
واصل السائق السعودي فيصل سفيان القباني تألقه في منافسات رياضة المحركات، بعدما نجح في حسم تحدي الجولة الثانية من بطولة السعودية تويوتا «صعود الهضبة» 2026، التي احتضنها مسار عقبة المحمدية في منطقة الشفا بمحافظة الطائف.
وجاء تتويج القباني بعد منافسة قوية شهدت تقاربًا واضحًا في الأزمنة، إلى جانب مشاركة واسعة من السائقين الذين خاضوا اختبارًا فنيًا صعبًا على واحد من أكثر المسارات الجبلية تحديًا في المملكة.
وكان القباني قد وجّه رسالة مبكرة إلى منافسيه عندما تصدر منافسات اليوم الأول، مسجلًا أسرع زمن في التجارب الرسمية بلغ دقيقة واحدة و47 ثانية و832 جزءًا من الثانية، متقدمًا على ربيع مؤيد الأعور، فيما جاء محمود أحمد عابد ثالثًا. (جريدة المدينة)
وبالتالي، لم يكن فوز السائق السعودي مفاجئًا، بل جاء امتدادًا للأداء القوي الذي قدمه منذ بداية الجولة، وقدرته على المحافظة على السرعة والتركيز أمام تحديات المسار المتعرج.
فيصل القباني يحسم المواجهة في عقبة المحمدية
دخل فيصل القباني اليوم الختامي وهو أحد أبرز المرشحين للفوز، بعدما تفوق خلال التجارب والسباق الأول أمام مجموعة كبيرة من السائقين.
وشهدت الجولة الثانية مشاركة نحو 46 متسابقًا، تنافسوا وسط حضور جماهيري لافت وأجواء حماسية في منطقة الشفا السياحية، تحت إشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وبإدارة باخشب لرياضة المحركات، وبالشراكة مع جميل لرياضة المحركات. (سعودي اوتو)
ورغم تقارب الأزمنة خلال المحاولات الأولى، نجح القباني في التعامل بهدوء مع الضغط، واستفاد من خبرته السابقة على المسار للوصول إلى النهاية بأفضل أداء ممكن.
كما أظهر قدرة كبيرة على توزيع سرعته بين المقاطع السريعة والمنعطفات الحادة، وهي نقطة أساسية في سباقات صعود الهضبة، التي لا تعتمد على السرعة المطلقة فقط، بل على دقة اختيار خطوط القيادة وتوقيت استخدام المكابح والتسارع.
30 منعطفًا تختبر قدرات السائقين
تُقام بطولة صعود الهضبة على مسار عقبة المحمدية بالطائف، الذي يمتد لمسافة تقارب 4.2 كيلومتر، ويبدأ من ارتفاع يبلغ نحو 1900 متر عن سطح البحر، قبل أن يصل إلى قرابة 2150 مترًا، بفارق ارتفاع يصل إلى 250 مترًا. (بطولة السعودية تويوتا)
كما يتضمن المسار نحو 30 منعطفًا متنوعًا، تجمع بين المنحنيات الحادة والمقاطع السريعة والتغيرات المستمرة في الارتفاع، ما يجعله اختبارًا شاملًا للسائق والسيارة معًا.
ومن ناحية أخرى، تتطلب طبيعة الطريق قدرة عالية على قراءة المسار، لأن أي تأخر في الكبح أو زيادة غير محسوبة في السرعة قد تكلف السائق أجزاءً مهمة من الثانية، وربما تؤدي إلى فقدان السيطرة.

لذلك، تحظى الخبرة بأهمية كبيرة في عقبة المحمدية، خصوصًا أن الفوارق بين المتصدرين غالبًا ما تكون محدودة للغاية.
رد قوي بعد وصافة الجولة الافتتاحية
يحمل فوز فيصل القباني أهمية إضافية، بعدما أنهى الجولة الأولى من بطولة 2026 في المركز الثاني خلف مأمون عمرو القباني.
وكان مأمون قد حسم الجولة الافتتاحية بزمن إجمالي بلغ 3 دقائق و28 ثانية و936 جزءًا من الثانية، فيما جاء فيصل ثانيًا بزمن 3 دقائق و29 ثانية و723 جزءًا من الثانية، بفارق لم يتجاوز 787 جزءًا من الثانية. وحل أحمد القايدي في المركز الثالث. (صحيفة سبق الإلكترونية)
وأظهرت تلك النتيجة منذ البداية أن المنافسة بين السائقين ستكون مفتوحة خلال الموسم، في ظل تقارب المستوى وصعوبة توقع الفائز قبل انتهاء جميع المحاولات.
إلا أن فيصل عاد في الجولة الثانية بصورة أقوى، ونجح في استثمار خبرته ونتائجه الجيدة خلال اليوم الأول، ليعوض وصافة الافتتاح ويضع نفسه في موقع مهم ضمن المنافسة على لقب البطولة.
القباني يحافظ على حضوره في سباقات المرتفعات
لا يعد تألق فيصل القباني جديدًا على منافسات صعود الهضبة، إذ سبق له تحقيق نتائج بارزة في نسخ سابقة من البطولة، إلى جانب خبرته في سباقات كسر الزمن.
كما توج بالجولة الثانية من بطولة صعود الهضبة خلال موسم 2025، بعدما سجل حينها أسرع زمن بلغ دقيقة واحدة و43 ثانية و116 جزءًا من الثانية، متقدمًا على مأمون القباني وجان لحود. (الشرق الأوسط)
ويؤكد استمرار القباني على منصات التتويج أنه يمتلك معرفة كبيرة بمتطلبات هذا النوع من المنافسات، خصوصًا في كيفية ضبط السيارة وفق طبيعة المسار واختيار الإطارات والإعدادات الفنية المناسبة.
علاوة على ذلك، يمتلك السائق قدرة على المحافظة على تركيزه خلال المحاولات الحاسمة، وهي ميزة مهمة عندما يكون الفارق بين المركز الأول والثاني محسوبًا بأجزاء من الثانية.
ما الذي يميز سباق صعود الهضبة؟
تختلف سباقات صعود الهضبة عن السباقات التقليدية التي تجمع عددًا من السيارات على حلبة واحدة، إذ يخوض كل سائق محاولته بصورة منفردة، ويكون الزمن هو المنافس الحقيقي.

ويحاول المتسابق قطع المسار من نقطة الانطلاق إلى خط النهاية في أسرع وقت، مع التعامل مع المنعطفات والارتفاعات والتغيرات في سطح الطريق.
ومن ثم، لا توجد فرصة كبيرة لتعويض الخطأ؛ لأن انزلاقًا بسيطًا أو اختيارًا غير مناسب لخط المنعطف قد يؤدي إلى خسارة أجزاء ثمينة من الثانية.
كذلك، تلعب جاهزية السيارة دورًا أساسيًا، إذ يجب أن تكون أنظمة التعليق والمكابح والمحرك متوافقة مع طبيعة الصعود المستمر، وليس فقط مع السرعة على المقاطع المستقيمة.
المنافسة ترفع مستوى رياضة المحركات السعودية
تعكس المشاركة الواسعة وتقارب الأزمنة التطور الذي تشهده رياضة المحركات داخل المملكة، سواء من حيث عدد السائقين أو جودة السيارات والتنظيم.
وتضم البطولة عشر فئات مختلفة، إلى جانب منافسات مخصصة للسيدات، ما يمنح الفرصة لمجموعة متنوعة من السيارات والسائقين للمشاركة وفق لوائح فنية متباينة. وشهدت الجولة الأولى وحدها مشاركة 43 متسابقًا ومتسابقة.
كذلك، يسهم إقامة البطولة في منطقة الشفا في تحويل التضاريس الطبيعية إلى وجهة رياضية وسياحية، خاصة أن السباقات تستقطب جماهير من عشاق السيارات والتحديات الجبلية.
وفي الوقت نفسه، توفر الجولات فرصة للسائقين السعوديين لاكتساب مزيد من الخبرة التنافسية، والاستعداد للمشاركة في بطولات إقليمية ودولية مستقبلًا.
الجولة الثالثة تحسم صراع الموسم
لا يزال صراع بطولة السعودية تويوتا صعود الهضبة 2026 مفتوحًا، إذ يتبقى موعد الجولة الثالثة والأخيرة، المقرر إقامتها على مسار عقبة المحمدية خلال الفترة من 31 يوليو إلى الأول من أغسطس.
وكان البرنامج الرسمي قد حدد إقامة البطولة عبر ثلاث جولات جميعها في الطائف، بعد انطلاق الجولة الأولى مطلع يوليو، ثم الجولة الثانية يومي 17 و18 يوليو. (وكالة الأنباء السعودية)
وبالتالي، يرفع فوز فيصل القباني مستوى الإثارة قبل الجولة الختامية، خصوصًا بعد تقاسم التفوق بينه وبين مأمون القباني خلال الجولتين الأوليين.

ومن المنتظر أن تصبح الجولة الثالثة مواجهة مباشرة على صدارة الموسم، مع إمكانية دخول سائقين آخرين في المنافسة إذا نجحوا في تسجيل أزمنة قوية واستغلال أي خطأ من المتصدرين.
التحليل الفني: كيف حسم القباني التحدي؟
فنيًا، يمكن تفسير تفوق فيصل القباني بقدرته على الجمع بين الجرأة والانضباط. فمسار عقبة المحمدية يحتاج إلى سرعة عالية في بعض الأجزاء، لكنه يعاقب السائق الذي يبالغ في المخاطرة عند المنعطفات الضيقة.
ومن الواضح أن القباني نجح في اختيار نقاط الكبح المناسبة، ثم الخروج من المنعطفات بتسارع قوي دون فقدان تماسك السيارة.
كما ساعده تصدر اليوم الأول على الدخول إلى المحاولات النهائية بثقة أكبر، مع امتلاكه بيانات واضحة حول أداء السيارة والزمن الممكن تحقيقه.
ومع ذلك، فإن المحافظة على الصدارة أصعب أحيانًا من مطاردتها، لأن السائق يصبح مطالبًا بالموازنة بين حماية النتيجة ومحاولة تحسين الزمن. وهنا ظهرت خبرة القباني في التعامل مع الضغط.
تأثير الفوز على القباني والبطولة
يمنح هذا الانتصار فيصل القباني دفعة معنوية كبيرة قبل الجولة الأخيرة، كما يعزز فرصه في المنافسة على لقب موسم 2026.
كذلك، يؤدي تقاسم الانتصارات بين أبرز السائقين إلى زيادة الاهتمام بالبطولة، لأن هوية البطل لا تزال غير محسومة، والفوارق المحدودة تجعل كل محاولة مؤثرة في ترتيب الموسم.
أما على مستوى البطولة، فإن نجاح الجولة الثانية تنظيميًا وجماهيريًا يدعم خطط تطوير سباقات السيارات السعودية، ويؤكد قدرة الطائف على استضافة منافسات تعتمد على الطبيعة الجبلية للمكان.
وفي المحصلة، نجح فيصل القباني في تجاوز تحديات عقبة المحمدية وحسم الجولة الثانية من بطولة «صعود الهضبة»، بعد أداء ثابت بدأ بتصدر التجارب وانتهى باعتلاء منصة التتويج.
وبينما يحتفل القباني بفوزه الجديد، تتجه الأنظار سريعًا إلى الجولة الثالثة، التي ستحدد بطل الموسم وتكشف ما إذا كان السائق السعودي سيواصل تفوقه، أم أن المنافسين سيعودون لانتزاع الصدارة في المواجهة الأخيرة.
