
تصدر مانشستر سيتي الإنجليزي قائمة الأندية الأكثر استفادة من التعويضات المالية المرتبطة بمشاركة لاعبيها في كأس العالم 2026، بينما سجل الهلال حضورًا لافتًا بين كبار أوروبا، بعدما جاء ضمن قائمة العشرة الأوائل عالميًا واقتربت عائداته التقديرية من مليوني دولار.
وبحسب التقديرات المنشورة قبل إقامة المباراة النهائية للمونديال، بلغ إجمالي التعويضات المحسوبة للأندية عن مشاركة لاعبيها في النهائيات نحو 228.6 مليون دولار، فيما تصدر مانشستر سيتي الترتيب بعائد متوقع قدره 4.08 مليون دولار. وجاء الهلال في المركز العاشر بنحو 2.04 مليون دولار، متساويًا مع ميلان الإيطالي صاحب المركز التاسع. (الجزيرة نت)
وتندرج هذه المبالغ ضمن برنامج فوائد الأندية التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الذي يكافئ الأندية على مساهمتها في تطوير اللاعبين والسماح لهم بالانضمام إلى منتخباتهم الوطنية خلال التصفيات والبطولة النهائية.
ملاحظة تحريرية: الأرقام المتداولة للأندية تقديرية حتى اعتماد «فيفا» الحسابات النهائية بعد ختام البطولة، وقد تشهد بعض القيم تغييرات محدودة نتيجة مدة بقاء كل لاعب وآلية توزيع الحصص بين أنديته الحالية والسابقة. (Inside FIFA)
مانشستر سيتي يحصد النصيب الأكبر
استفاد مانشستر سيتي من امتلاكه مجموعة كبيرة من اللاعبين الدوليين الذين شاركوا مع منتخباتهم في كأس العالم، إلى جانب استمرار عدد منهم حتى المراحل المتقدمة من البطولة.
وتعتمد قيمة التعويض على عدد اللاعبين ومدة وجودهم مع المنتخبات، ولذلك ترتفع عائدات النادي كلما ضم عددًا أكبر من المشاركين، وكلما واصلت منتخباتهم مشوارها نحو الأدوار النهائية.
وبناءً على التقديرات المنشورة قبل النهائي، حصل مانشستر سيتي على نحو 4.08 مليون دولار، متقدمًا على برشلونة وأرسنال وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ. ويعكس ذلك قوة الحضور الدولي لقائمة الفريق الإنجليزي وتوزع لاعبيه على أكثر من منتخب مشارك. (الجزيرة نت)
كما أظهرت دراسة تحليلية أخرى استمرار مانشستر سيتي في صدارة الأندية المستفيدة، رغم اختلاف قيمة المبلغ المحسوب بسبب اختلاف تاريخ احتساب مدة تسريح اللاعبين وسعر تحويل العملات وآلية تقسيم الحصص. ولذلك يبقى ترتيب السيتي في القمة أكثر ثباتًا من الرقم المالي الدقيق. (dkb.de)
الهلال يدخل قائمة العشرة الكبار

مثّل وجود الهلال ضمن المراكز العشرة الأولى إحدى أبرز مفاجآت القائمة، خصوصًا أنه جاء إلى جانب أسماء أوروبية تملك أعدادًا كبيرة من اللاعبين الدوليين، مثل ميلان ومانشستر يونايتد وأتلتيكو مدريد وباريس سان جيرمان.
واستفاد الهلال من العدد الكبير للاعبيه المشاركين في المونديال مع المنتخب السعودي وعدة منتخبات أخرى. ووفق التقديرات المستخدمة في القائمة، وصل عائد النادي إلى نحو 2.04 مليون دولار، ليتساوى مع ميلان الإيطالي ويحتل المركز العاشر بفارق الترتيب فقط. (الجزيرة نت)
ويؤكد هذا الحضور أن القيمة الرياضية للاعب الدولي لا تقتصر على مساهمته الفنية مع ناديه، بل تمتد إلى عوائد مالية يحصل عليها النادي عند مشاركته مع المنتخب في المسابقات الكبرى.
كذلك، يعكس موقع الهلال المتقدم حجم قائمته الدولية واتساع حضوره خارج الكرة السعودية، بعدما أصبح يضم لاعبين يمثلون منتخبات قادرة على الوصول إلى مراحل مختلفة من البطولات العالمية.
ترتيب الأندية الأعلى دخلًا من تعويضات كأس العالم
جاء ترتيب الأندية العشرة الأعلى حصولًا على التعويضات التقديرية، وفق الأرقام المنشورة قبل نهائي كأس العالم 2026، على النحو التالي:
- مانشستر سيتي الإنجليزي: 4.08 مليون دولار.
- برشلونة الإسباني: 3.54 مليون دولار.
- أرسنال الإنجليزي: 3.44 مليون دولار.
- باريس سان جيرمان الفرنسي: 3.44 مليون دولار.
- بايرن ميونخ الألماني: 3.22 مليون دولار.
- أتلتيكو مدريد الإسباني: 2.90 مليون دولار.
- كريستال بالاس الإنجليزي: 2.58 مليون دولار.
- مانشستر يونايتد الإنجليزي: 2.36 مليون دولار.
- ميلان الإيطالي: 2.04 مليون دولار.
- الهلال السعودي: 2.04 مليون دولار. (الجزيرة نت)
ويبرز في القائمة وجود خمسة أندية إنجليزية ضمن المراكز العشرة الأولى، ما يؤكد امتلاك الدوري الإنجليزي أكبر تجمع للاعبين الدوليين المشاركين في كأس العالم.
كما يشكل ظهور كريستال بالاس في المركز السابع مفاجأة أخرى، إذ تفوق في التقديرات على أندية أكثر شهرة وانتشارًا، مستفيدًا من عدد لاعبيه المشاركين ومدة استمرار منتخباتهم في البطولة.
كيف يحتسب فيفا تعويضات الأندية؟
خصص «فيفا» مبلغًا قياسيًا يبلغ 355 مليون دولار لبرنامج فوائد الأندية الخاص بدورة كأس العالم 2026، بزيادة تقارب 70% مقارنة بالقيمة المخصصة بعد مونديال قطر 2022.
وقُسم المبلغ إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:
- 250 مليون دولار للأندية التي شارك لاعبوها في النهائيات.
- 100 مليون دولار للأندية التي قدمت لاعبين خلال التصفيات.
- 5 ملايين دولار احتياطيًا، على أن يوجه المتبقي منه بعد المصاريف الإدارية لدعم كرة القدم للأندية عالميًا.
وتُحسب مكافآت النهائيات على أساس كل لاعب وكل يوم يقضيه ضمن قائمة منتخب بلاده. وحدد «فيفا» الحد الأدنى المتوقع بنحو 5 آلاف دولار عن اللاعب يوميًا، مع ارتباط القيمة النهائية بمدة المشاركة والبيانات المعتمدة عقب انتهاء البطولة.
أما التصفيات، فتحسب بصورة مختلفة؛ إذ خُصص مبلغ تقديري يقارب 2360 دولارًا عن اللاعب في كل مباراة كان ضمن قائمتها الرسمية، وذلك بعد إقامة 905 مباريات في التصفيات المؤهلة. (Inside FIFA)
لماذا تختلف التقديرات من تقرير إلى آخر؟
قد تظهر أرقام مختلفة للنادي نفسه بين دراسة وأخرى، رغم اتفاق المصادر غالبًا على الأندية الأكثر استفادة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها اختلاف تاريخ بدء احتساب وجود اللاعب مع المنتخب، وموعد تحديث النتائج، وسعر تحويل الدولار إلى اليورو أو الجنيه الإسترليني.
كذلك، لا يحصل النادي الحالي دائمًا على المبلغ كاملًا؛ إذ يمكن توزيع التعويض على الأندية التي كان اللاعب مسجلًا معها خلال الفترة التي حددتها اللوائح. وأوضحت الدراسات أن بعض الأندية السابقة قد تحصل على ثلث المخصص اليومي بصورة نسبية، وفق فترة تسجيل اللاعب لديها. (dkb.de)
ولهذا السبب، ينبغي التعامل مع الأرقام المنشورة قبل إعلان «فيفا» الرسمي باعتبارها تقديرات حسابية قوية، لكنها ليست بالضرورة المبلغ النهائي الذي يدخل حساب كل نادٍ.
الدوري الإنجليزي يفرض هيمنته المالية
لم تتوقف سيطرة الدوري الإنجليزي عند تصدر مانشستر سيتي، إذ أظهرت التقديرات أن أندية «البريميرليغ» ستحصل مجتمعة على النصيب الأكبر بين الدوريات.
ووفق دراسة محدثة، بلغت حصة أندية الدوري الإنجليزي نحو 22.38 مليون جنيه إسترليني، مقابل 11.29 مليون للدوري الألماني و10.36 مليون للدوري الإسباني، ثم الدوري الفرنسي والإيطالي.
ويعود ذلك إلى استقطاب الأندية الإنجليزية لاعبين من عدد كبير من المنتخبات، إضافة إلى امتلاك قوائم عريضة تضم نجومًا دوليين يشاركون باستمرار في البطولات الكبرى.
وفي المقابل، سجل دوري روشن السعودي حضورًا مهمًا بين الدوريات الأعلى استفادة، إذ قدرت إحدى الدراسات عائداته بنحو 5.27 مليون جنيه إسترليني، ليحل ضمن قائمة الدوريات العشرة الأولى عالميًا. (dkb.de)
ماذا يعني وجود الهلال بجانب ميلان؟
لا يمثل تساوي الهلال مع ميلان في القيمة التقديرية مجرد رقم مالي، بل يكشف عن التحول الذي طرأ على تركيبة قائمة النادي السعودي.
فالهلال لم يعد يعتمد على لاعبين محليين فقط، بل أصبح يمتلك مجموعة دولية متنوعة، وهو ما يزيد حضوره في بطولات المنتخبات ويرفع القيمة التسويقية والفنية لقائمته.
علاوة على ذلك، فإن وجود عدد كبير من لاعبي الهلال مع المنتخب السعودي يمنح النادي عوائد مباشرة وغير مباشرة؛ إذ يستفيد ماليًا من برنامج «فيفا»، وفي الوقت نفسه يزداد حضور علامته التجارية خلال أكبر بطولة كروية في العالم.
لكن هذه المكاسب يقابلها تحدٍ فني، يتمثل في إرهاق اللاعبين، وتأخر انضمامهم إلى التحضيرات، وارتفاع احتمالات الإصابات بعد موسم طويل. ومن ثم، لا يمكن تقييم المشاركة الدولية من زاوية العائد المالي وحده.
التحليل: عائد مالي أم اعتراف بدور الأندية؟
تكمن أهمية برنامج فوائد الأندية في أنه يعترف بأن المنتخبات تعتمد على لاعبين طورتهم الأندية وتتحمل أجورهم وتكاليف إعدادهم طوال الموسم.
وبالتالي، فإن التعويض لا يعد جائزة مقابل النتائج الرياضية، بل مساهمة مالية نظير تسريح اللاعبين وتحمل مخاطر غيابهم وإصاباتهم وتأثر برامج إعداد فرقهم.
ومع ذلك، يبدو معدل خمسة آلاف دولار يوميًا أقل من تعويض مونديال قطر 2022، الذي وصل إلى نحو 10,950 دولارًا عن اللاعب يوميًا. ويعود الانخفاض إلى توسع البطولة إلى 48 منتخبًا، وزيادة عدد اللاعبين والمباريات والأندية المستفيدة، رغم ارتفاع إجمالي صندوق البرنامج. (الجزيرة نت)
ومن هنا، يحقق النظام انتشارًا أوسع للتعويضات، لكنه يقلل القيمة اليومية التي يحصل عليها كل نادٍ مقارنة بالنسخة السابقة.
تأثير العوائد على الهلال والكرة السعودية
يوفر مبلغ يتجاوز مليوني دولار دخلًا إضافيًا للهلال، لكنه لا يمثل القيمة الأهم بالنسبة إلى نادٍ يملك ميزانية كبيرة وطموحات محلية وقارية واسعة.
القيمة الحقيقية تكمن في إثبات قدرة النادي على الحضور داخل قائمة عالمية تضم أكبر المؤسسات الكروية، إلى جانب تعزيز صورته باعتباره أحد أبرز الموردين للاعبين الدوليين خارج القارة الأوروبية.
كذلك، قد يشجع النظام الأندية السعودية على زيادة الاستثمار في الأكاديميات وتطوير اللاعبين، لأن الوصول إلى المنتخبات يمكن أن يحقق عائدًا رياضيًا وتسويقيًا وماليًا في الوقت نفسه.
وفي المحصلة، احتل مانشستر سيتي صدارة سباق «ملايين فيفا»، بينما نجح الهلال في تثبيت اسمه بين عمالقة أوروبا ومنافسة ميلان على أحد المراكز العشرة الأولى. وعلى الرغم من أن الأرقام النهائية تنتظر الاعتماد الرسمي، فإن التقديرات تؤكد أن مونديال 2026 لم يكن بطولة للمنتخبات وحدها، بل شكّل أيضًا سوقًا مالية ضخمة استفادت منها مئات الأندية حول العالم.
