
عاد النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا إلى نادي سانتوس، وبدأ مرحلة جديدة من العمل البدني والطبي بعد انتهاء مشاركته مع منتخب البرازيل في كأس العالم 2026، التي توقفت عند دور الـ16 عقب الخسارة أمام النرويج بنتيجة 2-1.
وتواجد نيمار في مركز تدريبات «الملك بيليه»، حيث خضع لاختبارات فسيولوجية وأدى تدريبات داخل صالة الإعداد البدني، تمهيدًا لوضع برنامج خاص يساعده على استعادة جاهزيته قبل العودة إلى التدريبات الجماعية والمشاركة في المباريات الرسمية. وحتى الآن، لم يحدد الجهاز الفني موعدًا نهائيًا لعودة اللاعب إلى الملاعب. (ge)
ويحمل ظهور نيمار مجددًا في مقر سانتوس أهمية كبيرة بالنسبة إلى النادي، الذي ينتظر استعادة خدمات قائده الهجومي في مرحلة مزدحمة بالمباريات المحلية والقارية. ومع ذلك، تتعامل الإدارة والأجهزة الطبية بحذر مع حالته، خصوصًا بعد المشكلات البدنية التي عانى منها خلال الفترة الماضية وأثرت في مشاركته الكاملة مع المنتخب البرازيلي في المونديال.
نيمار يبدأ الفحوص بعد العودة إلى سانتوس
بدأ نيمار يومه الأول بعد العودة بإجراء مجموعة من الفحوص البدنية والطبية، إلى جانب أنشطة داخل صالة الألعاب الرياضية، من أجل قياس حالته بعد المشاركة مع منتخب البرازيل وفترة الراحة التي حصل عليها عقب الخروج من كأس العالم.
وبناءً على نتائج الاختبارات، سيضع الجهاز الفني بقيادة المدرب كوكا برنامجًا فرديًا للاعب، يتضمن رفع الأحمال بصورة تدريجية قبل السماح له بالانضمام الكامل إلى تدريبات المجموعة. لذلك، لا يرغب سانتوس في استعجال عودة نجمه، حتى لا يتعرض لانتكاسة جديدة قد تبعده عن الفريق فترة أطول.
كما تحيط الشكوك بإمكانية سفر نيمار مع بعثة سانتوس لمواجهة يونيفرسيداد سنترال الفنزويلي في ذهاب الملحق المؤهل ضمن بطولة كوبا سود أمريكانا، إذ يتوقف القرار على استجابته للبرنامج البدني وتقييم الطاقم الطبي خلال الأيام المقبلة. (ge)
مونديال لم يسر وفق طموحات نيمار
دخل نيمار كأس العالم 2026 وسط تطلعات كبيرة لقيادة البرازيل نحو اللقب السادس، لكنه وصل إلى البطولة بعد معاناة مع إصابة في عضلة الساق، ما تسبب في تأخر ظهوره وعدم قدرته على المشاركة منذ بداية المنافسات بالصورة التي كان يأملها.
وكان نيمار قد تعرض لإصابة من الدرجة الثانية في عضلة الساق قبل البطولة، وقدّرت مدة غيابه حينها بنحو أسبوعين أو ثلاثة. لذلك، غاب عن بعض المباريات وخضع لبرنامج علاجي مكثف تحت إشراف الجهاز الطبي للمنتخب البرازيلي. (Reuters)
وبعد استعادة جزء من جاهزيته، ظهر بالقميص رقم 10 في كأس العالم للمرة الرابعة خلال مسيرته، ليصبح ثاني لاعب برازيلي يحقق هذا الرقم. غير أن مشاركته المحدودة لم تكن كافية لتغيير مسار المنتخب، الذي ودّع المنافسات أمام النرويج.
هدف متأخر لم يمنع خروج البرازيل
خسرت البرازيل أمام النرويج 2-1 في دور الـ16 على ملعب نيويورك نيوجيرسي، لتغادر البطولة بصورة مبكرة مقارنة بطموحات جماهيرها.
وحاول نيمار إعادة المنتخب إلى المباراة بعدما شارك خلال اللقاء، ونجح في تسجيل هدف البرازيل الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة. ومع ذلك، لم يكن الوقت المتبقي كافيًا لإدراك التعادل، لتنتهي رحلة المنتخب عند أول أدوار خروج المغلوب. (Confederação Brasileira de Futebol)
وبالتالي، تحولت البطولة التي كان نيمار ينظر إليها بوصفها فرصة لكتابة فصل جديد مع المنتخب إلى تجربة مخيبة، خصوصًا أن الإصابات قللت قدرته على تقديم تأثيره المعتاد، بينما فشلت البرازيل في الاقتراب من المنافسة على اللقب.

سانتوس يرفض تحديد موعد عودته
يتعامل المدرب كوكا بحذر مع ملف نيمار، إذ رفض تحديد موعد مباشر لعودته إلى مباريات سانتوس، مؤكدًا أن القرار سيُتخذ بالتعاون مع القسم الطبي وبعد تقييم حالته بصورة كاملة.
ويرتبط هذا الموقف برغبة النادي في حماية اللاعب من ضغط العودة السريعة، لا سيما أن الموسم لا يزال طويلًا ويحتاج سانتوس إلى خدماته في عدد كبير من المواجهات. كما أن نيمار لم يكن قادرًا على خوض سلسلة طويلة من المباريات بصورة منتظمة خلال الفترات الماضية بسبب الإصابات المتكررة.
وكان اللاعب قد شارك في 15 مباراة مع سانتوس خلال عام 2026 قبل الالتحاق بالمنتخب، وسجل ستة أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة، وهي أرقام تؤكد أهميته عندما يكون في حالة بدنية مناسبة.
عقد نيمار مستمر حتى نهاية 2026
يمتد عقد نيمار الحالي مع سانتوس حتى 31 ديسمبر 2026، بعدما جدد النادي ارتباطه باللاعب في يناير الماضي، ضمن خطة تهدف إلى استمراره حتى نهاية الموسم البرازيلي وقيادة المشروع الرياضي للفريق.
وكان نيمار قد عاد إلى نادي طفولته في يناير 2025 بعد انتهاء تجربته مع الهلال السعودي، في عودة حظيت باستقبال جماهيري واسع في ملعب فيلا بيلميرو. ومنذ ذلك الحين، أصبح اللاعب محورًا رئيسيًا في مشروع سانتوس على المستويين الرياضي والتسويقي. (AP News)
ومع ذلك، لم تُحسم بعد الصورة المتعلقة بمستقبله بعد نهاية العقد الحالي. وسيكون مستوى اللاعب خلال النصف الثاني من الموسم، إضافة إلى حالته البدنية ورغبته الشخصية، من العوامل الأساسية عند مناقشة استمراره لما بعد ديسمبر.
تحليل فني: ماذا يحتاج نيمار قبل العودة؟
يحتاج نيمار أولًا إلى استعادة القدرة على تحمل الأحمال العالية، وليس فقط اجتياز الفحوص الطبية. فالعودة إلى المباريات بعد بطولة دولية وإصابة عضلية تتطلب برنامجًا متدرجًا يشمل القوة والسرعة والتوازن والقدرة على تغيير الاتجاه.
ثانيًا، سيكون من الضروري أن يحصل اللاعب على دقائق محدودة في بداية عودته، بدلًا من المشاركة الكاملة مباشرة. فالتدرج قد يساعده على استعادة إيقاع المباريات دون تحميل عضلاته أكثر من قدرتها الحالية.
ثالثًا، قد يحتاج كوكا إلى تعديل الدور التكتيكي لنيمار، بحيث يقلل من مطالبته بالركض المستمر والعودة إلى المناطق الدفاعية. ويمكن استخدامه لاعبًا حرًا خلف المهاجم، أو منحه حرية التحرك بين الخطوط لاستثمار قدرته على صناعة الفرص والتسديد.

كذلك، يجب على سانتوس ألا يبني منظومته بالكامل على وجود نيمار، لأن سجل الإصابات يجعل الاعتماد الكامل عليه مخاطرة فنية. ولذلك، سيكون المطلوب دمجه داخل فريق يمتلك حلولًا جماعية، بدلًا من انتظار أن يحسم كل مباراة بجهده الفردي.
تأثير عودة نيمار على سانتوس
تمثل عودة نيمار دفعة فنية ومعنوية كبيرة للفريق، حتى قبل مشاركته الرسمية. فوجوده في التدريبات يرفع مستوى الاهتمام ويمنح اللاعبين الشباب فرصة العمل إلى جانب أحد أبرز نجوم الكرة البرازيلية.
كما يستطيع نيمار، عندما يصل إلى جاهزيته الكاملة، إضافة حلول مهمة في صناعة اللعب والكرات الثابتة والتمريرات الحاسمة، إلى جانب قدرته على التسجيل من خارج منطقة الجزاء أو اختراق الدفاعات المغلقة.
ومن ناحية أخرى، قد ترفع عودته مستوى الضغط على الجهاز الفني، بسبب التوقعات الجماهيرية الكبيرة والرغبة في مشاهدته أساسيًا بأسرع وقت. لذلك، يحتاج النادي إلى التواصل بوضوح بشأن حالته، وتجنب تحديد مواعيد غير واقعية قد تضع اللاعب تحت ضغط إضافي.
أما على المستوى التسويقي، فيظل نيمار أحد أبرز أصول سانتوس، إذ ارتبطت عودته بزيادة الاهتمام بالنادي وارتفاع قيمة حضوره الإعلامي والتجاري.
مرحلة جديدة بعد خيبة كأس العالم
يدخل نيمار المرحلة المقبلة أمام تحدٍ نفسي وفني كبير. فعليه أولًا تجاوز خيبة خروج البرازيل، ثم استعادة تركيزه على مساعدة سانتوس في استحقاقاته المتبقية.
كما أن ظهوره خلال الأشهر المقبلة قد يكون مؤثرًا في النقاش حول مستقبله الدولي، خاصة أن اللاعب لم يعلن بصورة نهائية انتهاء مشواره مع المنتخب البرازيلي.
ومع بلوغه الرابعة والثلاثين، ستصبح إدارة حالته البدنية أكثر أهمية من عدد التدريبات أو المباريات التي يخوضها. فالنجاح في هذه المرحلة يعتمد على اختيار التوقيت المناسب للمشاركة، وتقليل مخاطر الإصابة، والحفاظ على القدرة على صناعة الفارق.
وفي النهاية، لا تمثل عودة نيمار إلى سانتوس مجرد استئناف للتدريبات بعد كأس العالم، بل بداية مرحلة قد تحدد ملامح الجزء الأخير من مسيرته. وبين رغبة النادي في الاستفادة من نجمه وحاجة اللاعب إلى استعادة الثقة والجاهزية، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد موعد عودته الحقيقية إلى أرض الملعب.
