
غيّر نادي الاتحاد اتجاهه في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما قرر الانسحاب مؤقتًا من مفاوضات التعاقد مع خالد الغنام، جناح فريق الاتفاق الأول لكرة القدم، على الرغم من التقارير السابقة التي تحدثت عن توصل الناديين إلى اتفاق مبدئي بشأن انتقال اللاعب إلى صفوف الفريق الجداوي.
وأكدت مصادر مطلعة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن قرار الاتحاد جاء بعد مراجعة أولويات الفريق الفنية والمالية، إذ فضّل المسؤولون توجيه الميزانية التي كانت مخصصة لصفقة الغنام نحو التعاقد مع لاعب محور أجنبي، لتعويض رحيل البرازيلي فابينهو بعد نهاية عقده مع النادي.
ولا يعني التطور الجديد إغلاق الباب بصورة نهائية أمام انتقال اللاعب، إذ وصفت المصادر خطوة الاتحاد بأنها انسحاب مؤقت، ما يترك إمكانية العودة إلى المفاوضات قائمة حال تغير الظروف أو نجاح الإدارة في حسم الملفات الأجنبية الأساسية خلال الفترة المقبلة.
الاتحاد يعيد ترتيب أولوياته في الميركاتو
تسعى إدارة الاتحاد إلى إعادة بناء خط الوسط قبل انطلاق الموسم الرياضي الجديد، بعدما وضعت التعاقد مع لاعب في مركز المحور الدفاعي «رقم 6» على رأس الأولويات.
كما يستهدف النادي لاعب وسط آخر يستطيع أداء مهام المركز رقم 8، في محاولة لزيادة جودة البناء من الخلف وتحسين السيطرة على منطقة الوسط، خاصة في المباريات التي تتطلب توازنًا بين افتكاك الكرة وصناعة اللعب. (الشرق الأوسط)
وبناءً على ذلك، رأت الإدارة أن إنفاق جزء كبير من الميزانية المتاحة على صفقة جناح محلي في الوقت الحالي قد يؤثر في قدرتها على إتمام التعاقدات الأجنبية الأكثر إلحاحًا.
وأشارت المصادر إلى أن الاتحاد يمتلك عددًا من الخيارات في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، ولذلك لم تعد صفقة خالد الغنام أولوية مباشرة مقارنة بالحاجة إلى دعم العمق بصفقات نوعية.
ومن ثم، فضّل النادي التعامل مع سوق الانتقالات وفق ترتيب الاحتياجات، بدلًا من استكمال الصفقة لمجرد وصول المفاوضات إلى مرحلة متقدمة.
اتفاق سابق قبل تغير موقف الاتحاد
كان الاتحاد قد توصل، وفق تقرير سابق لصحيفة «الشرق الأوسط»، إلى اتفاق مع نظيره الاتفاق للحصول على خدمات خالد الغنام خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وبحسب المعلومات المنشورة آنذاك، بلغت القيمة الأساسية المتفق عليها نحو 30 مليون ريال، إضافة إلى حوافز مالية مرتبطة بالأداء، مع انتقال الحارس حامد الشنقيطي من الاتحاد إلى الاتفاق على سبيل الإعارة. (الشرق الأوسط)
وأدى ذلك إلى انتشار توقعات بقرب الإعلان الرسمي عن الصفقة، خصوصًا مع وصول المفاوضات بين الناديين إلى مرحلة متقدمة.
إلا أن إعادة تقييم احتياجات الفريق أوقفت الإجراءات قبل التوقيع النهائي، لتتحول الصفقة من انتقال قريب إلى ملف مؤجل قد يُعاد فتحه لاحقًا.
ويكشف هذا التحول عن طبيعة سوق الانتقالات، إذ قد تتغير القرارات حتى بعد الاتفاقات المبدئية نتيجة ظهور احتياجات جديدة، أو اختلاف تقييم الجهاز الفني، أو رغبة النادي في الحفاظ على توازن ميزانيته.
لماذا كان الاتحاد مهتمًا بخالد الغنام؟
قدم خالد الغنام موسمًا قويًا مع الاتفاق خلال منافسات 2025-2026، ما جعله أحد أبرز اللاعبين المحليين المطروحين في سوق الانتقالات.
ووفق إحصاءات رابطة الدوري السعودي للمحترفين، شارك اللاعب في 32 مباراة بالدوري، سجل خلالها 13 هدفًا وصنع ستة أهداف، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 19 مساهمة. كما خاض أكثر من 2170 دقيقة خلال الموسم. (Saudi Professional League Association)
وتعكس هذه الأرقام التطور الواضح في مستوى اللاعب، خصوصًا على مستوى إنهاء الفرص والتحرك خلف المدافعين والوصول إلى منطقة الجزاء.
كما يستطيع الغنام المشاركة في أكثر من موقع هجومي، سواء على الطرف الأيمن أو الأيسر، إضافة إلى قدرته على الدخول إلى العمق، وهو ما كان سيمنح الجهاز الفني للاتحاد مرونة إضافية في تشكيل الخط الأمامي.
ويبلغ اللاعب 25 عامًا، فيما يواصل تمثيل الاتفاق، الذي يضعه ضمن قائمة مهاجمي الفريق الأول للموسم الجديد. (Saff)
رحيل فابينهو يغير حسابات الاتحاد
ارتبط قرار تجميد صفقة الغنام بصورة مباشرة بحاجة الاتحاد إلى تعويض رحيل فابينهو، الذي كان يؤدي دورًا أساسيًا في حماية خط الدفاع وتنظيم وسط الملعب.
ويحتاج الفريق إلى لاعب محور يمتلك القدرة على افتكاك الكرة وقراءة تحركات المنافسين، إلى جانب المساهمة في إخراج الكرة تحت الضغط وربط الدفاع بخط الوسط.
لذلك، ترى الإدارة أن التعاقد مع لاعب أجنبي مميز في هذا المركز يمثل خطوة أكثر تأثيرًا في توازن الفريق من إضافة جناح جديد إلى مجموعة تضم بالفعل عدة خيارات.

كما أن ترك مركز المحور دون بديل مناسب قد يفرض أعباء إضافية على المدافعين، ويقلل قدرة الفريق على التحكم في التحولات الهجومية للمنافسين.
ومن هنا، لا يبدو قرار الاتحاد تقليلًا من قيمة خالد الغنام، بقدر ما يعكس اختلافًا في ترتيب الملفات خلال المرحلة الحالية.
هل انتهت الصفقة نهائيًا؟
استخدام وصف «الانسحاب المؤقت» يعني أن الصفقة لم تُغلق بصورة نهائية، لكن عودتها ستعتمد على عدة عوامل.
أول هذه العوامل يتمثل في نجاح الاتحاد في التعاقد مع لاعبي الوسط المستهدفين، ومعرفة القيمة المتبقية من الميزانية بعد إتمام الصفقات الأجنبية.
أما العامل الثاني، فيرتبط بموقف الاتفاق واستمراره في التمسك بالشروط المالية نفسها، خاصة أن اللاعب أصبح عنصرًا مؤثرًا بعد موسمه التهديفي المميز.
كذلك، قد تتأثر الصفقة بالعروض الأخرى التي تصل إلى خالد الغنام، إذ إن استمرار الاهتمام بخدماته قد يدفع الاتفاق إلى دراسة خيارات مختلفة بدلًا من انتظار عودة الاتحاد.
وفي الوقت الحالي، لا يزال اللاعب مدرجًا ضمن قائمة الفريق الأول للاتفاق، ما يعني أن ناديه يتعامل معه بوصفه أحد عناصره استعدادًا للموسم الجديد، ما لم تصل المفاوضات مع أي نادٍ إلى اتفاق رسمي. (ettifaq.com)
الاتفاق يستعيد ورقة هجومية مهمة
يمثل توقف انتقال الغنام مكسبًا فنيًا مؤقتًا للاتفاق، الذي يحتفظ بأحد أبرز هدافيه المحليين قبل انطلاق الموسم.
وسجل اللاعب 13 هدفًا في دوري روشن خلال الموسم الماضي، وهو رقم يرفع قيمته داخل المنظومة الهجومية ويجعل تعويضه أمرًا يحتاج إلى صفقة ذات جودة عالية.
كما أن استمراره يمنح الجهاز الفني خيارات متنوعة على الأطراف، ويقلل الحاجة إلى البحث سريعًا عن بديل محلي يمتلك الخصائص نفسها.
ومع ذلك، سيظل مستقبل اللاعب محل متابعة طالما بقيت فترة الانتقالات مفتوحة، خصوصًا أن تألقه قد يجذب اهتمام أندية أخرى تسعى إلى تعزيز هجومها بعنصر سعودي جاهز.
التحليل الفني: قرار منطقي رغم جودة الغنام
فنيًا، كان خالد الغنام قادرًا على إضافة السرعة والحركة والحسم إلى هجوم الاتحاد، خاصة بعد تسجيله وصناعته عددًا كبيرًا من الأهداف في الموسم الماضي.
لكن الفريق يحتاج في الوقت نفسه إلى معالجة مركز أكثر حساسية، يتمثل في قلب خط الوسط، لأن جودة الأجنحة لن تحقق الاستفادة المطلوبة دون وجود لاعب قادر على استعادة الكرة وبدء الهجمات.
كما أن التعاقد مع جناح جديد قد يؤدي إلى ازدحام المنافسة في الأطراف، بينما يبقى الفريق بحاجة إلى عنصر متخصص في المركز رقم 6.
لذلك، يبدو تحويل الميزانية إلى صفقة المحور قرارًا منطقيًا من زاوية بناء القائمة، بشرط نجاح الإدارة في استقطاب لاعب يمتلك الجودة المطلوبة ولا يمثل مجرد تعويض عددي.
أما في حال تعثر مفاوضات لاعبي الوسط، فقد يتعرض القرار للانتقاد، خاصة إذا انتقل الغنام إلى منافس وواصل تقديم مستوياته التهديفية.
تأثير القرار على الاتحاد وخالد الغنام
يمنح تجميد الصفقة الاتحاد مساحة مالية أكبر للتفاوض مع أهدافه الأجنبية، كما يساعد الإدارة على التركيز على المراكز التي يراها الجهاز الفني أكثر احتياجًا.
في المقابل، يضع القرار خالد الغنام أمام مرحلة جديدة من الانتظار، بعدما بدا قريبًا من الانتقال إلى نادٍ ينافس على البطولات المحلية والقارية.
وقد يكون استمرار اللاعب مع الاتفاق خيارًا إيجابيًا من الناحية الفنية، نظرًا إلى حصوله على دور أساسي وثقة كبيرة داخل الفريق، وهو ما ساعده على تسجيل أفضل أرقامه في الموسم الماضي.
أما الاتحاد، فسيكون مطالبًا بتوضيح ملامح مشروعه سريعًا من خلال حسم صفقات الوسط، لأن تأجيل صفقة هجومية مميزة لا يصبح قرارًا ناجحًا إلا إذا استُثمرت الميزانية في احتياج أكثر أهمية.
وفي المحصلة، تحولت صفقة خالد الغنام من اتفاق قريب إلى ملف مؤجل، بعدما أعاد الاتحاد ترتيب أولوياته وقرر توجيه موارده نحو التعاقد مع محور أجنبي ولاعب وسط جديد. وبينما يبقى باب العودة إلى المفاوضات مفتوحًا، ستكون تحركات النادي المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الانسحاب مؤقتًا بالفعل أم نهاية فعلية للصفقة.
