
افتتح روما مشواره في الدوري الإيطالي للموسم الرياضي 2026-2027 بانتصار عريض على ضيفه فيورنتينا بنتيجة 4-0، في المواجهة التي جمعتهما مساء الإثنين 24 أغسطس 2026 على ملعب الأولمبيكو في العاصمة الإيطالية.
وفرض فريق المدرب جيان بييرو غاسبريني سيطرته على المباراة، مستفيدًا من التألق الكبير للثنائي باولو ديبالا ودونيل مالين. وسجل المهاجم الهولندي ثلاثة أهداف، جميعها بصناعة ديبالا، قبل أن يضيف نيكولو بيسيلي الهدف الرابع في الدقائق الأخيرة.
ومنح الفوز روما بداية مثالية في المسابقة، كما وجه رسالة مبكرة إلى منافسيه بشأن قدرة الفريق على الاستمرار في تقديم المستويات القوية التي أنهى بها الموسم الماضي.
روما يفرض أسلوبه منذ البداية
دخل روما المباراة برغبة واضحة في فرض الضغط والاستحواذ على الكرة، مع الاعتماد على تحركات الثلاثي الهجومي باولو ديبالا ودونيل مالين والوافد الجديد رودريغو مورا.
وحاول مورا تهديد مرمى فيورنتينا بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، لكن الحارس دافيد دي خيا نجح في التعامل معها. وفي المقابل، حاول الفريق الضيف الوصول إلى مرمى الحارس ميل سفيلار، إلا أن تحركاته الهجومية افتقدت إلى السرعة والفاعلية.
وقدم وسط روما دورًا مهمًا في استعادة الكرة ومنع فيورنتينا من بناء هجماته بصورة مريحة. كما تقدم المدافعون للمشاركة في الضغط، ما أجبر الضيوف على لعب الكرات الطويلة وفقدان الاستحواذ سريعًا.
ورغم صمود فيورنتينا خلال الدقائق الأولى، فإن الضغط المتواصل لأصحاب الأرض أسفر عن الهدف الأول عند الدقيقة 27.
ديبالا ومالين يفتتحان العرض الهجومي
جاء هدف روما الأول بعد تحرك فردي مميز من باولو ديبالا داخل منطقة الجزاء، قبل أن يمرر الكرة إلى دونيل مالين الذي أنهى الهجمة بنجاح في شباك دي خيا.
وأظهر الهدف الانسجام الكبير بين الثنائي، إذ تحرك مالين في المساحة المناسبة، بينما نجح ديبالا في جذب المدافعين قبل تمرير الكرة إلى زميله.
وحاول لاعبو فيورنتينا الاعتراض على الهدف بسبب وجود مخالفة محتملة في بداية الهجمة، لكن القرار النهائي أكد صحته، ليتقدم روما بهدف دون مقابل.
وبعد الهدف، زادت ثقة أصحاب الأرض، وواصلوا السيطرة على الكرة ومحاصرة فيورنتينا في مناطقه. في المقابل، لم يتمكن الفريق الضيف من إيجاد حلول هجومية حقيقية، لتنتهي أحداث الشوط الأول بتقدم روما 1-0.
ورغم أن النتيجة بقيت متقاربة حتى الاستراحة، فإن الأداء داخل الملعب كان يميل بوضوح لصالح الفريق العاصمي.
مالين يحسم المواجهة بثنائية سريعة
دخل روما الشوط الثاني بقوة، ولم يمنح فيورنتينا فرصة لتنظيم صفوفه. وفي الدقيقة 52، عاد ديبالا إلى صناعة الفارق بتمريرة متقنة وصلت إلى مالين في الجانب الأيسر.

وانطلق المهاجم الهولندي نحو منطقة الجزاء قبل أن يسدد كرة قوية بقدمه اليسرى عند الزاوية القريبة، لم ينجح دي خيا في التصدي لها، معلنًا تقدم روما بهدفين دون مقابل.
وبعد ثماني دقائق فقط، أكمل مالين الثلاثية الشخصية «هاتريك»، مستفيدًا من تمريرة ثالثة قدمها ديبالا.
وانطلق النجم الأرجنتيني من الجانب الأيمن ودخل منطقة الجزاء، قبل أن يرسل كرة عرضية أرضية قابلها مالين بلمسة مباشرة داخل الشباك عند الدقيقة 60.
وأكدت رابطة الدوري الإيطالي أن أهداف مالين الثلاثة جاءت من تمريرات حاسمة لديبالا، في واحدة من أبرز الشراكات الهجومية خلال الجولة الافتتاحية. ر
بيسيلي يكمل رباعية روما
لم يتوقف روما عن البحث عن المزيد من الأهداف رغم تقدمه بثلاثية نظيفة. وأجرى غاسبريني عددًا من التغييرات لمنح بعض العناصر الجديدة فرصة المشاركة، مع المحافظة على الضغط الهجومي.
وفي الدقيقة 86، أضاف البديل نيكولو بيسيلي الهدف الرابع، بعدما تحرك داخل منطقة الجزاء واستفاد من ارتباك دفاع فيورنتينا قبل أن يضع الكرة بلمسة هادئة في مرمى دي خيا.
وحاول فيورنتينا تسجيل هدف شرفي في الدقائق الأخيرة، وكانت أخطر فرصه عبر تسديدة قوية من مويس كين، لكن الحارس سفيلار نجح في التصدي لها والمحافظة على نظافة شباكه.
وانتهت المباراة بفوز روما 4-0، وهي النتيجة نفسها التي حققها الفريق على فيورنتينا في آخر مواجهة بينهما على ملعب الأولمبيكو خلال مايو 2026، عندما سجل مانشيني وويسلي وهيرموسو وبيسيلي أهداف اللقاء. ANSA
مالين يعلن نفسه مبكرًا
استحق دونيل مالين لقب نجم المباراة بعدما سجل ثلاثة أهداف من خمس تسديدات، وقدم نموذجًا للمهاجم القادر على التحرك خلف المدافعين واستغلال الفرص داخل منطقة الجزاء.
وجاءت الثلاثية لتؤكد استمرار المستوى الذي قدمه اللاعب خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، عندما انضم إلى روما ونجح في ترك بصمة تهديفية واضحة.
ولم يعتمد مالين على طريقة واحدة في التسجيل؛ فالهدف الأول جاء من تمركز جيد داخل المنطقة، والثاني من انطلاقة وتسديدة قوية، بينما عكس الهدف الثالث قدرته على توقع مسار التمريرة والظهور في المكان المناسب.
كما أصبح أول لاعب يسجل ثلاثية في الجولة الافتتاحية للدوري الإيطالي منذ كارلوس باكا مع ميلان أمام تورينو في أغسطس 2016، وفقًا لتقرير المباراة. Goal
وبهذه البداية، وضع مالين اسمه مبكرًا ضمن قائمة اللاعبين المرشحين للمنافسة على صدارة هدافي الدوري، خاصة إذا استمر الانسجام بينه وبين ديبالا.
ديبالا يقدم مباراة صانع الألعاب المتكامل
رغم أن مالين سجل الهاتريك، فإن التأثير الأكبر في بناء الهجمات جاء عن طريق باولو ديبالا، الذي صنع الأهداف الثلاثة لزميله الهولندي.

وتحرك ديبالا بحرية خلف المهاجم، وانتقل بين الطرف والعمق، ما جعل عملية مراقبته صعبة على دفاع فيورنتينا. وكلما اقترب اللاعب الأرجنتيني من منطقة الجزاء، ظهرت قدرته على اختيار التمريرة المناسبة والتعامل بهدوء مع الضغط.
ولم يكتفِ ديبالا بالتمرير، بل صنع أربع فرص خلال المباراة، وأدى دورًا محوريًا في ربط الوسط بالهجوم. كما نجح في جذب أكثر من مدافع، وهو ما فتح المساحات أمام مالين ومورا.
وإذا تمكن ديبالا من المحافظة على جاهزيته البدنية والابتعاد عن الإصابات، فإنه سيكون أحد أهم مفاتيح روما خلال الموسم. فالفريق يمتلك مهاجمين سريعين، لكن الاستفادة من تحركاتهم تحتاج إلى لاعب يملك رؤيته وجودته في التمرير.
فيورنتينا عاجز أمام ضغط روما
على الجانب الآخر، قدم فيورنتينا مباراة متواضعة، ولم يتمكن من مجاراة سرعة روما أو التعامل مع الضغط العالي.
وفقد الفريق الكرة مرات عديدة في وسط الملعب، كما ظهرت مساحات واضحة بين خطي الوسط والدفاع، استغلها ديبالا ومالين في بناء الهجمات.
وحاول المدرب فابيو غروسو تغيير شكل الفريق في الشوط الثاني من خلال إشراك مويس كين وعدد من العناصر، لكن التبديلات جاءت بعد اتساع الفارق، ولم تنجح في إعادة فيورنتينا إلى المواجهة.
كما عانى الدفاع من صعوبة التعامل مع التحركات المتبادلة لمهاجمي روما. فعندما يتراجع أحد المدافعين لمراقبة مالين، كان ديبالا يحصل على مساحة لاستلام الكرة، وعندما يتقدم لاعب الوسط للضغط على الأرجنتيني، كان مالين ينطلق خلف الخط الخلفي.
وستفرض الخسارة الثقيلة على الجهاز الفني مراجعة التنظيم الدفاعي وسرعة التحول، لأن استمرار هذه الأخطاء سيجعل الفريق عرضة لمزيد من النتائج السلبية.
التحليل الفني للمباراة
اعتمد روما على ضغط متقدم هدفه منع فيورنتينا من الخروج المنظم بالكرة. وكان رودريغو مورا ومالين يضغطان على المدافعين، بينما أغلق ديبالا زاوية التمرير نحو لاعب الارتكاز.
هذا الأسلوب أجبر فيورنتينا على إرسال كرات طويلة، تمكن دفاع روما من التعامل معها بسهولة. كما حافظ بريان كريستانتي على توازن وسط الملعب، وفاز بعدد كبير من المواجهات الثنائية.
وعند الاستحواذ، تحول ديبالا إلى لاعب حر بين الخطوط، بينما تحرك مالين باستمرار نحو المساحات خلف الدفاع. وتكاملت أدوار الثنائي بصورة جعلت هجوم روما سريعًا ومباشرًا.
وأنهى روما المباراة بعدما سجل 2.83 هدف متوقع من 17 تسديدة، بينها ثماني تسديدات على المرمى، مقابل 0.28 هدف متوقع لفيورنتينا من تسع محاولات، ما يوضح الفارق الكبير في جودة الفرص بين الفريقين. FotMob
كما حافظ الفريق على نظافة شباكه للمرة الخامسة خلال آخر ست مباريات له في الدوري، وهي أرقام تعكس تطور التوازن بين الدفاع والهجوم تحت قيادة غاسبريني.
تأثير النتيجة
منح الانتصار روما أول ثلاث نقاط، ووضعه في صدارة الترتيب مبكرًا بفارق الأهداف بعد نهاية مواجهته. والأهم أن الفريق بدأ الموسم بأداء هجومي مقنع أمام منافس يملك مجموعة من العناصر المميزة.

كما رفع الفوز من ثقة اللاعبين في مشروع غاسبريني، وأكد قدرة الصفقات الجديدة والعناصر المستمرة على تشكيل فريق ينافس في الدوري ويقدم مستوى جيدًا في دوري أبطال أوروبا.
ومن الناحية الفردية، منح الهاتريك مالين دفعة معنوية كبيرة، بينما أكد ديبالا أنه ما زال المحرك الإبداعي الأول للفريق.
أما فيورنتينا، فتسببت الهزيمة في بقائه دون نقاط مع فارق أهداف سلبي، كما وضعت المدرب فابيو غروسو أمام ضغط مبكر. وسيكون الفريق مطالبًا برد فعل سريع في الجولة المقبلة لتجنب الدخول في سلسلة نتائج سلبية.
الخلاصة
قدم روما واحدة من أقوى مباريات الجولة الافتتاحية، وحقق انتصارًا مستحقًا على فيورنتينا بأربعة أهداف دون مقابل. وتألق دونيل مالين بتسجيل هاتريك، بينما صنع باولو ديبالا الأهداف الثلاثة وأكد قيمته الفنية داخل منظومة غاسبريني.
وأظهر روما قوة في الضغط وسرعة في التحول وتنوعًا في الحلول الهجومية، مع تنظيم دفاعي منحه شباكًا نظيفة. ورغم أن الموسم لا يزال في بدايته، فإن الأداء والنتيجة يقدمان مؤشرًا على أن فريق العاصمة الإيطالية قد يكون أحد أبرز المنافسين خلال الموسم الجديد.





