
اختتم المنتخب السعودي للجوجيتسو مشاركته في بطولة آسيا 2026 بصورة مميزة، بعدما حصد تسع ميداليات متنوعة خلال المنافسات التي احتضنتها مدينة ألماتي الكازاخستانية، مؤكدًا استمرار تطور اللعبة السعودية وقدرتها على المنافسة في مختلف الفئات العمرية والأوزان.
وجاءت الحصيلة السعودية بواقع ميداليتين ذهبيتين، وميدالية فضية، وست ميداليات برونزية، بينما حمل اليوم الختامي لحظة استثنائية بتتويج الشقيقين عمر وعبد الله ندا بذهبيتي فئة الرجال، ليقودا «أخضر الجوجيتسو» إلى ختام قوي ومثير للمشاركة القارية.
ولم يقتصر الإنجاز على لاعبي الخبرة فقط، إذ شهدت البطولة حضورًا سعوديًا في منافسات الرجال وتحت 21 عامًا وتحت 18 عامًا، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المنتخب وامتلاكه مجموعة من الأسماء القادرة على الاستمرار وتمثيل المملكة في الاستحقاقات المقبلة.
الشقيقان ندا يتصدران المشهد الآسيوي
فرض عمر وعبد الله ندا اسميهما على اليوم الأخير من البطولة، بعدما نجح كل منهما في الوصول إلى منصة التتويج وحصد الميدالية الذهبية في وزنه.
وتوج عمر ندا بذهبية وزن 94 كجم، بينما حسم شقيقه عبد الله ندا المركز الأول والميدالية الذهبية في وزن 85 كجم، ليمنحا المنتخب السعودي دفعة كبيرة ويرفعا رصيده النهائي إلى تسع ميداليات.
ويحمل تتويج الشقيقين دلالة خاصة، لأنه يجمع بين الإنجاز الرياضي والنجاح العائلي في بطولة قارية كبرى. كذلك، يعكس قدرتهما على التعامل مع ضغط الأدوار الحاسمة، خصوصًا أن المنافسات الآسيوية تضم لاعبين قادمين من مدارس قوية ومتمرسة في رياضات النزال.
وعلاوة على ذلك، جاء إنجاز عمر ندا امتدادًا لنتائجه الدولية المميزة خلال الموسم الحالي، إذ سبق له الفوز بذهبية بطولة العالم التابعة للاتحاد البرازيلي للجوجيتسو 2026 في منافسات وزن تحت 100 كجم، ما يؤكد ثبات مستواه وقدرته على مواصلة المنافسة في البطولات الكبرى. (sjjf.sa)
عبد الملك آل مرضي يضيف فضية جديدة
إلى جانب ذهبيتي الشقيقين ندا، نجح عبد الملك آل مرضي في الحصول على الميدالية الفضية ضمن منافسات وزن 62 كجم، ليواصل حضوره المتكرر على منصات التتويج السعودية والقارية.
وقدم آل مرضي مشاركة قوية حتى بلوغ المواجهة النهائية، قبل أن ينهي مشواره في المركز الثاني، مضيفًا ميدالية مهمة إلى رصيد المنتخب. كما أحرز محمد بن حريمل الميدالية البرونزية في وزن 69 كجم ضمن منافسات الرجال.
ولا يعد ظهور آل مرضي في النهائيات القارية أمرًا جديدًا، فقد سبق له الفوز بميداليات آسيوية ودولية عدة، من بينها برونزية دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية «سانيا 2026» في الوزن نفسه، ما يعكس خبرته وقدرته على المحافظة على مستواه في الاستحقاقات المتتالية.
وبالتالي، يمثل وجود لاعب بهذه الخبرة عاملًا مهمًا داخل المنتخب، سواء من ناحية المنافسة المباشرة أو نقل التجربة إلى العناصر الأصغر سنًا خلال المعسكرات والبطولات.
المواهب الشابة تدعم حصيلة الأخضر
برزت الفئات السنية بوصفها أحد أهم الجوانب الإيجابية في المشاركة السعودية، إذ نجح ثلاثة لاعبين في حصد الميداليات البرونزية ضمن منافسات تحت 18 عامًا.
وجاءت الميداليات عبر خالد حباب وإلياس بنجر وجمال جحلان، الذين قدموا مستويات جيدة أمام منافسين من مختلف دول القارة، ليؤكدوا وجود جيل جديد يستطيع تعزيز المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.
كما أحرزت سلطانة الدوسري الميدالية البرونزية في منافسات تحت 21 عامًا، بينما افتتحت هديل قدحة رصيد المنتخب في البطولة. وبحساب الحصيلة الرسمية، كانت ميدالية قدحة السادسة ضمن الميداليات البرونزية السعودية، إلى جانب بن حريمل والدوسري وثلاثي تحت 18 عامًا.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية، لأن نجاح اللاعبين واللاعبات في الفئات العمرية لا يمثل إنجازًا مؤقتًا فقط، بل يكشف عن وجود قاعدة تنافسية يمكن البناء عليها، شريطة استمرار برامج الإعداد والمشاركات الخارجية.
تسع ميداليات تؤكد تنوع القوة السعودية
تكشف قائمة المتوجين عن انتشار الميداليات السعودية بين عدة أوزان وفئات، بدلًا من اعتماد المنتخب على لاعب أو فئة محددة.
ففي منافسات الرجال، توزعت الإنجازات بين أوزان 62 و69 و85 و94 كجم، بينما جاء حضور الفئات السنية عبر تحت 18 عامًا وتحت 21 عامًا. كما سجلت اللاعبات السعوديات حضورًا على منصة التتويج من خلال هديل قدحة وسلطانة الدوسري.
ويمنح هذا التنوع الجهاز الفني مرونة أكبر عند إعداد قوائم البطولات المقبلة، لأنه يؤكد وجود عناصر قادرة على المنافسة في أوزان مختلفة.
كذلك، يساعد تعدد المتوجين على رفع مستوى المنافسة الداخلية، إذ يدرك كل لاعب أن حجز مكانه في القائمة يتطلب المحافظة على الأداء والتطور المستمر.
ألماتي محطة جديدة في صعود الجوجيتسو السعودي
تعكس حصيلة بطولة آسيا التطور الذي تشهده رياضة الجوجيتسو في المملكة خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث زيادة المشاركات الخارجية أو اتساع نطاق البطولات المحلية والأكاديميات.
وكان المنتخب السعودي قد أنهى مشاركته في بطولة العالم التابعة للاتحاد الدولي للجوجيتسو «IBJJF» 2026 بخمس ميداليات، منها ذهبيتان وثلاث برونزيات، قبل أن يضيف تسع ميداليات جديدة في المنافسة الآسيوية بمدينة ألماتي
وفي الوقت نفسه، يعمل الاتحاد السعودي للجوجيتسو على تنظيم بطولات محلية بمشاركة أندية وأكاديميات من مناطق مختلفة، وهو ما يسهم في اكتشاف اللاعبين ورفع عدد النزالات التنافسية التي يخوضونها قبل المشاركات الخارجية. وشهدت بطولة الدمام للفرق 2026 مشاركة مجموعة كبيرة من الأندية والأكاديميات، في مؤشر على اتساع قاعدة اللعبة محليًا. (sjjf.sa)
ومن ثم، تبدو النتائج الحالية امتدادًا لعمل تدريجي يجمع بين تطوير المنافسات المحلية، ورفع جودة الإعداد، وإتاحة فرص الاحتكاك الدولي للاعبين واللاعبات.
ماذا تعني ذهبيتا عمر وعبد الله ندا؟
تحمل ذهبيتا الشقيقين ندا قيمة فنية ومعنوية كبيرة للمنتخب السعودي، إذ جاءت الميداليتان في أوزان تحتاج إلى قوة بدنية مرتفعة وقدرة على إدارة النزالات التكتيكية.
كما أن تتويج شقيقين في يوم واحد يمنح الإنجاز بُعدًا جماهيريًا وإعلاميًا، ويساعد على تقديم نماذج رياضية سعودية قادرة على إلهام اللاعبين الناشئين وتشجيعهم على ممارسة اللعبة.
ومن الناحية الفنية، يؤكد فوز عمر وعبد الله أن المنتخب يمتلك أسماء قادرة على الحسم، وليست مشاركته مقتصرة على الوصول إلى الأدوار المتقدمة فقط.
وفي المقابل، تفرض المحافظة على هذا المستوى تحديًا جديدًا؛ لأن المنافسين سيعملون على دراسة أسلوبهما بصورة أكبر خلال البطولات المقبلة، ما يستدعي استمرار تطوير المهارات والخطط وعدم الاكتفاء بالإنجاز الحالي.
التحليل الفني: النجاح يبدأ من توزيع الميداليات
لا تكمن القيمة الأهم للمشاركة في العدد الإجمالي للميداليات وحده، بل في طريقة توزيعها بين الرجال والشباب والسيدات.
فحصول سبعة لاعبين ولاعبتين على ميداليات مختلفة يعني أن المنتخب لم يعتمد على بطل واحد لإنقاذ حصيلته. بل نجحت المجموعة في تسجيل حضور جماعي، وهو مؤشر إيجابي على جودة الإعداد وتعدد الخيارات.
كذلك، فإن تحقيق ذهبيتين في الأوزان الأعلى، إلى جانب فضية وزن 62 كجم وبرونزية وزن 69 كجم، يظهر قدرة اللاعبين السعوديين على المنافسة في أنماط بدنية وفنية متنوعة.

أما على مستوى الفئات السنية، فإن ثلاث برونزيات تحت 18 عامًا تعد نتيجة مهمة، لكنها في الوقت نفسه تحدد الخطوة التالية المطلوبة؛ وهي تحويل هذه الميداليات إلى نهائيات وذهبيات مع زيادة الخبرة وعدد المشاركات.
ومن هنا، يحتاج الجهاز الفني إلى وضع برامج فردية لكل لاعب، لأن متطلبات التطوير تختلف وفق العمر والوزن وأسلوب المنافسة.
تأثير الإنجاز على مستقبل الأخضر
من المنتظر أن تمنح الحصيلة الآسيوية لاعبي المنتخب ثقة إضافية قبل الاستحقاقات المقبلة، كما تساعد الجهاز الفني على تقييم عناصره ومعرفة الأسماء الأكثر جاهزية للمنافسة الدولية.
إضافة إلى ذلك، يرفع ظهور اللاعبين الشباب على منصات التتويج سقف الطموحات بشأن تكوين منتخب أكثر عمقًا، يستطيع المشاركة في عدة بطولات خلال الموسم دون الاعتماد بصورة كاملة على القائمة نفسها.
وقد يسهم الإنجاز كذلك في زيادة انتشار اللعبة وجذب مزيد من الممارسين إلى الأندية والأكاديميات، خصوصًا مع تحول أبطال المنتخب إلى نماذج نجاح معروفة لدى الجمهور الرياضي.
وفي المحصلة، أنهى المنتخب السعودي للجوجيتسو بطولة آسيا 2026 بنتيجة تتجاوز الأرقام؛ إذ جمع تسع ميداليات، وقدم بطلين من عائلة واحدة، وأظهر مواهب في الفئات السنية، وسجل حضورًا نسائيًا جديدًا على منصات التتويج.
وبين ذهبيتي عمر وعبد الله ندا، وفضية عبد الملك آل مرضي، والبرونزيات الست، خرج «الأخضر» من ألماتي برسالة واضحة مفادها أن الجوجيتسو السعودي لم يعد يشارك بحثًا عن الخبرة فقط، بل أصبح يدخل البطولات القارية بهدف المنافسة المباشرة على الذهب.
