
بدأ الصربي زاركو لازيتيتش رسم ملامح الهوية الفنية الجديدة لفريق التعاون، معتمدًا على الضغط المستمر والعمل الجماعي والانضباط التكتيكي، بعد معسكر خارجي إيجابي في هولندا شهد نتائج مشجعة وظهور عدد من المواهب المحلية، بالتزامن مع تدعيم الهجوم بالمغربي عبد الرزاق حمد الله.
أنهى فريق التعاون الأول لكرة القدم معسكره الإعدادي الخارجي في هولندا، بعدما حقق انتصارًا بنتيجة 3ـ1 أمام الدحيل القطري في آخر مبارياته التجريبية، ليغلق مرحلة مهمة من استعداداته للموسم الرياضي 2026ـ2027 تحت قيادة مدربه الصربي الجديد زاركو لازيتيتش.
ولا ينظر الجهاز الفني إلى نتائج المباريات الودية بوصفها الهدف الأساسي من المعسكر، إذ تركز العمل بصورة أكبر على تأسيس أسلوب واضح يمنح الفريق شخصية ثابتة داخل الملعب. ويراهن لازيتيتش على بناء تعاون هجومي وشجاع، قادر على الضغط على المنافسين والقتال على كل كرة، مع المحافظة على التنظيم والانضباط في مختلف مراحل المباراة.
معسكر هولندا يكشف ملامح التعاون الجديد
خاض التعاون أربع مباريات ودية خلال معسكره الخارجي، ونجح في تحقيق الفوز على هيلموند سبورت الهولندي بهدفين دون مقابل، قبل التعادل مع يوبين البلجيكي بنتيجة 2ـ2، ثم التعادل أمام الوصل الإماراتي بهدف لمثله، واختتم تجاربه بالانتصار على الدحيل القطري بثلاثة أهداف مقابل هدف. (الشرق الأوسط)
وتكشف الحصيلة عن تطور تدريجي في أداء الفريق، إذ بدأ التعاون بالحفاظ على نظافة شباكه، ثم واجه منافسين يمتلكون خبرات وأساليب لعب مختلفة، قبل أن يقدم مباراة هجومية ناجحة أمام الدحيل في ختام المعسكر.
ومع ذلك، فإن القيمة الأهم لهذه المباريات تمثلت في منح الجهاز الفني فرصة لاختبار اللاعبين وتطبيق الأفكار الجديدة دون ضغوط النتائج الرسمية. كما تمكن لازيتيتش من تقييم الجاهزية البدنية، وتجربة أكثر من طريقة لعب، والتعرف بصورة أعمق إلى قدرات العناصر المحلية والأجنبية الموجودة في القائمة.
هوية تعتمد على الضغط واللعب الجماعي
يسعى زاركو لازيتيتش إلى صناعة فريق معروف بهويته، وليس مجرد مجموعة تبحث عن الفوز بأي طريقة. وأوضح المدرب الصربي أن هدفه يتمثل في دخول اللاعبين إلى الملعب وهم يمتلكون فكرة واضحة عن المطلوب منهم، سواء عند الاستحواذ على الكرة أو عند فقدانها. (Saudi Professional League Association)
وترتكز فلسفة لازيتيتش على الضغط المستمر، والتحرك الجماعي، وتقارب خطوط الفريق، إلى جانب الالتزام التكتيكي وعدم ترك مساحات سهلة أمام المنافس. كذلك يريد المدرب أن يلعب التعاون بشجاعة وقوة، وأن يقدم كل لاعب كامل طاقته طوال دقائق المباراة.
وبالتالي، لن تقوم الهوية الجديدة على الأداء الهجومي فقط، وإنما على تحقيق التوازن بين الجرأة أمام مرمى المنافس والقدرة على استعادة الكرة بسرعة. فالفريق الهجومي الناجح لا يكتفي بصناعة الفرص، بل يحتاج أيضًا إلى تنظيم يمنعه من التعرض للهجمات المرتدة.
لازيتيتش يطالب اللاعبين بالتطور اليومي
يرى مدرب التعاون أن النجاح لا يتحقق من خلال العمل في أيام المباريات فقط، وإنما يبدأ من الالتزام اليومي داخل الحصص التدريبية. ولذلك، يركز الجهاز الفني على التفاصيل الصغيرة، ورفع مستوى التنافس بين اللاعبين، ودفع كل عنصر لتقديم نسخة أفضل من نفسه.
وأكد لازيتيتش أنه سيقدم الدعم الكامل للاعبيه، لكنه في المقابل ينتظر منهم استجابة قوية والتزامًا مستمرًا، مشددًا على أن تطوير الأداء يجب أن يحدث خطوة بعد أخرى طوال الموسم.
وتنسجم هذه الرسالة مع طبيعة المشروع الذي تسعى إدارة التعاون إلى بنائه. فالنادي لا يريد الاعتماد فقط على أسماء بارزة، بل يستهدف تكوين مجموعة منضبطة تستطيع تنفيذ أفكار المدرب والحفاظ على مستوى تنافسي ثابت في مختلف البطولات.
المواهب المحلية تستفيد من المعسكر
شهد معسكر هولندا ظهور عدد من اللاعبين المحليين بمستويات لافتة، وفي مقدمتهم سيف رجب وباسم العريني وراكان الطليحي، الذين حصلوا على فرص مهمة للمشاركة في المباريات الودية وإثبات قدراتهم أمام الجهاز الفني.
وسجل باسم العريني وسيف رجب هدفي الفوز على هيلموند سبورت في المباراة التجريبية الأولى، وهو ما منح اللاعبين دفعة معنوية وساعدهما على الدخول بقوة في حسابات المدرب خلال فترة الإعداد.
ويمثل اعتماد التعاون على عناصر شابة ومحلية جزءًا مهمًا من مشروعه الجديد، خاصة أن الموسم الطويل يحتاج إلى قائمة واسعة تستطيع التعامل مع ضغط المباريات والإصابات والإيقافات.
علاوة على ذلك، فإن حصول اللاعبين الصاعدين على دقائق مشاركة في المعسكر يمنح الجهاز الفني بدائل إضافية، ويزيد من المنافسة داخل القائمة بدلًا من الاعتماد على مجموعة محدودة طوال الموسم.
عبد الرزاق حمد الله يقود الرهان الهجومي
يبرز اسم المهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله بوصفه أحد أهم عناصر المشروع الهجومي الجديد للتعاون، بعدما انضم إلى الفريق في صفقة انتقال حر، مستفيدًا من خبرته الكبيرة في دوري المحترفين السعودي وقدرته المعروفة على تسجيل الأهداف. (الشرق الأوسط)
وينتظر أن يشكل حمد الله نقطة الارتكاز الأساسية في الخط الأمامي، ليس فقط بسبب قدرته على إنهاء الفرص، وإنما أيضًا لخبرته في التعامل مع المباريات الكبيرة والضغوط الجماهيرية.
ومن الناحية الفنية، يحتاج المهاجم المغربي إلى منظومة قادرة على إيصال الكرة إليه داخل منطقة الجزاء. ولذلك، سيكون نجاحه مرتبطًا بقدرة لاعبي الوسط والأجنحة على صناعة الفرص، واستغلال المساحات، والضغط لاستعادة الكرة بالقرب من مرمى المنافس.
كما يمكن لوجود حمد الله أن يفيد اللاعبين الشباب، إذ يمنحهم فرصة التعلم من مهاجم يمتلك خبرة طويلة وسجلًا تهديفيًا بارزًا في الملاعب السعودية.
صفقات جديدة تدعم مشروع «سكري القصيم»
تحركت إدارة التعاون خلال فترة الانتقالات الصيفية لدعم القائمة بعدد من العناصر المحلية والأجنبية، إذ ضمت عبد الرزاق حمد الله، والمهاجم المغربي يونس البحراوي، ومحمد الصاعدي، وتركي الجعدي، وعبد الرحمن هندي، إضافة إلى استعادة راكان الطليحي بعد انتهاء فترة إعارته. (الشرق الأوسط)وتستهدف هذه التحركات زيادة العمق في عدة مراكز، ورفع مستوى المنافسة على المشاركة الأساسية، خصوصًا أن التعاون ينتظر موسمًا مزدحمًا بالمباريات المحلية والقارية.
وفي المقابل، شهدت القائمة مغادرة بعض العناصر ضمن عملية إعادة ترتيب الفريق، ومن أبرزها انتقال محمد محزري إلى الهلال، ورحيل الحارس عبد القدوس إلى نيوم.
ولا تزال الإدارة مطالبة باستكمال بعض الملفات، خاصة أن المعسكر شهد مشاركة عدد محدود من اللاعبين الأجانب، بينما يحتاج الجهاز الفني إلى وصول جميع عناصره في الوقت المناسب لرفع مستوى الانسجام قبل انطلاق المباريات الرسمية.
خبرة صربية بأسلوب هجومي منظم
تعاقد التعاون مع زاركو لازيتيتش في يونيو 2026 بعقد يمتد حتى نهاية الموسم، ليخلف البرازيلي بريكليس شاموسكا في قيادة الجهاز الفني. ويمتلك المدرب الصربي خبرة متنوعة اكتسبها من العمل مع عدد من الأندية، أبرزها تي إس سي باتشكا توبولا ومكابي تل أبيب.
ويفضل لازيتيتش الاعتماد على طريقتي 4ـ2ـ3ـ1 و4ـ3ـ3، مع التركيز على التنظيم والتحولات الهجومية والضغط الجماعي. كما سبق له قيادة فرقه في 265 مباراة، حقق خلالها 124 انتصارًا، بينما سجلت فرقه 461 هدفًا، وهي أرقام تعكس ميوله الهجومية.
كذلك، سبق للمدرب الصربي قيادة تي إس سي باتشكا توبولا إلى وصافة الدوري الصربي والتأهل إلى المنافسات الأوروبية، قبل أن يحقق الدوري وكأس السوبر مع مكابي تل أبيب موسم 2024ـ2025.
بداية متدرجة في دوري روشن
يفتتح التعاون مشواره في دوري روشن السعودي على ملعبه أمام الخليج، ثم يخرج لمواجهة الخلود في الرس خلال الجولة الثانية، قبل أن يعود إلى بريدة لاستضافة الفيحاء في الجولة الثالثة. وبعد ذلك، ينتظر الفريق اختبار قوي أمام النصر في الرياض. (الشرق الأوسط)
وتمنح هذه البداية المتدرجة الفريق فرصة مهمة لجمع النقاط وبناء الثقة قبل مواجهة أحد أبرز المنافسين على اللقب. غير أن تحقيق ذلك يتطلب دخول الموسم بجاهزية كاملة، وعدم الاستهانة بالمباريات الأولى التي قد تؤثر نتائجها في استقرار الفريق.
كما ستساعد المواجهات الثلاث الأولى الجهاز الفني على قياس مدى نجاح اللاعبين في تطبيق الهوية الجديدة، قبل مواجهة النصر التي ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة التعاون على مجاراة الفرق الكبرى.
التعاون أمام تحدي المنافسة القارية
لا تقتصر طموحات التعاون على دوري روشن، إذ يستعد الفريق أيضًا للمشاركة في دوري أبطال آسيا 2، بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز السادس بالدوري السعودي. (Saudi Professional League Association)
وتفرض المشاركة القارية تحديات إضافية على الجهاز الفني، أبرزها ضغط السفر وتتابع المباريات والحاجة إلى تدوير التشكيلة. لذلك، سيكون عمق القائمة عاملًا حاسمًا في قدرة الفريق على المحافظة على مستواه في أكثر من بطولة.
ومن جهة أخرى، تمثل البطولة الآسيوية فرصة مهمة للاعبين لاكتساب خبرة مختلفة، كما تمنح النادي مساحة لتأكيد حضوره خارج المنافسات المحلية.
تحليل: هل تنجح فلسفة لازيتيتش مع التعاون؟
تبدو أفكار لازيتيتش مناسبة لطبيعة التعاون، خاصة أن الفريق اعتاد خلال المواسم الماضية على تقديم مستويات تنافسية أمام الأندية الكبرى. فالضغط الجماعي والتحولات السريعة يمكن أن يمنحا «سكري القصيم» قدرة أكبر على إزعاج المنافسين وعدم الاكتفاء بالدفاع.
كذلك، يوفر وجود حمد الله حلًا تهديفيًا مهمًا، بينما تمنح المواهب المحلية المدرب السرعة والحيوية اللازمتين لتنفيذ الضغط. لكن نجاح المشروع لن يعتمد على الجانب الهجومي وحده، إذ يحتاج التعاون إلى الحفاظ على التوازن الدفاعي وعدم ترك مساحات خلف الخطوط المتقدمة.
ويواجه المدرب تحديًا آخر يتمثل في سرعة تحويل أفكاره إلى سلوك ثابت داخل الملعب. فالموسم الرسمي لا يمنح الفرق وقتًا طويلًا للتجربة، وأي بداية متعثرة قد تزيد الضغوط على المشروع الجديد.
ومع ذلك، أظهرت مباريات المعسكر مؤشرات مشجعة، خصوصًا في تنوع طرق التسجيل وقدرة اللاعبين الشباب على تقديم الإضافة. ولذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى اكتمال القائمة واستيعاب اللاعبين للمتطلبات التكتيكية.
تأثير الهوية الجديدة على موسم التعاون
قد تمنح الهوية الهجومية الجديدة التعاون شخصية أكثر وضوحًا، وتساعده على فرض أسلوبه بدلًا من الاكتفاء برد الفعل أمام المنافسين. كما أن الضغط واللعب الجماعي يمكن أن يرفعا من قدرة الفريق على حصد النقاط أمام الأندية المتقاربة فنيًا.
ومن المتوقع أيضًا أن تنعكس طريقة اللعب الممتعة على العلاقة مع الجماهير، إذ طالب لازيتيتش مشجعي التعاون بدعم الفريق والصبر عليه خلال رحلة البناء، مؤكدًا أن الموسم سيشهد لحظات إيجابية وأخرى صعبة. (Saudi Professional League Association)
أما على مستوى اللاعبين، فستزيد الهوية الجديدة من المنافسة، لأن المشاركة ستصبح مرتبطة بمدى الالتزام والعمل الجماعي، وليس بالأسماء فقط. وبذلك، قد يستفيد الفريق من ظهور عناصر محلية جديدة قادرة على تقديم الإضافة طوال الموسم.
في النهاية، يدخل التعاون الموسم الجديد بطموح يتجاوز النتائج المؤقتة، إذ يسعى إلى بناء شخصية فنية يمكن التعرف إليها داخل الملعب. وسيكون الاختبار الحقيقي عندما تبدأ المنافسات الرسمية، وتتحول وعود الكرة الهجومية والقتال على كل كرة إلى أداء ثابت ونتائج تمنح المشروع الجديد الثقة والاستمرار.





