
دشّن نادي الشباب تحركاته على مستوى اللاعبين الأجانب خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعدما أعلن تعاقده رسميًا مع المدافع الكرواتي تين يدفاي، قادمًا من صفوف باناثينايكوس اليوناني، في خطوة تستهدف تعزيز الخط الخلفي قبل انطلاق منافسات الموسم الرياضي الجديد 2026-2027.
ووقّعت إدارة الشباب عقدًا احترافيًا مع يدفاي لمدة موسم واحد، مع تضمين أفضلية التمديد لموسم إضافي. وبذلك أصبح المدافع الكرواتي أول لاعب أجنبي ينضم إلى صفوف «الليوث» خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية، في انتظار إبرام صفقات أخرى تدعم احتياجات الجهاز الفني في المراكز المختلفة. (الرياضية)
ويأتي التعاقد مع يدفاي ضمن مرحلة إعادة بناء فنية يشهدها الشباب، بعد تعيين الألماني توماس ليتش مديرًا فنيًا للفريق، إلى جانب تعيين البلجيكي أوليفييه رينارد مديرًا رياضيًا مسؤولًا عن الاستراتيجية الفنية وتطوير منظومة كرة القدم داخل النادي. (نادي الشباب)
تين يدفاي ينضم إلى معسكر الشباب في النمسا
سبق الإعلان الرسمي عن الصفقة وجود تين يدفاي داخل معسكر الشباب الإعدادي في النمسا، حيث التحق بالبعثة بعد توصل النادي إلى اتفاق معه على تفاصيل الانتقال من باناثينايكوس.
وحصل الشباب على موافقة لجنة الرقابة المالية في برنامج الاستقطاب قبل إتمام التعاقد، ما أتاح للإدارة إنهاء الإجراءات الرسمية والإعلان عن الصفقة. ويمنح وجود اللاعب مبكرًا داخل المعسكر الجهاز الفني فرصة للعمل على تجهيزه، وإدخاله تدريجيًا في التدريبات الجماعية، وتعريفه بأسلوب المدرب وزملائه الجدد. (الرياضية)
ويحتاج المدافع الكرواتي إلى استثمار فترة الإعداد من أجل رفع مستوى الانسجام مع بقية عناصر الخط الخلفي، خاصة أن التواصل والتنظيم بين المدافعين وحارس المرمى يمثلان أحد أهم عوامل نجاح المنظومة الدفاعية.
كما ستساعد المباريات التجريبية خلال المعسكر على تحديد المركز الأنسب له، واختبار قدرته على قيادة الدفاع والتعامل مع أساليب اللعب المختلفة التي قد يواجهها الشباب في دوري روشن السعودي.
الشباب يختار الخبرة الأوروبية لترميم دفاعه
وقع اختيار إدارة الشباب على يدفاي بعد مسيرة احترافية طويلة خاض خلالها تجارب في عدد من الدوريات الأوروبية. فقد بدأ اللاعب مسيرته مع دينامو زغرب الكرواتي، قبل الانتقال إلى روما الإيطالي، ثم خاض تجربة بارزة مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني.
كما ارتدى قمصان أوجسبورج الألماني ولوكوموتيف موسكو الروسي، قبل أن ينتقل إلى باناثينايكوس اليوناني. إضافة إلى ذلك، خاض تجربة سابقة في المنطقة الخليجية عندما لعب مع العين الإماراتي على سبيل الإعارة عام 2023. (الشرق الأوسط)
وتمنح هذه المحطات اللاعب خبرة في التعامل مع مدارس كروية متنوعة، سواءً من حيث القوة البدنية أو السرعة أو البناء التكتيكي. لذلك، تراهن إدارة الشباب على أن يكون قادرًا على تقديم إضافة مباشرة، بدلًا من احتياجه إلى فترة طويلة لاكتساب الخبرة أو الاعتياد على الضغوط.

ومن ناحية أخرى، يعرف يدفاي أجواء الكرة الخليجية بعد تجربته مع العين، وهو ما قد يساعده على التأقلم بصورة أسرع مع المناخ وطبيعة المنافسات والجوانب التنظيمية المحيطة بالمباريات.
بديل ويسلي هويدت في قلب دفاع الشباب
جاء التعاقد مع تين يدفاي لتعويض رحيل المدافع الهولندي ويسلي هويدت عن صفوف الشباب بعد نهاية الموسم الماضي، إذ كان النادي بحاجة إلى التعاقد مع لاعب يملك الخبرة والقدرة على قيادة الخط الدفاعي.
وشارك يدفاي في 21 مباراة مع باناثينايكوس خلال الموسم الماضي، وتمكن من تسجيل أربعة أهداف، وهو رقم يعكس قدرته على المساهمة الهجومية، خاصة في الكرات الثابتة والركلات الركنية. (الرياضية)
ولا تقتصر أهمية المدافع الكرواتي على إبعاد الكرات أو الدخول في المواجهات المباشرة، بل يمكنه المساهمة في بدء الهجمات من الخلف. كما تمنح قدرته على اللعب في أكثر من مركز المدرب توماس ليتش مرونة عند اختيار التشكيلة وطريقة اللعب.
وسبق للاعب أن أكد شعوره براحة أكبر في مركز قلب الدفاع، لكنه أشار أيضًا إلى قدرته على اللعب ظهيرًا أيمن، وهي مرونة ظهرت خلال مسيرته مع الأندية والمنتخب الكرواتي. (Inside FIFA)
خبرة دولية مع المنتخب الكرواتي
يملك تين يدفاي سجلًا دوليًا مع منتخب كرواتيا، الذي مثّله بين عامي 2014 و2020. كما شارك ضمن قائمة بلاده في بطولة كأس أوروبا 2016 وكأس العالم 2018، التي وصل خلالها المنتخب الكرواتي إلى المباراة النهائية.
وبدأ يدفاي مسيرته الدولية في سن مبكرة، بعدما ظهر مع المنتخب الأول وهو في الـ18 من عمره. وقد ساعدته تجربته مع مجموعة من النجوم، من بينهم لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش، على اكتساب خبرة التعامل مع المباريات والبطولات الكبرى.
وتمثل الخبرة الدولية عنصرًا مهمًا بالنسبة إلى الشباب، خصوصًا أن الفريق يحتاج إلى شخصيات قادرة على التعامل مع الضغوط وقيادة اللاعبين داخل الملعب عند مواجهة الأندية الكبيرة.
صفقة ضمن مشروع شبابي جديد
لا يمكن فصل صفقة يدفاي عن التغييرات التي أجراها الشباب خلال الفترة الأخيرة، إذ تعاقد النادي محليًا مع لاعب الوسط عوض الناشري، كما جدد إعارة علي الأسمري، قبل أن يفتح ملف اللاعبين الأجانب بالتعاقد مع المدافع الكرواتي.
ويسعى النادي إلى بناء فريق أكثر توازنًا بعد موسم صعب أنهاه في المركز الثالث عشر برصيد 35 نقطة. ولذلك، تتركز التحركات الحالية على سد الثغرات، وزيادة الخيارات أمام المدرب الجديد، ورفع مستوى المنافسة داخل التشكيلة.

كما يعكس تعيين مدير رياضي جديد رغبة الإدارة في تنظيم ملف التعاقدات وفق رؤية فنية موحدة، بدلًا من الاكتفاء بصفقات منفصلة لا ترتبط بطريقة اللعب أو احتياجات الفريق على المدى الطويل. وقد أوضح الشباب أن دور أوليفييه رينارد يشمل رسم الاستراتيجية الفنية، وتطوير الهوية الكروية، والإشراف على منظومة كرة القدم. (نادي الشباب)
تحليل فني: ماذا يضيف يدفاي إلى الشباب؟
فنيًا، يتميز تين يدفاي بقدرته على اللعب قلب دفاع وظهيرًا أيمن، ما يمنح الشباب عدة خيارات تكتيكية. ففي طريقة اللعب بأربعة مدافعين، يمكنه المشاركة في قلب الدفاع أو تغطية الجهة اليمنى عند الحاجة، بينما يستطيع المدرب الاعتماد عليه ضمن ثلاثي دفاعي عند التحول إلى خطة تعتمد على ثلاثة قلوب دفاع.
كذلك، تساعد خبرته في الدوري الألماني على التعامل مع الالتحامات والضغط العالي، بينما تمنحه تجربته في إيطاليا واليونان فهمًا أفضل للتمركز والانضباط التكتيكي.
ومن المتوقع أن يكون اللاعب مفيدًا في الكرات الثابتة، سواءً دفاعيًا أو هجوميًا، بالنظر إلى قدرته على التسجيل من داخل منطقة الجزاء. كما يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في توجيه المدافعين وتنظيم الخط الخلفي خلال المباريات.
ومع ذلك، سيتوقف نجاح الصفقة على جاهزيته البدنية وقدرته على التأقلم مع سرعة المهاجمين في الدوري السعودي. كذلك، يحتاج الشباب إلى توفير الاستقرار حوله، لأن المدافع مهما كانت خبرته لن يتمكن من معالجة جميع الأخطاء بمفرده دون وجود منظومة جماعية متماسكة.
تأثير الصفقة على موسم الشباب
يمثل التعاقد مع يدفاي بداية مهمة في ملف اللاعبين الأجانب، لكنه لا يكفي وحده لإكمال عملية إعادة بناء الفريق. فالشباب ما زال بحاجة إلى تدعيم عدة مراكز، خصوصًا مع ارتفاع مستوى المنافسة في دوري روشن وامتلاك الأندية الكبرى قوائم قوية.
ومع ذلك، تمنح الصفقة الجهاز الفني لاعبًا يتمتع بخبرة أوروبية ودولية، وقادرًا على شغل أكثر من مركز. كما أن انضمامه مبكرًا إلى المعسكر قد يساعده على الوصول إلى الجولة الأولى بدرجة جيدة من الجاهزية والانسجام.
وسيبدأ الشباب موسمه بمواجهة قوية أمام القادسية، ما يجعل التحضير الدفاعي عنصرًا أساسيًا قبل انطلاق البطولة. وبالتالي، قد يكون يدفاي حاضرًا في اختبار مبكر يكشف مدى سرعة اندماجه مع الفريق وقدرته على قيادة دفاع «الليوث».
وفي المحصلة، يفتتح الشباب صفقاته الأجنبية بلاعب صاحب خبرة واسعة، بينما تنتظر الجماهير بقية التحركات التي ستحدد شكل الفريق وطموحاته الحقيقية في الموسم الجديد.
