
عبّر النجم النرويجي إيرلنغ هالاند عن فخره الكبير بالمشوار الذي قدمه منتخب بلاده في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن المشاركة في البطولة العالمية تركت أثرًا عميقًا في شخصيته، رغم انتهاء الرحلة بالخسارة أمام إنجلترا بنتيجة 2-1 بعد التمديد في الدور ربع النهائي.
وغادرت النرويج البطولة بعدما قدمت واحدة من أبرز مفاجآت النسخة الحالية، إذ عادت إلى كأس العالم بعد غياب استمر 28 عامًا، ونجحت في بلوغ دور الثمانية للمرة الأولى، قبل أن تتوقف مغامرتها أمام المنتخب الإنجليزي على ملعب «هارد روك» في مدينة ميامي. (فيفا)
هالاند يودع جماهير النرويج بابتسامة
عقب صافرة نهاية المباراة، حرص هالاند على التوجه نحو المدرجات التي احتضنت مشجعي المنتخب النرويجي، وأمسك بالميكروفون لتوجيه رسالة وداع وشكر إلى الجماهير التي رافقت الفريق خلال مشواره في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مرارة الإقصاء، غادر مهاجم مانشستر سيتي أول بطولة كأس عالم يشارك فيها بابتسامة عكست شعوره بالفخر بما تحقق، وبالأجواء التي عاشها مع زملائه والجماهير النرويجية خلال الأسابيع الماضية.
وقال هالاند إن تجربة المونديال بدت له وكأنها حلم، موضحًا أنها غيرته على المستوى الشخصي ومنحته إحساسًا مختلفًا بمكانته ومسؤوليته بوصفه أحد أبرز نجوم المنتخب. (فيفا)
تجربة غيرت شخصية مهاجم مانشستر سيتي
أوضح هالاند أنه اعتاد مشاهدة كأس العالم من الخارج خلال سنوات طفولته وبدايات مسيرته، لكن الوقوف داخل ملاعب البطولة وتمثيل النرويج أمام الجماهير العالمية منحه شعورًا يصعب وصفه.
كما أشار إلى أن حجم الاهتمام الذي رافق المنتخب، والتفاعل الجماهيري الواسع داخل النرويج وخارجها، جعلاه يشعر بأنه أصبح صاحب مكانة ومسؤولية أكبر.
وأضاف المهاجم النرويجي أن استيعاب ما حدث خلال البطولة يحتاج إلى بعض الوقت، خصوصًا بعدما تحولت المشاركة من حلم بعيد إلى واقع عاشه برفقة زملائه أمام أقوى منتخبات العالم. (فيفا)
النرويج تعود إلى الواجهة العالمية
لم تكتفِ النرويج بمجرد العودة إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة فرنسا 1998، بل قدمت مستويات هجومية قوية جعلتها من أكثر المنتخبات إثارة في البطولة.
وبعد عبور دور المجموعات، تفوق المنتخب النرويجي على كوت ديفوار في دور الـ32، ثم حقق انتصارًا تاريخيًا على البرازيل بنتيجة 2-1 في دور الـ16، قبل مواجهة إنجلترا في ربع النهائي. (Reuters)
وسجل هالاند سبعة أهداف خلال مشوار منتخب بلاده قبل مواجهة إنجلترا، من بينها ثنائية حاسمة أمام البرازيل، ليؤكد حضوره بوصفه أحد أبرز مهاجمي كأس العالم 2026. (Manchester City FC)
إنجلترا تنهي الحلم النرويجي
دخلت النرويج مواجهة ربع النهائي بطموحات كبيرة، ونجحت في التقدم أمام المنتخب الإنجليزي، إلا أن منافسها عاد إلى المباراة وحسم الفوز بنتيجة 2-1 بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي.
وشهدت المواجهة مجهودًا بدنيًا كبيرًا من لاعبي النرويج، قبل أن يظهر الإرهاق على عدد من العناصر الأساسية في المراحل الأخيرة، ومن بينهم هالاند والقائد مارتن أوديغارد.
وسجل جود بيلينغهام هدفي المنتخب الإنجليزي، ليقود بلاده إلى الدور نصف النهائي، بينما انتهى مشوار المنتخب النرويجي بعد بطولة تجاوز خلالها التوقعات وأثبت قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى. (Reuters)
هالاند يفخر بوحدة الشعب النرويجي
أكد هالاند أن أكثر ما أثر فيه لم يكن النتائج فقط، بل حالة الوحدة والفرح التي عاشها الشعب النرويجي طوال البطولة.
وأوضح أن مشاهد الجماهير في بلاده، والاحتفالات التي صاحبت انتصارات المنتخب، منحت اللاعبين طاقة كبيرة وساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم.
كما عبّر عن فخره بالأداء الجماعي، مشددًا على أن المنتخب أثبت أنه لا يعتمد على لاعب واحد، بل يمتلك مجموعة متماسكة قادرة على مواجهة أقوى الفرق بثقة وشجاعة.
وعكست احتفالات «صف الفايكنغ» التي قدمها اللاعبون مع الجماهير عقب المباريات حالة الارتباط بين المنتخب وأنصاره، وأصبحت واحدة من الصور البارزة في مشوار النرويج بالبطولة. (Reuters)
تحليل: مونديال يؤسس لمرحلة جديدة
أظهرت مشاركة النرويج أن المنتخب بات يمتلك العناصر اللازمة للعودة إلى المنافسة الدولية بصورة مستمرة، وليس الاكتفاء بظهور عابر في بطولة واحدة.
فوجود مهاجم بقيمة هالاند، إلى جانب قائد مثل مارتن أوديغارد ومجموعة من اللاعبين الشباب، يمنح المدرب ستاله سولباكن قاعدة قوية يمكن البناء عليها في البطولات المقبلة.
علاوة على ذلك، اكتسب اللاعبون خبرة التعامل مع المباريات الإقصائية والضغط الجماهيري، وهو أمر قد ينعكس إيجابيًا على مشاركاتهم المستقبلية في كأس أوروبا وتصفيات كأس العالم.
وأكد سولباكن بعد البطولة أن عددًا من لاعبيه أصبحوا يؤمنون بقدرتهم على مجاراة أفضل منتخبات العالم، وهو ما يعد من أهم المكاسب المعنوية التي خرجت بها النرويج من المونديال. (Reuters)
تأثير المشاركة على مستقبل هالاند والنرويج
يمثل مونديال 2026 نقطة تحول في مسيرة هالاند الدولية، بعدما أثبت أن نجاحه لا يقتصر على مستواه مع مانشستر سيتي، بل يستطيع أيضًا قيادة منتخب بلاده في أكبر بطولة كروية.
وسيساعد ظهوره التهديفي القوي في البطولة على تعزيز مكانته بوصفه رمزًا للجيل الحالي في الكرة النرويجية، بينما ستمنح تجربة ربع النهائي الفريق طموحًا أكبر خلال الاستحقاقات المقبلة.
ورغم أن حلم التتويج انتهى أمام إنجلترا، فإن النرويج غادرت البطولة بصورة مختلفة تمامًا عن المنتخب الذي دخلها؛ إذ باتت أكثر ثقة وخبرة، وأصبحت جماهيرها تؤمن بإمكانية منافسة الكبار والذهاب بعيدًا في البطولات المقبلة.
مارتن أوديغارد، ستاله سولباكن، الكرة النرويجية.
