
أسدل الستار على فترة الانتقالات الصيفية في الدوري المصري لموسم 2026-2027، بعد أسابيع حافلة بالتحركات والمفاوضات بين الأندية، في سوق شهد اختلافًا واضحًا في المشهد بين قطبي الكرة المصرية؛ فبينما تحرك الأهلي بقوة وأجرى مجموعة من الصفقات لتجديد صفوفه قبل الموسم الجديد، غاب الزمالك عن قائمة الوافدين الجدد بسبب أزمة إيقاف القيد.
وانتهى باب الانتقالات المحلية في مصر مساء السبت 15 أغسطس 2026، بعدما حدد الاتحاد المصري لكرة القدم الموعد الأخير لإنهاء إجراءات تسجيل اللاعبين، لتظهر الصورة النهائية لقوائم الأندية استعدادًا لانطلاق منافسات الموسم الجديد
وبدت استراتيجية الأهلي واضحة في التركيز على تدعيم عدد من المراكز بلاعبين محليين وأجانب، إلى جانب الاستثمار في عناصر شابة يمكنها تمثيل الفريق لسنوات مقبلة، في حين اضطر الزمالك إلى الاكتفاء بالقائمة الموجودة لديه وعدم تسجيل أي صفقة جديدة نتيجة العقوبة المفروضة عليه.
الأهلي يتحرك بقوة في الميركاتو الصيفي
نجح الأهلي المصري في إتمام سبع صفقات ضمن قائمته للموسم الجديد، في محاولة لإعادة ترتيب الفريق ومنحه خيارات أكبر على المستوى الفني.
وضمت قائمة الوافدين إلى القلعة الحمراء كلًا من علي محمود وأقطاي عبد الله من إنبي، والمغربي سفيان بنجديدة من المغرب الفاسي، والجزائري منصف بقرار من دينامو زغرب، وأكرم توفيق العائد من الشمال القطري، ومحمود صلاح من غزل المحلة، إضافة إلى توفيق محمد.
وتعكس الصفقات رغبة الأهلي في إيجاد مزيج يجمع بين الخبرة والعناصر الصاعدة، خاصة أن عددًا من الأسماء الجديدة لا يزال في سن يسمح للنادي ببناء فريق قادر على الاستمرار لعدة مواسم.
كما تنوعت اختيارات الأهلي بين لاعبين من السوق المحلية وصفقات عربية وأفريقية قادمة من الخارج، وهو ما يمنح الجهاز الفني خيارات مختلفة وفق طريقة اللعب ومتطلبات المباريات.
صفقات أجنبية لدعم القوة الهجومية
من أبرز تحركات الأهلي التعاقد مع المغربي سفيان بنجديدة، إضافة إلى الجزائري منصف بقرار، في إطار تعزيز الخيارات الأجنبية داخل الفريق.
وكان الأهلي قد اتجه في وقت سابق إلى إغلاق ملف التعاقدات الأجنبية بعد الوصول إلى مجموعة من اللاعبين الذين يرى الجهاز الفني أنهم قادرون على تلبية احتياجات الفريق، في ظل وجود مجموعة أخرى من المحترفين ضمن القائمة. (اليوم السابع)
ويأمل الجهاز الفني أن تساعد العناصر الجديدة على رفع مستوى المنافسة داخل التشكيلة، خصوصًا مع ازدحام الموسم بالبطولات المحلية والقارية والحاجة إلى امتلاك بدائل جاهزة في معظم المراكز.
محمود صلاح ضمن مشروع الأهلي للمستقبل
ولم تقتصر تحركات الأهلي على أسماء أصحاب الخبرة، إذ جاء التعاقد مع محمود صلاح لاعب غزل المحلة ضمن توجه النادي نحو ضم المواهب الشابة.
اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا خاض الموسم السابق مع غزل المحلة، وشارك في 28 مباراة سجل خلالها أربعة أهداف وصنع ثلاثة، قبل انتقاله إلى الأهلي خلال الميركاتو الصيفي. (FilGoal.com)
ويمنح ضم لاعب بهذا العمر الأهلي فرصة لتطويره تدريجيًا داخل الفريق، سواء بالحصول على دقائق مشاركة أو من خلال برنامج فني طويل المدى، في خطوة تتماشى مع رغبة النادي في تأمين بعض المراكز بعناصر صغيرة السن.
عودة أكرم توفيق تمنح الأهلي خبرة إضافية
ومن الصفقات اللافتة أيضًا عودة أكرم توفيق إلى صفوف الأهلي قادمًا من الشمال القطري.
وتحمل الصفقة قيمة فنية خاصة لكون اللاعب يعرف أجواء النادي جيدًا، كما يمتلك خبرات كبيرة في الكرة المصرية وعلى مستوى البطولات القارية.
ويمكن للجهاز الفني الاستفادة من مرونته في أكثر من مركز، وهو ما يمنح الأهلي خيارات إضافية عند التعامل مع ضغط المباريات والإصابات والإيقافات.
الزمالك يغيب عن سوق الصفقات
على الجانب الآخر، كان المشهد مختلفًا تمامًا بالنسبة إلى الزمالك، الذي أنهى فترة الانتقالات الصيفية دون إتمام أي صفقة جديدة.
وبحسب قائمة انتقالات الدوري المصري للموسم الجديد، لم يتمكن الزمالك من تسجيل لاعبين جدد بسبب تعرضه إلى إيقاف قيد تأديبي من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وأثرت الأزمة بشكل مباشر على قدرة إدارة النادي في إعادة تشكيل القائمة، رغم حاجة الفريق إلى تدعيم بعض المراكز قبل الدخول في منافسات الموسم الجديد.

وكانت تقارير خلال الأيام الأخيرة من الميركاتو قد أكدت أن إدارة الزمالك تعمل على معالجة الملفات المرتبطة بإيقاف القيد، لكنها لم تتمكن من تجاوز الأزمة قبل انتهاء فترة التسجيل. (اليوم السابع)
لماذا يمثل غياب الزمالك مشكلة فنية؟
عدم التعاقد مع لاعبين جدد يضع الجهاز الفني للزمالك أمام تحدٍ واضح، إذ سيكون مطالبًا بالاعتماد بدرجة كبيرة على المجموعة الموجودة بالفعل، إلى جانب تصعيد عدد من العناصر الشابة عند الحاجة.
ويصبح الحفاظ على جاهزية اللاعبين وتجنب الإصابات أمرًا أكثر أهمية، لأن الخيارات المتاحة لن تكون مماثلة لفريق أضاف مجموعة كبيرة من اللاعبين خلال الصيف.
وفي الوقت نفسه، يمكن للجهاز الفني تحويل الأزمة إلى فرصة من خلال منح بعض العناصر الشابة مساحة أكبر للظهور، لكن نجاح هذا الخيار يتوقف على قدرة اللاعبين على التعامل مع ضغط المنافسة ومتطلبات نادٍ بحجم الزمالك.
بيراميدز يدخل المنافسة بصفقات بارزة
لم يكن الأهلي وحده من أندية المقدمة التي تحركت في السوق، إذ دعم بيراميدز صفوفه بعدة أسماء، أبرزها أياد العسقلاني قادمًا من روستوف الروسي، وأحمد عبد القادر من الكرمة العراقي، وخالد عوض من طلائع الجيش، مع وجود أحمد نذير بن بوعلي ضمن التحركات التي كانت تنتظر استكمال الإعلان الرسمي وقت تحديث القائمة. (FilGoal.com)
وتؤكد تلك التدعيمات استمرار المنافسة القوية بين أندية القمة، حيث تسعى الفرق إلى رفع جودة قوائمها قبل بداية موسم يتوقع أن يشهد صراعًا قويًا على البطولات.
نشاط كبير لبقية أندية الدوري المصري
وشهد الميركاتو المصري حركة انتقالات واسعة بعيدًا عن الأهلي وبيراميدز، حيث كان سيراميكا كليوباترا من أكثر الأندية نشاطًا، وتعاقد مع مجموعة كبيرة من اللاعبين من بينهم العراقي بيتر كوركيس والسلوفيني نيتس جراديشار وخالد النبريص ومحمد علاء وعدد من العناصر الأخرى.
كما تحرك المصري وسموحة والبنك الأهلي والاتحاد السكندري والجونة ومودرن سبورت وغيرها من الأندية لتدعيم صفوفها، وهو ما يشير إلى أن المنافسة خلال الموسم الجديد قد تصبح أكثر تقاربًا من الناحية الفنية.
ولا يرتبط نجاح الميركاتو بعدد الصفقات فقط، بل بمدى قدرة كل نادٍ على اختيار اللاعب الذي يناسب احتياجات المدرب وأسلوب الفريق.
تحليل: الأهلي يبحث عن إعادة بناء متوازنة
القراءة الأولية لتحركات الأهلي تشير إلى أن النادي لم يتعامل مع سوق الانتقالات بهدف إضافة أسماء فقط، بل حاول توزيع التدعيمات بين لاعبين يمكن الاعتماد عليهم مباشرة وعناصر أصغر سنًا تمثل استثمارًا للمستقبل.
عودة أكرم توفيق توفر عنصر خبرة يعرف طبيعة الفريق، بينما تمنح الصفقات الأجنبية الجهاز الفني حلولًا متنوعة، في الوقت الذي تمثل فيه صفقات المواهب مثل محمود صلاح فرصة لتجديد الدماء.
ومع ذلك، يبقى الحكم الحقيقي على جودة الميركاتو مرتبطًا بما سيقدمه اللاعبون داخل الملعب؛ فالتعاقدات الكبيرة لا تعني تلقائيًا النجاح إذا لم يتحقق الانسجام بين العناصر الجديدة والقديمة.
أما الزمالك فيدخل الموسم من نقطة مختلفة تمامًا، إذ ستكون الأولوية بالنسبة إليه استغلال القائمة المتاحة بأفضل شكل ممكن، مع البحث إداريًا عن إنهاء أزمة القيد حتى لا تستمر آثارها في فترات الانتقالات المقبلة.
تأثير الانتقالات على الموسم الجديد
يمكن أن يكون الميركاتو الصيفي 2026 عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في خريطة المنافسة بالدوري المصري.
الأهلي أصبح يمتلك خيارات جديدة تسمح له بالتدوير وإحداث تغييرات في التشكيل خلال الموسم، فيما دعم بيراميدز قائمته أيضًا بعناصر لها خبرات محلية وخارجية.
في المقابل، قد يدفع غياب الزمالك عن سوق التعاقدات الفريق إلى الدخول في الموسم تحت ضغط أكبر، خاصة إذا تعرضت العناصر الأساسية لإصابات أو تراجع في المستوى.
وبالتالي، فإن الفارق في عمق القوائم بين المنافسين قد يظهر بوضوح عندما تتزايد المباريات ويتداخل الدوري مع البطولات الأخرى.
الخلاصة
انتهت فترة الانتقالات الصيفية للدوري المصري 2026-2027 بصورة عكست أوضاعًا متباينة بين أندية القمة.
الأهلي كان حاضرًا بقوة من خلال سبع صفقات شملت لاعبين محليين ومحترفين أجانب، بينما دعم بيراميدز صفوفه بأسماء جديدة، في الوقت الذي خرج فيه الزمالك من الميركاتو دون صفقة واحدة بسبب إيقاف القيد. (FilGoal.com)
ومع إغلاق سوق الانتقالات، تنتقل المنافسة الآن من المفاوضات ومكاتب الإدارات إلى أرض الملعب، حيث سيكون أداء الصفقات الجديدة هو المعيار الحقيقي لتقييم نجاح كل نادٍ في بناء قائمته للموسم الجديد.










