
تلقى النصر السعودي خسارة قاسية في بداية مشواره القاري، بعدما سقط أمام مضيفه العين الإماراتي بأربعة أهداف دون مقابل، في المواجهة التي أقيمت مساء الثلاثاء على استاد هزاع بن زايد، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة للموسم الرياضي 2026-2027.
وقدم العين مباراة قوية على المستويين الفني والتكتيكي، ونجح في استثمار الفرص التي سنحت له أمام مرمى الفريق النصراوي، بينما أخفق النصر في ترجمة استحواذه ومحاولاته الهجومية إلى أهداف، ليغادر الملعب بخسارة ثقيلة وضعت الفريق تحت الضغط منذ بداية مشواره في البطولة.
وتناوب على تسجيل رباعية العين كل من حسين رحيمي، الذي أحرز هدفين في الدقيقتين 25 و63، وسفيان رحيمي في الدقيقة 72، واليوناني جيورغوس جياكوماكيس في الدقيقة 85، ليحصد الفريق الإماراتي أول ثلاث نقاط بصورة مثالية. الاتحاد الآسيوي لكرة القدم
بداية متوازنة قبل تقدم العين
دخل النصر المباراة باحثًا عن فرض سيطرته والاستحواذ على الكرة، مستفيدًا من قدرات لاعبيه في وسط الملعب والهجوم، لكن العين أظهر تنظيمًا دفاعيًا واضحًا، وأغلق المساحات أمام التحركات النصراوية، خصوصًا في العمق وعلى أطراف منطقة الجزاء.
وحاول الفريق السعودي بناء هجماته بهدوء، إلا أن البطء في نقل الكرة منح لاعبي العين الوقت الكافي لإعادة التمركز. وفي المقابل، اعتمد أصحاب الأرض على التحولات السريعة والتمرير المباشر خلف خطوط النصر، وهي الخطة التي شكلت مصدر خطورة مستمرًا طوال اللقاء.
وبعد مرور 25 دقيقة، تمكن حسين رحيمي من تسجيل الهدف الأول للعين، مستفيدًا من ارتباك دفاعي وعدم قدرة لاعبي النصر على إبعاد الخطر في التوقيت المناسب. ومنح الهدف الفريق الإماراتي ثقة أكبر، بينما أجبر النصر على التقدم بحثًا عن التعادل.
النصر يستحوذ دون فاعلية هجومية
امتلك النصر الكرة لفترات طويلة وحاول الوصول إلى مرمى الحارس خالد عيسى، لكن غالبية المحاولات جاءت بعيدة عن الخطورة الحقيقية. وافتقد الفريق السعودي إلى السرعة المطلوبة في الثلث الهجومي، كما غابت الحلول الفردية والجماعية القادرة على تفكيك دفاع العين.

وأظهرت أرقام المباراة أن النصر استحوذ على الكرة بنسبة 57 في المائة مقابل 43 في المائة للعين، كما سدد 15 مرة مقابل 14 لأصحاب الأرض. ومع ذلك، لم يسدد النصر سوى ثلاث كرات على المرمى، مقابل سبع تسديدات مباشرة للعين، وهو ما يكشف الفارق الكبير في جودة الفرص والفاعلية أمام المرمى. إحصاءات المباراة على FotMob
ولم يتمكن النصر من الاستفادة من وصوله المتكرر إلى المناطق الأمامية، رغم تسجيله عددًا أكبر من اللمسات داخل منطقة جزاء المنافس. وكانت اللمسة الأخيرة والقرار الهجومي السريع من أبرز المشكلات التي واجهت الفريق، في الوقت الذي تعامل فيه دفاع العين بتركيز مع الكرات العرضية والتمريرات القصيرة.
انهيار نصراوي في الشوط الثاني
بدأ النصر الشوط الثاني بمحاولة زيادة الإيقاع الهجومي، وأجرى الجهاز الفني تغييرًا بدخول راكان الغامدي بدلًا من سعد الناصر، بحثًا عن تنشيط الأداء، إلا أن العين حافظ على توازنه الدفاعي وواصل تهديد مرمى الفريق السعودي بالهجمات المرتدة.
وفي الدقيقة 63، عاد حسين رحيمي ليضيف الهدف الثاني بعد تمريرة من أليخاندرو كاكو، ليضاعف من صعوبة مهمة النصر. وجاء الهدف في توقيت كان فيه الفريق السعودي يحاول العودة إلى المباراة، لكنه دفع ثمن المساحات التي ظهرت في مناطقه الخلفية.
ولم ينتظر العين طويلًا لإضافة الهدف الثالث، إذ تمكن سفيان رحيمي من هز الشباك في الدقيقة 72، مستفيدًا من تمريرة أخرى قدمها كاكو. وأكد الهدف الثالث تفوق الفريق الإماراتي، وأظهر الفارق في سرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم وفي حسن استغلال المساحات.
وحاول النصر إجراء تغييرات هجومية بإشراك أنجيلو غابرييل وعبد الله الحمدان، إلا أن تلك التبديلات لم تغير مسار اللقاء. وفي الدقيقة 85، اختتم البديل جيورغوس جياكوماكيس مهرجان الأهداف بتسجيل الهدف الرابع، بعد تمريرة حاسمة من سفيان رحيمي، لتنتهي المواجهة بانتصار كبير للعين بنتيجة 4-0.
عائلة رحيمي تصنع ليلة استثنائية
تحولت المواجهة إلى ليلة خاصة لعائلة رحيمي، بعدما سجل حسين رحيمي هدفين، وأضاف شقيقه سفيان الهدف الثالث، قبل أن يصنع سفيان الهدف الرابع لجياكوماكيس.
ولم يقتصر تأثير الثنائي على تسجيل الأهداف فقط، بل أسهمت تحركاتهما المستمرة في إرباك دفاع النصر وفتح المساحات أمام لاعبي الوسط والهجوم. كما تألق كاكو بصناعته هدفين، ليكون أحد أبرز مفاتيح التفوق العيناوي خلال المباراة.

وحصل العين بهذا الانتصار على دفعة معنوية كبيرة في افتتاح مشواره، خاصة أن الفوز جاء أمام فريق يمتلك أسماء بارزة وخبرة كبيرة في المنافسات القارية. كما سجل الفريق الإماراتي أكبر انتصار له في تاريخ مواجهاته الآسيوية أمام النصر، ورد بقوة على خسارته السابقة أمامه بنتيجة 5-1 عام 2024. العين الإخبارية
تحليل المباراة
كشفت المباراة أن الاستحواذ وحده لا يكفي لصناعة التفوق. فقد امتلك النصر الكرة بنسبة أكبر وسجل عددًا أعلى من التسديدات، لكنه لم ينجح في تحويل هذا النشاط إلى فرص شديدة الخطورة. في المقابل، لعب العين بواقعية، واختار توقيتاته الهجومية بدقة، ثم عاقب منافسه على الأخطاء والمساحات.
عانى النصر من بطء تدوير الكرة، وضعف الربط بين خط الوسط والهجوم، إضافة إلى غياب الضغط المنظم بعد فقدان الكرة. وعندما تقدم لاعبوه إلى الأمام، أصبحت المساحات خلف الوسط وعلى جانبي الدفاع متاحة أمام ثنائي العين الهجومي.
أما العين، فقدم نموذجًا ناجحًا في التنظيم والانضباط. حافظ الفريق على تقارب خطوطه، وأجبر النصر على تدوير الكرة بعيدًا عن المناطق المؤثرة، ثم انتقل بسرعة إلى الهجوم. كما أظهر لاعبوه كفاءة عالية في إنهاء الفرص، وهو ما صنع الفارق الحقيقي في النتيجة.
وتحتاج المنظومة الدفاعية للنصر إلى مراجعة عاجلة، فالخسارة برباعية لم تكن نتيجة ضغط متواصل فقط، بل جاءت أيضًا بسبب أخطاء في التغطية والتمركز والتعامل مع الكرات الثانية. وإذا أراد الفريق المنافسة على اللقب، فعليه استعادة التوازن بين الرغبة الهجومية والحماية الدفاعية.
تأثير النتيجة
منح الانتصار العين أول ثلاث نقاط في مرحلة الدوري، إلى جانب فارق أهداف إيجابي بلغ أربعة أهداف، وهو مكسب مهم في بطولة يمكن أن تلعب فيها التفاصيل وفارق الأهداف دورًا مؤثرًا في تحديد المراكز المتقدمة وبطاقات التأهل.

في المقابل، بدأ النصر مشواره دون نقاط وبفارق سلبي يبلغ أربعة أهداف، ما يزيد أهمية مبارياته المقبلة. ولا تعني الخسارة الأولى نهاية حظوظ الفريق، لكنها تقلص هامش الخطأ وتفرض عليه تقديم رد فعل سريع حتى لا يدخل مبكرًا في حسابات معقدة.
وعلى المستوى المعنوي، يحتاج النصر إلى تجاوز آثار الهزيمة سريعًا، خصوصًا أن الخسارة جاءت بنتيجة ثقيلة. أما العين، فقد بعث برسالة قوية إلى منافسيه، مؤكدًا أنه يملك القدرة على المنافسة وتحقيق نتائج كبيرة أمام أبرز فرق القارة.
الخلاصة
استحق العين انتصاره العريض بعد مباراة اتسم فيها بالانضباط والفاعلية، بينما دفع النصر ثمن ضعف استثمار الاستحواذ والأخطاء الدفاعية المتكررة. وسجل حسين رحيمي هدفين، وأضاف سفيان رحيمي وجياكوماكيس هدفين آخرين، لتنتهي المواجهة برباعية نظيفة.
وتمثل النتيجة بداية مثالية للعين في دوري أبطال آسيا للنخبة، لكنها تضع النصر أمام ضرورة التصحيح السريع، فالمنافسة القارية لا تسمح باستمرار الأخطاء، والعودة تتطلب توازنًا دفاعيًا أكبر وفاعلية هجومية أوضح.









