
افتتح أولمبيك مارسيليا موسمه الجديد في الدوري الفرنسي لكرة القدم 2026-2027 بصورة مثالية، بعدما حقق فوزًا عريضًا على ضيفه ستراسبورغ بأربعة أهداف دون مقابل، في المباراة الافتتاحية للمسابقة التي أقيمت على ملعب أورانج فيلودروم مساء الجمعة.
وخطف الدولي الجزائري أمين غويري الأضواء بتسجيله هدفين في الشوط الثاني، فيما أضاف الشاب كيليان عبدالله الهدف الثالث، قبل أن يختتم الدنماركي بيير إميل هويبيرغ الرباعية في الوقت بدل الضائع، ليبدأ مارسيليا حقبة مدربه الجديد برونو جينيسيو بثلاث نقاط وأداء هجومي قوي. (Reuters)
وجاءت رباعية أصحاب الأرض بالكامل خلال الشوط الثاني، بعدما انتهت الفترة الأولى دون أهداف، فيما أكمل ستراسبورغ المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 59 عقب طرد سمير المورابيط بالبطاقة الحمراء المباشرة.
مارسيليا يفرض أسلوبه منذ البداية
دخل مارسيليا اللقاء برغبة واضحة في تسجيل بداية قوية أمام جماهيره، وفرض ضغطًا مبكرًا على دفاع ستراسبورغ، معتمدًا على التحرك السريع في وسط الملعب والوصول عبر الأطراف.
وحصل الإنجليزي أنخيل غوميز على أكثر من فرصة خلال الدقائق الأولى، لكنه لم ينجح في استغلالها، بينما واصل أصحاب الأرض البحث عن الثغرات أمام دفاع منظم حاول إبقاء المباراة مغلقة لأطول فترة ممكنة.
وقبل نهاية الشوط الأول، اقترب أمين حارث من افتتاح التسجيل بتسديدة قوية، إلا أن حارس ستراسبورغ أبعد الكرة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي رغم أفضلية مارسيليا في صناعة المحاولات. (FotMob)
وكان واضحًا أن أصحاب الأرض يحتاجون فقط إلى مزيد من الدقة أمام المرمى لترجمة تفوقهم، وهو ما حدث سريعًا بعد العودة من الاستراحة.
غويري يحتاج إلى أقل من دقيقة لهز الشباك
لم تمر سوى 58 ثانية تقريبًا من بداية الشوط الثاني حتى نجح مارسيليا في كسر التعادل.
وبدأت الهجمة بتحرك مميز من البرازيلي إيغور بايشاو، الذي تجاوز غويلا دوي وتقدم بالكرة قبل أن يمرر إلى أنخيل غوميز، ليهيئ الأخير الكرة أمام أمين غويري الذي وضعها بقدمه اليسرى في الشباك.
وسجل غويري الهدف الأول رسميًا في الدقيقة 46، لتنفجر مدرجات فيلودروم احتفالًا بانطلاقة مثالية للشوط الثاني. (FotMob)
وكان الهدف نقطة التحول الحقيقية في اللقاء، إذ رفع ثقة لاعبي مارسيليا وأجبر ستراسبورغ على الخروج بدرجة أكبر من مناطقه.
بطاقة حمراء تعقد مهمة ستراسبورغ
ازدادت معاناة الضيوف في الدقيقة 59 عندما تعرض سمير المورابيط للطرد.
وجاء القرار بعد تدخل تقنية الفيديو المساعد VAR، عقب واقعة خارج الكرة بين اللاعب وبيير إميل هويبيرغ، ليقرر الحكم إشهار البطاقة الحمراء المباشرة.
وبذلك أصبح ستراسبورغ مطالبًا بالعودة في النتيجة بعشرة لاعبين أمام فريق يسيطر بالفعل على معظم تفاصيل المباراة. (Reuters)
واستغل مارسيليا التفوق العددي بالطريقة المثالية، فواصل الضغط ولم يمنح منافسه فرصة لالتقاط الأنفاس.
غويري يضيف الثاني من علامة الجزاء
بعد الطرد بدقائق، تدخلت تقنية الفيديو مرة أخرى في إحدى هجمات مارسيليا.
وارتكب غويلا دوي مخالفة بحق إيغور بايشاو داخل منطقة الجزاء، ليعود الحكم إلى شاشة المراجعة قبل احتساب ركلة جزاء لأصحاب الأرض.
وتقدم أمين غويري لتنفيذ الركلة، وسددها بنجاح في الدقيقة 67، ليضيف هدفه الشخصي الثاني ويرفع النتيجة إلى 2-0. (Reuters)
وبهذه الثنائية، وجه المهاجم الجزائري رسالة قوية منذ الجولة الأولى، مؤكدًا استعداده للقيام بدور هجومي محوري مع مارسيليا خلال الموسم الجديد.
كما واصل غويري أرقامه المميزة على ملعب الفريق، بعدما بات مساهمًا بصورة مباشرة في 11 هدفًا خلال آخر ثماني مباريات له على أرض مارسيليا في مختلف البطولات، بواقع ثمانية أهداف وثلاث تمريرات حاسمة. (FotMob)
كيليان عبدالله يقتل المباراة
مع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا أن مارسيليا سيكتفي بالهدفين، لكن أصحاب الأرض واصلوا البحث عن المزيد.
وفي الدقيقة 89، ظهر البديل الشاب كيليان عبدالله، البالغ من العمر 20 عامًا، وسجل الهدف الثالث بتسديدة يسارية عند القائم القريب.
وكان الهدف مكافأة للمهاجم الشاب على دخوله المؤثر، كما منح جماهير مارسيليا فرصة جديدة للاحتفال في مباراة تحولت خلال الشوط الثاني إلى عرض هجومي كامل لأصحاب الأرض. (Reuters)
هويبيرغ يضع اللمسة الأخيرة
رفض مارسيليا أن تنتهي الليلة دون بصمة من أحد أبرز نجوم وسطه.
وفي الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدل الضائع، وصلت كرة مرتدة من دفاع ستراسبورغ إلى بيير إميل هويبيرغ على حدود منطقة الجزاء، ليقابلها بطريقة مميزة ويضعها داخل الشباك مسجلًا الهدف الرابع.
وأكمل الهدف ليلة مارسيليا المثالية، التي بدأت بصعوبة في الشوط الأول وانتهت بأربعة أهداف وشباك نظيفة وثلاث نقاط. (Reuters)
غويري نجم المباراة الأول
لم يكن هناك خلاف كبير حول هوية أبرز لاعبي اللقاء.
غويري سجل هدفين، وسدد خمس مرات، ولمس الكرة تسع مرات داخل منطقة الجزاء، ليكون أحد أكثر اللاعبين خطورة على مرمى ستراسبورغ.
وخرج المهاجم الجزائري من الجولة الأولى برصيد هدفين، ليضع نفسه مبكرًا ضمن قائمة اللاعبين الذين قد يدخلون سباق هدافي الدوري الفرنسي هذا الموسم. (FotMob)
ولا تقتصر أهمية غويري على التسجيل فقط؛ فتحركاته المستمرة وقدرته على فتح المساحات وربط اللعب تمنح مارسيليا أكثر من خيار هجومي، خصوصًا مع وجود لاعبين مهاريين خلفه.
بداية مثالية لبرونو جينيسيو
حملت المباراة أهمية خاصة للمدرب برونو جينيسيو، الذي قاد مارسيليا رسميًا للمرة الأولى في الدوري بعد توليه المهمة الفنية.
وكان جينيسيو قد قاد ليل إلى المركز الثاني في الدوري الفرنسي الموسم الماضي، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة مع نادي الجنوب الفرنسي. (Reuters)
ولا يمكن للمدرب أن يطلب بداية أفضل من الفوز بأربعة أهداف دون رد.
فالنتيجة تمنحه الثقة والهدوء في بداية مشروعه، كما أن الأداء في الشوط الثاني أظهر قدرة الفريق على زيادة نسق اللعب والتحول من السيطرة دون أهداف إلى فاعلية هجومية كبيرة.
التحليل الفني: صبر مارسيليا حسم المواجهة
أبرز ما ميّز مارسيليا في اللقاء كان عدم فقدان الصبر بعد انتهاء الشوط الأول دون أهداف.
رغم الوصول المتكرر إلى مناطق ستراسبورغ، حافظ الفريق على طريقة لعبه ولم يتحول إلى العشوائية.
ومع بداية الشوط الثاني، جاء الهدف الأول سريعًا نتيجة تحرك جماعي منظم بدأ من بايشاو ومر عبر غوميز قبل أن ينهيه غويري.
بعد ذلك، استفاد مارسيليا من الطرد بطريقة ناضجة، فوسّع الملعب ورفع وتيرة التمرير وأجبر ستراسبورغ على الركض خلف الكرة.
وتكشف الأرقام حجم التفوق؛ إذ سجل مارسيليا 14 محاولة بقيمة أهداف متوقعة بلغت نحو 1.89 xG، بينما اقتصرت محاولات ستراسبورغ على خمس تسديدات بقيمة متوقعة بلغت 0.2 فقط. (FotMob)
هذه الأرقام توضح أن الرباعية لم تكن مجرد استفادة من بطاقة حمراء، بل نتيجة لتفوق فني واضح على امتداد اللقاء.
ستراسبورغ يدفع ثمن الطرد
حافظ ستراسبورغ على تماسكه طوال الشوط الأول، ونجح في الوصول إلى الاستراحة دون استقبال أهداف.
لكن استقبال هدف بعد أقل من دقيقة على بداية الشوط الثاني أربك حساباته، ثم جاءت البطاقة الحمراء لتضاعف الصعوبة.
وبعد النقص العددي، أصبح من الصعب على الضيوف الجمع بين محاولة العودة وحماية مناطقهم الدفاعية.
ولهذا ظهرت المساحات تدريجيًا، واستطاع مارسيليا تسجيل ثلاثة أهداف إضافية وإنهاء المباراة بنتيجة كبيرة.
وسيحتاج ستراسبورغ إلى تجاوز الخسارة سريعًا، خصوصًا أن المباراة لا تمثل سوى الجولة الأولى من موسم طويل.
تأثير النتيجة
منحت الرباعية مارسيليا أول ثلاث نقاط في الموسم، كما وضعته في موقع ممتاز مبكرًا بفارق أهداف +4.
لكن التأثير الأهم يتجاوز جدول الترتيب.
الفوز الكبير يمنح الفريق ثقة مبكرة في مشروع جينيسيو، ويرسل رسالة إلى منافسيه بأن مارسيليا يريد الدخول بقوة في سباق المراكز المتقدمة خلال موسم يبدو فيه باريس سان جيرمان المرشح الأبرز للاحتفاظ باللقب.
كما أن تألق غويري يمنح الفريق مهاجمًا يدخل الموسم بمعنويات مرتفعة، بينما يقدم تسجيل أربعة لاعبين في الشوط الثاني دليلًا على وجود حلول هجومية متنوعة.
أما ستراسبورغ، فتضعه الخسارة في موقف يتطلب مراجعة الأخطاء، خصوصًا على مستوى الانضباط بعد الطرد الذي جعل مهمة العودة شبه مستحيلة.
مارسيليا يبعث برسالة مبكرة
الفوز في الجولة الأولى لا يضمن شيئًا على مستوى موسم كامل، لكن الطريقة التي تحقق بها الانتصار تحمل مؤشرات إيجابية.
مارسيليا لم يكتفِ بتسجيل هدف ثم إدارة النتيجة، وإنما استمر في الهجوم حتى اللحظات الأخيرة وأضاف هدفين في الدقائق الأخيرة.
هذا الإصرار على التسجيل قد يكون مهمًا في سباق طويل يحسم أحيانًا بفوارق صغيرة، سواء على مستوى النقاط أو فارق الأهداف.
كما أن الفوز أمام جماهير فيلودروم يمنح الفريق بداية مثالية في علاقته مع مدرجاته خلال الموسم الجديد.
الخلاصة
افتتح أولمبيك مارسيليا الموسم الجديد للدوري الفرنسي بأقوى صورة ممكنة، بعدما اكتسح ستراسبورغ 4-0 على ملعب فيلودروم.
وسجل الجزائري أمين غويري هدفين في الدقيقتين 46 و67، قبل أن يضيف كيليان عبدالله الثالث في الدقيقة 89، ويختتم بيير إميل هويبيرغ الرباعية في الدقيقة 90+6.
وساهم طرد سمير المورابيط في الدقيقة 59 في زيادة معاناة ستراسبورغ، لكن تفوق مارسيليا الفني كان واضحًا حتى قبل النقص العددي.
ثلاث نقاط، رباعية، شباك نظيفة، وثنائية لمهاجم جزائري متألق؛ بداية مثالية لمارسيليا وللمدرب برونو جينيسيو، ورسالة مبكرة بأن فريق الجنوب الفرنسي يريد أن يكون أحد أبرز أطراف المنافسة في موسم 2026-2027.





