيتشي وناغويا باليابان، ويمثل الحدث أحد أكبر التجمعات الرياضية متعددة الألعاب على مستوى القارة. وأعلنت اللجنة المنظمة البرنامج العام للمنافسات والمنشآت التي تستضيف المسابقات المختلفة
ومن المقرر أن تبدأ مباريات كرة القدم للرجال في 15 سبتمبر 2026، أي قبل حفل افتتاح الدورة المقرر في 19 سبتمبر، بينما تقام المباراة النهائية في الثالث من أكتوبر.

وستقام مباريات كرة القدم في عدد من الملاعب اليابانية، من بينها ملعب تويوتا، واستاد ناغويا ميناتو لكرة القدم، وملعب ويف كاريّا، إلى جانب ملاعب أخرى في مناطق الاستضافة المعتمدة. (aichi-nagoya2026.org)
طريق التأهل لا يحتمل إهدار النقاط
يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، وهو ما يمنح منتخبين من أصل ثلاثة في مجموعة الأخضر بطاقتي العبور.
ورغم أن هذا النظام يبدو مريحًا نظريًا، فإن وجود ثلاثة منتخبات قوية يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات. فقد يكون التعادل مفيدًا في بعض السيناريوهات، إلا أن فارق الأهداف قد يتحول إلى عامل حاسم إذا تساوت المنتخبات في عدد النقاط.
لذلك، يحتاج المنتخب السعودي إلى التعامل مع كل مباراة بوصفها مواجهة إقصائية، مع الموازنة بين الرغبة في الهجوم وتجنب استقبال أهداف قد تؤثر لاحقًا في ترتيب المجموعة.
كما أن التسجيل المبكر يمكن أن يمنح الأخضر القدرة على التحكم في إيقاع اللقاء، بينما قد يؤدي التأخر في النتيجة إلى فتح المساحات أمام منافسين يجيدان استغلال التحولات السريعة.
تحليل فني: كيف يتجاوز الأخضر المجموعة القوية؟
يحتاج الأخضر في المقام الأول إلى رفع مستوى التنظيم الدفاعي، خاصة أمام كوريا الجنوبية التي تمتلك لاعبين أصحاب سرعة ومهارة وخبرة في الملاعب الأوروبية.
وسيكون إغلاق المساحات بين خطي الوسط والدفاع أمرًا حاسمًا، إلى جانب الضغط المنظم دون اندفاع، حتى لا يتمكن المنتخب الكوري من تمرير الكرات خلف المدافعين.
أما أمام قطر، فقد تتجه المباراة إلى صراع قوي في وسط الملعب، ولذلك سيكون الاستحواذ الإيجابي والقدرة على الفوز بالكرات الثانية من أهم مفاتيح التفوق.
ومن جهة أخرى، أظهرت مشاركة الأخضر في بطولة موريس ريفيلو امتلاك الفريق حلولًا هجومية وقدرته على التسجيل بأكثر من طريقة، إلا أن النجاح في الألعاب الآسيوية سيتطلب الجمع بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي.

كما أن الكرات الثابتة قد تمثل سلاحًا مهمًا في مجموعة متقاربة؛ لأن هدفًا من ركلة ركنية أو مخالفة مباشرة قد يحسم مباراة مغلقة ويغير مسار التأهل بالكامل.
تأثير القرعة في استعدادات المنتخب السعودي
ستمنح صعوبة المجموعة الجهاز الفني صورة واضحة عن نوعية التحضيرات المطلوبة خلال الأسابيع المقبلة. فبدلًا من خوض مباريات ودية أمام منافسين أقل مستوى، سيكون من المفيد مواجهة منتخبات تتميز بالسرعة والضغط العالي، بما يشبه أسلوب كوريا الجنوبية.
كذلك، يحتاج الأخضر إلى لقاءات تحضيرية أمام مدارس خليجية أو عربية قريبة من أسلوب المنتخب القطري، من أجل اختبار قدرة اللاعبين على التعامل مع المباريات التي تتسم بالالتحامات والتنافس التكتيكي.
ومن المتوقع أن ترفع القرعة مستوى التركيز داخل المعسكرات المقبلة، كما ستدفع اللاعبين إلى بذل جهد أكبر لحجز أماكنهم في القائمة النهائية.
وفي المقابل، فإن تجاوز مجموعة تضم حامل اللقب ومنتخبًا خليجيًا منافسًا سيمنح الأخضر دفعة معنوية كبيرة، وقد يرفع سقف طموحاته في الأدوار الإقصائية والمنافسة على إحدى ميداليات البطولة.
طموح سعودي يتجاوز دور المجموعات
لا تقتصر مشاركة المنتخب السعودي في دورة الألعاب الآسيوية على اكتساب الخبرة، بل تمثل محطة مهمة ضمن مشروع إعداد جيل جديد قادر على تمثيل المنتخب الأول مستقبلًا.
ومن شأن اللعب أمام منتخبات قوية وتحت ضغط بطولة قارية أن يمنح اللاعبين خبرة لا توفرها المباريات المحلية وحدها، خاصة في ما يتعلق بإدارة اللحظات الصعبة واتخاذ القرار السريع.
وبالتالي، يدخل الأخضر منافسات آيتشي–ناغويا بطموح تجاوز دور المجموعات والوصول إلى أبعد مرحلة ممكنة، مستفيدًا من البرنامج الإعدادي والمباريات الدولية التي خاضها خلال الفترة الماضية.
ورغم قوة القرعة، فإن وجود بطاقتين مؤهلتين عن المجموعة الرابعة يجعل الفرصة قائمة بقوة، شريطة أن يقدم المنتخب السعودي مستواه الحقيقي، ويحافظ على التركيز منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.

