
أعلن نادي الفتح عودة حارس المرمى السعودي وليد العنزي إلى صفوف الفريق الأول لكرة القدم، بعد إتمام إجراءات التعاقد معه لمدة موسمين، ليستمر بقميص «النموذجي» حتى عام 2028.
وتأتي عودة العنزي ضمن تحركات إدارة الفتح واللجنة الفنية لإعادة ترتيب قائمة الفريق وتعزيز مركز حراسة المرمى، قبل انطلاق منافسات الموسم الرياضي 2026-2027. وأكد النادي أن الصفقة تهدف إلى إضافة عنصر يملك الخبرة والمعرفة بأجواء الفريق، إلى جانب دعم الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني. (نادي الفتح)
ولا تعد هذه التجربة الأولى للحارس مع النادي الأحسائي؛ إذ سبق له تمثيل الفتح على سبيل الإعارة قادمًا من النصر، قبل أن ينتقل إليه بصورة نهائية عام 2022. وبعد رحيله إلى النجمة، يعود اللاعب مجددًا ليبدأ محطة جديدة في مسيرته مع فريق يعرفه جيدًا وسبق أن عاش داخله عدة مواسم.
وليد العنزي يعود إلى الفتح حتى 2028
وقّع الفتح عقدًا احترافيًا مع وليد العنزي يمتد حتى نهاية موسم 2027-2028، في صفقة انتقال حر بعد انتهاء ارتباطه بنادي النجمة.
وجرت مراسم التوقيع بحضور عبدالحميد الجبر، المشرف العام على فريق الفتح، فيما عبّر الحارس عن سعادته بالعودة إلى النادي، مؤكدًا جاهزيته للعمل مع زملائه وتقديم أفضل المستويات الممكنة خلال المرحلة المقبلة. (الرياضية)
ويبلغ العنزي 30 عامًا، إذ وُلد في 6 يوليو 1996، ويملك خبرة سابقة في منافسات الدوري السعودي للمحترفين، فضلًا عن معرفته ببيئة الفتح ولاعبيه ومنشآته وجماهيره. (Saudi Professional League Association)
وتقلل هذه المعرفة من الفترة التي يحتاجها اللاعب عادةً للتأقلم بعد الانتقال إلى فريق جديد، خاصة أن العنزي سبق له العمل داخل النادي وخوض التدريبات والمباريات بقميصه.
المحطة الثالثة للحارس مع النموذجي
بدأت علاقة وليد العنزي بالفتح في صيف 2021، عندما انضم إلى الفريق بنظام الإعارة قادمًا من النصر. وكان الحارس قد تدرج في الفئات السنية للنادي العاصمي قبل الوصول إلى الفريق الأول واكتساب خبرته الأولى في الملاعب السعودية.
وبعد انتهاء موسم الإعارة، قررت إدارة الفتح الاحتفاظ بخدماته بصورة نهائية، ووقّعت معه عقدًا لمدة ثلاثة أعوام في أغسطس 2022. وأوضح العنزي وقتها أن تجربته الأولى داخل النادي شجعته على قبول الانتقال النهائي، بعدما تعرف على طريقة العمل والبيئة الإدارية في الفتح.
وانتهت تلك المرحلة برحيل الحارس خلال صيف 2025، قبل أن ينضم إلى النجمة ويخوض معه تجربة جديدة. وبعد موسم واحد، قرر الفتح استعادته بعقد يمتد لعامين، لتصبح العودة الحالية المحطة الثالثة له مع «النموذجي»: إعارة أولى، ثم انتقال نهائي، وبعدها عودة جديدة في صيف 2026.
لماذا أعاد الفتح التعاقد مع العنزي؟
يبدو قرار استعادة وليد العنزي مرتبطًا بحاجة الفتح إلى رفع مستوى المنافسة في مركز حراسة المرمى، وتوفير أكثر من خيار جاهز خلال موسم طويل يتضمن 34 جولة في دوري روشن، إلى جانب بقية الاستحقاقات المحلية.
ويمثل الحارس المحلي عنصرًا مهمًا في بناء القائمة؛ لأن وجود لاعب سعودي صاحب خبرة في هذا المركز يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر عند توزيع أماكن اللاعبين الأجانب على مراكز أخرى.
كما أن معرفة العنزي المسبقة بالنادي تساعده على الاندماج بصورة أسرع مقارنة بحارس يخوض تجربته الأولى في الأحساء. فهو يعرف طبيعة الضغوط المحيطة بالفريق، ومتطلبات المنافسة، وأجواء المباريات على ملعب الفتح.
ومن الناحية الفنية، لا تقتصر قيمة حارس المرمى على التصديات فقط، بل تشمل قدرته على توجيه المدافعين، والتعامل مع الكرات العرضية، واتخاذ القرار عند الخروج من المرمى، والمساهمة في بدء الهجمات بالتمرير القصير أو الطويل.
منافسة منتظرة على حراسة المرمى
لن تضمن العودة لوليد العنزي المشاركة بصورة أساسية منذ الجولة الأولى، إذ ينتظر أن تخضع اختيارات الجهاز الفني لمستوى الحراس خلال التدريبات والمباريات التحضيرية.
ومع ذلك، فإن امتلاك العنزي خبرة سابقة مع الفريق قد يساعده على الدخول سريعًا في المنافسة. كما يملك الحارس دافعًا لإثبات قدرته على استعادة مكانه وتقديم مستويات مستقرة بعد تجربته الأخيرة مع النجمة.
وسيكون التحدي الأبرز أمامه هو المحافظة على التركيز والاستمرارية؛ لأن أخطاء حراسة المرمى غالبًا ما تكون مؤثرة مباشرة في النتائج. وفي المقابل، تستطيع سلسلة من المباريات الجيدة والتصديات الحاسمة أن تمنح الحارس ثقة الجهاز الفني والجماهير.
وجود أكثر من حارس جاهز قد يرفع أيضًا جودة التدريبات، إذ تصبح المنافسة اليومية عاملًا يدفع كل لاعب إلى تطوير مستواه والقتال من أجل المشاركة.
الفتح يواصل تدعيم قائمته الجديدة
جاء التعاقد مع العنزي ضمن سلسلة تحركات نفذها الفتح في سوق الانتقالات الصيفية. وكان النادي قد أعلن ضم الظهير الأيمن عبدالرحمن الخيبري حتى عام 2028، بعد تجربته السابقة مع ضمك، بهدف دعم الخيارات المحلية في الخط الخلفي. (نادي الفتح)
كما تعاقد الفتح مع المدافع التوغولي كينيدي بواتينغ بعقد يمتد حتى 2028، وأضاف المدافع الهولندي الشاب روبين كيلدر لمدة ثلاثة مواسم، ضمن خطة تهدف إلى بناء منظومة دفاعية أكثر تنوعًا قبل الموسم الجديد.
وبإضافة وليد العنزي، رفع النادي عدد صفقاته الصيفية إلى خمس، وفق القائمة التي شملت عبدالرحمن الخيبري، والروماني ألكساندرو ميهاي، وكينيدي بواتينغ وروبين كيلدر. (الرياضية)

وتوضح هذه التحركات أن الإدارة لم تركز على مركز واحد، بل عملت على دعم حراسة المرمى والدفاع ومناطق أخرى، من أجل منح الجهاز الفني قائمة أكثر توازنًا.
[موضع الصورة الثالثة: تدريبات خاصة لحراس المرمى قبل بداية الموسم]
عودة العنزي بعد معسكر ماربيا
أنهى الفتح معسكره الخارجي في مدينة ماربيا الإسبانية بعد فترة إعداد استمرت 22 يومًا، ضمن البرنامج التحضيري لموسم 2026-2027. واشتملت المرحلة الخارجية على تدريبات بدنية وفنية ومباريات ودية، قبل عودة الفريق إلى الأحساء لاستكمال التحضيرات النهائية.
ويحتاج العنزي إلى استثمار الفترة المتبقية قبل انطلاق الدوري في رفع جاهزيته وبناء التفاهم مع المدافعين الجدد، خاصة أن تنظيم العلاقة بين الحارس والخط الخلفي يحتاج إلى تدريبات متكررة على التغطية والكرات الثابتة والتحرك عند الضغط.
كما سيكون التواصل داخل الملعب عاملًا مهمًا، في ظل وجود مدافعين جدد قادمين من تجارب ومدارس كروية مختلفة.
مواجهة قوية أمام النصر في الجولة الأولى
يبدأ الفتح مشواره في دوري روشن السعودي أمام النصر يوم السبت 15 أغسطس 2026 على ملعب الأول بارك في الرياض، قبل استضافة الاتفاق في الجولة الثانية، ثم مواجهة الفيصلي والاتحاد والتعاون خلال الجولات التالية.
وتضع مواجهة النصر الجهاز الفني أمام اختبار مبكر، نظرًا إلى القوة الهجومية للمنافس وصعوبة اللعب خارج الأرض. وقد تشهد المباراة الظهور الرسمي الأول للعنزي بعد عودته، لكن القرار سيعتمد على جاهزيته واختيارات المدرب.
ويمنح الجدول القوي في الأسابيع الأولى أهمية إضافية لاستقرار مركز حراسة المرمى؛ فالفتح سيحتاج إلى حارس قادر على التعامل مع ضغط المنافسين، والمحافظة على تركيزه خلال فترات الاستحواذ الهجومي للفرق الأخرى.
تحليل: صفقة تقوم على المعرفة وتقليل المخاطر
من الناحية الإدارية، تبدو إعادة وليد العنزي صفقة منخفضة المخاطر نسبيًا. فالفتح لا يتعاقد مع لاعب مجهول بالنسبة إليه، بل يستعيد حارسًا سبق له العمل داخل النادي ويعرف أجواءه.
وتوفر هذه المعرفة وقتًا وجهدًا في عملية التأقلم، كما أن التوقيع لمدة موسمين يمنح الطرفين فترة مناسبة لتقييم التجربة دون الدخول في التزام طويل للغاية.
فنيًا، يستطيع العنزي تقديم عدة أدوار؛ فقد يكون منافسًا مباشرًا على المركز الأساسي، أو خيارًا بديلًا يمتلك الخبرة ويستطيع المشاركة عند الحاجة، أو عنصرًا يساعد في المحافظة على مستوى التنافس داخل المجموعة.
لكن نجاح الصفقة لن يقاس بتاريخ اللاعب السابق مع الفتح، بل بما يقدمه في المرحلة الجديدة. فالحارس سيحتاج إلى إظهار تطور في اتخاذ القرار والتعامل مع الكرات الهوائية واللعب بالقدم، وهي جوانب أصبحت أساسية في كرة القدم الحديثة.
تأثير الصفقة على نتائج الفتح
قد تؤثر عودة العنزي إيجابيًا في نتائج الفريق إذا ساعدت على تحقيق الاستقرار في حراسة المرمى. فالحارس الذي يمنح زملاءه الثقة ويسهم في تقليل الأخطاء يستطيع تحويل بعض المباريات المتقاربة من خسارة إلى تعادل، أو من تعادل إلى انتصار.
كذلك قد ينعكس وجود حارس يعرف المدافعين والنادي على سرعة تنظيم الخط الخلفي، خصوصًا خلال الأسابيع الأولى التي تشهد عادةً تغييرات كثيرة وعدم اكتمال الانسجام.
وفي المقابل، ستبقى المنافسة مفتوحة، ولن تتحقق الإضافة المطلوبة إلا إذا حافظ العنزي وبقية الحراس على جاهزيتهم وقدموا مستويات ثابتة طوال الموسم.

أما على مستوى القائمة، فإن التعاقد مع حارس سعودي يمنح الجهاز الفني مساحة أوسع لاستخدام اللاعبين الأجانب في الدفاع والوسط والهجوم، وهي فائدة غير مباشرة قد تظهر آثارها على أداء الفريق كاملًا.
[موضع الصورة الرابعة: حارس مرمى يحتفل بعد تصدٍ ناجح]
العنزي أمام فرصة لكتابة فصل جديد
تحمل عودة وليد العنزي جانبًا معنويًا مهمًا، إذ يعود إلى نادٍ سبق أن منحه فرصة المشاركة والاستقرار بعد بدايته مع النصر.
لكن المحطة الجديدة تختلف عن التجربتين السابقتين؛ فالحارس أصبح أكثر خبرة، بينما يدخل الفتح موسمًا جديدًا بقائمة شهدت عدة تغييرات وبطموحات تتطلب بداية مستقرة.
ويمكن للعنزي تحويل عودته إلى قصة نجاح إذا استطاع استثمار معرفته بالنادي، والتعامل مع المنافسة بصورة إيجابية، وتقديم الإضافة عند حصوله على الفرصة.
الخلاصة
استعاد الفتح خدمات حارس المرمى وليد العنزي بعقد يمتد لمدة موسمين حتى عام 2028، ضمن خطة النادي لتعزيز قائمته قبل انطلاق موسم 2026-2027.
ويعود العنزي إلى «النموذجي» بعد تجربة مع النجمة، عقب مرحلتين سابقتين مع الفتح بدأت أولاهما بالإعارة من النصر عام 2021، ثم تحولت إلى انتقال نهائي في 2022.
وتمنح الصفقة الفتح حارسًا محليًا يملك الخبرة والمعرفة المسبقة بالنادي، فيما ينتظر اللاعب منافسة قوية لحجز مكانه في التشكيلة قبل المواجهة الافتتاحية أمام النصر.










