
واصلت رياضة القدرة والتحمل السعودية تسجيل حضورها على الساحة الدولية، بعدما حقق الفارس السعودي الواعد خالد وليد الزويد، البالغ من العمر 14 عامًا، المركز الثاني في منافسات الناشئين لمسافة 120 كيلومترًا التي أقيمت في قرية باروكا دالفا البرتغالية، ضمن الحدث الدولي الذي استضاف منافسات كأس العالم للخيول الصغيرة 2026.
ويكتسب الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى صغر سن الفارس السعودي، الذي تمكن من المنافسة في سباق طويل يتطلب مستويات مرتفعة من اللياقة والتركيز والقدرة على إدارة الجواد خلال مراحل متعددة، لينهي المنافسة في مركز متقدم ويضيف نتيجة دولية جديدة للفروسية السعودية.
وتؤكد سجلات الاتحاد الدولي للفروسية أن باروكا دالفا في البرتغال استضافت خلال الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر 2026 برنامجًا دوليًا للقدرة والتحمل تضمن بطولة العالم للخيول الصغيرة لمسافة 120 كيلومترًا، إلى جانب منافسات دولية للناشئين والشباب لمسافة 120 كيلومترًا. FEI
وصافة سعودية في اختبار طويل وصعب
يعد سباق القدرة والتحمل لمسافة 120 كيلومترًا واحدًا من الاختبارات التي لا تعتمد على السرعة وحدها، إذ يتطلب من الفارس المحافظة على إيقاع مناسب على امتداد مراحل السباق، مع مراعاة الحالة البدنية للجواد والنجاح في اجتياز الفحوص البيطرية المقررة.
وفي هذا النوع من المنافسات، يكون القرار التكتيكي عنصرًا أساسيًا، لأن الاندفاع المبكر قد يؤدي إلى استنزاف طاقة الجواد، بينما يحتاج الفارس إلى توزيع مجهوده بصورة متوازنة حتى الأمتار الأخيرة.
ومن هنا تبرز قيمة وصول خالد الزويد إلى المركز الثاني، فالنتيجة لا تعكس فقط القدرة على إكمال المسافة، بل أيضًا إدارة السباق والمنافسة على مركز متقدم حتى النهاية.
ويمنح هذا الإنجاز الفارس السعودي الشاب دفعة مهمة في بداية مشواره الدولي، خصوصًا أن المنافسات الدولية للقدرة تجمع فرسانًا من مدارس مختلفة وخبرات متنوعة.
14 عامًا وحضور على منصة دولية
تزداد أهمية الإنجاز عند النظر إلى عمر خالد الزويد، إذ يبلغ 14 عامًا فقط، ما يجعله في مرحلة مبكرة جدًا من مسيرته الرياضية.
والوصول إلى مركز متقدم في منافسة دولية بهذا العمر يمثل فرصة كبيرة لاكتساب الخبرة، لأن السباقات الخارجية تختلف في طبيعتها عن المنافسات المحلية من حيث الأجواء والمسارات ومستوى المشاركين وإدارة الضغط.
كما أن المشاركة الدولية في سن صغيرة تساعد الفارس على اكتساب خبرات يصعب الحصول عليها من التدريب وحده، مثل التعامل مع المواقف المتغيرة أثناء السباق، وضبط السرعة، واتخاذ القرار تحت الضغط، والمحافظة على التركيز لمسافات طويلة.
ولهذا فإن الوصافة يمكن النظر إليها بوصفها خطوة تأسيسية مهمة أكثر من كونها مجرد نتيجة في بطولة واحدة.
باروكا تستضيف نخبة منافسات القدرة
أقيمت المنافسات في باروكا دالفا بالبرتغال، وهي إحدى المحطات المعروفة في برنامج الاتحاد الدولي للفروسية لرياضة القدرة والتحمل.
ووفق البرنامج الرسمي للاتحاد الدولي، استضافت باروكا في سبتمبر 2026 مجموعة من السباقات الدولية، من بينها بطولة العالم للخيول الصغيرة لمسافة 120 كيلومترًا، إلى جانب سباقات CEI لمسافات 100 و120 و140 و160 كيلومترًا، ومنافسات مخصصة لفئتي الشباب والناشئين. FEI
ويمنح تعدد الفئات والمسافات الحدث أهمية كبيرة، إذ يجمع في موقع واحد مستويات متنوعة من الفرسان والخيول، ويتيح فرصة للاحتكاك المباشر مع مدارس مختلفة في رياضة القدرة والتحمل.
ماذا يتطلب سباق 120 كيلومترًا؟
تختلف رياضة القدرة والتحمل عن عدد كبير من منافسات الفروسية بسبب طبيعتها الخاصة.

فالهدف ليس الوصول إلى خط النهاية بأعلى سرعة فقط، بل إكمال المسافة مع الحفاظ على الجواد في حالة صحية مناسبة واجتياز نقاط الفحص البيطري.
وتُقسم السباقات الطويلة عادة إلى مراحل، وبين كل مرحلة وأخرى يخضع الجواد لفحوص تتعلق بالحالة العامة ومعدل النبض والجوانب البيطرية الأخرى وفق أنظمة المنافسة.
ولهذا يحتاج الفارس إلى معرفة دقيقة بإمكانات جواده، وأن يحدد متى يرفع الإيقاع ومتى يخفضه، إضافة إلى التعامل مع طبيعة الأرض ودرجات الحرارة والظروف المحيطة.
وبالنسبة إلى فارس ناشئ في الرابعة عشرة من عمره، فإن النجاح في التعامل مع هذه المتطلبات يمثل خبرة مهمة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
إنجاز جديد لرياضة الفروسية السعودية
تملك السعودية حضورًا متناميًا في عدد من منافسات الفروسية، سواء على مستوى قفز الحواجز أو القدرة والتحمل أو البطولات الدولية الأخرى.
وتساهم النتائج التي يحققها الفرسان الشباب في توسيع قاعدة المشاركين ورفع مستوى المنافسة، خصوصًا عندما تأتي هذه النتائج خارج المملكة وأمام مشاركين من دول مختلفة.
ويشكل ظهور فارس سعودي صغير السن في مركز الوصافة مؤشرًا إيجابيًا على وجود جيل جديد قادر على تمثيل المملكة في البطولات الدولية.
كما أن استمرار المشاركات الخارجية يمنح الفرسان فرصة لمراكمة الخبرات، وهو عامل مهم في رياضة تعتمد بدرجة كبيرة على التجربة والتفاهم بين الفارس والجواد.
نتيجة تفتح الباب أمام تحديات أكبر
لا تمثل وصافة خالد الزويد نهاية المشوار، بل قد تكون بداية لمرحلة أكثر أهمية في مسيرته.
فالنتائج الدولية في الفئات السنية تعطي الفارس ثقة أكبر، لكنها ترفع في الوقت ذاته سقف التحدي في المشاركات المقبلة.
وسيكون التركيز خلال المرحلة التالية على الاستمرار في تطوير الجوانب الفنية والبدنية، إلى جانب زيادة الخبرة في إدارة السباقات الطويلة والتعامل مع أنماط مختلفة من المسارات.
والميزة الأكبر أمام الزويد هي امتلاكه الوقت الكافي للتطور، نظرًا إلى صغر سنه، ما يسمح له بخوض سنوات طويلة من المنافسة إذا استمر في التدرج والتطوير بصورة مناسبة.
تحليل
تحقيق المركز الثاني في منافسة قدرة لمسافة 120 كيلومترًا يحمل قيمة تتجاوز الترتيب النهائي، لأن هذا النوع من السباقات يقوم على مزيج من اللياقة والخبرة والهدوء والقدرة على اتخاذ القرار.
وبالنسبة إلى خالد الزويد، فإن أبرز ما يميز النتيجة هو تحقيقها في سن الرابعة عشرة، وهي مرحلة يكون الهدف الأساسي فيها عادة اكتساب الخبرات وبناء الشخصية الرياضية.
أما الوصول إلى منصة متقدمة خلال هذه المرحلة، فيعني أن الفارس السعودي حصل على تجربة تنافسية مهمة يمكن أن تشكل أساسًا لمستويات أعلى مستقبلًا.
كما يبرز الإنجاز أهمية استمرار دعم الفئات السنية وإتاحة فرص المشاركة الدولية، لأن الاحتكاك المبكر بالمنافسات الخارجية يمثل أحد أهم عناصر إعداد الرياضيين للمستوى العالي.
تأثير الخبر
يحمل إنجاز خالد الزويد قيمة إيجابية للفروسية السعودية، خصوصًا في جانب تطوير المواهب الشابة.

فوجود فارس يبلغ 14 عامًا ضمن أصحاب المراكز الأولى في منافسة دولية يمنح بقية الفرسان الناشئين نموذجًا على إمكانية الوصول إلى نتائج متقدمة في سن مبكرة.
كما يمكن أن يساهم الإنجاز في زيادة الاهتمام بمنافسات القدرة والتحمل، وهي رياضة تمتلك حضورًا مهمًا في المنطقة وتحتاج إلى إعداد طويل للفرسان والخيول على حد سواء.
وعلى المستوى الشخصي، تمنح الوصافة الزويد خبرة وثقة ستكونان مهمتين عند الانتقال إلى استحقاقات أكثر قوة خلال المواسم المقبلة.
الخلاصة
حقق الفارس السعودي خالد وليد الزويد إنجازًا لافتًا بعدما احتل المركز الثاني في منافسات الناشئين لمسافة 120 كيلومترًا في باروكا دالفا بالبرتغال، وهو في عمر 14 عامًا فقط.
وجاء الإنجاز ضمن حدث دولي كبير للقدرة والتحمل استضافته البرتغال في سبتمبر 2026، واشتمل برنامجه الرسمي على بطولة العالم للخيول الصغيرة والعديد من سباقات القدرة الدولية وفئات الناشئين والشباب. FEI
وتمنح هذه الوصافة الفروسية السعودية نتيجة دولية جديدة، فيما تضع الزويد بين الأسماء الشابة التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة.










