
دخل ملف حقوق النقل التلفزيوني لبطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» مرحلة تفاوضية معقدة، بعد اتساع الفجوة المالية بين شركة IMG المالكة للحقوق وعدد من القنوات الخليجية الراغبة في بث مباريات البطولة التي تستضيفها مدينة جدة خلال سبتمبر وأكتوبر 2026.
وطلبت الشركة المالكة مبلغًا يصل إلى 3 ملايين دولار مقابل حقوق النقل، بينما رفضت القنوات الخليجية القيمة المطروحة وتمسكت بعدم دفع أكثر من مليون دولار، ليصبح الفارق بين الطرفين مليوني دولار ويؤجل الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وبحسب المعلومات المنشورة، ما تزال المفاوضات مستمرة، وسط توقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية خلال الأسبوع المقبل، خاصة مع اقتراب البطولة وحاجة جميع الأطراف إلى حسم خطة البث والتغطية الإعلامية مبكرًا.
ثلاثة ملايين دولار تفجّر الخلاف
حددت شركة IMG سقفًا أعلى يبلغ ثلاثة ملايين دولار لبيع حقوق نقل البطولة، وهو رقم ترى القنوات الخليجية أنه يتجاوز القيمة التي ترغب في دفعها للحصول على المحتوى.
وفي المقابل، وضعت القنوات سقفًا لا يزيد على مليون دولار، ما يعني أن المفاوضات لا تدور حول تفاصيل محدودة أو شروط جانبية، بل حول فارق مالي كبير يمثل ثلثي القيمة التي تطلبها الشركة.
ولم تكشف المصادر عن طبيعة الحزمة المعروضة، وما إذا كانت تشمل البث التلفزيوني والرقمي وإعادة المباريات والملخصات والمحتوى الخاص بمنصات التواصل الاجتماعي، أو أن بعض الحقوق ستُباع بصورة منفصلة.
ولهذا، يجب التعامل مع الرقم المطروح بوصفه قيمة تفاوضية معلنة في التقارير، وليس سعرًا نهائيًا تم اعتماده أو دفعه من أي قناة حتى الآن. (الرياضية)
القنوات الخليجية تتمسك بسقف المليون
يعكس موقف القنوات رغبتها في تقليل تكلفة الحصول على البطولة، خصوصًا أن شراء الحقوق لا يمثل المصروف الوحيد، إذ تحتاج الجهة الناقلة بعد ذلك إلى تجهيز استوديوهات تحليلية، وإرسال فرق إعلامية ومعلقين ومراسلين، وتوفير إنتاج فني وتقني يواكب حجم الحدث.
كما قد تحتاج القنوات إلى تحمل نفقات إضافية مرتبطة بالتسويق، واستضافة المحللين، وإعداد البرامج اليومية، وإنتاج التقارير والملخصات والمواد الرقمية المصاحبة.
ومن الناحية التجارية، تحاول كل قناة موازنة تكلفة الحقوق مع العوائد المتوقعة من الإعلانات والرعاية ونسب المشاهدة. ولذلك قد ترى الجهات الناقلة أن دفع ثلاثة ملايين دولار، قبل احتساب مصروفات الإنتاج والتغطية، يجعل الصفقة أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية.
وهذا تفسير تحليلي للموقف التفاوضي، إذ لم تصدر القنوات حتى الآن بيانات تفصيلية تشرح أسباب رفضها أو تكشف طريقة تقييمها لحقوق البطولة.
حقوق النسخة الماضية بلغت مليوني دولار

تزداد أهمية الرقم المطلوب عند مقارنته بقيمة حقوق النسخة السابقة، التي بلغت نحو مليوني دولار.
وتسعى الشركة المالكة، وفق السعر الجديد، إلى رفع القيمة بمقدار مليون دولار، بينما تحاول القنوات شراء الحقوق بأقل من قيمة النسخة الماضية بمليون دولار أيضًا.
وبذلك أصبحت قيمة النسخة السابقة في منتصف المسافة تقريبًا بين طلب الطرفين الحاليين؛ فالشركة تريد ثلاثة ملايين، والقنوات تعرض مليونًا، بينما بيعت الحقوق السابقة بمليوني دولار.
وقد يجعل الرقم السابق نقطة انطلاق محتملة للوصول إلى تسوية، سواء بالعودة إلى قيمة قريبة من مليوني دولار أو تقديم حوافز وحقوق إضافية تبرر زيادة السعر.
مفاوضات مفتوحة قبل انطلاق البطولة
رغم رفض العرض الحالي، لم تصل المفاوضات إلى طريق مسدود، إذ ما تزال الاتصالات قائمة بين الأطراف المعنية.
ويبدو أن الوقت المتبقي قبل انطلاق البطولة يسمح بمواصلة التفاوض، لكنه لا يمنح الأطراف مساحة مفتوحة إلى أجل غير محدد. فالقنوات تحتاج إلى وقت للإعلان عن حصولها على الحقوق، وبيع الرعايات، وإعداد الحملات الترويجية، وتحديد فرق العمل والاستوديوهات والمعلقين.
كما تحتاج اللجنة المنظمة والجهة المالكة إلى ضمان انتشار البطولة في أكبر عدد من الأسواق الخليجية، لأن اتساع نطاق البث يرفع مستوى المتابعة ويعزز القيمة التجارية والإعلامية للمسابقة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى توقع حسم الملف خلال الأسبوع المقبل، إلا أن ذلك يظل توقعًا مرتبطًا بنجاح المفاوضات وليس موعدًا رسميًا معلنًا لإبرام الاتفاق. (الرياضية)
جدة تستضيف «خليجي 27»
تقام بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين بمدينة جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة المنتخبات الخليجية الثمانية.
وتحتضن المباريات مدينة الملك عبد الله الرياضية ومدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية، في أول نسخة من البطولة تستضيفها جدة.
وتعود البطولة إلى الأراضي السعودية للمرة الخامسة بعد نسخ 1972 و1988 و2002 و2014، بينما أكدت الجهات المنظمة العمل على تقديم نسخة استثنائية تستفيد من البنية التحتية والخبرة التنظيمية التي تمتلكها المملكة. (AGCFF)
مجموعتان تحملان مواجهات قوية
أسفرت قرعة البطولة عن وجود المنتخب السعودي على رأس المجموعة الأولى، إلى جانب منتخبات العراق وسلطنة عمان والكويت.

أما المجموعة الثانية فتضم الإمارات وقطر والبحرين واليمن، ما يَعِد بمنافسات قوية منذ مرحلة المجموعات.
ويلعب كل منتخب ثلاث مباريات في دور المجموعات، ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، قبل إقامة المباراة النهائية في السادس من أكتوبر.
وتحمل البطولة الشعار اللفظي «أهلًا بالخليج»، الذي يعكس الترحيب بالمنتخبات والجماهير الخليجية في جدة، ويجمع بين الهوية الرياضية والبعد الاجتماعي والتاريخي لكأس الخليج. (AGCFF)
لماذا تمثل حقوق النقل ملفًا أساسيًا؟
ترتبط شعبية كأس الخليج تاريخيًا بسهولة وصول المباريات إلى الجماهير في مختلف دول المنطقة، إذ لا تقتصر متابعة البطولة على جماهير المنتخبين المشاركين في كل مباراة، بل تحظى مواجهاتها باهتمام خليجي وعربي واسع.
ولهذا، فإن تأخر الاتفاق قد يثير تساؤلات الجمهور حول القنوات الناقلة، وطبيعة التغطية، وإمكانية المشاهدة عبر المنصات الرقمية.
لكن عدم حسم الحقوق في الوقت الحالي لا يعني أن البطولة ستقام دون نقل تلفزيوني. فالمفاوضات ما تزال مستمرة، كما أن القيمة الإعلامية للمسابقة تمنح الطرفين دافعًا للوصول إلى حل قبل موعد الانطلاق.
ويتمثل التحدي في إيجاد صيغة تحقق عائدًا مناسبًا للشركة المالكة، وفي الوقت نفسه تمنح القنوات فرصة لتغطية الحدث دون تحمل تكلفة ترى أنها أعلى من القيمة التجارية المتوقعة.
تأثير الخلاف على المشاهدين
لن يتأثر المشاهد بصورة مباشرة ما دامت المفاوضات تُجرى قبل البطولة بفترة كافية، لكن استمرار الخلاف إلى موعد قريب من الانطلاق قد يؤخر إعلان القنوات الناقلة وجدول البرامج والاستوديوهات.
كما قد يؤثر الاتفاق النهائي في طريقة إتاحة المباريات؛ فقد تحصل قناة واحدة على الحقوق الحصرية، أو تتقاسم عدة قنوات خليجية البث، أو تُطرح حزم منفصلة للبث التلفزيوني والرقمي.
ويمكن أيضًا أن تختلف الحقوق من دولة إلى أخرى، وفقًا للاتفاقيات التي تبرمها الشركة المالكة مع كل جهة إعلامية.
ولذلك، من الأفضل للجمهور انتظار إعلان رسمي من اتحاد كأس الخليج أو الشركة المالكة أو القنوات، وعدم الاعتماد على القوائم غير الرسمية التي قد تتداول أسماء جهات ناقلة قبل توقيع العقود.
تحليل: المليونا دولار مفتاح التسوية
يكشف الفارق الكبير بين العرض والطلب أن الوصول إلى اتفاق لن يعتمد غالبًا على تنازل بسيط من طرف واحد.

فالسيناريو الأول يتمثل في خفض IMG السعر المطلوب إلى مستوى أقرب لقيمة النسخة الماضية، مقابل التزام القنوات بتغطية واسعة وتوفير حضور إعلامي كبير للبطولة.
أما السيناريو الثاني فيقوم على تقسيم الحقوق إلى حزم؛ مثل حقوق البث المباشر، والحقوق الرقمية، والملخصات، والمحتوى المخصص لمنصات التواصل، ما يسمح لكل قناة بشراء الجزء الذي يناسب خطتها وميزانيتها.
وقد يتمثل السيناريو الثالث في دخول جهة ناقلة رئيسة تحصل على الحزمة الأكبر، ثم تبيع حقوقًا فرعية أو تمنح تراخيص بث لقنوات أخرى وفق شروط محددة.
ومن الناحية التسويقية، قد تكون التسوية القريبة من قيمة النسخة السابقة حلًا منطقيًا، لكنها تظل مجرد قراءة تحليلية؛ إذ يعتمد السعر النهائي على تفاصيل العقود والحصرية وعدد الأسواق والمنصات المشمولة.
جوائز مالية تتجاوز ستة ملايين ريال
لا يقتصر الاهتمام المالي بالبطولة على حقوق البث، إذ يبلغ إجمالي الجوائز المقررة نحو 6.2 مليون ريال.
ويحصل المنتخب البطل على 3.65 مليون ريال، بينما ينال الوصيف 1.825 مليون ريال، إضافة إلى جوائز تشجيعية لأفضل لاعب والهداف وأفضل حارس.
وتوضح هذه الأرقام حجم الاستعداد للنسخة المقبلة، سواء على المستوى الرياضي أو التنظيمي والتجاري. (الاقتصادية)
تأثير حسم الحقوق على البطولة
سيمنح الاتفاق المبكر اللجنة المنظمة فرصة لتعزيز الحملات الترويجية وربط الرعاة بالقنوات الناقلة، كما يساعد المنتخبات والجماهير على معرفة المنصات التي ستقدم المباريات والبرامج المصاحبة.
كذلك، يرفع انتشار البث قيمة البطولة مستقبلًا؛ فكلما وصلت المباريات إلى جمهور أوسع وحققت نسب مشاهدة مرتفعة، ازدادت القدرة على تسويق حقوق النسخ التالية بأسعار أعلى.

أما استمرار الخلاف، فقد يقلص الوقت المتاح لبناء حملة إعلامية متكاملة، لكنه لا يشكل أزمة نهائية ما دام الطرفان ملتزمين باستكمال المفاوضات.
الخاتمة
يمثل الخلاف حول حقوق بث «خليجي 27» مواجهة تفاوضية بين رغبة IMG في بيع الحقوق مقابل ثلاثة ملايين دولار وتمسك القنوات الخليجية بسقف لا يتجاوز مليون دولار.
ورغم اتساع الفجوة، لا يزال باب الاتفاق مفتوحًا، خاصة أن حقوق النسخة الماضية بلغت مليوني دولار، وهو رقم يمكن أن يشكل أساسًا لحل وسط يرضي الطرفين.
وتنتظر الجماهير الخليجية إعلانًا رسميًا يحسم القنوات الناقلة، قبل انطلاق بطولة جدة في 23 سبتمبر، في نسخة تحمل مواجهات قوية وتوقعات جماهيرية وإعلامية مرتفعة.








