
استهل الأهلي السعودي رحلة الدفاع عن لقبه في دوري أبطال آسيا للنخبة بتعادل مخيب أمام ضيفه باختاكور الأوزبكي بنتيجة 1-1، في المباراة التي أقيمت مساء الاثنين على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري لمنطقة الغرب لموسم 2026-2027.
وفرض الأهلي أفضليته على فترات طويلة من المواجهة، لكنه اصطدم بتألق حارس باختاكور فلاديمير نازاروف، الذي تصدى لعدد من الفرص المحققة وحافظ على نظافة شباكه حتى الدقائق الأخيرة.
وعلى عكس اتجاه المباراة، نجح البديل فلاماريون في منح باختاكور هدف التقدم عند الدقيقة 86، قبل أن ينقذ فراس البريكان الأهلي من الخسارة بتسجيل هدف التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، ليخرج كل فريق بنقطة واحدة من الجولة الافتتاحية. الاتحاد الآسيوي لكرة القدم
الأهلي يبدأ حملة الدفاع عن اللقب
دخل الأهلي المباراة وسط تطلعات كبيرة من جماهيره، التي كانت تنتظر انطلاقة قوية من حامل لقب البطولة الآسيوية في الموسمين الماضيين.
وتحمل النسخة الحالية تحديًا خاصًا للفريق الجداوي، إذ يسعى إلى المحافظة على مكانته القارية والمنافسة على تتويج ثالث متتالٍ، وهو ما يضع اللاعبين والجهاز الفني تحت ضغوط كبيرة منذ الجولة الأولى.
كما شهد الأهلي تغييرات فنية وعناصرية بارزة قبل انطلاق الموسم، بعدما تولى المدرب مارينو بوشيتش قيادة الفريق خلفًا للألماني ماتياس يايسله. ورحل عدد من اللاعبين المؤثرين، وفي مقدمتهم رياض محرز وفرانك كيسيه وروبرتو فيرمينو، ما فرض على الجهاز الفني مهمة بناء هوية جديدة للفريق مع المحافظة على شخصيته كبطل للقارة. رويترز
ضغط مبكر من الأهلي
بدأ الأهلي المواجهة بنشاط هجومي، وحاول فرض سيطرته على وسط الملعب والوصول مبكرًا إلى مرمى باختاكور. وتحرك جالينو وإيفان توني داخل الثلث الهجومي، في حين تولى صالح أبو الشامات وماتيوس غونسالفيس مهمة صناعة الفرص.
واقترب أصحاب الأرض من افتتاح التسجيل خلال الدقائق الأولى، لكن دفاع الفريق الأوزبكي تعامل مع المحاولات بتركيز. كما ظهر الحارس فلاديمير نازاروف بمستوى لافت، وتصدى للكرات التي وصلت إلى مرماه.

وفي الدقيقة 21، صنع صالح أبو الشامات فرصة مهمة بعدما مرر الكرة إلى ماتيوس غونسالفيس في الجهة اليمنى، قبل أن يسدد الأخير كرة منخفضة، إلا أن نازاروف تدخل وأبعدها، ليواصل حرمان الأهلي من هدف التقدم.
باختاكور يتراجع ويحافظ على تماسكه
اعتمد باختاكور على التراجع إلى مناطقه وإغلاق المساحات أمام لاعبي الأهلي، مع محاولة استغلال الهجمات المرتدة والكرات الثابتة.
وأظهر الفريق الأوزبكي انضباطًا دفاعيًا واضحًا، إذ تقاربت خطوطه ونجح لاعبوه في تقليل المساحات المتاحة أمام المهاجمين. ومع استمرار ضغط الأهلي، أصبح الحارس نازاروف أحد أبرز لاعبي المباراة بفضل تدخلاته المتكررة.
ورغم تركيز باختاكور على الجانب الدفاعي، كاد الفريق الضيف أن يخطف هدفًا في الدقيقة 34، عندما أرسل شيرزود نصرولاييف كرة عرضية وصلت إلى المهاجم أيمن حسين، إلا أن رأسيته مرت بجوار المرمى.
وكانت تلك المحاولة بمثابة إنذار مبكر للأهلي، وأظهرت قدرة الفريق الأوزبكي على تهديد المرمى عند حصوله على المساحة المناسبة.
التعادل السلبي يحسم الشوط الأول
واصل الأهلي ضغطه حتى نهاية الشوط الأول، لكنه افتقد الدقة في اللمسة الأخيرة. ولم تكن السيطرة كافية لإحداث الفارق، في ظل تماسك باختاكور وتألق حارسه.
وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، وهي نتيجة منحت الفريق الأوزبكي ثقة أكبر، بينما وضعت الأهلي أمام ضرورة زيادة سرعته الهجومية وتحسين جودة الفرص خلال النصف الثاني من المباراة.

ومع بداية الشوط الثاني، أجرى الجهاز الفني للأهلي تغييرًا بدخول إدوارد سبيرتسيان بدلًا من نايف مسعود، بحثًا عن تنشيط خط الوسط وزيادة القدرة على صناعة اللعب.
تغييرات هجومية بحثًا عن الحل
استمر الأهلي في الاستحواذ والضغط، إلا أن صعوبة اختراق دفاع باختاكور دفعت الجهاز الفني إلى إجراء المزيد من التغييرات.
وشارك مشعل المطيري بدلًا من جالينو في الدقيقة 53، ثم دخل فالنتين أتانغانا بدلًا من إبراهيم ديابي عند الدقيقة 62. وفي الدقيقة 68، دفع المدرب بفراس البريكان بدلًا من إيفان توني، كما شارك محمد سليمان مكان ميريح ديميرال.
وأظهرت هذه التغييرات رغبة الأهلي في زيادة السرعة والحيوية، لكن الفريق ظل يواجه المشكلة ذاتها؛ امتلاك الكرة دون القدرة على تحويل السيطرة إلى أهداف.
في المقابل، واصل باختاكور دفاعه المنظم، وأجرى مدربه تغييرات ساعدته على المحافظة على جاهزية لاعبيه، والدفع بعناصر قادرة على استغلال المساحات التي ظهرت مع تقدم الأهلي.
فلاماريون يصدم جماهير الأهلي
بينما كانت جماهير الأهلي تنتظر هدف فريقها، نجح باختاكور في مباغتة أصحاب الأرض بهدف عكس سير اللعب.
ففي الدقيقة 86، استغل البديل فلاماريون إحدى الفرص وسجل هدف التقدم للفريق الأوزبكي، مستفيدًا من تمريرة ستيفن تشينيدو، ليضع الأهلي في موقف شديد الصعوبة قبل دقائق قليلة من نهاية المباراة.
جاء الهدف ليعاقب الأهلي على إهدار الفرص وعدم استثمار أفضليته، كما أكد خطورة فقدان التركيز الدفاعي خلال الدقائق الحاسمة.

وبعد الهدف، تراجع لاعبو باختاكور بصورة أكبر لحماية تقدمهم، بينما اندفع الأهلي بكامل قوته نحو الهجوم بحثًا عن إنقاذ المباراة.
البريكان يظهر في اللحظة الحاسمة
رفض فراس البريكان أن يبدأ الأهلي رحلة الدفاع عن لقبه بخسارة على أرضه، ونجح في تسجيل هدف التعادل عند الدقيقة 90+3.
وكان البريكان قد شارك بديلًا قبل نحو 25 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، ليؤكد مرة أخرى قدرته على الظهور في اللحظات المهمة وصناعة الفارق داخل منطقة الجزاء.
ومنح الهدف جماهير الأهلي لحظة فرح بعد أن كانت المباراة تتجه إلى خسارة مفاجئة. وحاول الفريق السعودي خطف هدف ثانٍ خلال الوقت المتبقي، لكن باختاكور حافظ على التعادل حتى صافرة النهاية.
وانتهت المواجهة بنتيجة 1-1، ليحصل الأهلي على نقطة في بداية مشواره، بينما عاد باختاكور إلى أوزبكستان بنقطة ثمينة من ملعب حامل اللقب.
حارس باختاكور بطل المواجهة
لعب الحارس فلاديمير نازاروف دورًا أساسيًا في خروج فريقه بالتعادل، بعدما قدم سلسلة من التصديات التي أوقفت المحاولات الأهلاوية.
ونجح نازاروف في المحافظة على هدوئه أمام الضغط المتواصل، وتعامل بتركيز مع تسديدات لاعبي الأهلي والكرات العرضية. ولولا تدخلاته، لكان أصحاب الأرض قادرين على حسم المباراة في وقت مبكر.
ويؤكد هذا الأمر أن الأهلي لم يكن غائبًا هجوميًا بصورة كاملة، لكنه واجه حارسًا في يوم مميز، إلى جانب افتقاده الدقة والهدوء في إنهاء عدد من الفرص.
تحليل المباراة
كشفت المباراة امتلاك الأهلي القدرة على السيطرة وصناعة الفرص، لكنها أظهرت في الوقت نفسه مشكلة واضحة في تحويل الاستحواذ إلى أهداف.

اعتمد الفريق على الهجوم عبر الأطراف وإرسال الكرات نحو منطقة الجزاء، لكن التحركات لم تكن دائمًا بالسرعة المطلوبة. كما افتقد الأهلي التنوع في بعض الفترات، الأمر الذي سهّل مهمة دفاع باختاكور في توقع مسار الهجمات.
وكان دخول فراس البريكان مؤثرًا، ليس فقط بسبب تسجيله هدف التعادل، بل نتيجة تحركاته المباشرة وقدرته على شغل المساحات داخل منطقة الجزاء. وقد يدفع هذا الأداء الجهاز الفني إلى منحه دورًا أكبر خلال المباريات المقبلة.
دفاعيًا، يجب على الأهلي مراجعة طريقة التعامل مع الهجمات المرتدة. فقد استقبل الفريق هدفًا في توقيت قاتل رغم أفضليته، وهو ما يعكس الحاجة إلى تأمين المناطق الخلفية عند التقدم بأعداد كبيرة نحو الهجوم.
تأثير النتيجة
حصل الأهلي على نقطة واحدة من مباراته الأولى، ليبدأ مرحلة الدوري بالتعادل بدلًا من الانتصار الذي كانت تنتظره جماهيره.
ورغم أن الوقت ما زال مبكرًا، فإن فقدان نقطتين على الأرض يزيد أهمية المواجهات المقبلة. ويحتاج الأهلي إلى تحقيق نتائج إيجابية خارج ملعبه وعدم إهدار المزيد من النقاط، خاصة مع قوة المنافسة على المراكز الثمانية المؤهلة إلى الدور ثمن النهائي.
أما باختاكور، فقد حقق نتيجة معنوية مهمة أمام حامل اللقب، وأثبت قدرته على الصمود تحت الضغط واستثمار الفرص القليلة. وستمنح هذه النقطة الفريق الأوزبكي ثقة كبيرة قبل بقية مبارياته.
كما أن التعادل يرسل رسالة إلى الأهلي بأن الدفاع عن اللقب سيكون أكثر صعوبة، وأن تاريخه وإنجازاته السابقة لن تكون كافية دون تقديم الأداء والحسم المطلوبين في كل جولة.
جرس إنذار مبكر لحامل اللقب
لا يمكن اعتبار التعادل كارثة في بداية المشوار، خصوصًا أن الأهلي نجح في تجنب الخسارة خلال اللحظات الأخيرة. لكنه يمثل جرس إنذار مبكر للفريق بضرورة رفع مستوى الفاعلية الهجومية.
وسيكون الجهاز الفني مطالبًا بإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي، مع تحقيق توازن أفضل بين الاندفاع الهجومي والتأمين الدفاعي.

كما يحتاج اللاعبون الجدد إلى مزيد من الوقت للوصول إلى الانسجام المطلوب، خاصة بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها قائمة الفريق خلال فترة الانتقالات.
الخلاصة
تعادل الأهلي السعودي مع باختاكور الأوزبكي بنتيجة 1-1 في مستهل حملة الدفاع عن لقب دوري أبطال آسيا للنخبة.
وتقدم باختاكور عن طريق فلاماريون في الدقيقة 86، قبل أن ينقذ فراس البريكان الأهلي بتسجيل هدف التعادل عند الدقيقة 90+3.
وسيطر الأهلي على فترات واسعة من المباراة، لكنه اصطدم بتألق الحارس فلاديمير نازاروف، ودفع ثمن إهدار الفرص وفقدان التركيز الدفاعي. ورغم نجاحه في تجنب الخسارة، خرج حامل اللقب من الجولة الأولى بنقطة واحدة، وبعدد من الملاحظات الفنية التي تحتاج إلى المعالجة سريعًا.










