
انطلقت منافسات بطولة الكوراش لمنطقة مكة المكرمة في الصالة الأولمبية بنادي جدة، وسط مشاركة 42 لاعبًا ولاعبة من مختلف الفئات السنية، في محطة جديدة تهدف إلى توسيع قاعدة ممارسة اللعبة واكتشاف المواهب القادرة على دعم المنتخبات السعودية خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتنظم اللجنة السعودية للكوراش البطولة على مدار يومين، بمشاركة طاقم تحكيمي يضم أربعة حكام، إذ يخوض المشاركون سلسلة من النزالات بحثًا عن تحقيق المراكز المتقدمة وإثبات قدراتهم الفنية أمام الأجهزة المختصة. كما تمثل المنافسات فرصة مهمة أمام المواهب الصاعدة لاكتساب الخبرة والاحتكاك، خصوصًا مع مشاركة فئات عمرية متنوعة من الذكور والإناث. (الرياضية)
وتأتي البطولة ضمن خطة اللجنة السعودية للكوراش لزيادة أعداد الممارسين والممارسات، إلى جانب دعم الفئات السنية للمنتخبات الوطنية وتوفير منصات تنافسية تساعد على إبراز القدرات وتطوير المهارات في مختلف مناطق المملكة.
42 لاعبًا ولاعبة يدشنون منافسات البطولة
شهدت الصالة الأولمبية في نادي جدة انطلاق النزالات بمشاركة 42 لاعبًا ولاعبة موزعين على مختلف الفئات السنية، وهو رقم يعكس تنامي الاهتمام برياضة الكوراش داخل منطقة مكة المكرمة.
ولا تقتصر أهمية المشاركة على البحث عن الميداليات فقط، بل تمنح المنافسات الأجهزة الفنية فرصة لمتابعة مستويات اللاعبين بصورة مباشرة، وتحديد العناصر التي تمتلك المقومات البدنية والفنية اللازمة للانضمام إلى برامج التطوير والمنتخبات الوطنية مستقبلًا.
علاوة على ذلك، يساعد تنوع الفئات العمرية على بناء قاعدة مستدامة للعبة، بدلًا من الاقتصار على فئة الكبار. فكلما بدأت عملية اكتشاف اللاعبين في عمر مبكر، أصبحت فرص تطويرهم وفق برامج فنية واضحة أكبر، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على نتائج المنتخبات السعودية في المشاركات الإقليمية والقارية.
أما مشاركة اللاعبات، فتمثل جانبًا مهمًا من توجه اللجنة نحو نشر اللعبة بين الجنسين، ورفع مستوى الحضور النسائي في البطولات المحلية، تمهيدًا لتكوين قاعدة أوسع تدعم المنتخبات السعودية النسائية.
الصالة الأولمبية بنادي جدة تحتضن الحدث
اختارت اللجنة السعودية للكوراش الصالة الأولمبية في نادي جدة لاستضافة البطولة، بما توفره من بيئة مناسبة لإقامة النزالات وتنظيم حركة اللاعبين والحكام والأجهزة الفنية.
وكانت اللجنة قد أعلنت مسبقًا إقامة بطولة المنطقة الغربية خلال يومي 16 و17 يوليو في الموقع ذاته، موضحة أن الهدف يتمثل في زيادة أعداد الممارسين، وتغذية المنتخبات بالفئات السنية، وتوسيع دائرة اكتشاف المواهب في مناطق المملكة.
ويمنح تنظيم البطولة في جدة فرصة لأبناء منطقة مكة المكرمة والمناطق القريبة للمشاركة دون الحاجة إلى السفر لمسافات بعيدة. كذلك، يسهم توزيع البطولات على مناطق متعددة في نشر الرياضة والوصول إلى مواهب قد لا تظهر عند حصر المنافسات في مدينة واحدة.
ومن ثم، فإن إقامة بطولات مناطقية منتظمة تعد خطوة ضرورية لبناء موسم محلي متكامل، يبدأ بالمنافسات التأهيلية وينتهي ببطولات تجمع أفضل اللاعبين على مستوى المملكة.
أربعة حكام لإدارة النزالات
يتولى أربعة حكام إدارة منافسات البطولة، وفقًا للضوابط الفنية المعتمدة في رياضة الكوراش. (الرياضية)

ويؤدي التحكيم دورًا محوريًا في هذه الرياضة، بسبب سرعة النزالات والحاجة إلى تقييم الرميات والحركات بصورة دقيقة. كما يحتاج الحكم إلى متابعة وضعية اللاعبين وطريقة تنفيذ المهارة، إلى جانب التأكد من الالتزام بالقواعد التي تميز الكوراش عن الألعاب القتالية المشابهة.
وتشير اللوائح الدولية إلى أن مسابقات الكوراش تُنظم وفق قواعد تحدد الفئات والأوزان ومدة النزالات وإجراءات المشاركة والفحص الطبي وتشكيل هيئة الحكام. كما تعتمد المنافسات على نظام واضح في إدارة اللقاءات وتسجيل النقاط واتخاذ القرارات الفنية.
لذلك، فإن وجود طاقم تحكيمي مؤهل لا يضمن عدالة النتائج فقط، بل يساعد اللاعبين أيضًا على فهم القواعد بصورة أفضل، ويهيئهم للمشاركة مستقبلًا في البطولات الكبرى التي تتطلب انضباطًا فنيًا عاليًا.
ما رياضة الكوراش؟
الكوراش رياضة قتالية تقليدية نشأت في أوزبكستان، وتُصنف بوصفها أحد أشكال المصارعة التي تُمارس في وضعية الوقوف مع ارتداء سترة خاصة. (OCA)
وتختلف اللعبة عن عدد من رياضات المصارعة الأخرى في عدم السماح باستمرار النزال على الأرض، إذ تُنفذ المنافسة في وضعية الوقوف، مع الاعتماد بصورة أساسية على الرميات وحركات إخلال التوازن واستخدام الساقين ضمن الحدود المسموحة. (Kurash Ika)
وتمنح هذه الطبيعة اللعبة سرعة وإيقاعًا متواصلًا، كما تجعل النزالات أكثر وضوحًا للجمهور. وفي الوقت نفسه، يحتاج اللاعب إلى الجمع بين القوة البدنية والتوازن وسرعة الاستجابة والذكاء في اختيار توقيت تنفيذ الرمية.
ولا يستطيع اللاعب الاعتماد على القوة وحدها؛ لأن الخصم قد يستفيد من اندفاعه ويحول الحركة لمصلحته. ولذلك، يتطلب الكوراش قدرة كبيرة على قراءة المنافس، والمحافظة على الثبات، وتنفيذ المهارات في اللحظة المناسبة.
البطولة منصة لاكتشاف المواهب
يمثل اكتشاف المواهب أحد الأهداف الرئيسية لبطولة منطقة مكة المكرمة، خصوصًا أن اللعبة لا تزال في مرحلة توسيع حضورها داخل المملكة.
وتحتاج أي رياضة صاعدة إلى منظومة تبدأ بالبطولات المحلية والمناطقية، ثم تنتقل إلى المعسكرات وبرامج التطوير والمنتخبات. وفي حال غياب المنافسات، يصعب على الأجهزة الفنية تقييم اللاعبين أو تحديد العناصر القادرة على التقدم إلى المستويات الأعلى.
وبالتالي، توفر البطولة فرصة عملية لقياس مستوى المشاركين في ظروف تنافسية حقيقية. فالأداء في التدريبات يختلف عن خوض نزال رسمي أمام منافس يسعى إلى الفوز، وتحت متابعة الحكام والمدربين.
كذلك، تساعد مثل هذه البطولات على اكتشاف الجوانب التي تحتاج إلى تطوير لدى اللاعبين، سواء في القوة أو اللياقة أو التوازن أو تنفيذ المهارات. وبعد ذلك، يمكن إعداد برامج تدريبية أكثر دقة تتناسب مع مستوى كل فئة.
حضور قاري يمنح البطولة قيمة إضافية
تأتي بطولة مكة بعد فترة شهدت تحقيق المنتخب السعودي للكوراش نتيجة قارية مهمة، بعدما حصل اللاعب عبد العزيز الخالدي على الميدالية البرونزية والمركز الثالث في كأس آسيا للكبار التي استضافتها مدينة نوكوس الأوزبكية، بمشاركة 126 لاعبًا يمثلون تسع دول.
وتمنح هذه النتيجة اللاعبين المشاركين في البطولة المحلية نموذجًا واقعيًا لمسار التطور، إذ بدأ الخالدي ممارسة الكوراش خلال عام 2026، قبل أن ينجح في تحقيق ميدالية آسيوية في أولى محطاته الخارجية مع المنتخب. (الرياضية)
كما توضح التجربة أن البطولات المحلية قد تكون نقطة البداية للوصول إلى المنافسات القارية، بشرط الاستمرار في التدريب والاستفادة من التوجيه الفني.
ومن جانب آخر، ترفع النتائج الآسيوية سقف الطموحات، وتمنح اللجنة دافعًا لمواصلة البحث عن لاعبين جدد قادرين على تعزيز حضور المنتخب السعودي في الأوزان والفئات المختلفة.
تحليل فني: ماذا يحتاج اللاعب للتميز في الكوراش؟
يتطلب النجاح في الكوراش مجموعة متكاملة من الصفات البدنية والفنية. ويأتي التوازن في مقدمتها، لأن اللاعب مطالب بالمحافظة على ثباته أثناء محاولة المنافس تنفيذ الرمية، وفي الوقت نفسه يبحث عن اللحظة المناسبة لإخلال توازن خصمه.

كذلك، تلعب قوة القبضة دورًا مهمًا بسبب الاعتماد على الإمساك بالسترة والتحكم في حركة المنافس. ومع ذلك، يجب استخدام القوة بذكاء، لأن الشد المستمر قد يؤدي إلى استنزاف الطاقة مبكرًا.
أما سرعة القدمين، فتساعد اللاعب على تغيير وضعه وتنفيذ الحركات وتجنب محاولات المنافس. كما تتيح له الانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما قد يحسم النزالات المتقاربة.
إضافة إلى ذلك، يحتاج اللاعب إلى الهدوء الذهني. فالتسرع في تنفيذ الرمية قد يمنح المنافس فرصة للعكس، بينما يسمح الصبر بانتظار الخطأ المناسب واستغلاله.
ومن الناحية التدريبية، ينبغي الجمع بين إعداد القوة والمرونة واللياقة، إلى جانب تكرار المهارات الفنية في مواقف مختلفة. كما يحتاج اللاعبون الصغار إلى تعلم الأساسيات الصحيحة قبل زيادة الأحمال أو الدخول في تدريبات متقدمة.
تأثير البطولة على مستقبل اللعبة في المملكة
تساعد بطولة منطقة مكة المكرمة على تحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه. أولًا، ترفع عدد المشاركات الرسمية المتاحة أمام اللاعبين، وهو ما يمنحهم خبرة لا يمكن الحصول عليها من التدريبات وحدها.
ثانيًا، تدعم عملية اكتشاف المواهب، إذ يستطيع المدربون متابعة عدد كبير من اللاعبين في موقع واحد ومقارنة مستوياتهم بصورة مباشرة.
ثالثًا، تعزز مشاركة الفئات السنية استمرارية اللعبة، لأن بناء منتخبات قوية يتطلب وجود لاعبين يتدرجون من الناشئين إلى الشباب ثم الكبار.
أما رابعًا، فتسهم مشاركة اللاعبات في توسيع قاعدة الكوراش النسائية، وتوفير منافسات تساعد على إعداد عناصر قادرة على تمثيل المملكة خارجيًا.
وبصورة عامة، لا يمكن قياس نجاح البطولة بعدد الميداليات فقط، بل بعدد المواهب التي ستستمر في ممارسة اللعبة، ومدى قدرتها على الانتقال إلى برامج أعلى خلال المواسم المقبلة.
اللجنة السعودية تعمل على توسيع الانتشار
تأسست اللجنة السعودية للكوراش عام 2021 بقرار رسمي، وتتولى مسؤولية تطوير اللعبة وتنظيم أنشطتها داخل المملكة. (Sharek)

ومنذ ذلك الوقت، نظمت اللجنة بطولات ودية ومناطقية في عدد من المدن، مستهدفةً توفير فرص المشاركة أمام الهواة والمحترفين من مختلف الفئات العمرية. وسبق أن شهدت بطولة ودية في الرياض مشاركة 45 لاعبًا ولاعبة ضمن عدة أوزان وفئات. (الرياضية)
ويشير استمرار البطولات إلى توجه نحو بناء روزنامة تنافسية تساعد على رفع مستوى اللاعبين وتوسيع انتشار اللعبة. كذلك، يمنح التنقل بين المناطق فرصة لإشراك عدد أكبر من الأندية والمراكز التدريبية.
انطلاقة تحمل طموحات تتجاوز البطولة
تمثل مشاركة 42 لاعبًا ولاعبة في بطولة كوراش منطقة مكة المكرمة مؤشرًا إيجابيًا على تنامي الاهتمام باللعبة، خاصة مع وجود مختلف الفئات السنية ومشاركة الرجال والسيدات.
ومع استمرار المنافسات على مدار يومين، ستتجه الأنظار إلى العناصر التي تنجح في تقديم مستويات مميزة وحجز المراكز المتقدمة. ومع ذلك، تبقى الفائدة الكبرى في منح المشاركين منصة لإظهار قدراتهم واكتساب الخبرة.
وفي النهاية، تشكل البطولة خطوة جديدة ضمن رحلة نشر الكوراش في المملكة، وبناء قاعدة قادرة على دعم المنتخبات السعودية. وكلما استمرت المنافسات المحلية واتسعت دائرة المشاركين، ارتفعت فرص ظهور أبطال جدد يحملون الطموح السعودي إلى منصات التتويج الإقليمية والقارية.

