
أبدى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إعجابه الكبير بما يقدمه الإسباني الشاب لامين يامال، مؤكدًا أن جناح برشلونة أصبح واحدًا من أبرز لاعبي العالم، رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، وذلك قبل المواجهة المنتظرة بين الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026.
وتحدث ميسي عن الصورة الشهيرة التي جمعته بيامال عندما كان الأخير طفلًا رضيعًا، واصفًا القصة بأنها «جنونية»، بعدما أصبح الطفل الذي ظهر معه في جلسة تصوير خيرية منافسًا له على أكبر لقب في كرة القدم العالمية. كما شدد قائد الأرجنتين على أن يامال يمتلك مستقبلًا كبيرًا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن منتخب بلاده سيعمل على منعه من الظهور بأفضل مستوياته خلال المباراة النهائية.
وتجمع المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا، الأحد 19 يوليو 2026، على ملعب نيويورك نيوجيرسي، في مواجهة تحمل طابعًا فنيًا وتاريخيًا خاصًا، إذ يقف ميسي في الجانب الأرجنتيني أمام يامال، الذي بات ينظر إليه كثيرون بوصفه أحد أبرز نجوم الجيل الجديد في برشلونة والكرة العالمية. ومن المقرر أن تنطلق المباراة عند العاشرة مساءً بتوقيت السعودية. (Sky Sports)
ميسي يتحدث للمرة الأولى عن الصورة التاريخية
استعاد ميسي ذكريات الصورة التي التُقطت عام 2007، عندما شارك في جلسة تصوير نظمها نادي برشلونة وصحيفة «سبورت» بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، ضمن مشروع تقويم خيري شارك فيه عدد من لاعبي الفريق الكتالوني مع أطفال اختيروا للمشاركة.
وكان يامال طفلًا رضيعًا حين ظهر بين ذراعي ميسي، قبل أن يلتقط المصور جوان مونفورت مجموعة من الصور التي ظهر في إحداها النجم الأرجنتيني وهو يساعد والدة الطفل في وضعه داخل حوض صغير. ولم يكن أحد يتوقع آنذاك أن يصبح ذلك الطفل لاعبًا دوليًا مع إسبانيا، ويرتدي القميص رقم 10 مع برشلونة، ثم يواجه ميسي في نهائي كأس العالم بعد نحو 19 عامًا. (The Guardian)
وأوضح ميسي أن رؤيته للصورة بعد كل هذه السنوات، ثم وصوله مع يامال إلى نهائي المونديال، تمثل مصادفة يصعب تصديقها. كما عبّر عن دهشته من التحول الكبير الذي شهدته حياة الطفل الموجود في الصورة، بعدما أصبح أحد أهم اللاعبين في كرة القدم الحديثة. (Diario AS)
ميسي: يامال من أفضل لاعبي العالم
لم يكتفِ قائد الأرجنتين بالتعليق على الصورة، بل أشاد بالمستوى الذي وصل إليه يامال، واصفًا إياه بأنه لاعب كبير ومرجع عالمي في سن مبكرة.
وأكد ميسي أنه تابع اللاعب الشاب كثيرًا بسبب مشاركته مع برشلونة، النادي الذي لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة لديه، موضحًا أنه يتمنى ليامال النجاح في مسيرته، لأن تطوره سيعود بالنفع على الفريق الكتالوني. وفي المقابل، أشار إلى أن الأرجنتين ستبذل أقصى ما لديها حتى لا يتمكن اللاعب الإسباني من التتويج بكأس العالم في هذه النسخة.
وتحمل تصريحات ميسي تقديرًا واضحًا للموهبة الإسبانية، لكنها تعكس أيضًا العقلية التنافسية لقائد الأرجنتين. فهو يميز بين إعجابه باللاعب الشاب وعلاقته العاطفية ببرشلونة، وبين مسؤوليته في قيادة منتخب بلاده خلال المباراة الأهم في البطولة.
إسبانيا ليست لامين يامال فقط
على الرغم من الإشادة الكبيرة بيامال، حذر ميسي من اختزال قوة المنتخب الإسباني في لاعب واحد، مؤكدًا أن إسبانيا تمتلك أسلوبًا جماعيًا مميزًا ومجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق.
ويعني ذلك أن خطة الأرجنتين لن تقتصر على فرض الرقابة على جناح برشلونة فقط، بل ستشمل تعطيل منظومة إسبانيا في وسط الملعب، والحد من قدرتها على الاستحواذ وبناء الهجمات، إلى جانب مراقبة تحركات الأجنحة واللاعبين القادمين من الخلف.

وفي الوقت نفسه، أبدى ميسي ثقته في الأدوات التي يمتلكها المنتخب الأرجنتيني، مؤكدًا أن حامل اللقب لديه عناصره القادرة على التعامل مع قوة إسبانيا وتهديد مرماها. (Diario AS)
صورة بدأت بالصدفة وتحولت إلى أيقونة
بقيت صورة ميسي ويامال بعيدة عن الاهتمام لسنوات طويلة، قبل أن يعيد والد اللاعب الإسباني، منير نصراوي، نشرها خلال بطولة كأس أمم أوروبا 2024، مع عبارة تشير إلى «بداية أسطورتين».
وانتشرت الصورة على نطاق واسع، في وقت كان يامال يقود إسبانيا إلى لقب البطولة الأوروبية، كما أثارت دهشة المتابعين الذين اعتقد بعضهم أنها معدلة أو مصنوعة بالذكاء الاصطناعي. لكن برشلونة ومصادر إعلامية عدة أكدت أن الصورة حقيقية، وأنها جاءت ضمن مشروع خيري يعود إلى عام 2007. (Sky Sports)
وعادت الصورة إلى الواجهة بصورة أكبر بعد تأهل إسبانيا والأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026. ولم تعد مجرد لقطة قديمة تجمع لاعبًا بطفل، بل تحولت إلى رمز لصراع كروي بين جيلين؛ ميسي الذي صنع حقبة تاريخية، ويامال الذي يحاول بناء مسيرته الخاصة في الملاعب.
صدام بين الماضي والحاضر والمستقبل
تمنح المواجهة المنتظرة بين ميسي ويامال نهائي كأس العالم بُعدًا إضافيًا يتجاوز الصراع التقليدي بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا.
فميسي يدخل اللقاء في التاسعة والثلاثين من عمره، بعدما أصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا وتأثيرًا في تاريخ اللعبة، بينما يخوض يامال النهائي في التاسعة عشرة، وهو العمر نفسه تقريبًا الذي كان فيه ميسي عندما التقطت الصورة الشهيرة عام 2007. (The Guardian)
كذلك ينتمي اللاعبان إلى مدرسة برشلونة، ويلعب كل منهما بالقدم اليسرى، كما يشغلان أدوارًا هجومية تسمح لهما بالانطلاق من الجهة اليمنى نحو العمق. ومع ذلك، يسعى يامال إلى صناعة هويته الخاصة، بعيدًا عن المقارنات الدائمة التي تضعه في مواجهة مباشرة مع إرث ميسي.
ومن جانبه، تعامل ميسي مع المقارنة بهدوء، ومنح اللاعب الشاب إشادة كبيرة دون أن يحمّله بصورة مباشرة مسؤولية أن يكون نسخة جديدة منه.
التحليل الفني: كيف يمكن للأرجنتين إيقاف يامال؟
فنيًا، يمثل يامال واحدًا من أهم مفاتيح المنتخب الإسباني، بسبب قدرته على المراوغة، والدخول إلى العمق، وصناعة التفوق العددي على الأطراف.
لذلك، قد تعتمد الأرجنتين على وجود لاعبين في مواجهته بدلًا من ترك الظهير في موقف فردي مستمر. كما سيكون على لاعب الوسط القريب من الجهة اليسرى مساعدة المدافع، وإغلاق المساحة التي يفضل يامال استخدامها عند التحرك نحو منطقة الجزاء.
ومع ذلك، فإن المبالغة في مراقبته قد تفتح مساحات أمام بقية لاعبي إسبانيا. ولهذا السبب، تحتاج الأرجنتين إلى الحفاظ على توازنها الدفاعي، وعدم سحب عدد كبير من اللاعبين نحو جانب واحد من الملعب.
أما إسبانيا، فمن المتوقع أن تحاول منح يامال الكرة في مواقف تسمح له بمواجهة المدافع مباشرة، إلى جانب الاستفادة من تحركاته لجذب الرقابة وفتح الممرات أمام لاعبي الوسط والمهاجم.
وفي المقابل، تمثل قدرة ميسي على التحرك بين الخطوط التحدي الأكبر للدفاع الإسباني، خصوصًا أن قائد الأرجنتين يستطيع التأثير حتى عندما لا يلمس الكرة كثيرًا، عبر جذب المدافعين وإتاحة المساحات لزملائه.
روح الشارع تجمع ميسي ويامال
تحدث ميسي كذلك عن القواسم المشتركة بينه وبين اللاعب الإسباني، مشيرًا إلى أن كليهما نشأ وهو يلعب كرة القدم بحب وشغف، بعيدًا عن التفكير المبكر في الضغوط الكبيرة التي سترافق مسيرته.

ويرى قائد الأرجنتين أن الاستمتاع باللعبة والرغبة المستمرة في الفوز كانا عنصرين أساسيين في تطوره، كما ساعداه على التعامل مع اللحظات الصعبة وتحسين مستواه على الصعيدين الرياضي والشخصي. (Diario AS)
وهذا التشابه يفسر جزءًا من الجرأة التي يظهر بها يامال في المباريات الكبرى، إذ يلعب دون خوف واضح، ويحاول تنفيذ المهارات والقرارات الهجومية حتى أمام أقوى المنافسين.
تأثير تصريحات ميسي على أجواء النهائي
تزيد تصريحات ميسي من الاهتمام الإعلامي بالمواجهة، لأنها تحول نهائي كأس العالم إلى أكثر من مجرد مباراة بين منتخبين كبيرين.
كما تمنح كلماته يامال تقديرًا استثنائيًا من لاعب يُعد قدوته وأحد أبرز من مثّلوا برشلونة، لكنها في الوقت نفسه تضع اللاعب الإسباني تحت ضغط إضافي، لأن الأنظار ستتابع كل تحركاته في مواجهة الأرجنتين.
أما داخل المعسكر الأرجنتيني، فتعكس التصريحات احترامًا كبيرًا للمنافس، وتقلل احتمالية دخول اللاعبين المباراة بثقة مفرطة. فميسي أكد قوة إسبانيا الجماعية، وليس موهبة يامال فقط، وهو ما يعني أن حامل اللقب يدرك حجم المهمة التي تنتظره.
وبالنسبة إلى برشلونة، يحمل النهائي قصة خاصة، إذ يضع أسطورة النادي التاريخية في مواجهة نجمه الحالي، بينما يترقب المشجعون صدامًا قد يرمز إلى انتقال الأضواء من جيل إلى آخر.
موعد لا يتكرر كثيرًا
من المنتظر أن تكون مواجهة الأحد الأولى التي يلتقي فيها ميسي ويامال داخل الملعب، وهو ما يزيد من القيمة التاريخية للنهائي. كما أنها قد تكون الفرصة الوحيدة لمشاهدتهما متنافسين على لقب كأس العالم، بالنظر إلى الفارق العمري الكبير بينهما.
وبين رغبة ميسي في قيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي جديد، وطموح يامال في منح إسبانيا نجمتها الثانية، ستتحول الصورة القديمة إلى مقدمة لمشهد لم يكن يتوقعه أحد.
فبعد نحو 19 عامًا من جلسة تصوير خيرية عابرة في ملعب كامب نو، يقف ميسي ويامال في طرفي المباراة الأكبر عالميًا، ويبحث كل منهما عن كتابة نهاية مختلفة لقصة بدأت داخل حوض صغير أمام عدسة مصور.
